|
حوار يومية الاتحاد الاشتراكي مع الناطق الرسمي للشبيبة
الإسلامية المغربية
أجرى الحوار الأستاذ عبد الحميد اجماهري
1
- حسب البلاغ الذي أصدرتموه، أعلنتم أنه لا علاقة لكم بما يحدث هل هذا يعني
أنكم لا تعرفون شيئا عن أفراد الخلية المعلن عنها؟
لا
نعرف عن الخلية المعلن عنها إلا ما ذكره وزير الداخلية في ندوته الصحفية .
أما أفرادها فلا نعرف منهم إلا المعتصم والمرواني.
أما المعتصم فكان عضوا في شبيبة السبعينات جاءها من النقابة الوطنية
للتلاميذ, وأما المرواني فكان من المتعاطفين مع الشبيبة دون أن يكون عضوا
فيها، ثم انقطعت صلته بالشبيبة في أوائل الثمانينات، ويمتاز بالهدوء وعفة
اللسان فقد فارقنا بهدوء ومسالمة.
2
- الكثير من التحاليل أحالت على انتماء معتصم والمرواني (مثلا) إلى
الشبيبة، كيف ترون علاقتهم ومسارهم في الشبيبة?
أما المرواني فمساره منذ ابتعد عن الشبيبة في الثمانينات مجهول لدينا، وأما
المعتصم فنقطة الضعف في مساره في الشبيبة وقبلها في النقابة الوطنية
للتلاميذ هي علاقته بالدكتور الخطيب بواسطة أحد أتباعه المسمى بلخليل (
الدكتور خليل حاليا) وعن طريقهما اطلع الخطيب على بعض برامجنا ودراساتنا
التنظيمية فوشى بنا لدى الحسن الثاني الذي اشتد غضبه وقرر استئصالنا على يد
البصري وأجهزته الأمنية. ولهذه الأسباب استبعدنا المعتصم من الشبيبة
الإسلامية....
لذلك عجبنا من ربط المعتصم بهذه الخلية المفترضة أو تورطه فيها!!!
3
- كيف تنظرون، من زاوية السياق الوطني، إلى مخطط من هذا النوع?
نرى أن الحكم على هذا المسار( أو السيناريو) الذي قدمته وزارة الداخلية
سابق لأوانه، نظرا لغموض علاقته بالتطورات العالمية (الحرب على ما سمي
بالإرهاب والإعداد لغزو إيران واستئصال حزب الله مثلا), وبالتطورات
الإقليمية المتعلقة بالتنسيق الأمني المغاربي والوحدة الترابية، وبالتطورات
الداخلية المتعلقة بالاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وفشل الدولة
والأحزاب في تأطير المواطنين سياسيا وفي حل مشاكلهم المعيشية ، وعجز
الأجهزة الأمنية عن فهم الساحة واضطراب أحكامها وتصوراتها.
نحن نرى أن الرواية الرسمية للأحداث وخلفياتها مضطربة ولا تستقيم منطقيا مع
بديهيات التحليل العلمي، فمثلا ربط الخلية بالقاعدة يتعارض مطلقا مع ربط
أميرها ( بلعيرج) بالإخوان المسلمين وفكرهم، إذ شتان بين فكر القاعدة وفكر
الإخوان المسلمين ، وربطه بالسلفية يتعارض مطلقا كذلك مع ربطه بمنظمة
الطلائع ( جماعة عصام العطار في آخن بألمانيا) ، كما أن إقحام اسم العبادلة
ماء العينين وهو من الأقاليم الصحراوية عُرف عنه انتماؤه سابقا إلى
بوليزاريو يطرح أسئلة أخرى قد تزيد الأمور تعقيدا، وهو ما لم يتعرض له
وزير الداخلية، ويتعارض أيضا مع نسبة الخلية إلى الدعوة والقتال الجزائرية.
أوسلو في 21 / 2/ 2008
الناطق
الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية
د. محسن
بناصر
حوار
الأمين
العام للشبيبة
الأستاذ
عمر وجاج آيت موسى
بتاريخ 10 ذي القعدة 1428هـ
أجرى الحوار : الأخ
أبو الوفاء عبيد من الدانمارك
·
حول أسئلة الدولة وأجوبة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي وهجوم
حزب العدالة والتنمية على الحركة الإسلامية المغربية بأمر من الأجهزة
الأمنية.
·
لماذا الهجوم الحالي من قبل حزب العدالة والتنمية على الحركة الإسلامية
ومرشدها؟.
·
أوامر الأمن المغربي لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الإعلامي المتواصل
علينا تغطية لعمل الأجهزة وخططها لتصفية حركتنا ومرشدها العام.
·
تكامل الهجوم الإعلامي مع عمل الأجهزة الأمنية على الأرض لتصفية فضيلة
الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.
·
ما هي تفاصيل المعلومات التي طلبها ممثل القصر الملكي والأسئلة التي طلب
الإجابة عليها من طرف فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع وكيف تتكامل مع هذا
الهجوم الإعلامي وما هي الأجوبة عليها.
·
هل الأجهزة تنوي اغتيال الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
سؤال: سمعنا أن ممثلا للملك محمد السادس
أرسل أخيرا إلى فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي أسئلة استكشافية وطلب
منه توضيح رأيه فيها، فهل هذا صحيح؟
الجواب: نعم اتصل ممثل دبلوماسي بأحد إخوتنا
وكلفه بإبلاغ الشيخ بعض الأسئلة التي تود الدولة معرفة رأيه فيها.
سؤال: هل بإمكانك أن تذكر لقراء موقع
الشبيبة الإسلامية المغربية فحوى هذه الأسئلة؟
الجواب: ليس لدي مانع من ذلك فنحن نتحرك في
إطار الشورى العامة وفي جو من الوضوح التام وقد استشارنا فضيلة الشيخ في
موضوع أجوبته فأبدينا رأينا بكل صدق وشفافية.
سؤال: ما هي هذه الأسئلة؟
الجواب: هذه الأسئلة هي:
-
من يخلفه إذا ما غاب؟
-
ما هو برنامجه إذا رجع؟
-
هل سيجمع جميع الجماعات ويوحدها؟
-
هل سينتقم من خصومه ويضرب جماعة بجماعة؟ لا سيما وجميع الفصائل الإسلامية
أسسها أفراد كانوا في الشبيبة ويعرفهم وله جذور في صفهم، وله خبرة كبيرة
منذ كان مقاوما للاستعمار الفرنسي؟
سؤال: وماذا كان جواب فضيلة الشيخ عبد
الكريم؟
الجواب:كانت أجوبته كالتالي:
1 - الحوار من وراء حجاب لا يفيد في مثل هذه القضايا، وإذا تقرر حوار رسمي
يكون لكل حادث حديث.
2 - إذا رفعت الأحكام عن المنفيين فالحوار في كل هذه القضايا يكون داخل
المغرب وفي وطننا وبين أهلنا.
3 - ومع ذلك فهذه الأسئلة تشير إلى أن للدولة برنامجا في حقنا تريد تنفيذه،
وإذا شرح لنا هذا البرنامج سهلت علينا الإجابة.
4 - برنامجنا بعد العودة إن يسرها الله سبحانه وتعالى شرحه لكم الأخوان
محسن بناصر في حواره الأخير مع صحيفة "المشعل" والأخ حسن عبد الرحمن بكير
في حواره مع موقع"هسبريس".
أما الدعوة الإسلامية خارج إطار الأحزاب السياسية فهي واجب على الدولة كما
هي واجب على جميع المواطنين.
سؤال: يلاحظ منذ هجرة فضيلة الشيخ أن
الجهات التي تتصل وتفاوض مزدوجة المسار، مرة تكون مباشرة تابعة للقصر
الملكي ومرة في مسار أمني صرف فما خلفية هذه الازدواجية؟
الجواب: لا غرابة في الأمر ولا فرق بين
الجهتين، لأن الأجهزة الأمنية تأتمر بأمر القصر ولا تخالف له توجيها، وكل
ما تفعله أو تقوله مصدره القصر الملكي مباشرة، هذا السلوك مكرس لديها منذ
حصول المغرب على استقلاله وفي عهد الملك الراحل ولحد الآن في العهد الجديد.
سؤال: ولماذا لم تثمر هذه الاتصالات التي
دامت أكثر من ثلاثين سنة؟
الجواب: أما قبل العهد الجديد فواضح أن اتصالاتهم كانت استكشافية لمعرفة
طرق القضاء على فضيلة الشيخ بأساليب متقنة فلا تكون فضيحة مثل فضيحة المهدي
بن بركة.
أما في العهد الجديد فتتراوح الأسباب بين أهداف إدريس البصري في التصفية
والاغتيال، وبين انتظار وفاة فضيلة الشيخ في المنفى، ولذلك حينما سمعوا
بمرضه الأخير استعجلوا الوفاة فصعدوا لهجة الهجوم عليه بواسطة حزب العدالة
والتنمية المؤتمر بأمر الأجهزة الأمنية.
سؤال: من استقراء الأحداث في المغرب
وتصرفات بعض المتعاونين مع الأجهزة الأمنية وما يرشح بين الفينة والفينة من
كواليس النظام المغربي يبدو أن الدولة تجعل في بؤرة تفكيرها واهتمامها
شخصية الشيخ عبد الكريم وكيفية التعامل معه فما هي خلفية هذا الاهتمام
الزائد وما هي أهدافه؟
الجواب: لعل من جملة دواعي هذا التركيز
أسبابا كثيرة في مقدمتها:
1 - نتائج انتخابات 7 سبتمبر الفضيحة، وقد عرت المستور وكشفت للعالم حقيقة
الديمقراطية المغربية الفلكلورية، ولكنها كشفت أيضا الوزن الشعبي لحركتنا
الإسلامية المغربية وشبيبتها ودورهما في تأطير التيار الإسلامي الصادق في
المغرب، وبدلا من أن تسلك الدولة سبيل الرشاد بالتعامل مع ظاهرة تجذر
حركتنا في الساحة الوطنية بالحوار المسؤول المتعقل سارت على ثلاثة خطوط:
أحدهما
تجنيد بعض مرتزقتها في حزب العدالة والتنمية لشن حملة افتراءات وأكاذيب
علينا وعلى فضيلة المرشد العام فضيلة الشيخ عبد الكريم، بحيث استخرجت من
سلة مهملاتها بعض الذين لفظهم الصف منذ حوالي ثلاثين سنة لتعاونهم مع
الأجهزة الأمنية،وبعض من نسبوا أنفسهم في بداية حملة القمع للشبيبة زورا
وتدليسا ومكرا بعد أن استقطبتهم الأجهزة ودأبت على أن تبعث بالفريقين
لزيارة فضيلة الشيخ في منفاه للاستطلاع والتمهيد لنسف الحركة وتدميرها
ومحاولة اغتيال مرشدها فكان يستقبل الجميع ولا يشعرهم بحقيقة أمرهم بل
يؤويهم وينفق عليهم ويزودهم بالهدايا لأطفالهم وعائلاتهم علهم يستحيون من
الله. استخرجت الأجهزة بعد فضيحة الانتخابات الأخيرة هذه الأدوات البشرية
من سلة مهملاتها لمعاودة القيام بالدور التخريبي الذي قامت به في سبعينيات
القرن الماضي وفشلت فيه. فأخذوا يختلقون أحداثا خيالية هدفها شغل الصف
الإسلامي بالقيل والقال وفتنته عن العمل الدعوي الجاد. والمشاغبة على
موقفنا الذي شرحه الدكتور حسن بكير من العقيدة السلفية وتيارها المعتقل.
وثانيهما محاصرة فضيلة الشيخ في منفاه ومنعه من الاتصال بأعضاء الحركة في
الداخل والخارج، وجمع المعلومات الدقيقة الكافية لاستئصاله بطريقة هادئة،
بعد أن يهيؤوا ظروف السيطرة على الحركة وشبيبتها عقب تغييب الشيخ بوسيلة
يختارونها وينفذونها تحت مظلة ضجيج حملات التشويه والكذب والافتراء التي
تشنها الأجهزة في صحف حزب العدالة والتنمية.
إن الخطة الأمنية التي رسمتها الأجهزة الأمنية أخيرا متكاملة إلى حد بعيد
مع أوامرها لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الشرس الجاهل والمتواصل على
حركتنا ومرشدها العام منذ شهر رمضان الماضي. ونحن لا نلوم هذا الحزب فهو
مجرد مكلبة أمنية للحراسة تنفذ الأوامر، ولكننا نلوم أصحاب القرار لعدم
معالجتهم قضايا الأمة بالحكمة والتعقل، وللمزاجية العنفوانية التي تطبع
أعمالهم في التعامل حين اختلاف الرأي ووجوب المعالجة الحوارية الرصينة.
2 - موقف حركتنا من العقيدة السلفية وتوضيح ارتباطها بالإمام مالك المؤسس
الفعلي الأول للتيار السلفي الرشيد، وقد فهمت الدولة أن هذا التوضيح يخرب
جهودها المبذولة لتمييع الساحة الشعبية ونشر الفواحش والشعوذة والخرافة
والتدجيل فيها، كما اعتبرته فكا للحصار الإعلامي المضروب على الإخوة
المعتقلين المكذوب عليهم بدعوى الانحراف العقدي، وعقيدتهم السليمة تجأر
بالشكوى إلى الله من ظلم الأقارب وتآمر الأباعد، كما رأت أن مناصرتنا لهم
موقف عدائي لها ولأحزابها الاستخباراتية جزاؤه الاستئصال والبتر لرأس
الحركة ومرشدها.
3 - تكامل مشروعنا العقدي والفكري والسياسي والأخلاقي المدون والمنشور على
موقع الحركة الإسلامية وموقع الشبيبة الإسلامية، ومبادرة الكثير من المواقع
الإسلامية الرشيدة إلى نشره ومناقشته والتفاعل معه، مما كان له وقع الصاعقة
على مرضى القلوب من المدلسين وجهلة الحاقدين والحاسدين ومغرضي الأجهزة
الأمنية التي أوعزت إلى بيادقها من كتبة صحافة حزبها بالشوشرة ونشر
الافتراءات على طريقة صحف الإثارة الصفراء شغلا للإسلاميين الصادقين عن
الاطلاع على عقيدتنا وفكرنا ومنهجنا السياسي والحوار حوله بعلمية وموضوعية.
4 - حرص الدولة على أن تسير عملية استئصال الشيخ وفكره ومشروع حركتنا
الرشيد جنبا إلى جنب بمظلة إعلامية حاقدة ومغرضة ومظلة من أغبياء جندوا في
السبعينيات ثم أهملوا ثم بعثوا على يد بيادق ضابط الشرطة الخلطي منذ فاتح
رمضان الماضي في طوابير منتظمة يأكلون لحومنا غير آبهين بحرمة شهر الصيام
ولا بقوله تعالى( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)، ومظلة
السلطة الأمنية المغربية بأساليبها المعروفة في عهدها الجديد وقادتها الجدد.
حوار
موقع هسبريس
مع الأخ
الدكتور حسن عبد الرحمن بكير
عضو أمانة الحركة الإسلامية
المغربية
س 1-
جل المراقبين والمتابعين لتطور الحركة الإسلامية
بالمغرب يسجلون تراجع امتدادها التنظيمي في المغرب. هل تقرون بهذا التراجع؟
جواب :
ينبغي الإشارة في البدء إلى أن
الحركة الإسلامية المغربية ليست طارئة على المجتمع المغربي، وإنما هي
انبثاق أصيل منه واستجابة صادقة لدواعي الإصلاح والتغيير وضروراتهما، منذ
ما يقارب أربعة عقود، كما ينبغي التذكير بأن هذه الحركة الرائدة في العمل
الإسلامي المعاصر ليست حزبا سياسيا لِتُكاثِرَ الأحزابَ وتُنافسَها على
الغث والسمين من الناس، والعبرة في نهجها أن تحافظ على البذرة الطيبة التي
أتى بها
الرسول الكريم محمد صلى الله عليه
وسلم وتحميها من غلو المغالين وتمييع المنحرفين واستغلال المتاجرين،
ونجاحها بمقدار ما تحققه من هذه الأهداف.
أما التكاثر فمقياسنا فيه قوله تعالى
{وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ} أي إن أكثر الناس خارجون
عن طاعة ربهم مخالفون للحق ناؤون عنه، كما قال تعالى: {وَمَآ أَكْثَرُ
ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} . وقال تعالى: {وَإِن تُطِعْ
أَكْثَرَ مَن فِى ٱلارْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ}
الآية. وقال:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوه إلا فَرِيقًا مِّنَ
ٱلْمُؤْمِنِينَ}
وليس معنى هذا أننا أقلية فكل
المغاربة المسلمين المضطهدين والمظلومين منا وإلينا وإن اضطرتنا ظروف
المطاردة والقمع إلى العمل السري الذي نتمنى أن نغادره في أقرب فرصة عندما
يرفع عنا سيف الإرهاب وتجريم الانتماء لحركتنا.
س 2-
يقال إن حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة
والتنمية استطاعا أن يسحبا البساط من تحت أقدام المكونات الأخرى للحركة
الإسلامية. وأنتم تعلمون أن حزب العدالة والتنمية دخل المؤسسات واستطاع أن
يحرز تقدما على مستوى تمثيليته السياسية، ومن غير المستبعد أن يشارك في
الحكومات المقبلة. كيف تنظرون إلى هذا الوضع؟
جواب : إن من أكبر الآفات في الساحة
السياسية المغربية جهل كثيرين بالخلفية التاريخية لأحزاب وشخصيات عادة ما
تصنع صناعة لتكلف بأدوار محددة في المشهد السياسي المغربي ، وهذا الحزب لم
يشذ عن هذا التقليد المغربي في صناعة النخبة؛ فقد أشرف على تأسيسه إدريس
البصري بمساعدة الخطيب وصهره حسني بن سليمان والحسين جميل من جهاز (دي اس
تي)، (DST)وكانت
هذه النتائج مقررة له قبل تأسيسه وبقرار رسمي من الملك السابق ووزير
داخليته البصري حسب اعتراف الرميد بذلك ليومية المساء، وكما صرح بذلك ضابط
الشرطة الخلطي ليومية الأيام،
وكما نعرف ذلك نحن يقينا قبل اعتراف الأول وشهادة الثاني،
ونحن بمقياس العقيدة الإسلامية نعتبر أن هذا الحزب مجرد متاجر في سوق
النخاسة السياسية، والامتداد التنظيمي الوهمي له إنما هو أورام حزبية طالما
ظهرت في أحزاب السلطة السابقة التي تعرفونها حق المعرفة، وستتبين حقيقته
عندما يُستنفذ الغرض من وجوده عاجلا أم آجلا، أما المؤسسات التي أدخل إليها
هذا الحزب فنحن أولا لا يشرفنا الانتماء إليها وهي على هذا المستوى من
السمعة السيئة ودخولها ثانيا قرار فوقي من السلطة المركزية وثالثا هذه
المؤسسات مجرد تدجيل وكذب وابتزاز للمال العام بدون أي فائدة تعود على
الشعب المغربي بالنفع. وأولى بأصحاب القرار أن يحلوا مجلسي البرلمان
والمستشارين وينفقوا ميزانيتهما المقدرة بالملايير على فقراء الأمة إطعاما
وعلاجا وسكنا
س 3 - في الجهة المقابلة،
هناك جماعة العدل والإحسان التي تعارض بشكل جذري لكن معارضتها لا تتعدى
حدود الوطن، خلافا لتنظيمكم الذي يعمل بشكل أساسي خارج المغرب. ما تقييمكم
لهذا المعطى، وخصوصا لحضور العدل والإحسان في الساحة السياسية؟
جواب - ظروف جماعة العدل والإحسان غير
ظروفنا وعلاقاتها السلبية والإيجابية بالسلطة غير علاقتنا، ونهجنا العقدي
والسياسي غير نهجها، هم تحركوا في مبدإ أمرهم بأمر ملكي سنة 1975 عقب ضربنا
مباشرة، كما اعترفت بذلك بنت عبد السلام ياسين للصحافة، ولهم امتدادات سرية
داخل القصر تحميهم من محاولة الاستئصال وعبد السلام ياسين طيلة إقامته
الجبرية في بيته كان يجتمع بأتباعه ويسجل الأشرطة ويطبع الكتب وتوزع هذه
الأشرطة والكتب بكل حرية في جميع مناطق المغرب، والأجهزة الأمنية تغض الطرف
عن اجتماعاتهم ونشاطهم، وإذا غضبت منهم ونادرا ما تغضب لم تتجاوز الأحكام
الصادرة على بعض أتباعهم الشهرين والثلاثة، أما نحن فأبسط ما يحكم به علينا
منذ ظهر نجمنا في الساحة بسبب توزيع منشور بسيط هو المؤبد والإعدام،
والمطاردات والملاحقات للمنفيين منا والمقايضة بهم ومطالبة الدول التي
استضافتهم بمحاصرتهم وقطع وسائل الاتصال عنهم مستمرة منذ أكثر من ثلاثين
سنة، فكيف يتساوى الوضعان،
ومع ذلك فنحن لسنا في مجال مكاثرتهم، ولا مجال للمقارنة بيننا وبينهم، لأن
منهجهم العقدي مختلف تماما مع منهجنا العقدي البعيد عن الغلو الصوفي بعجره
وبجره.
س 4-
لا
زال اليسار المغربي يطالب بإنزال أقصى العقوبات على بعض قيادييكم المتهمين
بالتورط في اغتيال عمر بنجلون. كيف تنظرون كحركة إلى هذه القضية؟
جواب : اليسار المغربي جبان ومتاجر
بمبادئه إن كانت له مبادئ
هو جبان لأنه لا يستطيع مجرد الإشارة
إلى القاتل الحقيقي لزعيميه المهدي بنبركة وعمر بنجلون، وجبان لأنه عجز عن
مواجهة الحركة الإسلامية المغربية بالحوار العلمي الجاد والمنهج السياسي
الرشيد فعمد إلى محاولة محاصرتها باتهامات رخيصة لا علاقة لها بها ولا
تأثير لها على سير عملها
أو توسيع نشاطها الدعوي. والحقيقة التي يجهلها أن
هذه الاتهامات الرخيصة تحببنا إلى كل الحاقدين على التيارات اليسارية
لاسيما وبنجلون وبنبركة معروفان بإلحادهما ومعاداتهما للإسلام ورسوله
الأعظم صلى الله عليه وسلم.
هذا ومعروف أن المتورطين في قتل
المهدي بنبركة مازال أكبر رأس فيهم على رأس الدرك الملكي ( الجنرال حسني
بنسليمان) وأن المتهمين بقتل بنجلون أصدر الملك عفوا عنهم. ومعلوم أيضا من
وثائق تحقيق الطب الشرعى المودعة في ملف القضية أن الضربات التي وجهت إليه
غير قاتلة، فهل أجهز عليه البوليس بعد حضوره إلى مكان الحادث؟
واليسار
المغربي متاجر بمبادئه لأنه يوظف ضحاياه للتقرب من الملك والضغط عليه
وابتزازه ومحاولة تحقيق بعض المكاسب السلطوية الشخصية لزعمائه الحاليين
استوزارا ووظائف عليا وملايين مساعدات مالية للأشخاص والمؤسسات، وقد ألف أن
يحرك القضيتين كلما استعصى
عليه أمر لدى أصحاب القرار ثم يرسل المساومين إليهم
للابتزاز. وفي ظنه أن اتهام غير الدولة في مصلحة الدولة.
س5- لوحظ في الآونة
الأخيرة، بأن بياناتكم تقترب من معتقلي ما يعرف بالسلفية الجهادية بالمغرب.
هل هناك محاولات للتقارب بينكم وبين هؤلاء؟ ثم كيف تنظرون إلى أفكار مثل
هذه الحركات؟
جواب : عندما نقول إن المذهب الرسمي
للشعب والدولة هو المذهب المالكي فإنما نقول ضمنا إن المذهب الرسمي للدولة
والشعب هو السلفية، لأن المؤسس الأول للسلفية هو إمام دار الهجرة مالك بن
أنس، وحسبنا في ذلك رسالته الشهيرة إلى الخليفة هارون الرشيد التي حققها
فضيلة الشيخ مطيع.
الإمام مالك رضي الله عنه أول من صنف في الحديث النبوي وفقه السلف الصالح،
وما تقديمه لعمل أهل المدينة (السلف الأول) الذين أخذوا مباشرة عن الرسول
صلى الله عليه وسلم، في الاستنباط والاجتهاد ،إلا تأسيسا فقهيا وعلميا
وعمليا للسلفية المعاصرة.
إن ما يجمعنا بالسلفية المعاصرة في
المغرب وخارج المغرب هو العقيدة الصافية التي تركها لنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليلها كنهارها، وما يميزنا عنها هو موقفها السياسي الذي يبادر
إلى المصاولة ولا يعير أهمية لضرورة تأسيس البديل السياسي القابل للتطبيق
خارج إطار الديمقراطية الغربية وخارج إطار الملك الجبري الذي أسسه الماوردي
ومن جاء بعده، أو ما أسسه الفقه الشيعي في نظرية ولاية الفقيه.
نحن لدينا منهج شوروي شرح في كتاب "
الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" لفضيلة
الشيخ عبد الكريم مطيع ومستعدون للحوار حوله مع كل الفرقاء، ولكنهم يلتزمون
إزاء منهجنا سياسة التعتيم والتجاهل، وسيأتي إن شاء الله تعالى يوم تعرف
فيه قيمة إضافاتنا للفقه السياسي الإسلامي على رغم مكابرة المكابرين وتعتيم
الحاقدين وتجاهل الخائفين.
إن ما يجمعنا بإخوتنا السلفيين المعتقلين وغيرهم أيضا هو واجب النصرة التي
لا يعفي المسلم الحق منه عذر، لاسيما وهم مظلومون لفقت الأجهزة المغربية
ضدهم كثيرا من التهم الكاذبة. واتبعت في محاصرتهم سياسة الأرض المحروقة
بإرهاب كل من يحاول مناصرتهم والتعاطف معهم، وهو نفس الأسلوب الذي اتبع في
محاصرتنا منذ السبعينات، فلم نجد في محننا المتلاحقة مناصرا أو متعاطفا أو
مدافعا، إلى أن تولتنا عناية الله تعالى فخرجنا من حصار سياسة الأرض
المحروقة التي انتهجها النظام وما زال ينتهجها ضدنا مستعينا باليسار الغبي
وأحزاب الأجهزة الأمنية المتأسلمة.
س6 - البعض يتهمكم
بعدم الوضوح في مواقفكم السياسية. أنتم ما أوجه الخلاف بينكم وبين النظام
الملكي المغربي؟ ماذا تعيبون بالذات على النظام؟ وما هي مطالبكم؟
جواب : لدينا مواقف عقدية واضحة
خلاصتها أننا مع السنة النبوية فيما تبيح أو توجب أو تحرم، ومنفتحون على كل
من يرشدنا إلى ما غاب عنا منها، ومن خلال هذا تتشكل مواقفنا السياسية، ولو
أرجعت هذه المواقف التي تصفها بعدم الوضوح إلى الكتاب والسنة لوجدت أنها
أشد وضوحا وأجلى بيانا.
أما عن موقفنا من النظام الملكي فنابع
من هذا المنطلق. ذلك أنك إذا ما اطلعت على منهجنا السياسي الذي ندعو له،
والذي يعتمد الشورى العامة في اتخاذ القرار وتنفيذه ومراقبته والمحاسبة
عليه لاكتشفت أن منهجنا لا يتعارض مع الملكية التي تسلم للشعب حقوقه
الثابتة في التسلط على أمره قرارا وتنفيذا ومراقبة ومحاسبة.
س 7 –
تحدثت بعض الأخبار عن وجود اتصالات بينكم وبين
مسؤولين حكوميين. ما حقيقة هذه الاتصالات؟ وهل هناك إمكانية لدخول قياديين
من تنظيمكم وعلى رأسهم عبد الكريم مطيع؟ ثم ما هي الشروط التي تضعونها
لتحقيق هذه المسألة؟
جواب : أنا شخصيا من قام بهذه
الاتصالات، مع أحد أقارب الملك المكلف منه مباشرة بالاتصال وهو "مولاي
إدريس العلوي" ودامت الاتصالات أكثر من خمس سنوات على فترات متقطعة، وتلقيت
شخصيا منه على لسان الملك وعودا قاطعة برفع الأحكام الظالمة عنا جميعا
معتقلين ومنفيين، لكن هذه الوعود التي أعطيت لم يوف بها لحد الآن لأسباب
مجهولة لنا.
لدينا مع هذه الوعود تجارب عجيبة،
فلقد سبق لأحمد بن سودة أن وعد فضيلة الشيخ مطيع في صحن بيت الله الحرام
وفي مقام إبراهيم وفي الثلث الأخير من إحدى ليالي رمضان بأن القضية ستحل
برمتها بحلول عيد الفطر وسلمه هاتفه الشخصي ليراجعه بعد العيد، ثم لم يوف
بذلك مطلقا، ولما أرسل إدريس البصري مبعوثا إلى الشيخ مطيع للتفاوض معه في
ليبيا أخبره بأن البصري نفسه هو الذي عرقل تنفيذ الوعود لأسباب لم يشرحها.
ثم حينما لم تنجح المفاوضات أبلغه المبعوث بأن البصري يقول له : نحن نعرف
أبناءك في فرنسا ولكن لا نؤذيهم" فأجابه الشيخ بأن لدينا كذلك معلومات عن
جميع الأماكن الموبوءة التي يرتادها أبناء البصري في فرنسا ولا نؤذيهم، لأن
قضيتنا أعلى وأشرف
وأنبل
من أن نمارس هذه الأخلاق الدنيئة".
لذلك لا ندري ما إذا كانت هناك جهات
في المغرب رأيها وقرارها فوق رأي الملك وقراره؟
الأصل في الأنظمة العاقلة والرشيدة أن
لا تساوم أي مواطن على حريته وحقوقه الأولية،
أما عودة الأعضاء المنفيين من تنظيمنا
فرهن بإلغاء الأحكام الظالمة الصادرة ضدهم، ونحن لا نشترط سوى أن نسترد
حريتنا ونتمتع بالحقوق التي يضمنها القانون المغربي لكل المغاربة، نحن لا
نشترط مثل غيرنا ترخيصا حزبيا لأننا لسنا حزبا وليس في برنامجنا تأسيس أي
حزب، ولا نشترط تعويضات مادية عن المظالم التي لحقتنا، لأن للمال العام
حرمته وله مستحقوه من فقراء الأمة ومستضعفيها، ولا يجوز إهداره في تعويضات
تافهة، أما تضحياتنا والمظالم التي لحقت بنا فنحتسبها عند الله
تعالى.
حوار صحيفة المساء المغربية مع فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية
الشيخ عبد الكريم
مطيع الحمداوي
أجرى الحوار: الأستاذ إدريس الكنبوري ونشر يوم 20رمضان 1427( 13/10/2006
1- أين وصلت قضية عودتكم إلى المغرب بعد أكثر من ثلاثين عاما من المنفى؟
بعد إحدى وثلاثين سنة من الهجرة لم تخرج قضية عودتي عن سياقها الإسلامي
المحكوم بقوله تعالى {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي
الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ
مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء100
لقد توفي قبلي في مصر مهاجرا زعيم حرب الريف عبد الكريم الخطابي، ولي الشرف
أن تكون وفاتي قريبا منه في ليبيا، فيكون فيها أيضا ضريح لمهاجر آخر اسمه
عبد الكريم مطيع الحمداوي.
2- ما قصة المفاوضات التي تمت بينكم وبين مسؤولين في الدولة من أجل ترتيب
رجوعكم إلى المغرب؟
لم يسبق أن تمت مفاوضات بيني وبين مسؤولين في الدولة من أجل ترتيب رجوعي
إلى المغرب، أما مفاوضات بعض الشباب مع ممثلي القصر الملكي فكانت من أجل حل
مشاكل المعتقلين والمنفيين الإسلاميين من كل التيارات، حركتنا لا تخذل
مسلما مبتلى أبدا مهما كان انتماؤه التنظيمي، هذا ما علمنا الإسلام وهذا ما
ربي عليه شبابنا وكهولنا.
3- هل كان هؤلاء المسؤولون مبعوثين من الملك؟
آخر من فاوضه الشباب كان مولاي إدريس العلوي وقد نقل إلي عنه أنه يتحلى
بأدب رفيع وعقل نير وتثبت، وأنه كان يستقبل وفد الحركة بكل حفاوة وإكرام،
وأنه كان يتحدث باسم الملك، وقد لمسنا الصدق في أقواله وتصرفاته. لقد حذر
من أن يعود أي من أفراد أسرتي دون تنسيق مباشر مع القصر، خشية أن تتصرف بعض
الأجهزة الأمنية تصرفات غير لائقة، وهو ما ظهر جليا من ردود فعل أحد كبار
رجال
dst
عندما انتقد الشكر الموجه للملك معتبرا أنه محاولة منا لي ذراع الأجهزة،
مما يكشف بوضوح أن سياسة الملك في واد وسياسة أجهزته في واد آخر، ويبرر
حملات التطهير الممارسة حاليا في هذه الأجهزة التي سيطر على كثير من
أجنحتها شبكات الفساد والمخدرات وتجارة الفاحشة.
4- اتهمتم جهات معينة داخل المغرب بعرقلة جميع المفاوضات من أجل دخول
المغرب، من هي هذه الجهات؟
أول من عرقل حل الإشكال هو إدريس البصري ، فقد أرسل إلي مع مبعوثه ليؤكد لي
قوته، أنه هو الذي رفض تنفيذ الوعود المعطاة لي من قبل أحمد بنسودة مدير
الديوان الملكي، ثم ساومني بواسطة الدكتور أحمد رمزي الذي زارني في مكة
المكرمة عندما كان وزيرا للأوقاف وقال لي( البصري يعرض عليك التعاون وتبادل
الخدمات إن أردت حل مشكلتك) فأجبته بأن ليس لي ما أقدمه لهم، ولست حريصا
على العودة إلى المغرب بقدر حرصي على ديني ودعوتي وكرامتي وآخرتي، أما
الكارهون للعودة من غير الأجهزة الرسمية فهم كل من يعتبر ذلك ضارا به،
شخصيات وأحزابا ومنظمات، ولا داعي لتسمية هذه الجهات، لأن مواقفها هذه لا
تزيد ولا تنقص، ولا وزن لها في ميزان العقل ولا ميزان السياسة، العقل أصبح
موقنا بانتفاء الحدود بين الداخل والخارج نظرا لما عرفته البشرية من تطور
علمي وتواصلي، والسياسة تؤكد أن حركتنا عقدية فكرية وأيديولوجية تغييرية،
وما كانت هذه خصائصه لا يحاصر ولا يستأصل، ولا يتأثر بغياب شخص أو حضوره
مهما كان قدر هذا الرجل ومقداره، لقد غرست حركتنا منذ بداية السبعينات بفضل
الله تعالى وتوفيقه شجرة تؤتي أكلها في حضوري وغيابي وفي حياتي وبعد مماتي
إن شاء الله تعالى، ولئن اختلفت الثمار تبعا للمكان أو الزمان فهي تسقى
بماء واحد بإذن ربها.
5- بقاء ملف الشبيبة الإسلامية معلقا في عهد الملك محمد السادس، في الوقت
الذي تم فيه التعاطي إيجابيا مع جميع الملفات الموروثة من العهد السابق، هل
يدل على أن هناك جهات نافذة داخل الحكم تتخوف من عودتكم؟
الأمر أولا بيد الله تعالى إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ثم بعد ذلك قرار
السماح بالعودة ليس معلقا إلا بإرادة القصر وتقديره للمصلحة أو المضرة في
العودة، ولا داعي لتعليق ذلك في مشاجب وهمية.
6- علمنا أن الخلاف الرئيسي الذي أفشل عودتكم للمغرب هو الفصل بين الشخصي
والتنظيمي، إذ كان مطلوبا منكم العودة بشكل شخصي والتوقف عن العمل السياسي
ونسيان تاريخ الشبيبة الإسلامية، هل هذا صحيح؟
أولا لم يسبق أن طلبت مني العودة مطلقا، لا بشروط ولا بدون شروط، بل تلقيت
تحذيرات من العودة وجهها إلي مسؤولون كبار لهم نفوذهم واطلاعهم، بل منهم من
صرح لي بقوله: ( اسمع يا أخي القوم لا يريدونك مطلقا ) وقد نقل إلي الشيخ
المنتصر الكتاني في مكة المكرمة أول هجرتي عن السفير المغربي في جدة
الأستاذ الناصري أن الملك الحسن الثاني غاضب غضبا شديدا لأشياء منسوبة
إليَّ كذبا، ذكرها لي الشيخ المنتصر ولا علاقة لها مطلقا بالتهمة الملفقة
المعلنة الموجهة إلي رسميا. وقد علمت فيما بعد أنها خلاصة تقارير سرية قدمت
ضدي للملك، ننشرها في حينها إن شاء الله تعالى. مما يؤكد فساد الأساليب
الذي تعالج بها أغلب قضايا الوطن على يد الانتهازيين والوصوليين والمزاجيين
وأغبياء المستشارين من المواطنين والأجانب.
أما طلب التوقف عن العمل الدعوي والسياسي فقد طرح علي مرة واحدة عندما كنت
في السعودية واتصل بي الدكتور توفيق الشاوي، وقدم لي عرضين سعوديين أختار
بينهما: أن أعين مستشارا للرئيس النميري في بعض المهام الإسلامية، أو أن
أعين أستاذا زائرا في إحدى الجامعات السعودية بشرط أن أنسى المغرب والنظام
المغربي أربع سنوات على الأقل، فإن وفيت أرسل الملك إلي زوجتي وأبنائي
الذين تحتفظ بهم الأجهزة رهائن لديها، ولما رفضت العرضين، صرح لي بأن آل
سعود متضايقون من وجودي في مكة، فعزمت على مغادرة السعودية لولا أن تدخل
الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي الدكتور عبد الحميد أبو
سليمان وأصر على بقائي، معتذرا بأن الدكتور توفيق الشاوي ليس سعوديا ليتحدث
باسم السعوديين.
7- ما هو الوزن الحالي لحركتكم بالمغرب وبالخارج، هل لا زلتم تعتبرون
الحركة قائمة من الناحية التنظيمية؟
الوزن الحركي والتنظيمي من قضايانا الداخلية لاسيما ونحن في حالة حظر
ومطاردة، أما الوزن السياسي فيكفي أننا الحركة الإسلامية الوحيدة التي لها
تصور واضح مؤدلج ومفصل للبديل الإسلامي في مجال التدبير العام، وغيرنا لهم
شعارات غائمة عائمة مرتهنة لديمقراطية محلية على مقاس الرجل، ولا تثبت
للسبر والنقد والتطبيق.
8- كانت لديكم مواقف من الملكية ومن قضية الصحراء في الماضي، اليوم هل
تغيرت تلك المواقف أم لا زالت هي هي؟
ليست لدينا مواقف من الملكية، ولكن الملكية هي التي لها مواقف رافضة
لوجودنا، الملكية لم تعترف لنا ولا لأطفالنا حتى بوجودنا الإنساني كبشر
ينتمون إلى وطن.
أما قضية الصحراء فقد انتقدنا منذ أول وهلة نظرة الاستعلاء والازدراء التي
ووجه بها الصحراوين من قبل الأحزاب والمؤسسات الرسمية، وبينا خطورة هذه
التصرفات، ثم لما أثمرت هذه الأخطاء ثمارَها المُرَّةَ وتحول الصحراويون
إلى الانفصال، لجأت الدولة بتوجيهات من المنافقين والمتملقين والانتهازيين
والوصوليين ومختلقي الأزمات، إلى أساليب التهريج والديماغوجية ، ولذلك
ربأنا بأنفسنا عن المشاركة في مسيرة لم تثمر إلا مزيدا من أخطاء المعالجة
في إطاريها السوقي والتعبوي (الاستراتيجي والتكتيكي)، وأنهارا من دماء
إخوة في العقيدة والوطن، أما وحدة التراب المغربي فنحن لم نفرط فيها ولا
نفرط فيها مهما كان الثمن، ولكن وحدة القلوب هي أساس وحدة التراب، وقد
انكسرت القلوب فكيف تنجبر؟ ذلك ما ينبغي التفكير فيه والعمل له.
9- خلال الثلاثين عاما التي قضيتموها خارج المغرب تطور مسار الاتجاه
الإسلامي بشكل كبير في المغرب، ما هو رأيكم اليوم في حزب العدالة والتنمية
وجماعة العدل والإحسان؟
مسار الاتجاه الإسلامي في المغرب لم يتطور مطلقا نحو السلب، كل ما هنالك أن
التيار المؤسس راكم تجاربه وعمق خبرته وواصل طريقه المرسومة له من أول يوم
لقيامه، أما ( دعاة الأرصفة) فقد راكموا مصالحهم الشخصية فقط ولم يستطيعوا
تخريب مسيرة الدعوة الصادقة رغم تكليفهم بهذه المهمة، وبذلهم الجهود
المضنية لتنفيذها، ولا داعي للحديث عن أحزاب صلتها وولاؤها للأجهزة الأمنية
أوثق من صلتها وولائها لأي شيء آخر، أما جماعة عبد السلام ياسين فهم يعرفون
رأيي فيهم، وهذا يكفي...
10- هل لديكم علاقة ببعض الإسلاميين في الداخل؟
الإسلاميون الصادقون لا يحتاجون إلى ربط علاقات حركية أو تنظيمية للقيام
بواجباتهم الدعوية، ونحن فيما بيننا نتبادل التحية والسلام مع بعضنا في
الصلوات الخمس والسنن الرواتب والنوافل كل يوم.
حوار
الدكتور حسن بكيرمع " الأسبوعية الجديدة"
عضو أمانة الحركة الإسلامية المغربية وأستاذ الدراسات الإسلامية رئيس قسم
الدراسات العليا بهولندا
أجرى الحوار: الأستاذ محمد أغبالو ونشر يوم 15 – 6 – 2006م
نح 1-
: هل يمكن
أن
تخبرنا، أين تقف الشبيبة الإسلامية اليوم، جغرافيا وسياسيا؟
الشبيبة الإسلامية المغربية فصيل شبابي من الحركة الإسلامية المغربية التي
أنتمي إليها، ولست مخولا بالحديث باسمها لأنني ببساطة تجاوزت السن الذي
يسمح لي بالعضوية فيها وهو سن الخامسة والثلاثين، فأنا من مواليد 1966.
والحركة الإسلامية المغربية التي أنا عضو فيها هي سياسيا ودعويا الحركة
الأم التي أسست الصحوة الإسلامية في المغرب المعاصر، ثم قررت الدولة
استئصالها واستبعادها عن الساحة مدعومة ببعض الأحزاب والشخصيات التي يعتمد
عليها في الاستشارة والتنظير. وهي سياسيا تقف خارج المنظومة الحزبية
المعترف بها وبعيدا عن المنظومات السياسية التي تغض الدولة الطرف عن نشاطها
أو يسمح لها بهامش للعمل السياسي، الدولة تعتبرنا أخطر من التيار الماركسي
الحدي ومن التيار السلفي الجهادي سواء في شقه المعتقل أو شقه المسموح له
بهامش ما, بل أخطر حتى من البوليزاريو، وهذا من عجيب طرائف السياسات
المغربية.
أما جغرافيا فنحن في وطننا المغربي ومن مكوناته الأساسية كالزبدة من اللبن
الحليب.
2-
ألازالت حركتكم الإسلامية المغربية تعتبر نفسها فصيلا سياسيا بالساحة
المغربية، وكيف ذلك؟
الحركة الإسلامية المغربية التي أنتمي إليها مع شبيبتها رقم لا يمكن
تجاوزه، لأنه جزء من نضال المغرب للتحرر والتطور واليقظة والأوبة بالأمة
إلى أصالتها الدينية، ودورها البناء الذي مثلته عبر التاريخ وتمثله حاليا
لا يمكن تجاهله، ولئن أصر خصومها على حجبها بغربال فذلك دليل على وجودها
الساطع الفاعل في المجتمع المغربي، وعلى كونها حققت كثيرا من مشاريعها
وأهدافها، وكون خصومها الحديين في معاداتها يعدونها المنافس الأقوى لهم في
الساحة.
أنت تعلم جيدا أن الموتى لا يؤبه بهم، وحركتنا تحاربها الأجهزة وتخاف بعض
التيارات السياسية حتى من تخيل عودة منفييها، ولو خارج النشاط السياسي
المسموح به. إنهم يعتقدون أن عودتنا تخلط أوراق اللعبة السياسية المعتمدة
حاليا وتقلب الطاولة على أصحابها.
ولا شك أن من أهم عوامل قوة حركتنا أنها تمثل الذاكرة الحية لتاريخ المغرب
المعاصر التي تعرف الساحة جيدا وتعرف ماضي أغلب الموجودين على الساحة
السياسة وخلفياتهم التاريخية؛ ولعل هذا ما يزعج كثيرا منهم؛ لأنهم لا
يريدون كشف حقائق التاريخ...
إن من أبرز معالم فعالية حركتنا أنها لحد الآن في ريعان الشباب، فيوم تأسست
كنت أنا شخصيا في السنة الرابعة من عمري، وفي صفوفنا حاليا من لم يتجاوز سن
الثامنة عشرة، وهذا دليل الحيوية والتجدد والمواكبة لحركة التاريخ والتأثير
فيها.
أما على الصعيد الإيديولوجي والبدائل فتعد حركتنا الوحيدة من بين جميع
الحركات السياسية بدون استثناء، التي تتوفر على برنامج سياسي واضح المعالم
متسق الأركان لتسيير الشأن العام، في حين أن جميع الفصائل السياسية
المعروفة ليس لها إلا شعارات جوفاء تزين بها محاولاتها للحصول على فتات من
جبنة السلطة وزارة أو منصبا للنوم في قاعة البرلمان. ويكفيك لمعرفة بديلنا
للشأن العام مراجعة كتاب"الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس
والتشريع والتسيير" لشيخنا الفاضل عبد الكريم مطيع الحمداوي.
3-
إلى أين وصل ملف عودة عبد الكريم مطيع؟
-
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي شفاه الله تعالى وزنه أثقل من أن
تتحمله الأحزاب المصطنعة في المغرب، أو الخارطة السياسية المعتمدة للمرحلة
الحالية، لذلك أستبعد السماح له بالعودة، لقد فشلت محاولات سرقة الحركة
الإسلامية المغربية من قبل بعض الأحزاب التي استنبتها البصري، وأعني بذلك
حركة عبد السلام ياسين التي دُفِعَتْ بعد قرار استئصالنا في نهاية 1975،
للعمل على تهديم أركان حركتنا والبناء بأنقاضها، ثم جماعة بنكيران التي
أعطيت ترخيصا حزبيا بعد أن سهرت الاستخبارات المغربية على استنباتها
وتمويلها وتوجيهها، كما فشلت محاولات تتفيهنا وتشويهنا من قبل بعض التيارات
المتياسرة الغبية، والأجهزة الرسمية محدودة الأفق، لذلك يرتعش الجميع كلما
ذكرت عودة الشيخ مع إخوته المنفيين، اللصوص دائما يخافون عودة صاحب
البيت المسروق من سفره.
4 - وما هي الخطوات التي قطعها حتى الآن؟ وما
هو أمر باقي القيادات في الخارج المحكومة أيضا غيابيا؟
لقد بدأنا اتصالات مباشرة مع الدولة منذ سنة 1999م حيث التقيت مسؤولين
كبارا في دمشق، ثم قدت بنفسي مؤخرا مفاوضات مباشرة مع ممثل للقصر الملكي هو
فضيلة الأستاذ مولاي إدريس العلوي سفير المغرب السابق في طرابلس بليبيا،،
وجميع إخوتنا استبشروا بالوعود القاطعة التي تلقيناها منه، وكانوا ينتظرون
خطوات إيجابية في الموضوع، ولكنهم حاليا يعتقدون أن الانتظار موقف عبثي،
فالساحة السياسية في المغرب لشدة هشاشتها لا تتحمل عودتهم، ويكفي أن الدولة
تكاد تتزلف للبوليزاريو من أجل أن تقبل بالتفاوض معها، وتبالغ في تكريم
العائدين من تندوف الذين سفكوا دماء المغاربة جنودا ومدنيين، ولا تقبل مجرد
إعطاء وثائق لأطفالنا المهجرين، بل حتى الوثائق التي كانت بحوزتنا وطلبها
منا السفير المغربي لتجديدها سحبت إلى غير رجعة، فلم نسترد القديم ولا
حصلنا على الجديد، فهل هناك أوضح من هذا الموقف؟
5- هل هناك دائما انسجام بين قيادات الشبيبة ولا يوجد أي اختلاف سواء
تنظيمي أو في وجهات النظر إن على المستوى السياسي أو على مستوى ملف العودة
إلى الوطن؟
المنهج الذي نمارس به علاقاتنا ونشاطنا هو منهج الشورى الجماعية وهو يعصم
من كثير من الأمراض التنظيمية التي تصيب التكتلات والتجمعات,
نحن بإذن الله
تعالى
كالبنيان المرصوص.
6-
كيف تنظرون إلى الوضع الداخلي ( بالمغرب) اليوم؟
الوضع الداخلي بالمغرب هش بما فيه الكفاية، ومحاولات الترقيع الممارسة لن
تجدي نفعا، إن نظاما يخشى عودة مجرد عشرات من أبنائه المنفيين لهو نظام في
غاية الهشاشة والضعف، نحن نعتقد أن منهج الشورى الجماعية التي يمارس فيها
الشعب المغربي حقه دون إقصاء في التقرير والتنفيذ والمراقبة والمحاسبة هو
الكفيل بإنقاذ الوطن وأهله من الفتن التي تتقاذفه.
7-
ما رأيكم في حزب العدالة والتنمية والمسار الذي قطعه؟
هو من جملة الأحزاب السياسية الموجودة بالمغرب، والتي أنشأتها الاستخبارات
المغربية، والمسار الذي قطعه محدود في المكاسب المادية التي حققها بعض
الأفراد فيه، وقد حقق غيرهم من المكاسب المادية الشخصية في أحزاب ( طناجر
الضغط) السابقة لهم، مثل الجبهة
)
الفديك التي لفقها سابقا كل من اكديرة والخطيب ) ، أكثر مما راكم أعضاء هذا
الحزب من أموال ، فأين تلك الأحزاب اليوم؟ وأين أهلها وقادتها، إن مسيرة
التاريخ الحي لأي أمة لا تعرف للنفايات مكانا سوى المزابل. ( تمشي الدنيا
ويبقى خنـزها).
8-
هل تعتبرون عبد الإله بنكيران خائنا أم إبنا وفيا؟
أولا لم يكن قط عضوا في الحركة الإسلامية المغربية الأم ولا في شبيبتها
الإسلامية، وبالتالي فهو ليس ابنا لها وفيا أو خائنا. وثانيا هو مجرد باحث
عن مصلحته الشخصية مدعوم من الجهات التي رأت في ذلك مصلحة استخباراتية
وسياسية.
9-
ما قصة التظاهرات التي كان من المزمع تنظيمها دون الجهر بأي اسم من داخلها
ومع ذلك قام بنكيران بالخطبة داخل التظاهرة مما استدعى اعتقاله وحبسه لمدة
ثلاثة أشهر؟
إن للأجهزة الأمنية وسائلها لصنع البيادق الموثوق بهم
10-
هل فعلا كان ذلك من أجل أن يبرز كوجه قيادي ويسرق الأضواء من مطيع؟
فضيلة الشيخ مطيع لم تكن الأضواء هما له في يوم من الأيام، وليس هناك مجال
للمقارنة بين رجل تاريخي من أمثال الشيخ عبد الكريم وبين العاديين من
الرجال
بَلْهَ
البيادق، ألم تر أن السيف يزرى بقدره إذا قيل إن السيف خير من (
الكلخا).
11- وهل
كان ذلك من أجل اعتقال القيادة السداسية السرية آنذاك؟
لم تكن هناك أي قيادة سداسية والأفراد الذين أطلقت عليهم
هذه التسمية كانوا على صلة بالدكتور الخطيب وببعض أقطاب الأجهزة الأمنية
وعلى رأسهم جميل وعنان وبنيس واليوسفي. بل منهم من عين قائدا بوزارة
الداخلية ملحقا بمقاطعة عين السبع ثم بتمارة وأعني به المدعو نور الدين
دكير الذي ورد اسمه في محاضر ملف بنجلون لدى الضابطة القضائية وادعى
البوليس في نفس المحاضر أنه لم يعثر عليه ولم يعرف عنوانه. ثم أرسله سنة
1979 إلى مصر والسعودية والكويت سرا لتعقب فضيلة الشيخ عبد الكريم تمهيدا
لاغتياله.
12-
ألا زلتم تتوفرون على قيادة بالداخل الآن؟ ولماذا؟
لو لم يكن لنا ذلك لما جشم الخائفون منا أنفسهم مشقة الإصرار على استئصالنا
ومحونا من الساحة.
لقد فشلت جميع جهود محونا تبعا للنهج البوليسي التقليدي الذي تتبناه
الدولة، وهو أن المؤسسين في كل الأحوال ينبغي أن يستأصلوا، لأنهم يرفضون
دائما المتاجرة بما بنوه، وكما يقول المثل المغربي ( اللي ما ولدوا ما يحن
عليه)، لذلك حاولوا استزراع رؤوس اصطناعية لحركتنا فباءت محاولتهم بالفشل.
13-
هناك من معتقلي ش. إ. من تحدث عن تورطه في لعبة كبيرة بين الجزائر ومطيع
الذي كان يطمع في الحصول على المال والدعم فقط ولا يهمه الآخرون أثناء
عملية تهريب السلاح سنة 1985 ؟
حواري معك أعلى من أن يتطرق إلى تفاهات المراهقات الفاشلة.
14-
ألم يحن الوقت للإفراج عن الأسرار الخاصة باغتيال عمر بنجلون كاملة؟
العجيب أن تسأل عن أسرار هذه القضية شخصا لا علاقة له بها مطلقا، فأنا
شخصيا عندما قتل بنجلون كنت في التاسعة من عمري، وفضيلة الشيخ عبد الكريم
مقصي عن الساحة المغربية منذ ثلث قرن، وملفات القضية في دهاليز الأجهزة
المغربية التي فبركتها. والأعجب من ذلك كله محاولة شغلنا بأمر استهلك
توظيفا وتسييسا، حتى صار هزأة المجالس ونكتة الطرائف، لقد سمعت أخا في
جماعتنا يخاطب ابنه الرضيع الذي يبكي قائلا ( اسكت وإلا اتهمك اليسار بقتل
بنجلون ). قاتل بنجلون كما تعلم مطلق السراح وهو بين أظهركم، فلماذا تسألون
غيره؟
إن الدولة التي أطلقت سراح جميع المتهمين في قضية بنجلون وعفت عنهم ،
كلما أحرجها وضع معتقلينا ومنفيينا تذكرت هذا الموضوع الذي نسجته بيدها
وحاولت توظيفه بسذاجة للضغط على اليسار المرتعش وإرضائه, وعلى |