أهــلا وسهــلا بكم في موقــع الحــركة الإســلاميــة المغربيـــة
تحديث بتاريخ 10 جمادى الأولى 1432 هـ

 الصفحة الرئيسـيـة

 حلقات تفسير القرآن

 نداء المحبة

 الحركة الإسلامية المغربية
 نشأة وتطورا

 البيان التأسـيـسي

 التقريـر العـقــدي

 التقريــر السياسي

 رسالة المرشـد العام

 الدين النصيحة

 مقالات ودراسات إسلامية

 من قضايا الأمة

 مواقف وبيانات

 المنبر الحــر

 حـوار إســلامي

الشورى منهج حكم وتدبير
التشريع الشوروي في منطقة الفراغ التشريعي
المقاصد الشرعية في تدبير الشأن العام

 تفسير القرآن للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

موطأ الإمام مالك
في النظام السياسي:
 ثلاثية فقه الأحكام السلطانية(الطبعة الثالثة)
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك
بديع الزمان سعيد النورسي وأثره في الفكر والدعوة
الصحراء المغربية
ملكية الأرض في الإسلام
حد السرقة بين الفهـم والتطبيق
االأخلاق والتزكية فـي رحاب الكتاب والسنة

عرب وبربر مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله

رسالة الإمام مالك إلى هارون الرشيد ( تحقيق وتخريج أحاديث)

  الحسبة  في النظام  الإسلامي: أصولها الشرعية وتطبيقاتها العمليةللأخ الأستاذ إدريس محمدعثمان 

  منهجية الفتوى في   المدرسة المالكية الأندلسية: الإمام االشاطبي نموذجا  للأخت الأستاذة دريد الزواوي

  الزاوية التاغية/ دار القرآن الكريم -  توثيق تاريخي للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 

 مـــــن تحــــن

 اتصــــــل بنـــا

أرتباطات أخرى
الـقـرآن الكـريـم
( رواية ورش )
الـقـرآن الكـريـم
الحديـث الـنـبـوي
السيـرة الـنبويــة
الفقـه الإسـلامــي
التاريخ الإسـلامــي
مواقيت ا لـصـــلاة
 ركــــن الطـفـل

 

حـــــوار إســــــــــــلامي

حوار الأخ عمر وجاج حول آخر التطورات في المغرب

أجرى الحوار: الآخ بوعبيد الوفا

ما هي آخر تطورات علاقة الشبيبة الإسلامية المغربية مع النظام المغربي؟

النظام المغربي موقفه منا لم يتغير مطلقا على رغم ما أبديناه له من حسن نية وميل إلى التصالح وحل المشاكل العالقة بيننا فهو:

ما زال يصر على أن يذلنا بالضغط والإرهاب.

مازال يصر على أننا عدوه الأول قبل البوليزاريو.

ما زال يتترس بواسطة صحافته المأجورة بقضية عمر بنجلون مع أنه الوحيد الذي فبركها ضدنا، ويتخذها وسيلة للحيلولة دون وحدة المطالبين بالتغيير.

ما زال يعطي الأوامر للصحافة بتهميش أخبارنا ومواقفنا ويمنعنا من نشر أدبياتنا في وطننا طباعة وتوزيعا.

ما زال يحرص على محونا وإلغائنا من الخارطة السياسية والعقدية من المغرب.

مازال يضيق بالمنفيين ويتآمر عليهم مع غيره من الدول وآخر ما فعله أن علق عضو من السفارة المغربية رسالة تهدد فضيلة الشيخ مطيع بالقتل على باب بيته في شهر يناير الماضي ( 2011). إضافة إلى الدور المشبوه لهذه السفارة في موت أخينا الدكتور حسن مشفي رحمه الله تعالى.

مازال مصرا على مصادرة حق المنفيين في الحصول على جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية

مازال مصرا على اعتقال الإسلاميين تحت مسمى اخترعه هو (السلفية الجهادية).

مازال مصرا على قمع الحركات الاحتجاجية بالعنف الدموي واتهام المشاركين فيها بالتخريب الذي قامت به عناصره المجندة.

مازال مصرا على مصادرة حق الشعب في اختيار مسؤوليه وعلى الاحتفاظ بكل السلطات بيده.

ما زال مصرا على حماية الفاسدين في أجهزته وأدواته بل وتزكيتهم وإسناد أكبر المسؤوليات إليهم.

مازال مصرا على حماية الدعارة بكل أصنافها والمتاجرة بأعراض المسلمين في سوق النخاسة الجنسية...

ما هو موقفكم من حركة 20 يبراير الاحتجاحية؟.

ليس لنا إلا أن ننضم لشعبنا وأمتنا، فنحن جزء منه مصيرنا مصيره، ونحن ندين في هذا المقام أعمال العنف والتقتيل التي تمارسها أجهزة النظام ضد المتظاهرين المسالمين لترهيبهم وشل إرادتهم.

لكن هذه الحركة تضم جميع الأطياف الفكرية والعقدية؟!!

ولكن تجمعنا المواطنة التي هي حق لنا جميعا ويجمعنا الظلم المسلط على رقابنا جميعا ويجمعنا المصير المشترك الذي ينتظر وطننا. وليس من سبيل إلا الاندماج في حركة التحرر الوطني التي ترفعها حاليا حركة 20 يبراير.

الشبيبة الإسلامية المغربية

الأمين العام/ عمر وجاج

 

 

 

 

 

     أجرى موقع الحركة الإسلامية حوارا مع الأخ عمر وجاج الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية لاستجلاء الرأي في ما يجد من أحداث. نسوقه لزوار موقعنا فيما يلى:

حوار مع الأخ عمر وجاج

الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية

 

·       الأخ عمر وجاج يقول:  الفرعونية والهامانية والقارونية ركائز الفساد في كل عصر.

·       هل تمنع الدولة الأناشيد الإسلامية من المدارس بعد أن أغلقت دور القرآن الكريم؟

·       الخطاب الملكي الخاص بإصلاح القضاء عنوان يحتاج إلى موضوع والنخبة تريد أن تفرغه من محتواه

·       دعوة وزارة الأوقاف إلى العودة للقبورية ضرورية لاستكمال أركان الفساد والاستبداد.

·       توبة القضاء في المغرب يسبقها حتما توبة الدولة نفسها، ورجال الدولة غير مؤهلين للتوبة.

·       العدل أساس الملك كما قال الملك، والعدل غير موجود في المغرب.  

·       أيتام إدريس البصري والخلطي يصرون على انتحال الانتساب إلى الشبيبة لأنهم لا جذور لهم

·       مصطفى الرميد قال حرفيا:" بنكيران لم يكن حتى عضوا في الشبيبة الاسلامية وكذلك الداودي والعثماني "، والرميد كان عبقري زمانه، كان وهو صبي  يناقش الانقلابية والثورية ويفهمهما ويجالس قيادة الحركة الإسلامية جلسات تنظيمية...!!!، إن من يستمع إلى ترهاته وترهات زملائه يتخيل أن الحركة الإسلامية كان يسيرها الصبيان، وهي التي أقضت مضجع النظام المغربي وعدها أخطر أعدائه. وجند ضدها جميع حلفائه من الدول والتنظيمات الحزبية الدولية.

·       "المطيعوفوبيا" مرض المرتزقة من فصيلة بنكيران ومحمد الحمداوي والرميد والعثماني وباها ورفاق دربهم. 

 

أجرى الحوار: الأخ عبيد أبو الوفاء

السويد في: 20 رمضان 1430هـ

1 – الأخ عمر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،  أثارت تصريحات خالد الناصري حول مكانة الملك بين الناس مقارنة بمكانة الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم تساؤلات كثيرة، فماذا يعني لكم ذلك؟

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ذلك يعني أن بطانة الملك من قدماء الشيوعيين والملاحدة تتآمر على الملك وتريد أن تستفرد به تمهيدا للانقلاب عليه، لقد فشل الشيوعيون في السيطرة على الحكم بالأساليب الثورية والانقلابية وهم يجربون حاليا أسلوبا جديدا لاختراق مؤسسة الحكم وتخريبها من داخلها، وإيهام الملك أنهم يعتبرون قدسيته فوق قدسية الله والرسول صلى الله عليه وسلم،  فيسلس لهم زمامه ويسخروه كما يشاؤون، ويخضعوه لهواهم في ضرب العقيدة الإٍسلامية والانتقام من أهلها تمهيدا لتحقيق هدفهم الاستراتيجي القديم.

2 - ما رأيك في الضجة التي أثيرت حول مرض الملك الأخير؟

الملك بشر مثل جميع البشر غير معفى من البلاء بالأمراض، يمرض ويشفى، ولد كما ولد البشر ويموت كما يموتون ويبعث ويحاسب بين يدي الله كما يبعثون ويحاسبون.

هذه بدهيات لا تناقش،إنما البطانة تريد أن تجعله فوق منزلته الطبيعية من أجل فرعنته والتحكم في الشعب من خلاله.

إنهم يريدون أن يوهموه أنهم أحرص على منزلته ومقامه من حرصه هو نفسه عليها، وهم في الحقيقة لا يحرصون إلا على مصالحهم بالتحكم في البلاد وأهلها، ولا ننس أن بطانة الحسن الثاني في محاولة الصخيرات فرت كلها وتركته عاري الظهر وحده.

3 – هل من قاسم مشترك بين محاولات هذه النخبة التي استبطنها الملك وبين حالة الفساد المستشري في البلاد؟

إن هذه النخبة الفاسدة والبطانة المتعفنة التي تحاول أن تخرج الملك عن فطرته وتفرعنه لا تستطيع أن تحقق أهدافها في السيطرة على الشعب المغربي والإجهاز عليه إلا إذا وفرت ركائز الفساد كاملة، وركائز الفساد هي السطوة الفرعونية وسطوة المال وسطوة االأجهزة البوليسية. وهي الركائز التي أشار إليها قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُون ﴾ غافر 23/24، والنخبة الفاسدة المتحكمة في الشعب المغربي لديها حاليا السطوة الهامانية ممثلة في وزارة الداخلية والأجهزة القمعية الأخرى، والسطوة القارونية ممثلة في احتكارها مال الأمة وثروتها. ولذلك تحاول فرعنة الملك وإخراجه عن طبيعته.

4 - وماذا عن الإصلاح القضائي الذي بشر به الملك في خطابه الأخير ألا يدل على محاولته التمرد على هذه البطانة الفاسدة؟

الخطاب الملكي الأخير مجرد عنوان، يحتاج إلى موضوعه، وقد فهمت النخبة الفاسدة هذا ولذلك التفَّتْ على الخطاب لتفرغه من محتواه، كما فعلت وتفعل بجميع المشاريع التنموية التي دشنها الملك ثم طوي أمرها واختلست ميزانيتها وروكمت ملفاتها في الأدراج.

إلا أن لهذا الخطاب جانبه الإيجابي وهو اعتراف الملك الصريح الواضح بفساد القضاء المغربي في جميع أركانه، فساد مرجعيته القانونية، وفساد هيكليته التنظيمية وفساد رجاله وفساد ما صدر ويصدر عنه من أحكام، وقد كان دعوة صريحة إلى أن يتوب القضاء إلى ربه توبة نصوحا، لكن هذه التوبة إن كانت مقصودة حقا تستدعي نتائجها الطبيعية التي تحتاج إلى تائبين حقا وليس في حكومة الملك واحد مؤهل للتوبة بما فيهم وزير العدل رأسمالي الجيب  اشتراكي اللسان:

أول هذه النتائج أن تعتبر الأحكام الصادرة عن هذا القضاء فاسدة لاغية، في جميع القضايا المتعلقة بالعقيدة والرأي والاختلاف الفكري بين فصائل الشعب المغربي وبين النخبة المتحكمة، وهذا يستوجب رفع المظالم وإخلاء السجون والمعتقلات السرية والعلنية من الإسلاميين ومن دعوا ظلما وزورا بالسلفية الجهادية بعد أن فبركت الأجهزة الأمنية  للتخلص منهم أحداثا وجرائم نسبتها لهم.

وثاني هذه النتائج إعادة النظر في الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بتطهيرهما من الموتورين والحاقدين وسفكة الدماء والأعراض لأن هذه الأجهزة هي التي تهيئ وجبات الظلم وملفات الزور للقضاء وإذا كان من فساد في القضاء فإنما هو بما قدمته الأجهزة له من ملفات كذب وافتراء.

ثالث النتائج الانتباه إلى أن فيروس الفساد ( الخنازيري) الذي أصاب المغرب معد وشديد وحاد ولا بد من استئصال أصوله، وأصله هو النخبة الفاسدة والبطانة المتعفنة المتحكمة في الرقاب، أصله الفرعونية والهامانية والقارونية..

ثالث النتائج أن الصلح مع الله تعالى مفتاح الأمر كله، وحال المغرب يدل على أن الله غير راض على ما يجري في البلاد. ولا داعي لذكر ما هو مفتضح على الصعيد المحلي والعالمي مما أصبح المغربي به يستحيي أن ينتسب للمغرب أو يكشف عن جنسيته أو يقول إذا سئل ( حاشاك أنا مغربي ).

إلا أن أخطر ما صرح به الملك هو قوله ( العدل أساس الملك ) وما دام القضاء المغربي فاسدا والعدل مفقودا باعترافه العلني الصريح فأي أساس للملك في المغرب؟

5 - كيف ترى دعوة وزير الأوقاف إلى الرجوع للأضرحة والشعوذة والقبورية وتسخير منابر الجمعة والوعظ والإرشاد من أجل ذلك؟

ليس في ذلك غرابة فثالوث الفرعونية والهامانية والقارونية لا يعيش إلا في ظل الخرافة والشعوذة والسحر وعبادة الأضرحة والقبور، من عهد بابل وسطوة السحرة فيها ومحاولة إحراق إبراهيم عليه السلام إلى عهد وزير الأوقاف الحالي حيث أصحاب العقيدة السليمة محرقون في السجون ودهاليز المعتقلات السرية أو مغيبون محرومون حتى من أن يصلي عليهم ذووهم. لقد أغلقوا مدارس تحفيظ القرآن الكريم وطردوا منها طلبتها ثم وجهوهم للأضرحة والخرافة، وليس ببعيد أن يمنعوا بقانون جديد الأناشيد الإسلامية من المدارس كما دعا إلى ذلك وزير الخارجية المغربي صراحة في حديثه  لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

إن دعوة وزارة الأوقاف إلى العودة للقبورية ضرورية لاستكمال أركان الفساد والاستبداد.

6 - أنتقل معك أخي الكريم إلى موضوع آخر متعلق بتاريخ للشبيبة الإسلامية المغربية وعلاقتها ببعض التنظيمات الحزبية، وقد صرح مصطفى الرميد في حواره مع إدريس الأشقر كما نشرت ذلك صحيفة الاتحاد الاشتراكي وموقع هسبريس وأسبوعية لو جورنال بأن قيادة جمعية الإصلاح لم يسبق لهم أن انتسبوا للشبيبة الإسلامية المغربية مع أنهم يرددون نسبهم هذا إليها في خطابهم السياسي، لقد قال الرميد حرفيا:" بنكيران لم يكن حتى عضوا في الشبيبة الاسلامية وكذلك الداودي والعثماني "، في حين أن هؤلاء ما زالوا لحد الآن يصرحون أنهم كانوا في الشبيبة!!! كيف تفهم هذا؟

أولا ما قاله مصطفى الرميد حق وصدق، وهو شاهد على ما جرى في كواليس الأجهزة الأمنية وما خططت من مكر، فهؤلاء الأفراد وغيرهم من أمثال باها ومحمد الحمداوي في القنيطرة, ممن دأبوا على تأليف أساطير عن انتماء سابق للشبيبة، لم تكن لهم أي علاقة بحركتنا منذ نشأتها إلى وقتنا الحالي، وثانيا حركتنا بما عرف عنها من صفاء عقيدة وصدق توجه وإخلاص نية يستحيل منطقيا أن تقبل في صفها هذه الأصناف من الناس.

7 - لماذا هذا الموقف من الرميد علما أنه كان من ضمن الذين يرفعون التقارير إلى الداخلية، بل من أوائل المجموعة التي أشرف إدريس البصري على تأسيسها ؟

 يبدو أنه  صراع بين اللصوص عند اقتسام الغنائم ومحاولة استئثار كل منهم بشرف انتماء مزيف إلى الشبيبة الإسلامية، لذلك فضح الرميد جزءا من المؤامرة وهي  الزعم بأنه وحده كان ينتمي للشبيبة ويمثل امتدادا لها. وكشف ما كشف.

8 - الرميد يقول إنه كان عضوا في الشبيبة وكان يجتمع مع أفراد آخرين في بيت فضيلة الشيخ عبد الكريم وجرى بينهما حوار حول الثورية والانقلابية، وأنه كتب له رسالة نصح، فما معنى هذا؟

هذا الرميد نفسه هو من صرح لأسبوعية لوجورنال بأنه عندما اغتيل عمر بنجلون كان عمره ست عشرة سنة، وفي تلك الفترة كان فضيلة الشيخ خارج الوطن وبيته كان محاصرا برجال الأمن ، فهل كان سنه يؤهله للاتضمام للشبيبة وهو مجرد صبي، وهل الشيخ عبد الكريم يجالس الصبية ويتحدث معهم في مثل هذه القضايا؟ الرميد مسكين مصاب بالنرجسية ويريد أن يصطنع تاريخا له ولكن سنه لم يسعفه. كما أن اتهامه للشيخ عبد الكريم بالانقلابية وشاية رخيصة هي مجرد صورة مصغرة للتقارير التي رفعها ويرفعها كل حين عن الحركة الإسلامية ورجالها إلى مختلف الأجهزة الأمنية التي تسخره.

أما رسائل النصح التي زعم كتابتها للشيخ مجموعة من المخبرين والجواسيس فمجرد أكاذيب وترهات وأساطير. إن أحدا منهم لم يسبق أن راسل الشيخ ولو للتعزية، توفيت والدته سنة 1977 تحت الحصار البوليسي بعد أن منع عنها العلاج، وتوفي نائبه وقريبه الشيخ عبد اللطيف عدنان وتوفي القيادي الشيخ حسن مشفي وتوفيت قبل شهرين فقط أخته ولم تصله من أحدهم مجرد رسالة تعزية، فكيف يرتفع هؤلاء إلى مستوى المراسلة للنصح؟ وبماذا ينصحون وهم مجرد بيادق للاستخبارات المغربية.   

 يبدو أن مختلف المرتزقة ممن ينتحلون زورا صفة  "الإسلامية" يعانون مرض "المطيعوفوبيا" أو الرُّهاب  المطيعي الذي يؤرقهم ولا يكاد يفارق مخيلاتهم. وفي نفس الوقت يريدون أن يتخذوا لهم تاريخا بالانتساب للشبيبة وادعاء الاتصال بفضيلة الشيخ أو الكتابة له، وقديما قيل " لا يبني الحقير مجدا إلا إذا مات من يعرفه". إن من يستمع إليهم يظن أن حركتنا كان يسيرها مع فضيلة الشيخ الأطفال والصبية والرضع. وهي التي أقضت مضجع النظام المغربي وعدها أخطر أعدائه. وجند ضدها جميع حلفائه من الدول ومن التنظيمات الحزبية الدولية.

9 - ما هي الخيوط الأولى للمؤامرة على الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها؟

بدأت معالم المؤامرة تتضح منذ أكتوبر 1975 حين توسط طالب يدعى جمال حركات وهو حاليا ربان في الخطوط الملكية المغربية، توسط للمدعو السعداوي وهو من المجموعة السداسية التي فتحت باب التعاون مع الأجهزة المغربية للمدسوسين من أجل تصفية الحركة الإسلامية وشبيبتها، توسط للسعداوي لدي الكوميسير بنيس في الدار البيضاء فأعطى أمرا بتوظيفه معيدا في إحدى ثانويات الدار البيضاء وهو لم يحصل حتى على البكالوريا، ثم جنده للاستخبارات في قطاع dst واتخذه مخلبا لاصطياد غيره، وتولى تأطيرهم ضابطا الشرطة: الخلطي من الرباط وبنيس من الدار البيضاء تحت إشراف الضابطين الساميين في dst  جميل وعنان.

ثم بعد أن عاثت هذه المجموعة فسادا وتشويها ومحاولة تفتيت للحركة، كانت الوجبة بعد سنة 1980جاهزة لغيرهم من أبناء الأعيان والمتعاونين  حيث انتدبت الاستخبارات منهم مجموعة من المتعاونين لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية لمعتهم ثم أمرتهم بادعاء الانسحاب من الشبيبة وإعداد البديل البوليسي عنها فكان ما تولد عنه جنين إدريس البصري في رحم حزب الخطيب أو ما يدعى حاليا حزب العدالة والتنمية. وصرفت المجموعة الأولى المخربة بأعطيات تافهة تناسب مستواهم الاجتماعي وانتماءاتهم الأسرية التي لا تؤهلهم للانتماء إلى البطانة الفاسدة المقربة.     

10 - فلماذا تصر عصابة بنكيران في كل مناسبة على أن ينتسبوا للشبيبة الإسلامية المغربية مع أن الدولة أسست لهم حزبا وأغدقت عليهم الأموال وأدخلتهم البرلمان؟

لأنهم أولا لا ماضي لهم يشرف، بل إن بعضهم نبت في أسر متعاونة مع الاستعمار الفرنسي، ولا داعي لذكر الأسماء. فأنا ابن منطقة سوس والجنوب المغربي وأعرف شخصيا أسماء أقاربهم المتعاونين مع الاستعمار الفرنسي ضد الحركة الوطنية من الحاقدين عليها والجواسيس.

 وثانيا لأن من لا أصل له يحاول دائما أن ينتسب للأسر الشريفة، كما هو حال لقيط الأصمعي الذي ذكر في إحدى مقالات أخينا الدكتور محسن بناصر جزاه الله خيرا.

وثالثا لأنهم يخشون أن ينسى النظام المغربي فضلهم عليه ويريدون الاستمرار في تسويق أنفسهم له، كأنه نسي أنه هو الذي صنعهم على يد المجرم إدريس البصري وضابط الاستخبارات الخلطي ثم استنبتهم في رحم حزب الخطيب، إنهم يحاولون أن يمنوا على النظام أنهم حاربوا لصالحه الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية وأعانوه عليهما وأن عليه في نظرهم أن يتذكر هذا دائما، وأن يضاعف لهم الأجر والثواب.

ورابعا لأنهم يريدون أن يذكروا النظام المغربي بعداوته للحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية فيتمسك بمعاداتهما ولا يسمح لهما بأن تدخلا عليهم الباب فتمحقا مكاسبهم المالية والسياسية. إن ادعاء الانتساب للشبيبة والانسحاب منها وشاية زور رخيصة يطلبون لها مقابلا ماديا وسياسيا من النظام لا ينفد. وقد دأب كل من طمع في أعطيات النظام أو خاف سطوته أن يعلن أنه كان في الشبيبة وخرج عليها وأن يقذع في شتمها والافتراء عليها حتى صارت معاداتها رصيدا ماليا لكل مرتزق وضيع.

11 – يلاحظ أن بعض الحاقدين ليس لهم من عمل إلا ترصد ما يصدر عن الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها ومحاولة تأويله وتحريف معانيه وتشويهه فكيف تفسر هذه الظاهرة ؟

أولا ينبغي أن أبين أن خلفية هذه الظاهرة ليس مجرد الحقد أو الحسد فقط، بل هي من صميم وظيفتهم الأمنية التي وظفوا لها، ولا يخفى أن الساحة الإعلامية ملغمة ببعض هؤلاء الموظفين، والأجهزة الأمنية الإعلامية في التعامل معنا دأبت على إجرائين تأمرهم مرة بالصمت والتجاهل ومرة بالتشويه والتحريف والافتراء، هذا إضافة إلى أننا لا نشتري الأقلام رخيصة كانت أو غالية، وسياسة "الأظرفة المنتفخة" التي كشفتها جهات إعلامية شريفة ومسؤولة واستنكرتها، لا تناسب أخلاقنا ولا نمارسها.

إن في الساحة الإعلامية رتلا من أدوات حراسة لا تغمض أعينهم ولا تصم آذانهم ولا تخرس ألسنتهم ولا تتعب أنيابهم من أكل لحوم أحرار الأمة الذين يعتبرهم النظام أعداء له.

 

حوار الأسبوعية المغربية الناطقة بالفرنسية: Lobservateur

 بتاريخ  4 ذي القعدة 1429هـ( 2/11/2008)

مع

المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

أجرى الأستاذ محمد الحمراوي حوارا مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي لينشر في أسبوعية" لوبسيرفاتور" المغربية ننشره أيضا تعميما للفائدة

 

نص الحوار باللغتين العربية والفرنسية

 

1 - ما هي آخر المستجدات في قضية عودتكم إلى المغرب، هل صحيح أن مبعوثا للقصر زاركم في ليبيا  مؤخرا؟.

 الجواب: لم يطلب أحد عودتي، ولم يُبْعَث إليَّ أحد، ولم ألتق بأي مسؤول رسمي أو غير رسمي في عهد محمد السادس مطلقا.


R.: Personne n’a sollicité  mon retour, aucun émissaire ne me fut envoyé et aucune rencontre avec un quelconque officiel ou autre n’a jamais eu lieu avec moi durant le règne du roi Mohamed six.

2 - من المعروف أن ادريس البصري كلف بعض الأشخاض للقاء بكم. ماذا كان مضمون هذا اللقاء ؟

ماهي شروطكم للعودة للمغرب؟

الجواب: لم يكن إدريس البصرى يحرص إلا على اصطيادي، وما كنت لأسقط في يد من لا أخلاق له أو أثق به. وليست لدي شروط إلا أن ترفع الأحكام الظالمة عني وعن إخوتي المعتقلين والمنفيين.

 

R. : La seule chose à laquelle tenait Idriss Al-Basri était de me piéger et il était hors de question que je tombe entre les mains d’un individu dénué de toute éthique et qui ne m’inspirait aucune confiance. Je ne pose aucune condition excepté l’annulation des condamnations injustes qui pèsent sur moi et sur mes frères détenues et exilés.

3 - ما هو موقفكم من إمارة المؤمنين في المغرب ؟

الجواب: الأصل الشرعي أن يكون للمؤمنين أمير (إذا كنتم ثلاثة فأمروا) كما ورد في الحديث الصحيح ، كما أن الأصل الشرعي أيضا أن يُضَمَنَ للأمة حقها في اتخاذ قرار تدبير شأنها العام وتنفيذه ومراقبته والمحاسبة عليه، وأن يُحْمَى هذا الحق من احتكار الفاسدين وتسلط الانتهازيين والمرتشين ، إمارة المؤمنين وحق الأمة في تدبير شأنها ركنان متكاملان في النظام السياسي الإسلامي لا غنى لأحدهما عن الآخر.

 

R. : La règle dans la loi islamique “Charia” est que les croyants aient un commandeur “Amir”. Ceci est mentionné aussi dans le Hadith « si vous êtes trois, que l’un de vous commande». La loi islamique “Charia” stipule aussi qu’il soit garantie à la nation son droit de décider de la gestion (et l’organisation) de ses affaires publiques, d’appliquer cette décision, de contrôler cette organisation et de demander des comptes a son sujet. Elle stipule que ce droit soit protégé contre le monopole de ceux qui sont dépourvus de moral et contre le contrôle et l’influence des opportunistes et des corrompus.

La fonction de “Commandeur des croyants” et le droit indéniable de la nation à la gestion et l’organisation des affaires publiques sont deux piliers complémentaires qui ne peuvent fonctionner l’un sans l’autre.

4 - ما هو موقفكم من المرجعية الإسلامية في العمل السياسي؟

الجواب: إمارة المؤمنين لها مرجعية إسلامية باعتبارها منبثقة من النظام السياسي الإسلامي، أما انتحال المرجعية الإسلامية من طرف الأحزاب السياسية الحالية فليس إلا متاجرة بالإسلام وضحكا على الأمة واستخفافا بالعقول.

 

R. : La fonction de “Commandeur des croyants” (Al Imara) devrait puiser sa légitimité de “l’autorité islamique” car elle (Al Imara) émane du système politique islamique, alors que l’usurpation de l’Islam de la part des partis politiques actuels n’est autre qu’exploitation de la religion, mépris de la nation et dénigrement des esprits des gens.

5 -  هل أنتم ضد وجود أحزاب علمانية أو لا تمانعون في وجودها؟

الجواب: ما خلق الله البشر مختلفين عقولا إلا ليستخدموا عقولهم وينتفعوا بها، ولا استعمال لما خلق الله في الإنسان من طاقة إلا بالحرية، ومن الحرية إطلاق طاقات الناس ليساهموا في بناء بلدهم أحزابا ومنظمات اجتماعية وتكافلية على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم. الحرية لا تخيف بل تطمئن، انعدام الحريات هو الذي يخيف، لأن الناس يلجؤون إلى استخدام طاقاتهم في الظلام. 

  

Dieu a crée les êtres humains différents pour qu’ils puissent utiliser et bénéficier de leurs cerveaux. Toutes les énergies et les potentialités que dieu a donné à l’Homme ne peuvent êtres exploités que librement. Un des principes de la liberté est de libérer le potentiel dont disposent les gens afin qu’ils puissent participer à la construction de leur pays tous ensemble que se soit des partis, des institutions sociales et autres selon leurs différentes croyances et doctrines. La liberté ne peut inspirer que la sérénité, c’est le manque de liberté qui inspire la peur dans de tels conditions de manque de liberté les gens se ont recours à l’activité clandestine afin d’exploiter les capacités et les potentiels dont ils disposent.

 

6 - من المعروف أن لديكم موقفا سلبيا من حزب العدالة و التنمية، ما سر هدا الموقف؟

الجواب: لدينا منهج متكامل لتدبير الشأن العام مفصل في كتاب "الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس التشريع والتسيير" وهو سر تَخَوُّف كثير من الأحزاب منا. وما سوى ذلك لا عبرة به.

 

R. : Nous disposons d’un projet alternatif complet concernant l’organisation et la gestion des affaires publiques qui est détaillé dans le livre intituler “l’Etat Islamique, légitimité d’existence et mécanisme de fondation, de législation et de gestion”. C’est pour cette raison que bon nombre de partis ont peur de nous. Le reste est peu important.

7 - لقد اتهمتكم بعض المكونات في الحركة الاسلامية في السبعينات بكونكم تأثرتم بالفكر الشيعي. ماحقيقة دالك، خصوصا ان بعض قدماء الشبيبة متهمون بالتشيع (المرواني و معتصم) ؟

الجواب: هذه الإشاعات مصدرها إدريس البصري والخطيب وأعوانهما من بعض مرتزقة النظام ومن بعض المستشارين العرب الأجانب، وقد دأبوا على إرسال بعض الأغرار إلى الدول المعادية لاختراقها تحت غطاء المعارضة، فكانت هذه الدول تستميل بيادق النظام بإعطائهم أكثر مما يعطيهم البصري والخطيب، فينقلبون عليهما، وقد جربوا نفس الأسلوب مع إيران الفارسية الشيعية، وهي رائدة الدهاء السياسي نظرا لعمقها الحضاري والتاريخي في الصراع السياسي، فجندت من جاءها من بيادق الأجهزة المغربية، واخترقت بهم الساحة، وقلبت السحر على الساحر. مستغلة ضحالة المعرفة الدينية لديهم وجهلهم بأبسط مبادئ أهل السنة وضعف نفوسهم أمام الدرهم والدرهمين. فانتشار المذهب الشيعي في المغرب إذن رأس الحربة فيه شطحات المستشارين الأمنيين للنظام من أمثال الخطيب والبصري، وحرصهم على التخلص من كل من يرونه خطرا على نفوذهم بتلفيق الاتهامات الكاذبة. والنباح عليه في الآفاق بالإشاعات والأباطيل، لقد تركوا واجب حماية الأمة في سيادتها وعقيدتها وانشغلوا بمن لم ينشغل بهم مطلقا فكانت النتيجة ما رأوا ويرون.

 

 C’est Idriss Basri, Alkhatib et leurs collaborateurs qui font partie des quelques mercenaires du régime tels que certains conseillers étrangers arabes qui sont à l’ origine de ces rumeurs. Ils avaient l’habitude d’envoyer quelques naïfs aux pays ennemis afin de les infiltrer sous couver de l’opposition. Ces pays attiraient alors les pions du régime en leur offrant plus qu’Al-Basri et Alkhatib donnaient à ces pions et ainsi ces derniers se retournaient contre Al-Basri et Alkhatib. Ils ont essayé la même méthode avec l’Iran, ce pays Persan shiite, qui est pionnier dans les subtilités de la politique vu sa grande civilisation et sa longue histoire dans les conflits politiques. L’Iran a donc recruté les pions envoyés par les services secrets marocains et a infiltré l’arène politique en retournant l’arme contre ces mêmes services. Dans cette entreprise l’Iran a su exploiter l’ignorance des moindres principes relatifs aux gens de la Sunna (Ahl Al-sunna - les gens qui observent la tradition du prophète) par ces pions, leurs connaissances religieuses superficielles et très limitées ainsi que leur faiblesse devant l’argent. Ce sont donc les exagérations des conseillers en sécurité du régime tel que Alkhatib et Al-Basri qui étaient le fer de lance dans la propagation du Shiisme au Maroc car ils tenaient à se débarrasser de tous ceux qu’ils considéraient comme une menace a leur propre influence en fabriquant de fausses accusations et en diffusant les rumeurs et les mensonges. Ils avaient délaissé leur devoir de protéger la souveraineté et la religion de la nation et ils se sont attelés à la tache de s’occuper de gens qui eux même ne s’étaient jamais occupé de ces conseillers en sécurité, et le résultat était ce qu’ils ont vu dans le passé et ce qu’ils sont entrain de voir actuellement.

8 - هل متابعة المرواني و معتصم و حل حزب البديل الحضاري بعد تفكيك خلية بلعيرج قد غير شيئا في نظرتكم للدولة المغربية و لمسالة العودة للمغرب؟

الجواب: لا علاقة لنا بهذه العصابة ولا علاقة لمتابعتها بنظرتي إلى الدولة المغربية، ولا بعودتي إلى المغرب.

 

R. : Il n’y a aucune relation entre nous et ce gang et il n’existe aucune relation entre mon retour au Maroc et le fait qu’ils soient poursuivis pas l’état marocain.

9 - ما هي حقيقة عبد القادر بلعيرج و ماهي نوعية العلاقة التي ربطته بالشبيبة الاسلامية؟

الجواب: لم يسبق أن سمعت بهذا الإسم إلا بعد الإعلان عن تفكيك شبكته، وما راج عن انتسابه للشبيبة كذب محض.

 

R. : Je n’avais jamais entendu parler de ce nom sauf après l’annonce du démantèlement de son réseau et tout ce qui a circulé comme informations concernant son appartenance à notre mouvement est pure mensonge.

10 - ما هي حقيقة تنظيمات السرايا و جند الله و حركة المجاهدون ؟

الجواب: حقيقة هؤلاء يسأل عنها أصحابها. وهم في المغرب، كل ما أعلم أنهم ليسوا منا ولا يمثلون منهجنا.

 

R. : La question doit être posée aux gens concerné et ces derniers sont au Maroc. La seule chose dont je suis certain est qu’ils ne font partie de notre mouvement et qu’ils ne  representent pas notre approche dans l’action politique ou notre ligne de conduite.

11 - هل لديكم ملاحظات حول تقرير هيئة الإنصاف و المصالحة و هل كنتم تودون أن يتم الاستماع لكم في إطار هده الهيئة؟

الجواب: هيئة المصالحة لم تكن للمصالحة معنا نحن الإسلاميين، لذلك من العبث والسفه أن ننتظر منها شيئا. عندما تفكر الدولة في المصالحة معنا فلا تحتاج إلى لجنة، لأننا لم نخاصمها مطلقا، لقد اعتدي علينا بتلفيق الاتهامات ضدنا، فإذا رفع الظلم عادت المياه إلى مجاريها، بدون لجان أو ابتزاز أو أكل مال المسلمين باسم التعويضات.

 

R. : Cette instance d’équité et réconciliation  ne fut pas créée pour se réconcilier avec les islamistes et c’est pour cela qu’il relève de l’absurde et de l’extravagance que l’on en attende un quelconque résultat. L’état n’a nul besoin d’une instance ou d’une commission pour arriver à une réconciliation avec nous car nous n’avons jamais été en conflit avec l’état. Nous avons subi une injustice et une agression, on a  injustement fabrique des accusations contre nous.  si cette injustice est rectifiée tout rentrera dans l’ordre sans qu’il y ait besoin de création d’une instance, ou d’extorsion ou de gaspillage de l’argent des musulmans sous prétexte de compensations.

12 - هل صحيح أن تأسيس الشبيبة الاسلامية كان بإيعاز من الدكتور الخطيب وبمباركة القصر آنداك؟

الجواب: هذه إشاعات يطلقها اليساريون لتوظيفها سياسيا ضدنا، كما يطلقها بيادق الخطيب ليبرروا ارتماءهم في أحضان الاستخبارات المغربية من خلاله. وحركتنا الإسلامية بتنظيمها الرئيس وجمعياتها الموازية، أكبر وأشرف من أن تستشير في قضاياها جاهلا مثل الخطيب الذي لا علم له بالشريعة ولا يجيد فهم نص شرعي أو قراءته أو كتابته.

أما تزكية القصر أو مباركته فلم يسبق أن التقيت بالحسن الثاني أو اتخذت له واسطة أو عرضت عليه أمرا ولم يسبق أن أرسل إلي بشيء مطلقا.

 

R. : Se sont des rumeurs propagées par les gauchistes afin de les utiliser contre nous. Ces rumeurs sont aussi propagées par les pions d’Alkhatib pour justifier le fait qu’ils se soient jetés dans les bras des services secrets marocains par le biais d’Alkhatib.

Notre mouvement islamiste, représenté par son organisation mère et ses autres filiales et associations parallèles, est de loin plus grand et plus noble pour qu’il ait a consulter ou qu’il ait a permettre l’ingérence dans ces affaires a un ignorant tel que Alkhatib qui est incapable de comprendre, d’interpréter ou de rédiger un texte qui a trait a la loi islamique,

Concernant la bénédiction du Plais, sachez que je n’ai jamais rencontré Hassan II dans le passé, ou que j’ai usé d’intermédiaire dans ce but, ou que je lui ai soumis ou suggéré quelque chose et il ne m’a jamais envoyé quoique se soit.

13 - هل تعتقدون أن بعض الأطراف في المغرب هي المستفيدة من قضية مقتل عمر بن جلون و هي من تمانع في عودتكم الى المغرب؟   و هل صحيح ان النعماني جند من طرف الاجهزة ام قام بفعلته من تلقاء نفسه ؟ولقد قمتم بهجوم عنيف على حزب العدالة و التنمية بعد نشر سلسلة داكرة العمل السلامي بالمغرب بجريدة التجديد، ماهي مبررات هدا الهجوم؟

الجواب: هذه الأسئلة وما في حكمها تجاوزتها الأحداث، فتجاوزناها، نحن ننظر إلى الأمام دائما، والعبرة بما يأتي.

 

R. : Cette question est dépassée par les événements, ainsi tous ce qui tourne autour, et par conséquent nous l’avons laissée derrière nous. Nous avons toujours regardé vers l’avant. L’avenir est le plus important.

 

14 - هل استنفدت الشبيبة الاسلامية مهمتها التاريخية، و ما هي آفاق العمل الحركي للشبيبة في المستقبل؟

الجواب: من يعرف دينه يعرف أنه لا تنتهي مهمته إلا بالوفاة، ومادمنا على قيد الحياة فنحن نعمل، وما دامت الساحة منشغلة بنا وبمحاولة إقصائنا بالتشويه وتلفيق الاتهامات ونشر الشائعات على ألسنة الرسميين وبيادق الحزبيين فنحن أحياء، لأن الناس لايشتغلون بالموتى.

 

R. : Quand on a une connaissance profonde de sa religion on sait que notre mission prend fin le jour de notre mort. Tant qu’on est vivant on reste actif et tant que l’arène politique essaye de nous exclure et nous éliminer en usant de la déformation des réalités, la fabrication d’accusations, la propagation de rumeurs par le biais des officiels et des pions appartenant aux différents partis nous demeurons vivant car les gens ne s’occupent et tiennent compte que des vivants et non pas des morts.

15 - ما هو رايكم في خطة إصلاح الحقل الديني التي أطلقها الملك مؤخرا في المغرب؟

الجواب: لم أطلع عليها بتفصيل، والحكم على الشيء يبنى على ما يُعْرف منه.

 

R. : Je ne l’ai pas lu en détail. On ne peut juger quelque chose sans avoir pris connaissance de son contenu. 

 

حوار موقع هسبريس مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

نص الحوار الذي أجراه الأستاذ نور الدين لشهب مع المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية ونشر في موقع "هسبريس" الإلكتروني  كما يلي:

" هسبريس " تنفرد بحوار خاص مع الشيخ عبد الكريم مطيع المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

حاوره من ليبيا: نورالدين لشهب

Wednesday, October 15, 2008

في يمين الصورة الشيخ عبد الكريم مطيع  رفقة الراحل د.حسن بلكبيرعضو الأمانة العامة للتنظيم سابقا

 

- الشبيبة الإسلامية المغربية ليست إلا منظمة من المنظمات الموازية للحركة الإسلامية المغربية الأم.

- كان الخطيب وأتباعه يصفون الفاعلين بالمجاهدين، ثم اختلفت الظروف والأهداف والمصالح فاختلفت الأحكام والمواقف.

- نحن كحركة إسلامية لا نعارض، لأن هذا مصطلح من منبت سياسي له جذوره في السياسات الوضعية.

- حزب العدالة والتنمية وجمعيته للإصلاح يدافعون عن مكاسبهم السياسية  وحملاتهم الانتخابية  بشتمي والافتراء عليَّ.

-  المحكمة الإلهية لابد أن تعقد، وقد سبق إليها الخطيب ورفيق دربه إدريس البصري.

-السفير المغربي في ليبيا عالج  موضوع نقل جثمان د. بلكبير إلى المغرب بروح المسؤولية الحكيمة والمواطنة الواعية.

1 - أين تجد نفسك ضمن التصنيفات الآتية: هل أنت منظر ومفكر إسلامي سيما إذا نظرنا لكتابك المعنون بـ " الدولة الاسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" أم أنك داعية كباقي الدعاة انطلاقا من تفاسير لسور وآي من القرآن الكريم، أم أنك سياسي معارض لنظام الحكم بالمغرب؟

الجواب:

الحديث عن النفس محرج مع الله ومع الناس، لأنه لا يخلو غالبا من تزكية للنفس، وتزكية النفس ليست من سمات عقلاء المسلمين { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}النجم32 ، كما لا تخلو من أعراض نرجسية مرضية تتوسل الرياء والكذب وتزويق الكلام لبناء شخصية أسطورية وتاريخ مجيد، وتلك آفة كتبة المذكرات من المفكرين والعلماء والسياسيين وغيرهم، لذلك أجد نفسي محرجا من سؤالك، وأنا لست إلا مسلما أُمِر مثل جميع المسلمين بخدمة الدين والأمة، فهو يحاول امتثال الأمر في كل مجال يجد له من نفسه قدرة. ويرجو من مقلب القلوب أن يثبته على هذا النهج إلى أن يدركه الموت تحت الخدمة والطاعة والامتثال. أما التصنيفات الفكرية  والدعوية والسياسية فمما لا أتقنه ولا أرغب في الاشتغال به. لقد دأبت على الخدمة كما أمر الله تعالى  قولا وفعلا وكتابة، وقلبي وعقلي مفتحان لكل حوار حر جاد غير مغرض، ولا ضير في أن أكون مخطئا، إنما الضير أن أصر على الخطأ الذي نبهت له.

_______________________________

2 – كثير من الناس يختزلون الشبيبة الاسلامية في معارضة نظام الحكم بالمغرب انطلاقا مما يطالعونه من مقالات في جرائد وغيرها من وسائل التواصل وكلام مسترسل ممن عاشوا تجربة الشبيبة الاسلامية في بداياتها الأولى، هل من إضافة أخرى تتميز بها الشبيبة الاسلامية عن ما يقال بحقكم من الخصوم ؟

الجواب:

الشبيبة الإسلامية المغربية ليست إلا منظمة من المنظمات الموازية للحركة الإسلامية المغربية الأم، التي تحاول جهات كثيرة اغتيالها والتعتيم عليها. وسواء تحدثنا عن الحركة الأم أو عن منظماتها المحيطية ما علم منها وما لم يعلم، فالأصل أن التحرك الدعوي المؤسس من أول وهلة، لم يكن إلا حركة تغييرية للنفوس والمجتمع طبق رؤية جديدة للإسلام الحي المتجدد، المواكب لحال المسلمين ومآلهم بما يجعلهم ضمن الحاكمية الحقيقية للكتاب والسنة. أما من يضعون أنفسهم في صف الخصوم فمن عاش تجربتنا سابقا لم يكن قد بلغ درجة النضج الفكري حينئذ، وبقي يحتفظ بنظرته الطفولية القديمة لم يطورها بالمعرفة الصحيحة، أو أنه طورها في إطار سياسي حزبي منغلق وتحت حاكمية بوصلة نفعية قاتمة وصارمة، فهو يعد حركتنا التغييرية حائلا وعائقا وحاجزا دون أهدافه الخاصة. وكذلك غيرهم من المشتغلين في مجال الصراع السياسي الحزبي. أنا شخصيا لا أرى الاشتغال بمصارعة أولئك أو هؤلاء، لأن من طبيعة الحق أن يدافع عن نفسه وأن يفرض مبادئه مهما طال الزمن،  والسجن والتهجير والإعدام وحرب الشائعات مع مرور الزمن ليست إلا سمادا لتنمية الحق وإبرازه ونصرته، أين هم الآن من وشوا بسيد قطب رحمه الله وسعوا لإعدامه ؟، وما مقام سيد قطب من الأمة ذكرا حسنا وتراثا فكريا ودعويا وإنسانيا حاليا؟، إن شجرة الحق لا بد أن تسقى بدماء أصحاب الحق ودموعهم ومتاعب سجونهم وهجرتهم. وفي النهاية... {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}الزمر 31، { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا } فصلت 35،. لقد دأبنا على الخدمة كما أمر الله تعالى  قولا وفعلا وكتابة، وقلوبنا وعقولنا مفتحة لكل حوار حر جاد غير مغرض، إن كان مع اليساريين فبما عهد في أصلائهم من عقلانية وعلمية وتجرد، وإن كان مع من ينسبون أنفسهم للمرجعية الإسلامية فعلى نهج مبادئ المجادلة بالحسنى وضوابط الأحكام الشرعية واجبا ومباحا وحراما.. كما هي أخلاق من لهم حقا مرجعية في الإسلام، وخارج ضوابط الحزبية وأخلاقها وأهدافها. ولا ضير في أن نكون مخطئين، إنما الضير أن نصر على الخطأ الذي نُبِّهنا له. لكن الذين يعيبوننا ويتنقصون منا لا يجرؤون على مفاتحتنا بالحوار المتحضر الرامي إلى معرفة مكامن الحق والباطل ومظان الصواب والخطأ، ويفعلون ما يؤمرون به من وراء حجاب.

_______________________________

3 - أنتم معارضة كما تصنفون دائما، لكن أي معارضة ترون أنفسكم، هل معارضة نظام الحكم القائم بالمغرب ، أم معارضة الحكومات المغربية المتعاقبة التي تعترف بشرعية نظام الحكم؟

الجواب

نحن كحركة إسلامية لا نعارض، لأن هذا مصطلح من منبت سياسي له جذوره في السياسات الوضعية، إننا نساهم في تربية النفوس مع غيرنا من الذين يشعرون بما نشعر ويعرفون الهدف كما نعرف، نحن نعمل لإقامة الأمة الشاهدة التي رسم ملامحها وأقام أركانها الكتاب والسنة، وقد وضعنا لهدفنا هذا مراشده ومعالمه وآفاقه بما يكفي من الوضوح والشفافية، وأساس ذلك كله تغيير ما بالنفوس والمجتمع، وهذه المهمة ليست فجلا يزرع اليوم وتؤكل ثمرته غدا. لسنا مستعجلين، أمامنا مجال زمني واسع شاسع إلى قيام الساعة، والوعد الحق الذي هو الخلافة الراشدة الثانية لا بد أن يقوم كما أمر بذلك رب العزة ، وبشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم

_______________________________

4 - هل لكم مشروع مجتمعي شامل ومتكامل يميزكم عن باقي التنظيمات والفصائل والتنظيمات المغربية؟ وما هي أهم مفاصله لو وجد فعلا؟

الجواب

أولا، التنظيمات والفصائل السياسيية والحزبية في المغرب وفي كثير من الأقطار الأخرى لا تمتلك أي مشروع مجتمعي شامل ومتكامل، وكل ما تملكه تنافس انتخابي للحصول على مكاسب شخصية  أو حزبية في ظل برلمان أشل لا قدرة له ولا كفاءة،  باستثناء الفصائل الماركسية اللينينية غير الحزبية التي لها نظرة متكاملة شاملة إلى الوجود منبثقة من منطلقاتها المادية الصرفة ولا تعترف بالدين مطلقا، وإلى النظام السياسي صراعا للطبقات هدفه سحق المستغِلين( بكسر الغين) وشيوعية الحاجات. أما فيما يخص حركتنا الإسلامية الأم فقد كانت أولى خطواتها على الطريق منذ تأسيسها أن تضع البدائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية للمجتمع وللأمة، ولذلك حاول الخصوم تصفيتها قبل أن يشتد عودها، إن لدينا تصورا واضحا للنظام السياسي المنشود فصله كتاب " ثلاثية فقه الأحكام السلطانية"، بأجزائه الثلاثة: نقدا للفكر السياسي لدى المسلمين عبر التاريخ، وبناء فكريا للنظام السياسي في الإسلام، وبناء عمليا للدولة الإسلامية الهدف. كما أن للحركة منهجها الأخلاقى التربوي موجزا في كتاب "الأخلاق والتزكية في رحاب الكتاب والسنة"، ولها بديلها الاقتصادي بعض معالمه ممثلة في نظرتنا إلى ملكية الأرض وطرق الاستثمار فيها، وإلى الحدود الشرعية في مجال حقوق الأموال والدماء، كما في كتاب حد السرقة مثلا، ولنا محاولاتنا في تجديد تفسير القرآن الكريم بما يجعل فهمه مواكبا للعصر وشاهدا عليه ومؤثرا فيه... كما لدينا جهود مثمرة لتطوير الاجتهاد في الحقل الفقهي والأصولي والعقدي كما هو شأن كتابات الإخوة حسن بكير ومحسن بناصر والمرحوم حسن مشفي، وغيرهم،  إننا نعتبر حركتنا تسير على هدى وبصيرة بإذن الله تعالى، وندعو من يرى غير هذا أن ينزع عن نفسه الرهبة من السلطة والخوف على المصالح الحزبية فيحاورنا فيما نقوله وندعو إليه، فما كل من حاورنا عضو في حركتنا أو مؤيد لنهجنا، وما كل من حاورنا يستثير غضب السلطان، إننا أعضاء في هذه الأمة لنا تأثيرنا أحب من أحب وكره من كره، وسياسة الإقصاء والتهميش مجرد كذب على النفس ممن يمارسها ضدنا.

_______________________________

5- ما موقفكم من الأحزاب السياسية العلمانية بالمغرب، وهل تقبلون التحالف معها إذا ما تيسر لكم ذلك، وعلى أي قاعدة يمكن أن يتم هذا التحالف؟

الجواب:

إذا كانت العلمانية هي فصل الدين عن السياسة في مجال تدبير الشأن العام فكل الأحزاب المغربية علمانية، ولا عبرة بانتحال مصطلح "المرجعية الإسلامية" لأغراض انتخابية، هذه طبيعة النظام السياسي المغربي، والأحزاب قطع غيار فيه لا تكون إلا كذلك، والتحالف عادة يكون حول مبادئ مشتركة بين طرفين، ونحن لسنا حزبا ولا نفكر في تأسيس حزب، ونعد الإٍسلام ملكا لجميع المسلمين لا يحتكر دون أحد منهم أو يقصى عنه،  نحن نخاطب جميع الأحزاب من انتحلت صفة المرجعية الإسلامية ومن تنكرت لها، نخاطبها من موقع المواطنة المشتركة بصفتنا جميعا ركاب سفينة واحدة ننجو فيها جميعا أو نغرق فيها جميعها. هذا قدر الجميع في هذا الوطن حتما، ولا عبرة بمحاولة التمويه على هذا المصير المشترك،{ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}الأنعام67..

_______________________________

6- كيف تنظرون إلى الحركة الإسلامية بالمغرب، وما هو الفصيل الأقرب إلى منظوركم للإصلاح وترون إمكانية التعاون معه في المستقبل إذا ما توفرت الفرصة السانحة لذلك؟

الجواب:

الحركة الإسلامية المغربية لها جذورها العقدية والسياسية في الكتاب والسنة واضحة ومدونة ومعروضة على الملأ، وما سواها من الفصائل الموازية ينظر إليها حسب مجال نشاطها عقديا أو أخلاقيا أو تربويا، وإذا ما سلمت عقيدتها وخلص ولاؤها لله، وصح التزامها بالكتاب والسنة وابتعدت عن تسخير دعوتها للمصالح الشخصية، فهي لنا رفيق طريق ومؤازر على تحقيق أهداف الأمة الشاهدة، نسقت جهودها مع جهودنا أم لم تنسق. نحن أمة واحدة يوحدها الصدق في التعامل مع الميثاق الذي واثقنا به رب العالمين.

_______________________________

7 - عبد الاله بنكيران يقول في حواره مع قناة الحوار الفضائية بأنه لم يتعرف عليكم إلا مرة واحدة عام 1977 في السعودية، هل هذا صحيح؟

الجواب

هذا أمر معرفته والجهل به سواء.

_______________________________

8 - في السنوات الأخيرة شنت عليكم جريدة التجديد هجوما قويا انطلاقا من محاكمة ماضي الشبيبة الاسلامية الذي بحسب راي الجريدة كان ينهج اسلوب العنف والعمل السري، كما أن تنظيم الشبيبة الاسلامية هو أيضا شن هجوما مماثلا على حزب العدالة والتنمية وعلى بعض قيادييه، ما هي الخلفيات الحقيقة وراء هذا التراشق الاعلامي بينكم وحزب العدالة والتنمية.

الجواب

هذا الحزب وجمعيته للإصلاح يدافعون عن مكاسبهم السياسية  وحملاتهم الانتخابية  بشتمي والافتراء عليَّ، لمعرفتهم أن ذلك يرفع رصيدهم لدى الدولة، ويقربهم من الاستوزار، إذ الهجوم عليَّ كما وقر في أذهانهم  دليل إخلاصهم لرأس الدولة وصدقهم معه، ووسيلة لتحقيق هدف النظام بشغلنا عن طريقنا الذي رسمناه لأنفسنا، لذلك نأيت بنفسي عن هذا الاستدراج المراهق، وما قام به بعض الإخوة من شبابنا في الرد عليهم وتسفيه أحلامهم مبادرة  تعد خدمة غير مقصودة لهذا الحزب وجمعيته، تفيده لدى الأجهزة وتقربه منها، وقد نصحت بتوقيفه، وتركنا كلا لما يسره الله له.

لقد بدؤوا حملتهم المراهقة علينا في مستهل رمضان، وكأنهم يتعبدون بها، وغابت عنهم معالم أخلاق إسلامية تصنف ما قاموا به في ذلك الشهر المبارك غيبة وبهتانا ونميمة ووشاية مبطنة وصريحة بالمؤمنين. وهو ما لا ترتكبه حتى الأحزاب الموغلة في العلمانية يعصمها من ذلك تفكيرها العلمي البراغماتي الواقعي والموضوعي ونظرتها البعيدة، على رغم عدم التزامها بالقيم الدينية، كان عليهم أن يتخلقوا بأبسط أخلاق الإسلام قبل  ادعائهم الانتساب للمرجعية الإسلامية.

يذكر ابن خلدون أن لكل حرفة أخلاقها المستنبتة منها والمخالفة لما تعارف عليه المجتمع من آداب المعاملة، للتجارة أخلاقها وللمحاماة أخلاقها، وللحزبية أخلاقها، والتوبة الصادقة ينبغي أن تشمل جميع تصرفات الإنسان، عبادة ومعاملة، وعلى من يريد الالتحاق بالمرجعية الإسلامية أن يتوب عما ربته عليه حرفته من انحراف مهني، تجارة كانت أو محاماة أو حزبية أو غير ذلك. إنهم فيما قاموا به لم يضروا إلا أنفسهم على المدى القريب والبعيد. هدانا الله وإياهم إلى سبل الرشاد وتاب علينا وعلى جميع المسلمين.  

_______________________________

9 - كيف نظرتم إلى تقرير هيئة الانصاف والمصالحة بخصوص حادثة اغتيال بنجلون؟

الجواب

لم أطلع على هذا التقرير مطلقا، وما نشرته بعض الصحف المغربية عن ارتباط المدعو النعماني بالأجهزة الأمنية المغربية موجز وغير كاف لتكوين نظرة واضحة. كل ما أعرفه عن هذه اللجنة أنها أقصتنا من دائرة اهتمامها وتجاهلتنا ولم تعتبرنا حتى مجرد مغاربة

_______________________________

10 - أستاذ عبد الكريم...من اغتال بنجلون؟

الجواب

تستطيع أن تسأل بقايا النظام البوليسى والأجهزة الأمنية المغربية من العهد القديم فلديهم ملفاتهم وأرشيفهم، ويستطيعون إخبارك إن كان في مصلحة الدولة ذلك.

_______________________________

11   -مصطفى خزار بعد خروجه من السجن يعترف بارتكابه جريمة قتل بنجلون، ويقول في حواره مع جريدة الأيام بأنهم كانوا يودون فقط أن يتحاوروا معه بخصوص ما يرونه كفرا، إلى أن تطور الأمر إلى قتله؟

الجواب

كفى المرء شهادة على نفسه أن يقولها وهو حر طليق.

_______________________________

12 - سبق لكم وأن اتهمتم الدكتور الخطيب في تآمره على الشبيبة الاسلامية، وتقرير هيئة الانصاف والمصالحة يقر بان الأمر كان مدبرا، وبعد رحيل الخطيب الى دار البقاء ، هل بقي شاهد على ما تسمونه بالمؤامرة عليكم؟

الجواب

لسنا محتاجين إلى شهود، لأن المحكمة الإلهية لابد أن تعقد، وقد سبق إليها الخطيب ورفيق دربه إدريس البصري، ولا بد أن يتبعهما غيرهما، أما محاكم المغرب فيكفي شهادة عليها جميع المؤسسات الحقوقية العالمية والمحلية، وكلها تتهم القضاء المغربي بالتبعية للأجهزة والفساد الأخلاقي والرشوة

_______________________________

13- عبد الاله بنكيران يقول في حواره مع قناة الحوار الفضائية بأن مقتل بنجلون هو جريمة في حق الحركة الاسلامية ما ردكم؟

الجواب

كان الخطيب وأتباعه يصفون الفاعلين بالمجاهدين، ثم اختلفت الظروف والأهداف والمصالح فاختلفت الأحكام والمواقف

_______________________________

14 - أستاذ عبد الكريم ، هناك من يتحدث عن حلقة في حادث اغتيال بنجلون، هذه الحلقة هو عبد العزيز النعماني، من يكون هذا الرجل، وماهو مصيره؟

الجواب

رأي الحركة الإسلامية المغربية مبين ومنشور في كثير من نشراتها ووثائقها، أما بالنسبة لي شخصيا فهل تنتظر مني وأنا مُهَجَّر عن وطني منذ ثلث قرن، ولا أملك وثيقة تعريف، أو هاتفا خاصا أو جهاز أنترنيت، وأبنائي باستثناء واحد منهم فقط لم أرهم منذ 15 سنة، وأحفادي لا أعرفهم إن التقيت بهم في الشارع، أن أخبرك عن المدعو النعماني، لديك أخي الكريم جنرالات مغاربة وعمداء استخبارات مغربية لهم علاقة بالقضية ومختصون في تركيب كثير من مثل هذه الوقائع ما زالوا أحياء تستطيع أن تسألهم

_______________________________

15 - ما مصير المفاوضات التي جرت بينكم وبين النظام المغربي من أجل عودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين؟

الجواب

لم تنجح في تحقيق أي شيء، إنهم يطلبون في مقابل ذلك ثمنا لا نملكه ، ويسألون عن القيمة المضافة للعودة.

_______________________________

16 - أغلب المعارضين رجعوا إلى المغرب، منهم من حمل السلاح وتآمر ضد النظام المغربي، ومنهم من كان في جبهة البوليزاريو يقاتل المغرب، ما سر تأخر عودتكم الى المغرب؟

الجواب

العودة رهينة بما يَعُدُّه الوسطاء مكاسب لهم منها، لحد الآن يرى النظام مضرة في العودة كما أشار عليه بذلك خبراؤه، ويعتقد تعارضها مع محاولاته الحالية  تأهيل الساحة الحزبية في المغرب.

_______________________________

17 -  كيف تقرؤون عملية تسهيل نقل  جثمان الدكتور حسن بلكبير من ليبيا إلى المغرب ليوارى الثرى ببلده؟

الجواب

لقد عالج السفير المغربي الموضوع بروح المسؤولية الحكيمة والمواطنة الواعية.

_______________________________

18 - هل حصلت اتصالات رسمية بينكم وبين  المسؤولين المغاربة اثناء التحضير لنقل جثمان الدكتور حسن بلكبير عضو الأمانة العامة للتنظيم ؟

الجواب

كل ما قمت به أن استضفت الشيخ السيد الكبير مشفي والد أخينا الشهيد حسن مشفي، ووضعت رهن إشارته سيارة خاصة مع سائق يرشده إلى المرافق  الإدارية المعنية. فلم يجد أي صعوبة لدى الطرفين الليبي والمغربي.

_______________________________

19 - كلمة أخيرة :

الجواب

العالم في شكله الحالي لم يعد يفرق بين مقيم في وطنه أو مهاجر أو منفي أو معتقل، نظرا لتطور وسائل التواصل والتعامل والتأثير، ونحن – أعني المنفيين والمعتقلين والمقيمين في الوطن - سواسية في التأثير ووسائل التغيير، توفرت ظروف الأمن ووسائل السفر والتنقل أم لم تتوفر، وخير لعقلاء الدولة والفاعلين في الساحة أن يجتمع شمل الجميع في وطن للجميع وأمن مشترك للجميع، وما سوى ذلك مخل بما ينبغي أن يكون، كفانا من محاولة المقايضة الرخيصة بأمن المواطنين واستقرارهم، الكذب تستطيع أن تخطب به لكنه لا يأتيك بزوجة كما يقول المثل المغربي، أقول هذا شفقة وحرصا على سلامة الأمة، لا تهديدا ولا وشاية و لا شماتة، وليس ما قد يرى عقلاءُ القوم يُحْتَقَر.

 حوار يومية الاتحاد الاشتراكي مع الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية

أجرى الحوار الأستاذ عبد الحميد اجماهري

  

 1 - حسب البلاغ الذي أصدرتموه، أعلنتم أنه لا علاقة لكم بما يحدث هل هذا يعني أنكم لا تعرفون شيئا عن أفراد الخلية المعلن عنها؟

لا نعرف عن الخلية المعلن عنها إلا ما ذكره وزير الداخلية في ندوته الصحفية . أما أفرادها فلا نعرف منهم إلا المعتصم والمرواني.

أما المعتصم فكان عضوا في شبيبة السبعينات جاءها من النقابة الوطنية للتلاميذ, وأما المرواني فكان من المتعاطفين مع الشبيبة دون أن يكون عضوا فيها، ثم انقطعت صلته بالشبيبة في أوائل الثمانينات، ويمتاز بالهدوء وعفة اللسان فقد فارقنا بهدوء ومسالمة.

2 - الكثير من التحاليل أحالت على انتماء معتصم والمرواني (مثلا) إلى الشبيبة، كيف ترون علاقتهم ومسارهم في الشبيبة?

أما المرواني فمساره منذ ابتعد عن الشبيبة في الثمانينات مجهول لدينا، وأما المعتصم فنقطة الضعف في مساره في الشبيبة وقبلها في النقابة الوطنية للتلاميذ هي علاقته بالدكتور الخطيب بواسطة أحد أتباعه المسمى بلخليل ( الدكتور خليل حاليا) وعن طريقهما اطلع الخطيب على بعض برامجنا ودراساتنا التنظيمية فوشى بنا لدى الحسن الثاني الذي اشتد غضبه وقرر استئصالنا على يد البصري وأجهزته الأمنية. ولهذه الأسباب استبعدنا المعتصم من الشبيبة الإسلامية....

 لذلك عجبنا من ربط المعتصم بهذه الخلية المفترضة أو تورطه فيها!!!

3 - كيف تنظرون، من زاوية السياق الوطني، إلى مخطط من هذا النوع?

نرى أن الحكم على هذا المسار( أو السيناريو) الذي قدمته وزارة الداخلية سابق لأوانه، نظرا لغموض علاقته بالتطورات العالمية (الحرب على ما سمي بالإرهاب والإعداد لغزو إيران واستئصال حزب الله مثلا), وبالتطورات الإقليمية المتعلقة بالتنسيق الأمني المغاربي والوحدة الترابية، وبالتطورات الداخلية المتعلقة بالاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وفشل الدولة والأحزاب في تأطير المواطنين سياسيا وفي حل مشاكلهم المعيشية ، وعجز الأجهزة الأمنية عن فهم الساحة واضطراب أحكامها وتصوراتها.

نحن نرى أن الرواية الرسمية للأحداث وخلفياتها مضطربة ولا تستقيم منطقيا مع بديهيات التحليل العلمي، فمثلا ربط الخلية بالقاعدة يتعارض مطلقا مع ربط أميرها ( بلعيرج) بالإخوان المسلمين وفكرهم، إذ شتان بين فكر القاعدة وفكر الإخوان المسلمين ، وربطه بالسلفية يتعارض مطلقا كذلك مع ربطه بمنظمة الطلائع ( جماعة عصام العطار في آخن بألمانيا) ، كما أن إقحام اسم العبادلة ماء العينين وهو من الأقاليم الصحراوية عُرف عنه انتماؤه سابقا إلى بوليزاريو يطرح أسئلة أخرى قد تزيد الأمور تعقيدا،  وهو ما لم يتعرض له وزير الداخلية، ويتعارض أيضا مع نسبة الخلية إلى الدعوة والقتال الجزائرية.

أوسلو في 21 / 2/ 2008

الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية

د. محسن بناصر

حوار الأمين العام للشبيبة

الأستاذ عمر وجاج آيت موسى
 بتاريخ 10 ذي القعدة 1428هـ

    أجرى الحوار : الأخ أبو الوفاء عبيد من الدانمارك

·       حول أسئلة الدولة وأجوبة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي وهجوم حزب العدالة والتنمية على الحركة الإسلامية المغربية بأمر من الأجهزة الأمنية.

·       لماذا الهجوم الحالي من قبل حزب العدالة والتنمية على الحركة الإسلامية ومرشدها؟.

·       أوامر الأمن المغربي لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الإعلامي  المتواصل علينا  تغطية لعمل الأجهزة وخططها لتصفية حركتنا ومرشدها العام.

·       تكامل الهجوم الإعلامي مع عمل الأجهزة الأمنية على الأرض لتصفية فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.

·       ما هي تفاصيل المعلومات التي طلبها ممثل القصر الملكي والأسئلة التي طلب الإجابة عليها من طرف فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع وكيف تتكامل مع هذا الهجوم الإعلامي وما هي الأجوبة عليها.

·       هل الأجهزة تنوي اغتيال الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

سؤال: سمعنا أن ممثلا للملك محمد السادس أرسل أخيرا إلى فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي أسئلة استكشافية وطلب منه توضيح رأيه فيها، فهل هذا صحيح؟ 

الجواب: نعم اتصل ممثل دبلوماسي بأحد إخوتنا وكلفه بإبلاغ الشيخ بعض الأسئلة التي تود الدولة معرفة رأيه فيها.

سؤال: هل بإمكانك أن تذكر لقراء موقع الشبيبة الإسلامية المغربية فحوى هذه الأسئلة؟

الجواب: ليس لدي مانع من ذلك فنحن نتحرك في إطار الشورى العامة وفي جو من الوضوح التام وقد استشارنا فضيلة الشيخ في موضوع أجوبته فأبدينا رأينا بكل صدق وشفافية.

سؤال: ما هي هذه الأسئلة؟

الجواب: هذه الأسئلة هي:

- من يخلفه إذا ما غاب؟

- ما هو برنامجه إذا رجع؟

- هل سيجمع جميع الجماعات ويوحدها؟

- هل سينتقم من خصومه ويضرب جماعة بجماعة؟ لا سيما وجميع الفصائل الإسلامية أسسها أفراد كانوا في الشبيبة ويعرفهم وله جذور في صفهم، وله خبرة كبيرة منذ كان مقاوما للاستعمار الفرنسي؟

سؤال: وماذا كان جواب فضيلة الشيخ عبد الكريم؟

الجواب:كانت أجوبته كالتالي:

1 - الحوار من وراء حجاب لا يفيد في مثل هذه القضايا، وإذا تقرر حوار رسمي يكون لكل حادث حديث.

2 - إذا رفعت الأحكام عن المنفيين فالحوار في كل هذه القضايا يكون داخل المغرب وفي وطننا وبين أهلنا.

3 - ومع ذلك فهذه الأسئلة تشير إلى أن للدولة برنامجا في حقنا تريد تنفيذه، وإذا شرح لنا هذا البرنامج سهلت علينا الإجابة.

4 - برنامجنا بعد العودة إن يسرها الله سبحانه وتعالى شرحه لكم الأخوان محسن بناصر في حواره الأخير مع صحيفة "المشعل" والأخ حسن عبد الرحمن بكير في حواره مع موقع"هسبريس".

أما الدعوة الإسلامية خارج إطار الأحزاب السياسية فهي واجب على الدولة كما هي واجب على جميع المواطنين.

سؤال: يلاحظ منذ هجرة فضيلة الشيخ أن الجهات التي تتصل وتفاوض مزدوجة المسار، مرة تكون مباشرة تابعة للقصر الملكي ومرة في مسار أمني صرف فما خلفية هذه الازدواجية؟

الجواب: لا غرابة في الأمر ولا فرق بين الجهتين، لأن الأجهزة الأمنية تأتمر بأمر القصر ولا تخالف له توجيها، وكل ما تفعله أو تقوله مصدره القصر الملكي مباشرة، هذا السلوك مكرس لديها منذ حصول المغرب على استقلاله وفي عهد الملك الراحل ولحد الآن في العهد الجديد.

سؤال: ولماذا لم تثمر هذه الاتصالات التي دامت أكثر من ثلاثين سنة؟

الجواب: أما قبل العهد الجديد فواضح أن اتصالاتهم كانت استكشافية لمعرفة طرق القضاء على فضيلة الشيخ بأساليب متقنة فلا تكون فضيحة مثل فضيحة المهدي بن بركة.

أما في العهد الجديد فتتراوح الأسباب بين أهداف إدريس البصري في التصفية والاغتيال، وبين انتظار وفاة فضيلة الشيخ في المنفى، ولذلك حينما سمعوا بمرضه الأخير استعجلوا الوفاة فصعدوا لهجة الهجوم عليه بواسطة حزب العدالة والتنمية المؤتمر بأمر الأجهزة الأمنية.

سؤال: من استقراء الأحداث في المغرب وتصرفات بعض المتعاونين مع الأجهزة الأمنية وما يرشح بين الفينة والفينة من كواليس النظام المغربي يبدو أن الدولة تجعل في بؤرة تفكيرها واهتمامها شخصية الشيخ عبد الكريم وكيفية التعامل معه فما هي خلفية هذا الاهتمام الزائد وما هي أهدافه؟

الجواب: لعل من جملة دواعي هذا التركيز أسبابا كثيرة في مقدمتها:

1 - نتائج انتخابات 7 سبتمبر الفضيحة، وقد عرت المستور وكشفت للعالم حقيقة الديمقراطية المغربية الفلكلورية، ولكنها كشفت أيضا الوزن الشعبي لحركتنا الإسلامية المغربية وشبيبتها ودورهما في تأطير التيار الإسلامي الصادق في المغرب، وبدلا من أن تسلك الدولة سبيل الرشاد بالتعامل مع ظاهرة تجذر حركتنا في الساحة الوطنية بالحوار المسؤول المتعقل سارت على ثلاثة خطوط:

 أحدهما تجنيد بعض مرتزقتها في حزب العدالة والتنمية لشن حملة افتراءات وأكاذيب علينا وعلى فضيلة المرشد العام فضيلة الشيخ عبد الكريم، بحيث استخرجت من سلة مهملاتها بعض الذين لفظهم الصف منذ حوالي ثلاثين سنة لتعاونهم مع الأجهزة الأمنية،وبعض من نسبوا أنفسهم في بداية حملة القمع للشبيبة زورا وتدليسا ومكرا بعد أن استقطبتهم الأجهزة ودأبت على أن تبعث بالفريقين لزيارة فضيلة الشيخ في منفاه للاستطلاع والتمهيد لنسف الحركة وتدميرها ومحاولة اغتيال مرشدها فكان يستقبل الجميع ولا يشعرهم بحقيقة أمرهم بل يؤويهم وينفق عليهم ويزودهم بالهدايا لأطفالهم وعائلاتهم علهم يستحيون من الله. استخرجت الأجهزة بعد فضيحة الانتخابات الأخيرة هذه الأدوات البشرية من سلة مهملاتها لمعاودة القيام بالدور التخريبي الذي قامت به في سبعينيات القرن الماضي وفشلت فيه. فأخذوا يختلقون أحداثا خيالية هدفها شغل الصف الإسلامي بالقيل والقال وفتنته عن العمل الدعوي الجاد. والمشاغبة على موقفنا الذي شرحه الدكتور حسن بكير من العقيدة السلفية وتيارها المعتقل.

وثانيهما محاصرة فضيلة الشيخ في منفاه ومنعه من الاتصال بأعضاء الحركة في الداخل والخارج، وجمع المعلومات الدقيقة الكافية لاستئصاله بطريقة هادئة، بعد أن يهيؤوا ظروف السيطرة على الحركة وشبيبتها عقب تغييب الشيخ بوسيلة يختارونها وينفذونها تحت مظلة ضجيج حملات التشويه والكذب والافتراء التي تشنها الأجهزة في صحف حزب العدالة والتنمية.

إن الخطة الأمنية التي رسمتها الأجهزة الأمنية أخيرا متكاملة إلى حد بعيد مع أوامرها لحزب العدالة والتنمية بالهجوم الشرس الجاهل والمتواصل على حركتنا ومرشدها العام  منذ شهر رمضان الماضي. ونحن لا نلوم هذا الحزب فهو مجرد مكلبة أمنية للحراسة تنفذ الأوامر، ولكننا نلوم أصحاب القرار لعدم معالجتهم قضايا الأمة بالحكمة والتعقل، وللمزاجية العنفوانية التي تطبع أعمالهم في التعامل حين اختلاف الرأي ووجوب المعالجة الحوارية الرصينة

2 - موقف حركتنا من العقيدة السلفية  وتوضيح ارتباطها بالإمام مالك المؤسس الفعلي الأول للتيار السلفي الرشيد، وقد فهمت الدولة أن هذا التوضيح يخرب جهودها المبذولة لتمييع الساحة الشعبية ونشر الفواحش والشعوذة والخرافة والتدجيل فيها، كما اعتبرته فكا للحصار الإعلامي المضروب على الإخوة المعتقلين المكذوب عليهم بدعوى الانحراف العقدي، وعقيدتهم السليمة تجأر بالشكوى إلى الله من ظلم الأقارب وتآمر الأباعد، كما رأت أن مناصرتنا لهم موقف عدائي لها ولأحزابها الاستخباراتية جزاؤه الاستئصال والبتر لرأس الحركة ومرشدها.

3 - تكامل مشروعنا العقدي والفكري والسياسي والأخلاقي  المدون والمنشور على موقع الحركة الإسلامية وموقع الشبيبة الإسلامية، ومبادرة الكثير من المواقع الإسلامية الرشيدة إلى نشره ومناقشته والتفاعل معه، مما كان له وقع الصاعقة على مرضى القلوب من المدلسين وجهلة الحاقدين والحاسدين ومغرضي الأجهزة الأمنية التي أوعزت إلى بيادقها من كتبة صحافة حزبها بالشوشرة ونشر الافتراءات على طريقة صحف الإثارة الصفراء شغلا للإسلاميين الصادقين عن الاطلاع على عقيدتنا وفكرنا ومنهجنا السياسي والحوار حوله بعلمية وموضوعية.

4 - حرص الدولة على أن تسير عملية استئصال الشيخ وفكره ومشروع حركتنا الرشيد جنبا إلى جنب بمظلة إعلامية حاقدة ومغرضة ومظلة من أغبياء جندوا في السبعينيات ثم أهملوا ثم بعثوا على يد بيادق ضابط الشرطة الخلطي منذ فاتح رمضان الماضي في طوابير منتظمة يأكلون لحومنا غير آبهين بحرمة شهر الصيام ولا بقوله تعالى( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)، ومظلة السلطة الأمنية المغربية بأساليبها المعروفة في عهدها الجديد وقادتها الجدد.

 

حوار موقع هسبريس مع الأخ الدكتور حسن عبد الرحمن بكير

عضو أمانة الحركة الإسلامية المغربية

 س 1- جل المراقبين والمتابعين لتطور الحركة الإسلامية بالمغرب يسجلون تراجع امتدادها التنظيمي في المغرب. هل تقرون بهذا التراجع؟

جواب : ينبغي الإشارة في البدء إلى أن الحركة الإسلامية المغربية ليست طارئة على المجتمع المغربي، وإنما هي انبثاق أصيل منه واستجابة صادقة لدواعي الإصلاح والتغيير وضروراتهما، منذ ما يقارب أربعة عقود، كما ينبغي التذكير بأن هذه الحركة الرائدة في العمل الإسلامي المعاصر ليست حزبا سياسيا لِتُكاثِرَ الأحزابَ وتُنافسَها على الغث والسمين من الناس، والعبرة في نهجها أن تحافظ على البذرة الطيبة التي أتى بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتحميها من غلو المغالين وتمييع المنحرفين واستغلال المتاجرين، ونجاحها بمقدار ما تحققه من هذه الأهداف.

أما التكاثر فمقياسنا فيه قوله تعالى {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ} أي إن أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم مخالفون للحق ناؤون عنه، كما قال تعالى: {وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} . وقال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلارْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ} الآية. وقال:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوه إلا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}

وليس معنى هذا أننا أقلية فكل المغاربة المسلمين المضطهدين والمظلومين منا وإلينا وإن اضطرتنا ظروف المطاردة والقمع إلى العمل السري الذي نتمنى أن نغادره في أقرب فرصة عندما يرفع عنا سيف الإرهاب وتجريم الانتماء لحركتنا.

س 2- يقال إن حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية استطاعا أن يسحبا البساط من تحت أقدام المكونات الأخرى للحركة الإسلامية. وأنتم تعلمون أن حزب العدالة والتنمية دخل المؤسسات واستطاع أن يحرز تقدما على مستوى تمثيليته السياسية، ومن غير المستبعد أن يشارك في الحكومات المقبلة. كيف تنظرون إلى هذا الوضع؟

جواب : إن من أكبر الآفات في الساحة السياسية المغربية جهل كثيرين بالخلفية التاريخية لأحزاب وشخصيات عادة ما تصنع صناعة لتكلف بأدوار محددة في المشهد السياسي المغربي ، وهذا الحزب لم يشذ عن هذا التقليد المغربي في صناعة النخبة؛ فقد أشرف على تأسيسه إدريس البصري بمساعدة الخطيب وصهره حسني بن سليمان والحسين جميل من جهاز (دي اس تي)، (DST)وكانت هذه النتائج مقررة له قبل تأسيسه وبقرار رسمي من الملك السابق ووزير داخليته البصري حسب اعتراف الرميد بذلك ليومية المساء، وكما صرح بذلك ضابط الشرطة الخلطي ليومية الأيام، وكما نعرف ذلك نحن يقينا قبل اعتراف الأول وشهادة الثاني، ونحن بمقياس العقيدة الإسلامية نعتبر أن هذا الحزب مجرد متاجر في سوق النخاسة السياسية، والامتداد التنظيمي الوهمي له إنما هو أورام حزبية طالما ظهرت في أحزاب السلطة السابقة التي تعرفونها حق المعرفة، وستتبين حقيقته عندما يُستنفذ الغرض من وجوده عاجلا أم آجلا، أما المؤسسات التي أدخل إليها هذا الحزب فنحن أولا لا يشرفنا الانتماء إليها وهي على هذا المستوى من السمعة السيئة ودخولها ثانيا قرار فوقي من السلطة المركزية وثالثا هذه المؤسسات مجرد تدجيل وكذب وابتزاز للمال العام بدون أي فائدة تعود على الشعب المغربي بالنفع. وأولى بأصحاب القرار أن يحلوا مجلسي البرلمان والمستشارين وينفقوا ميزانيتهما المقدرة بالملايير على فقراء الأمة إطعاما وعلاجا وسكنا  

س 3 - في الجهة المقابلة، هناك جماعة العدل والإحسان التي تعارض بشكل جذري لكن معارضتها لا تتعدى حدود الوطن، خلافا لتنظيمكم الذي يعمل بشكل أساسي خارج المغرب. ما تقييمكم لهذا المعطى، وخصوصا لحضور العدل والإحسان في الساحة السياسية؟

جواب - ظروف جماعة العدل والإحسان غير ظروفنا وعلاقاتها السلبية والإيجابية بالسلطة غير علاقتنا، ونهجنا العقدي والسياسي غير نهجها، هم تحركوا في مبدإ أمرهم بأمر ملكي سنة 1975 عقب ضربنا مباشرة، كما اعترفت بذلك بنت عبد السلام ياسين للصحافة، ولهم امتدادات سرية داخل القصر تحميهم من محاولة الاستئصال وعبد السلام ياسين طيلة إقامته الجبرية في بيته كان يجتمع بأتباعه ويسجل الأشرطة ويطبع الكتب وتوزع هذه الأشرطة والكتب بكل حرية في جميع مناطق المغرب، والأجهزة الأمنية تغض الطرف عن اجتماعاتهم ونشاطهم، وإذا غضبت منهم ونادرا ما تغضب لم تتجاوز الأحكام الصادرة على بعض أتباعهم الشهرين والثلاثة، أما نحن فأبسط ما يحكم به علينا منذ ظهر نجمنا في الساحة بسبب توزيع منشور بسيط هو المؤبد والإعدام، والمطاردات والملاحقات للمنفيين منا والمقايضة بهم ومطالبة الدول التي استضافتهم بمحاصرتهم وقطع وسائل الاتصال عنهم مستمرة منذ أكثر من ثلاثين سنة، فكيف يتساوى الوضعان، ومع ذلك فنحن لسنا في مجال مكاثرتهم، ولا مجال للمقارنة بيننا وبينهم، لأن منهجهم العقدي مختلف تماما مع منهجنا العقدي البعيد عن الغلو الصوفي بعجره وبجره.

س 4-  لا زال اليسار المغربي يطالب بإنزال أقصى العقوبات على بعض قيادييكم المتهمين بالتورط في اغتيال عمر بنجلون. كيف تنظرون كحركة إلى هذه القضية؟

جواب : اليسار المغربي جبان ومتاجر بمبادئه إن كانت له مبادئ

هو جبان لأنه لا يستطيع مجرد الإشارة إلى القاتل الحقيقي لزعيميه المهدي بنبركة وعمر بنجلون، وجبان لأنه عجز عن مواجهة الحركة الإسلامية المغربية بالحوار العلمي الجاد والمنهج السياسي الرشيد فعمد إلى محاولة محاصرتها باتهامات رخيصة لا علاقة لها بها ولا تأثير لها على سير عملها أو توسيع نشاطها الدعوي. والحقيقة التي يجهلها أن هذه الاتهامات الرخيصة تحببنا إلى كل الحاقدين على التيارات اليسارية لاسيما وبنجلون وبنبركة معروفان بإلحادهما ومعاداتهما للإسلام ورسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم.

هذا ومعروف أن المتورطين في قتل المهدي بنبركة مازال أكبر رأس فيهم على رأس الدرك الملكي ( الجنرال حسني بنسليمان) وأن المتهمين  بقتل بنجلون أصدر الملك عفوا عنهم. ومعلوم أيضا من وثائق تحقيق الطب الشرعى المودعة في ملف القضية أن الضربات التي وجهت إليه غير قاتلة، فهل أجهز عليه البوليس بعد حضوره إلى مكان الحادث؟ 

 واليسار المغربي متاجر بمبادئه لأنه يوظف ضحاياه للتقرب من الملك والضغط عليه وابتزازه ومحاولة تحقيق بعض المكاسب السلطوية الشخصية لزعمائه الحاليين استوزارا ووظائف عليا وملايين مساعدات مالية للأشخاص والمؤسسات، وقد ألف أن يحرك القضيتين كلما استعصى عليه أمر لدى أصحاب القرار ثم يرسل المساومين إليهم للابتزاز. وفي ظنه أن اتهام غير الدولة في مصلحة الدولة.

س5- لوحظ في الآونة الأخيرة، بأن بياناتكم تقترب من معتقلي ما يعرف بالسلفية الجهادية بالمغرب. هل هناك محاولات للتقارب بينكم وبين هؤلاء؟ ثم كيف تنظرون إلى أفكار مثل هذه الحركات؟

جواب : عندما نقول إن المذهب الرسمي للشعب والدولة هو المذهب المالكي فإنما نقول ضمنا إن المذهب الرسمي للدولة والشعب هو السلفية، لأن المؤسس الأول للسلفية هو إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وحسبنا في ذلك رسالته الشهيرة إلى الخليفة هارون الرشيد التي حققها فضيلة الشيخ مطيع. الإمام مالك رضي الله عنه أول من صنف في الحديث النبوي وفقه السلف الصالح، وما تقديمه لعمل أهل المدينة (السلف الأول) الذين أخذوا مباشرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، في الاستنباط والاجتهاد ،إلا  تأسيسا فقهيا وعلميا وعمليا للسلفية المعاصرة.

إن ما يجمعنا بالسلفية المعاصرة في المغرب وخارج المغرب هو العقيدة الصافية التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلها كنهارها، وما يميزنا عنها هو موقفها السياسي الذي يبادر إلى المصاولة ولا يعير أهمية لضرورة تأسيس البديل السياسي القابل للتطبيق خارج إطار الديمقراطية الغربية وخارج إطار الملك الجبري الذي أسسه الماوردي ومن جاء بعده، أو ما أسسه الفقه الشيعي في نظرية ولاية الفقيه.

نحن لدينا منهج شوروي شرح في كتاب " الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع ومستعدون للحوار حوله مع كل الفرقاء، ولكنهم يلتزمون إزاء منهجنا سياسة التعتيم والتجاهل، وسيأتي إن شاء الله تعالى يوم تعرف فيه قيمة إضافاتنا للفقه السياسي الإسلامي على رغم مكابرة المكابرين وتعتيم الحاقدين وتجاهل الخائفين.  

إن ما يجمعنا بإخوتنا السلفيين المعتقلين وغيرهم أيضا هو واجب النصرة التي لا يعفي المسلم الحق منه عذر، لاسيما وهم مظلومون لفقت الأجهزة المغربية ضدهم كثيرا من التهم الكاذبة. واتبعت في محاصرتهم سياسة الأرض المحروقة بإرهاب كل من يحاول مناصرتهم والتعاطف معهم، وهو نفس الأسلوب الذي اتبع في محاصرتنا منذ السبعينات، فلم نجد في محننا المتلاحقة مناصرا أو متعاطفا أو مدافعا، إلى أن تولتنا عناية الله تعالى فخرجنا من حصار سياسة الأرض المحروقة التي انتهجها النظام وما زال ينتهجها ضدنا مستعينا باليسار الغبي وأحزاب الأجهزة الأمنية  المتأسلمة.
س6 - البعض يتهمكم بعدم الوضوح في مواقفكم السياسية. أنتم ما أوجه الخلاف بينكم وبين النظام الملكي المغربي؟ ماذا تعيبون بالذات على النظام؟ وما هي مطالبكم؟

جواب : لدينا مواقف عقدية واضحة خلاصتها أننا مع السنة النبوية فيما تبيح أو توجب أو تحرم، ومنفتحون على كل من يرشدنا إلى ما غاب عنا منها، ومن خلال هذا تتشكل مواقفنا السياسية، ولو أرجعت هذه المواقف التي تصفها بعدم الوضوح إلى الكتاب والسنة لوجدت أنها أشد وضوحا وأجلى بيانا.

أما عن موقفنا من النظام الملكي فنابع من هذا المنطلق. ذلك أنك إذا ما اطلعت على منهجنا السياسي الذي ندعو له، والذي يعتمد الشورى العامة في اتخاذ القرار وتنفيذه ومراقبته والمحاسبة عليه  لاكتشفت أن منهجنا لا يتعارض مع الملكية  التي تسلم للشعب حقوقه الثابتة في التسلط على أمره قرارا وتنفيذا ومراقبة ومحاسبة.

س 7 – تحدثت بعض الأخبار عن وجود اتصالات بينكم وبين مسؤولين حكوميين. ما حقيقة هذه الاتصالات؟ وهل هناك إمكانية لدخول قياديين من تنظيمكم وعلى رأسهم عبد الكريم مطيع؟ ثم ما هي الشروط التي تضعونها لتحقيق هذه المسألة؟

جواب : أنا شخصيا من قام بهذه الاتصالات، مع أحد أقارب الملك المكلف منه مباشرة بالاتصال وهو "مولاي إدريس العلوي" ودامت الاتصالات أكثر من خمس سنوات على فترات متقطعة، وتلقيت شخصيا منه على لسان الملك وعودا قاطعة برفع الأحكام الظالمة عنا جميعا معتقلين ومنفيين، لكن هذه الوعود التي أعطيت لم يوف بها لحد الآن لأسباب مجهولة لنا.

لدينا مع هذه الوعود تجارب عجيبة، فلقد سبق لأحمد بن سودة أن وعد فضيلة الشيخ مطيع في صحن بيت الله الحرام وفي مقام إبراهيم وفي الثلث الأخير من إحدى ليالي رمضان بأن القضية ستحل برمتها بحلول عيد الفطر وسلمه هاتفه الشخصي ليراجعه بعد العيد، ثم لم يوف بذلك مطلقا، ولما أرسل إدريس البصري مبعوثا إلى الشيخ مطيع للتفاوض معه في ليبيا أخبره بأن البصري نفسه هو الذي عرقل تنفيذ الوعود لأسباب لم يشرحها. ثم حينما لم تنجح المفاوضات أبلغه المبعوث بأن البصري يقول له : نحن نعرف أبناءك في فرنسا ولكن لا نؤذيهم" فأجابه الشيخ بأن لدينا كذلك معلومات عن جميع الأماكن الموبوءة التي يرتادها أبناء البصري في فرنسا ولا نؤذيهم، لأن قضيتنا أعلى وأشرف وأنبل من أن نمارس هذه الأخلاق الدنيئة".

لذلك لا ندري ما إذا كانت هناك جهات في المغرب رأيها وقرارها فوق رأي الملك وقراره؟

الأصل في الأنظمة العاقلة والرشيدة أن لا تساوم أي مواطن على حريته وحقوقه الأولية،

أما عودة الأعضاء المنفيين من تنظيمنا فرهن بإلغاء الأحكام الظالمة الصادرة ضدهم، ونحن لا نشترط سوى أن نسترد حريتنا ونتمتع بالحقوق التي يضمنها القانون المغربي لكل المغاربة، نحن لا نشترط مثل غيرنا ترخيصا حزبيا لأننا لسنا حزبا وليس في برنامجنا تأسيس أي حزب، ولا نشترط تعويضات مادية عن المظالم التي لحقتنا، لأن للمال العام حرمته وله مستحقوه من فقراء الأمة ومستضعفيها، ولا يجوز إهداره في تعويضات تافهة، أما تضحياتنا والمظالم التي لحقت بنا فنحتسبها عند الله تعالى.

 

حوار صحيفة المساء المغربية مع فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 أجرى الحوار: الأستاذ إدريس الكنبوري ونشر يوم 20رمضان 1427( 13/10/2006

1- أين وصلت قضية عودتكم إلى المغرب بعد أكثر من ثلاثين عاما من المنفى؟

بعد إحدى وثلاثين سنة من الهجرة لم تخرج قضية عودتي عن سياقها الإسلامي المحكوم بقوله تعالى {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء100

لقد توفي قبلي في مصر مهاجرا زعيم حرب الريف عبد الكريم الخطابي، ولي الشرف أن تكون وفاتي قريبا منه في ليبيا، فيكون فيها أيضا ضريح لمهاجر آخر اسمه عبد الكريم مطيع الحمداوي.

2- ما قصة المفاوضات التي تمت بينكم وبين مسؤولين في الدولة من أجل ترتيب رجوعكم إلى المغرب؟

لم يسبق أن تمت مفاوضات بيني وبين مسؤولين في الدولة من أجل ترتيب رجوعي إلى المغرب، أما مفاوضات بعض الشباب مع ممثلي القصر الملكي فكانت من أجل حل مشاكل المعتقلين والمنفيين الإسلاميين من كل التيارات، حركتنا لا تخذل مسلما مبتلى أبدا مهما كان انتماؤه التنظيمي، هذا ما علمنا الإسلام وهذا ما ربي عليه شبابنا وكهولنا.

3- هل كان هؤلاء المسؤولون مبعوثين من الملك؟

آخر من فاوضه الشباب كان مولاي إدريس العلوي وقد نقل إلي عنه أنه يتحلى بأدب رفيع وعقل نير وتثبت، وأنه كان يستقبل وفد الحركة بكل حفاوة وإكرام، وأنه كان يتحدث باسم الملك، وقد لمسنا الصدق في أقواله وتصرفاته. لقد حذر من أن يعود أي من أفراد أسرتي دون تنسيق مباشر مع القصر، خشية أن تتصرف بعض الأجهزة الأمنية تصرفات غير لائقة، وهو ما ظهر جليا من ردود فعل أحد كبار رجال dst عندما انتقد الشكر الموجه للملك معتبرا أنه محاولة منا لي ذراع الأجهزة، مما يكشف بوضوح أن سياسة الملك في واد وسياسة أجهزته في واد آخر، ويبرر حملات التطهير الممارسة حاليا في هذه الأجهزة التي سيطر على كثير من أجنحتها شبكات الفساد والمخدرات وتجارة الفاحشة.

4- اتهمتم جهات معينة داخل المغرب بعرقلة جميع المفاوضات من أجل دخول المغرب، من هي هذه الجهات؟

أول من عرقل حل الإشكال هو إدريس البصري ، فقد أرسل إلي مع مبعوثه ليؤكد لي قوته، أنه هو الذي رفض تنفيذ الوعود المعطاة لي من قبل أحمد بنسودة مدير الديوان الملكي، ثم ساومني بواسطة الدكتور أحمد رمزي الذي زارني في مكة المكرمة عندما كان وزيرا للأوقاف وقال لي( البصري يعرض عليك التعاون وتبادل الخدمات إن أردت حل مشكلتك) فأجبته بأن ليس لي ما أقدمه لهم، ولست حريصا على العودة إلى المغرب بقدر حرصي على ديني ودعوتي وكرامتي وآخرتي، أما الكارهون للعودة من غير الأجهزة الرسمية فهم كل من يعتبر ذلك ضارا به، شخصيات وأحزابا ومنظمات، ولا داعي لتسمية هذه الجهات، لأن مواقفها هذه لا تزيد ولا تنقص، ولا وزن لها في ميزان العقل ولا ميزان السياسة، العقل أصبح موقنا بانتفاء الحدود بين الداخل والخارج نظرا لما عرفته البشرية من تطور علمي وتواصلي، والسياسة تؤكد أن حركتنا عقدية فكرية وأيديولوجية تغييرية، وما كانت هذه خصائصه لا يحاصر ولا يستأصل، ولا يتأثر بغياب شخص أو حضوره مهما كان قدر هذا الرجل ومقداره، لقد غرست حركتنا منذ بداية السبعينات بفضل الله تعالى وتوفيقه شجرة تؤتي أكلها في حضوري وغيابي وفي حياتي وبعد مماتي إن شاء الله تعالى، ولئن اختلفت الثمار تبعا للمكان أو الزمان فهي تسقى بماء واحد بإذن ربها.

5- بقاء ملف الشبيبة الإسلامية معلقا في عهد الملك محمد السادس، في الوقت الذي تم فيه التعاطي إيجابيا مع جميع الملفات الموروثة من العهد السابق، هل يدل على أن هناك جهات نافذة داخل الحكم تتخوف من عودتكم؟

الأمر أولا بيد الله تعالى إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، ثم بعد ذلك قرار السماح بالعودة ليس معلقا إلا بإرادة القصر وتقديره للمصلحة أو المضرة في العودة، ولا داعي لتعليق ذلك في مشاجب وهمية.

6- علمنا أن الخلاف الرئيسي الذي أفشل عودتكم للمغرب هو الفصل بين الشخصي والتنظيمي، إذ كان مطلوبا منكم العودة بشكل شخصي والتوقف عن العمل السياسي ونسيان تاريخ الشبيبة الإسلامية، هل هذا صحيح؟

أولا لم يسبق أن طلبت مني العودة مطلقا، لا بشروط ولا بدون شروط، بل تلقيت تحذيرات من العودة وجهها إلي مسؤولون كبار لهم نفوذهم واطلاعهم، بل منهم من صرح لي بقوله: ( اسمع يا أخي القوم لا يريدونك مطلقا ) وقد نقل إلي الشيخ المنتصر الكتاني في مكة المكرمة أول هجرتي عن السفير المغربي في جدة الأستاذ الناصري أن الملك الحسن الثاني غاضب غضبا شديدا لأشياء منسوبة إليَّ كذبا، ذكرها لي الشيخ المنتصر ولا علاقة لها مطلقا بالتهمة الملفقة المعلنة الموجهة إلي رسميا. وقد علمت فيما بعد أنها خلاصة تقارير سرية قدمت ضدي للملك، ننشرها في حينها إن شاء الله تعالى. مما يؤكد فساد الأساليب الذي تعالج بها أغلب قضايا الوطن على يد الانتهازيين والوصوليين والمزاجيين وأغبياء المستشارين من المواطنين والأجانب.   

أما طلب التوقف عن العمل الدعوي والسياسي فقد طرح علي مرة واحدة عندما كنت في السعودية واتصل بي الدكتور توفيق الشاوي، وقدم لي عرضين سعوديين أختار بينهما: أن أعين مستشارا للرئيس النميري في بعض المهام الإسلامية، أو أن أعين أستاذا زائرا في إحدى الجامعات السعودية بشرط أن أنسى المغرب والنظام المغربي أربع سنوات على الأقل، فإن وفيت أرسل الملك إلي زوجتي وأبنائي الذين تحتفظ بهم الأجهزة رهائن لديها، ولما رفضت العرضين، صرح لي بأن آل سعود متضايقون من وجودي في مكة، فعزمت على مغادرة السعودية لولا أن تدخل الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي الدكتور عبد الحميد أبو سليمان وأصر على بقائي، معتذرا بأن الدكتور توفيق الشاوي ليس سعوديا ليتحدث باسم السعوديين.

7- ما هو الوزن الحالي لحركتكم بالمغرب وبالخارج، هل لا زلتم تعتبرون الحركة قائمة من الناحية التنظيمية؟

الوزن الحركي والتنظيمي من قضايانا الداخلية لاسيما ونحن في حالة حظر ومطاردة، أما الوزن السياسي فيكفي أننا الحركة الإسلامية الوحيدة التي لها تصور واضح مؤدلج ومفصل للبديل الإسلامي في مجال التدبير العام، وغيرنا لهم شعارات غائمة عائمة مرتهنة لديمقراطية محلية على مقاس الرجل، ولا تثبت للسبر والنقد والتطبيق.

8- كانت لديكم مواقف من الملكية ومن قضية الصحراء في الماضي، اليوم هل تغيرت تلك المواقف أم لا زالت هي هي؟

ليست لدينا مواقف من الملكية، ولكن الملكية هي التي لها مواقف رافضة لوجودنا، الملكية لم تعترف لنا ولا لأطفالنا حتى بوجودنا الإنساني كبشر ينتمون إلى وطن.

 أما قضية الصحراء فقد انتقدنا منذ أول وهلة نظرة الاستعلاء والازدراء التي ووجه بها الصحراوين من قبل الأحزاب والمؤسسات الرسمية، وبينا خطورة هذه التصرفات، ثم لما أثمرت هذه الأخطاء ثمارَها المُرَّةَ وتحول الصحراويون إلى الانفصال، لجأت الدولة بتوجيهات من المنافقين والمتملقين والانتهازيين والوصوليين ومختلقي الأزمات، إلى أساليب التهريج والديماغوجية ، ولذلك ربأنا بأنفسنا عن المشاركة في مسيرة لم تثمر إلا مزيدا من أخطاء المعالجة في إطاريها السوقي والتعبوي (الاستراتيجي والتكتيكي)، وأنهارا  من دماء إخوة في العقيدة والوطن، أما وحدة التراب المغربي فنحن لم نفرط فيها ولا نفرط فيها مهما كان الثمن، ولكن وحدة القلوب هي أساس وحدة التراب، وقد انكسرت القلوب فكيف تنجبر؟ ذلك ما ينبغي التفكير فيه والعمل له.

9- خلال الثلاثين عاما التي قضيتموها خارج المغرب تطور مسار الاتجاه الإسلامي بشكل كبير في المغرب، ما هو رأيكم اليوم في حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان؟

مسار الاتجاه الإسلامي في المغرب لم يتطور مطلقا نحو السلب، كل ما هنالك أن التيار المؤسس راكم تجاربه وعمق خبرته وواصل طريقه المرسومة له من أول يوم لقيامه، أما ( دعاة الأرصفة) فقد راكموا مصالحهم الشخصية فقط ولم يستطيعوا تخريب مسيرة الدعوة الصادقة رغم تكليفهم بهذه المهمة، وبذلهم الجهود المضنية لتنفيذها، ولا داعي للحديث عن أحزاب صلتها وولاؤها للأجهزة الأمنية أوثق من صلتها وولائها لأي شيء آخر، أما جماعة عبد السلام ياسين فهم يعرفون رأيي فيهم، وهذا يكفي...

10- هل لديكم علاقة ببعض الإسلاميين في الداخل؟

الإسلاميون الصادقون لا يحتاجون إلى ربط علاقات حركية أو تنظيمية للقيام بواجباتهم الدعوية، ونحن فيما بيننا نتبادل التحية والسلام مع بعضنا في الصلوات الخمس والسنن الرواتب والنوافل كل يوم.

 

 حوار الدكتور حسن بكيرمع " الأسبوعية الجديدة"

  عضو أمانة الحركة الإسلامية المغربية وأستاذ الدراسات الإسلامية رئيس قسم الدراسات العليا بهولندا

أجرى الحوار: الأستاذ محمد أغبالو ونشر يوم 15 – 6 – 2006م

نح 1- : هل يمكن  أن تخبرنا، أين تقف الشبيبة الإسلامية اليوم، جغرافيا وسياسيا؟

الشبيبة الإسلامية المغربية فصيل شبابي من الحركة الإسلامية المغربية التي أنتمي إليها، ولست مخولا بالحديث باسمها لأنني ببساطة تجاوزت السن الذي يسمح لي بالعضوية فيها وهو سن الخامسة والثلاثين، فأنا من مواليد 1966. والحركة الإسلامية المغربية التي أنا عضو فيها هي سياسيا ودعويا الحركة الأم التي أسست الصحوة الإسلامية في المغرب المعاصر، ثم قررت الدولة استئصالها واستبعادها عن الساحة مدعومة ببعض الأحزاب والشخصيات التي يعتمد عليها في الاستشارة والتنظير. وهي سياسيا تقف خارج المنظومة الحزبية المعترف بها وبعيدا عن المنظومات السياسية التي تغض الدولة الطرف عن نشاطها أو يسمح لها بهامش للعمل السياسي، الدولة تعتبرنا أخطر من التيار الماركسي الحدي ومن التيار السلفي الجهادي سواء في شقه المعتقل أو شقه المسموح له بهامش ما, بل أخطر حتى من البوليزاريو، وهذا من عجيب طرائف السياسات المغربية.

أما جغرافيا فنحن في وطننا المغربي ومن مكوناته الأساسية كالزبدة من اللبن الحليب.

 

2- ألازالت حركتكم الإسلامية المغربية تعتبر نفسها فصيلا سياسيا بالساحة المغربية، وكيف ذلك؟

الحركة الإسلامية المغربية التي أنتمي إليها مع شبيبتها رقم لا يمكن تجاوزه، لأنه جزء من نضال المغرب للتحرر والتطور واليقظة والأوبة بالأمة إلى أصالتها الدينية، ودورها البناء الذي مثلته عبر التاريخ وتمثله حاليا لا يمكن تجاهله، ولئن أصر خصومها على حجبها بغربال فذلك دليل على وجودها الساطع الفاعل في المجتمع المغربي، وعلى كونها حققت كثيرا من مشاريعها وأهدافها، وكون خصومها الحديين في معاداتها يعدونها المنافس الأقوى لهم في الساحة.

 أنت تعلم جيدا أن الموتى لا يؤبه بهم، وحركتنا تحاربها الأجهزة وتخاف بعض التيارات السياسية حتى من تخيل عودة منفييها، ولو خارج النشاط السياسي المسموح به. إنهم يعتقدون أن عودتنا تخلط أوراق اللعبة السياسية المعتمدة حاليا وتقلب الطاولة على أصحابها.

ولا شك أن من أهم عوامل قوة حركتنا أنها تمثل الذاكرة الحية لتاريخ المغرب المعاصر التي تعرف الساحة جيدا وتعرف ماضي أغلب الموجودين على الساحة السياسة وخلفياتهم التاريخية؛ ولعل هذا ما يزعج كثيرا منهم؛ لأنهم لا يريدون كشف حقائق التاريخ...

إن من أبرز معالم فعالية حركتنا أنها لحد الآن في ريعان الشباب، فيوم تأسست كنت أنا شخصيا في السنة الرابعة من عمري، وفي صفوفنا حاليا من لم يتجاوز سن الثامنة عشرة، وهذا دليل الحيوية والتجدد والمواكبة لحركة التاريخ والتأثير فيها.

أما على الصعيد الإيديولوجي والبدائل فتعد حركتنا الوحيدة من بين جميع الحركات السياسية بدون استثناء، التي تتوفر على برنامج سياسي واضح المعالم متسق الأركان لتسيير الشأن العام، في حين أن جميع الفصائل السياسية المعروفة ليس لها إلا شعارات جوفاء تزين بها محاولاتها للحصول على فتات من جبنة السلطة وزارة أو منصبا للنوم في قاعة البرلمان. ويكفيك لمعرفة بديلنا للشأن العام مراجعة كتاب"الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" لشيخنا الفاضل عبد الكريم مطيع الحمداوي. 

   3- إلى أين وصل ملف عودة عبد الكريم مطيع؟

-       فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي شفاه الله تعالى وزنه أثقل من أن تتحمله الأحزاب المصطنعة في المغرب، أو الخارطة السياسية المعتمدة للمرحلة الحالية، لذلك أستبعد السماح له بالعودة، لقد فشلت محاولات سرقة الحركة الإسلامية المغربية من قبل بعض الأحزاب التي استنبتها البصري، وأعني بذلك حركة عبد السلام ياسين التي دُفِعَتْ بعد قرار استئصالنا في نهاية 1975، للعمل على تهديم أركان حركتنا والبناء بأنقاضها، ثم جماعة بنكيران التي أعطيت ترخيصا حزبيا بعد أن سهرت الاستخبارات المغربية على استنباتها وتمويلها وتوجيهها، كما فشلت محاولات تتفيهنا وتشويهنا من قبل بعض التيارات المتياسرة الغبية، والأجهزة الرسمية محدودة الأفق، لذلك يرتعش الجميع كلما ذكرت عودة الشيخ مع إخوته المنفيين، اللصوص دائما يخافون  عودة صاحب البيت المسروق من سفره.

   4 - وما هي الخطوات التي قطعها حتى الآن؟ وما هو أمر باقي القيادات في الخارج المحكومة أيضا غيابيا؟

لقد بدأنا اتصالات مباشرة مع الدولة منذ سنة 1999م حيث التقيت مسؤولين كبارا في دمشق، ثم قدت بنفسي مؤخرا مفاوضات مباشرة مع ممثل للقصر الملكي هو فضيلة الأستاذ مولاي إدريس العلوي سفير المغرب السابق في طرابلس بليبيا،، وجميع إخوتنا استبشروا بالوعود القاطعة التي تلقيناها منه، وكانوا ينتظرون خطوات إيجابية في الموضوع، ولكنهم حاليا يعتقدون أن الانتظار موقف عبثي، فالساحة السياسية في المغرب لشدة هشاشتها لا تتحمل عودتهم، ويكفي أن الدولة تكاد تتزلف للبوليزاريو من أجل أن تقبل بالتفاوض معها، وتبالغ في تكريم العائدين من تندوف الذين سفكوا دماء المغاربة جنودا ومدنيين، ولا تقبل مجرد إعطاء وثائق لأطفالنا المهجرين، بل حتى الوثائق التي كانت بحوزتنا وطلبها منا السفير المغربي لتجديدها سحبت إلى غير رجعة، فلم نسترد القديم ولا حصلنا على الجديد، فهل هناك أوضح من هذا الموقف؟

 

     5- هل هناك دائما انسجام بين قيادات الشبيبة ولا يوجد أي اختلاف سواء تنظيمي أو في وجهات النظر إن على المستوى السياسي أو على مستوى ملف العودة إلى الوطن؟

المنهج الذي نمارس به علاقاتنا ونشاطنا هو منهج الشورى الجماعية وهو يعصم من كثير من الأمراض التنظيمية التي تصيب التكتلات والتجمعات, نحن بإذن الله تعالى كالبنيان المرصوص.

 

6- كيف تنظرون إلى الوضع الداخلي ( بالمغرب) اليوم؟

الوضع الداخلي بالمغرب هش بما فيه الكفاية، ومحاولات الترقيع الممارسة لن تجدي نفعا، إن نظاما يخشى عودة مجرد عشرات من أبنائه المنفيين لهو نظام في غاية الهشاشة والضعف، نحن نعتقد أن منهج الشورى الجماعية التي يمارس فيها الشعب المغربي حقه دون إقصاء في التقرير والتنفيذ والمراقبة والمحاسبة هو الكفيل بإنقاذ الوطن وأهله من الفتن التي تتقاذفه.

 

7- ما رأيكم في حزب العدالة والتنمية والمسار الذي قطعه؟

هو من جملة الأحزاب السياسية الموجودة بالمغرب، والتي أنشأتها الاستخبارات المغربية، والمسار الذي قطعه محدود في المكاسب المادية التي حققها بعض الأفراد فيه، وقد حقق غيرهم من المكاسب المادية الشخصية في أحزاب ( طناجر الضغط) السابقة  لهم، مثل الجبهة ) الفديك التي لفقها سابقا كل من اكديرة والخطيب ) ، أكثر مما راكم أعضاء هذا الحزب من أموال ، فأين تلك الأحزاب اليوم؟ وأين أهلها وقادتها، إن مسيرة التاريخ الحي لأي أمة لا تعرف للنفايات مكانا سوى المزابل. ( تمشي الدنيا ويبقى خنـزها). 

 

8-   هل تعتبرون عبد الإله بنكيران خائنا أم إبنا وفيا؟

أولا لم يكن قط عضوا في الحركة الإسلامية المغربية الأم ولا في شبيبتها الإسلامية، وبالتالي فهو ليس ابنا لها وفيا أو خائنا. وثانيا هو مجرد باحث عن مصلحته الشخصية مدعوم من الجهات التي رأت في ذلك مصلحة استخباراتية وسياسية.

 

9- ما قصة التظاهرات التي كان من المزمع تنظيمها دون الجهر بأي اسم من داخلها ومع ذلك قام بنكيران بالخطبة داخل التظاهرة مما استدعى اعتقاله وحبسه لمدة ثلاثة أشهر؟

إن للأجهزة الأمنية  وسائلها لصنع البيادق الموثوق بهم

 

10- هل فعلا كان ذلك من أجل أن يبرز كوجه قيادي ويسرق الأضواء من مطيع؟

فضيلة الشيخ مطيع لم تكن الأضواء هما له في يوم من الأيام، وليس هناك مجال للمقارنة بين رجل تاريخي من أمثال الشيخ عبد الكريم وبين العاديين من الرجال بَلْهَ البيادق، ألم تر أن السيف يزرى بقدره  إذا قيل إن السيف خير من ( الكلخا).

 

 11-  وهل كان ذلك من أجل اعتقال القيادة السداسية السرية آنذاك؟

لم تكن هناك أي قيادة سداسية والأفراد الذين أطلقت عليهم هذه التسمية كانوا على صلة بالدكتور الخطيب وببعض أقطاب الأجهزة الأمنية وعلى رأسهم جميل وعنان وبنيس واليوسفي. بل منهم من عين قائدا بوزارة الداخلية ملحقا بمقاطعة عين السبع ثم بتمارة وأعني به المدعو نور الدين دكير الذي ورد اسمه في محاضر ملف بنجلون لدى الضابطة القضائية وادعى البوليس في نفس المحاضر أنه لم يعثر عليه ولم يعرف عنوانه. ثم أرسله سنة 1979 إلى مصر والسعودية والكويت سرا لتعقب فضيلة الشيخ عبد الكريم تمهيدا لاغتياله.

 

12- ألا زلتم تتوفرون على قيادة بالداخل الآن؟ ولماذا؟

لو لم يكن لنا ذلك لما جشم الخائفون منا أنفسهم مشقة الإصرار على استئصالنا ومحونا من الساحة.

لقد فشلت جميع جهود محونا تبعا للنهج البوليسي التقليدي الذي تتبناه الدولة، وهو أن المؤسسين في كل الأحوال ينبغي أن يستأصلوا، لأنهم يرفضون دائما المتاجرة بما بنوه، وكما يقول المثل المغربي ( اللي ما ولدوا ما يحن عليه)، لذلك حاولوا استزراع رؤوس اصطناعية لحركتنا فباءت محاولتهم بالفشل. 

 

13- هناك من معتقلي ش. إ. من تحدث عن تورطه في لعبة كبيرة بين الجزائر ومطيع الذي كان يطمع في الحصول على المال والدعم فقط ولا يهمه الآخرون أثناء عملية تهريب السلاح سنة 1985 ؟

حواري معك أعلى من أن يتطرق إلى تفاهات المراهقات الفاشلة.

 

14- ألم يحن الوقت للإفراج عن الأسرار الخاصة باغتيال عمر بنجلون كاملة؟

العجيب أن تسأل عن أسرار هذه القضية شخصا لا علاقة له بها مطلقا، فأنا شخصيا عندما قتل بنجلون كنت في التاسعة من عمري، وفضيلة الشيخ عبد الكريم مقصي عن الساحة المغربية منذ ثلث قرن، وملفات القضية في دهاليز الأجهزة المغربية التي فبركتها. والأعجب من ذلك كله محاولة شغلنا بأمر استهلك توظيفا وتسييسا، حتى صار هزأة المجالس ونكتة الطرائف، لقد سمعت أخا في جماعتنا يخاطب ابنه الرضيع الذي يبكي قائلا ( اسكت وإلا اتهمك اليسار بقتل بنجلون ). قاتل بنجلون كما تعلم مطلق السراح وهو بين أظهركم، فلماذا تسألون غيره؟

إن الدولة التي  أطلقت سراح جميع المتهمين في قضية بنجلون وعفت عنهم ، كلما أحرجها وضع معتقلينا ومنفيينا تذكرت هذا الموضوع الذي نسجته بيدها وحاولت توظيفه بسذاجة للضغط على اليسار المرتعش وإرضائه, وعلى بيادقها في أحزاب طناجر الضغط المتأسلمة.

إن حركتنا التي تنبذ العنف نبذا مطلقا ولم يسبق أن تورطت فيه من قبل, تحاول الدولة تشويه سمعتها بمثل هذه الترهات لتبرير خرقها لحقوق الإنسان واعتدائها على كرامته في قضيتنا.

 

15- لماذا رفض قاتل عمر بنجلون الاعتذار للاتحاديين، بدعوى أنهم "سيركبون" على اعتذاره؟ ولماذا يصر على أنه غير نادم؟

الشخص الذي تتحدث عنه لم يكن يوما من حركتنا، وموقفه يسأل عنه هو شخصيا وأنا لا أعرفه مطلقا. هذا الشخص عندما قام بعمله كنت في السنة التاسعة من عمري .

 

16- دعوتم دائما إلى ضرورة تقديم الحركة الإسلامية لنقد ذاتي ومع ذلك لماذا؟ فلم تقدموه أنتم؟

النقد الذاتي داخلي ونحن نسميه بالمصطلح الإسلامي المحاسبة ونقوم به فرادى وجماعة في كل يوم وفي كل جلسة، وفي كل صلاة. النقد الذاتي في المفهوم الإسلامي غير ما يتصوره البعض. ثم لماذا يصر البعض على إعلان النقد الذاتي في ظروف القمع والمطاردة، أليس هذا نوعا من الابتزاز ؟ ليعطونا حريتنا كما أعطوها لكل من هب ودب ثم لكل حادث حديث.

 

17- ما هي العناصر الأساسية لأي نقذ ذاتي من طرف الإسلاميين خارج "لغة الخشب" بمعنى هل يمكن لكم أن تقولوا يوما نعم إننا أخطأنا ونحن نعتذر للشعب المغربي؟

هل نعتذر للشعب المغربي عن تأسيس حركتنا للصحوة الإسلامية المغربية المعاصرة؟ هل نعتذر له عن جهودنا لنشر الفضيلة والنظافة الأخلاقية في مجتمعه؟ هل نعتذر له لأن فضيلة الشيخ عبد الكريم جاهد بحد السلاح من أجل الاستقلال مع الشهيد الفطواكي رحمه الله تعالى؟ أم لأننا نطالب بأن تسترجع الأمة حقها في اتخاذ قراراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتنفيذها والمحاسبة عليها، أم لأننا استعصينا على المخزنة والتدجين ؟

ملفنا مع الشعب المغربي أشد نصاعة ونظافة من اللبن الحليب، وهذا لا يتنافي مع المبدإ الإسلامي الخالد ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، أما أخطاؤنا فنحن نقدمها لأنفسنا كي نستفيد ونصححها، ولا نقدمها تزلفا وتقربا لمن لا يعترفون لنا حتى بحقنا في الوجود. إن النقد الذاتي ليس قربانا يقدم من أجل الحصول على صكوك الغفران. الإسلام ليس فيه قرابين تقدم للبشر,  ولا صكوك غفران يقدمها بشر.

 

18- لو حصلتم على العفو الشامل ودخلتم إلى المغرب (جماعة) قبل انتخابات 2007 هل ستؤيدون العدالة والتنمية؟

نحن نؤيد دائما الأقربين إلى منهجنا وخط سيرنا من الملتزمين بمبادئ الشهامة والنجدة والمروءة والمنطلق السليم والهدف النظيف,  سواء كنا فوق الأرض أو تحتها في الداخل أو الخارج. أما الانتخابات التي يتشدق تلامذة إدريس البصري بالفوز فيها، وترتعش الأحزاب الوطنية من مجرد ذكرها، فقريبا جدا ينجلي الصبح ويتميز المحق من المبطل وينكشف المستور.

 

19- كيف تقيمون رؤية عبد السلام ياسين لقومة 2006؟ ولماذا لم تقم حتى الأن؟

لم نحاور صاحب قومة 2006 والحكم عن بعد ضرب من العبث.

إن عبد السلام ياسين جزء من لعبة المخابرات المغربية في مهزلة بلقنة الساحة السياسية منذ أُمِرَ بتأسيس حركته على ما توهم أنه أنقاض حركتنا، بتنسيق تام مع الأجهزة المغربية عن طريق الدكتور زكي مبارك وصهره محمد شفيق عضو الديوان الملكي سابقا.

إن جماعة عبد السلام ياسين تحاول توظيف التحرشات الشكلية الحالية التي يقوم بها الأمن المغربي لتلميعها وتركها حية إلى حين الحاجة إليها، بالصياح والنواح واستصراخ الأقارب والأباعد ، ونسيت أنها ساعدت الأمن المغربي في ضربنا وتشويه سمعتنا وما دونوه في هذا الباب تشهد به مجلتهم الأولى ( الجماعة).

أما مصطلح (القومة) فليس ابتكارا لعبد السلام ياسين ، ولكن له أصلا ثابتا في الفكر اليهودي، وأول من أطلقه هو الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون في كتابه ( دلالة الحائرين – الفصل 12 الصفحة 4) وقد ألفه باللغة العربية والحرف العبري تقية وتسترا. إن مصطلح (القومة ) تراث يهودي صرف.

 

20- ما هو التنظيم الإسلامي الحالي في المغرب الذي تعتبرونه معبرا حقيقيا عن طروحاتكم الإسلامية؟

التنظيم الذي يعبر عن طروحاتنا هو حركتنا الإسلامية المغربية بقيادة فضيلة المرشد الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي حفظه الله ومجلس إرشادها وأمانتها العامة وتنظيماتها الموازية من مثل الشبيبة الإسلامية المغربية وغيرها.


 

حوار أسبوعية المشعل مع الأخ د. محسن بناصر

الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية

أجرى الحوار الأخ الأستاذ إدريس ولد القابلة

 1- من هو ادريس البصري في الحركة الاسلامية؟

إدريس البصري لا شيء في الحركة الإسلامية المغربية، هو مجرد رقم ابتليت به ثم ذهبت ريحه، مثلما يصاب المرء في مرحلة الطفولة بالحصبة أو السعال الديكي.

إدريس البصري أحد مسؤولي الأجهزة الأمنية والداخلية  في المملكة المغربية، ونظرا للثقة التي تمتع بها لدى الملك الراحل وقربه من مركز القرار ظن أن الحركة الإسلامية لحداثة نشأتها وسيلة سهلة لإثبات قدراته الأمنية ومهاراته البوليسية والبرهنة على إخلاصه للدولة، كما أن عجزه عن الممارسة العملية لتعاليم الإسلام بسبب إدمانه لأخلاقيات التسيب واالفساد ملأ قلبه غيظا على الملتزمين الصادقين فعمل على الانتقام منهم والسعي لإفساد علاقتهم بالقصر، ومحاولة شق صفهم، مع العلم بأنه مجرد قطعة غيار في آلة قمع متكاملة لها نهجها ومهندسوها ، وليس من المعقول أو الموضوعية أن يتحمل وحده مسؤولية ما وقع، ونحن في الحركة الإسلامية المغربية لا نكن له حاليا إلا الحزن والأسى لما آل إليه أمره، وندعو له بالتوبة النصوح والفرج واليسر، لأننا دعاة خير ورحمة ولسنا مطلقا دعاة حقد أو انتقام أو شماتة، لقد قضى الرجل ما سلف من عمره في ترقيع دنيا غيره بإفساد آخرته، فلينتبه لما بقي له في الحياة ولتكن التوبة خير مآل له ولذريته.        

2- في اعتقادكم هل أساء إدريس البصري للمغرب؟

نحن لا ندافع عن أحد أساء، ولكن ندعو للإصلاح ما استطعنا إليه سبيلا، أغلب الفاعلين السياسيين منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى الآن أساؤوا للمغرب، جهلا أو سوء نية أو سوء فهم أو ميلا  للاستبداد والتسلط،، وإن حملت فئة ما، سيف العدل الحاسم فلن تكون إلا الفتنة والتقاتل والفساد. الحالة المغربية في أشد الحاجة إلى صفاء القلوب والتعافي والتصالح والتعاون المثمر بين كل فئات المجتمع.

نحن ندعو الجميع بما فيه أعضاء حركتنا إلى التصافي والتعافي وإعادة مياه المودة بين مكونات الأمة إلى مجاريها. على ألا يفهم هذا الموقف منا فهما بوليسيا أو حزبيا أو استضعافا. 

3- ما هي الأمور التي تؤاخدونه بها؟

ليس لنا حاليا عليه أو على كل من أساء إلينا إلا مأخذ واحد هو التأخر في الشعور بمسؤولية ما حدث والتأخر في إصلاح ما فسد،

4- هل مارس الدسيسة للتصدي للحركة الإسلامية و كيف ذلك؟

لابد أولا أن نميز من هي الحركة الإسلامية، إن كنت تعني بها فئات المشتغلين بصدق بالتوعية الدينية وتبليغ الرسالة المحمدية لمن لم تبلغه أو لمن لا يعرف أحكامها، وفئات الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، فهؤلاء لن ينجح أحد في الدسيسة عليهم، وإن كنت تعني ممارسي الحزبية من أجل الحصول على مناصب في البرلمان أو الحكومة أو امتيازات مالية واجتماعية فهؤلاء لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية وإن تلبسوا بها، هؤلاء طلاب دنيا. ونحن لا علاقة لنا بهم أو بنهجهم. الحركة الإسلامية المغربية بريئة منهم ومن تصرفاتهم ومتاجراتهم.

5- ما وجه العلاقة بين البصري و محاولة اغتيال مرشد الحركة؟

محاولات الاغتيال والاختطاف عموما مسؤولية جماعية للأجهزة، وليست مسؤولية فرد واحد، إنها مسؤولية الدولة. وهي بدعة ما زالت سارية لحد الآن... على رغم ما أعلن عن منعها والتنديد بها.

6- كيف تمكن البصري من اختراق حركتكم؟

بكل دقة وموضوعية نؤكد أن الأجهزة الأمنية كلها خاصة وعامة - وليس البصري وحده -  كانت لها خططها التي زعمت أن بها تحمي الدولة من الحركات المعادية يسارية وإسلامية، وقد تم لها في جميع الفئات التي استهدفتها اختراقات واستقطابات، لم تسلم أي حركة من مثل هذه المحاولات، ونحن على يقين أن الذين سقطوا في الطريق - سواء من المحسوبين على اليساريين أو على الإسلاميين - كان لا بد أن يسقطوا، لأن غايتهم في الأساس لم تكن إلا مصالحهم الشخصية، وقد حققوها، وفي نفس الوقت طهر الله منهم صف العاملين الصادقين. كل الحركات التغييرية في العالم وعبر جميع مراحل التاريخ عرفت مثل هذه الظواهر وعلينا ألا ننزعج أو نتشنج لها. إن كل من يسعى إلى إلَهٍ لَهُ لابد أن يعكف عليه متعبدا بمجرد الالتقاء به، من كان يعبد المال عبده إن التقاه، ومن كان يعبد السلطة سجد لها عند لقائها، ومن كان يعبد الله تعالى فالموعد الآخرة.

7- كيف تقيمون حصيلة عهد البصري؟

لاشك أنه كان عهدا من الظلم والعسف وتصفية الصادقين، والاستهانة بالوشائج الاجتماعية والروابط الروحية بين فئات الأمة ومكوناتها،  وإفساد العلاقة بين الدولة وبين المخلصين من أبنائها، وقد فوت على المغرب عقودا من الاستقرار والنماء والتقدم والازدهار.    


 

حوار فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي مع صحيفة منبر الشعب

أجرى الحوار الأخ الأستاذ حسن أبو عقيل

 

 www.minbarachaab.net

بتارخ 23 – 1 - 2006

1 - الأستاذ الفاضل ما هو رأيكم في التقرير الذي  أنجزته هيئة الإنصاف ؟

الجواب:

 لم أطلع عليه لحد الآن، إلا أن أصداءه تبين أن كثيرا من الجوانب أهملها، لاسيما المصالحة مع فئات الشعب المغربي من الفقراء والمستضعفين والمسحوقين تحت نعال النخب المتنعمة. و مع الإسلاميين المفترى عليهم القابعين في السجون والمنافي من الشبيبة الإسلامية وجماعة عبد السلام ياسين والسلفيين.

2 - وما هو منظوركم في تعيين أحد المعتقلين السياسيين ( إدريس بنزكري) على رأس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وكذا على هرم هيئة الإنصاف والمصالحة؟

الجواب:

 تعيين بنزكري أو غيره من اختصاص المؤسسة الملكية، والمهم أن تتوفر الحيادية وعدم ( تحزيب ) اللجنة  والمجلس ، إلا أن هاتين الصفتين لم نلمس توفرهما في نتائج الأعمال.

3 - هل تعتقدون أن تقريرا بحجم 700 صفحة كاف لدفن الماضي ؟

الجواب:

 الذي يدفن الماضي هو تطهير القلوب والتصرفات والواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي من كل ما يذكر بسيئات الماضي.

4 - هل التعويض المادي قد ينسي الضحايا معاناتهم؟

الجواب:

الضحايا الحقيقيون هم القتلى والمسجونون والمنفيون أما ذووهم فالزمان والإيمان كفيلان بإغلاق الملف. كيف ينسى الماضي والسجون والمنافي تعج لحد الآن بالمواطنين المغاربة؟

5 -  وهل التقرير في نظركم حل واحد للخروقات القائمة والتي تتزامن وتحرير التقرير؟

الجواب:

 تقرير اللجنة لم يعالج إلا الخروقات التي كانت ضد اليسار المغربي، وإن حاولت اللجنة التمويه بذر رماد تعويضات تافهة في قضايا ثانوية أخرى.

الخروقات التي لم تعالج وتجوهلت كثيرة لا تحصى، ابتداء باغتيال العالم الفقيه الشهيد عبد العزيز بن إدريس وعباس المسعدي وقتلى الشبيبة الإسلامية والسلفيين حاليا والمنفيين من تيارات شتى.

عبد العزيز بن إدريس والمسعدي قتلهما المهدي بن بركة. وينبغي فتح التحقيق في هاتين الجريمتين وإعلان الاتحاد الاشتراكي اعتذاره عن كل الجرائم المنسوبة إليه لتتم مصالحته مع المغاربة، علما بأن قيام المهدي بهذه الجرائم لا يبرر اختطافه وتذويب جثته. كان على الدولة أن تحاكمه على هذه الجرائم محاكمة عادلة ولكن مصلحة الدولة كانت في طي ملفها أثناء وقوعها، وفي إغفالها حاليا من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة ومن طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.وهذا الموقف من غرائب تصرفات الدولة المغربية.

المهدي بنبركة كجميع المغاربة معصوم الدم إلا بالحق، ولا زلت أذكر أن بيتي عند اختطافه كان مركز تنظيم حملة التضامن معه، إذ أحضر البشير الفكيكي إلى بيتي آلة الرونيو من الكتابة الإقليمية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكنا سوية نقوم بطبع مناشير الاحتجاج على الاختطاف وتنظيم حملته في اجتماعات أخرى بحي الأحباس بالدار البيضاء في بيت الأخ حسن العلوي

6 - وهل الشبيبة الإسلامية مع المصالحة ولو لم يشملها التقرير؟

الجواب:

بصفتي داعية إسلامي ملتزم، من واجبي أن أكون حيث يكون القرآن والسنة. والقرآن الكريم والسنة النبوية يحضان على الصلح ويلحان عليه ، يقول تعالى: (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )البقرة224

ويقول أيضا: (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) الأنفال1

ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:( ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا : بلى يا رسول الله قال : إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول إنها تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) أخرجه الترمذي وأبو داود وابن حبان وأحمد.

لكن المصالحة الجزئية بين الملك واليسار المغربي لا تغني مطلقا عن المصالحة مع جميع فئات الشعب المغربي، والمصالحة مع الشعب المغربي لا تغني عن مصالحة الجميع مع الله تعالى بالتوبة إلى صراطه المستقيم، وتطهير المجتمع المغربي من المنكرات والفواحش التي صارت بلادنا بها مصدرا للتندر والسخرية في العالم.

 


حوار يومية النهار مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

أجرى الحوار الأستاذ عبد الإله سخير

نشر في يومية النهار المغربية يومي 21/22 نوفمبر 2005

 

1 - تداولت بعض الصحف المغربية مؤخرا أنباء عن إجراء مفاوضات بينكم وبين النظام في المغرب بخصوص عودتكم المرتقبة لأرض الوطن هل هذا صحيح?

الجواب:

الاتصالات المباشرة  بيني وبين النظام المغربي لم تنقطع منذ حللت بمكة المكرمة عقب هجرتي، زارني أول الأمر عمر بهاء الدين الأميري مبعوثا من الديوان الملكي كما ادعى، ثم زارني عبد الكريم الخطيب ثم أحمد بنسودة مدير الديوان الملكي ثم الشيخ منتصر الكتاني برسالة شفوية من السفير المغربي الناصري، ثم زارني السفير نفسه صحبة الشيخ الصواف ثم الدكتور أحمد رمزي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ثم في الكويت اتصل بي هاتفيا إدريس البصري وأرسل إلي الحسين جميل، واتصل بي مرتين هاتفيا محمد عنان ( الروداني)  من جهاز الأمن  DST  بتكليف من إدريس البصري، الذي كلف أيضا بالاتصال بي والتفاوض معي في الثمانينات محاميا ظل ينصب علي ويبتزني ويمطرني بالأكاذيب حوالي سبع سنوات، مما جعلني أنفض يدي من هذه الألاعيب الصبيانية التي لا تليق برجال دولة. وبعد حين تجدد الاتصال عبر أحد المسؤولين في السلك الدبلوماسي من أعضاء الأسرة الملكية المقربين فكلفت لجنة من الإخوة بالمهمة، ودامت هذه الاتصالات حوالي ست سنوات ختمت بوعد قاطع بحل الإشكال، ثم قطع النظام حبل التواصل منذ سنتين تقريبا. ثم أبلغنا رسميا أن الملك لا يستطيع فعل شيء في الظروف الراهنة نظرا للضغوط الممارسة عليه من طرف الاتحاد الاشتراكي في شخص اليازغي. ونحن لا نفهم هذه التصرفات إلا على أنها استضعاف واستغباء لنا واستهانة بعقولنا.

لقد التبس علينا أمر نوايا النظام المغربي إزاءنا، وطالما تساءلنا كلما قيل لنا إن قرارات الملك تمر عبر اليسار المغربي: " متى كانت المؤسسة الملكية شركة مساهمة بينهم وبين الملك؟" إن الأمر لخطير جدا إذا طلب منا أن نلتمس إلغاء الأحكام الظالمة من اليسار الماركسي!

 

   2 – بحسب أحد المهتمين فإنكم أنتم من يرفض العودة إلى المغرب ويفضل إبقاء الوضع على ما هو عليه . ما هي الخطوات أو الإجراءات التي قمتم بها لتجاوز مخلفات المرحلة الماضية؟

الجواب:

ينبغي التأكيد أولا على أنه ليس من عاقل يرفض العودة إلى وطنه وأهله وأرحامه إذا توفرت ظروف الأمن والكرامة والحرية. وليس هناك من عاقل يقبل العودة إذا لم تتوفر هذه الشروط.

إن ما بذلناه من جهود لتصفية الأجواء بيننا وبين النظام المغربي وحلفائه من مكونات اليسار المعارض للعودة، ومن بعض المتاجرين بالدعوة الإسلامية الذين حولوها مزارع أبقار وأدوات إثراء، يفوق كل وصف وما بذل لنا رسميا من وعود كاذبة لرفع الظلم عن حركتنا يفوق كل تصور، وذلك ما أكد لنا أن أهلنا هم الذين يرفضون عودتنا، وما حوار النظام معنا إلا لوضعنا على مشرحة فئران التجارب، لذلك اقتنعنا بحقيقة " أن مخض الماء لا ينتج إلا الماء" وأن أفعال العقلاء تصان عن العبث.

 

3- كيف تنظرون الى الواقع السياسي والاقتصادي الذي يمر منه المغرب وكيف السبيل للخروج من الوضعية الحالية؟

الجواب:

الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي بالمغرب لا يبشر بخير، أما سبيل الخروج من هذا المأزق فإعادة اللحمة بين أطياف الشعب بكل مكوناته، والتوبة بالتصرفات والعلاقات والنوايا والأهداف إلى ما أراد لها ربها في دينه الحنيف، كفاية وعدالة وحرية ومساواة وحقوقا وواجبات، وهذا يقتضي المبادأة بتصفية المظالم وخروج المعتقلين كافة من السجون، وعودة جميع المنفيين. والاعتراف لجميع مكونات الشعب بحق المشاركة في اتخاذ القرار العام وتنفيذه والمحاسبة عليه، وفي الثروة العامة والخيرات الوطنية إنتاجا استثماريا وتوزيعا عادلا

 

4 – تراهن جماعة العدل والإحسان على تأزم الأوضاع بالمغرب لاستنفار أتباعها والقيام بالتغيير الذي تنشده، على ما تراهنون أنتم؟

الجواب:

نحن نراهن على حسن الظن بالله ، ونعتمد على توفيقه وعونه ومدده، ولا نعتمد مطلقا أساليب التأزيم، فأمتنا لها من أزمات الأطماع الأجنبية والمشاكل الداخلية ما يقتضي تعاون الجميع على تحقيق الانفراج والوئام والأمن والرخاء والحرية والعدل والمساواة والكفاية لكل فئات الشعب ، إننا دعاة مودة ورحمة وأخوة ، ولسنا دعاة تأزيم  ومن شدد شدَّد الله عليه،.

 

5 – من بين الأمور التي برزت مؤخرا الترويج بكثافة للأحلام والرؤى من طرف جماعة العدل الإحسان التي تقول بحدوث أمر مهم سنة 2006 إلى أي حد تشاطرون هذه الجماعة توجهاتها؟

الجواب:

الرؤيا الصالحة ثابتة بالكتاب والسنة، إلا أن رؤيا الأنبياء لها حكم خاص مبين في كتب الفقه، أما رؤيا غيرهم فلا يؤخذ بها عمل أو اعتقاد، ولا يجوز أن تكون مصدرا للتشريع أو للتصرف فرديا كان أو جماعيا. وكل من يعدها مرجعا للاعتقاد أو العبادة أو التشريع أو التصرف ضال ومنحرف وفاسد العقيدة.

لقد سبق للخارجين في الحرم المكي نهاية القرن الهجري الرابع عشر أن اعتمدوا على الرؤى التي تواترت في صفوفهم باعتبار قائدهم محمد بن عبد الله القحطاني  هو المهدي المنتظر، ثم تبين لهم خطأ هذا الاعتقاد ميدانيا وواقعيا وشرعيا. لذلك نحن في حركتنا منذ تأسيسها نعتمد في اعتقادنا وتصرفاتنا وأحكامنا وقراراتنا ورسم خط سيرنا على نصوص الكتاب والسنة والعقل والتجربة والعلم.

عقب خروجي من المغرب مباشرة حاولت جهات أمنية زرع بذور الخرافة والشعوذة في صفوف صغار السن من شباب الحركة على يد فتاة جندها خطيبها المتعاون مع الاستخبارات، ثم على يد دجال آخر مخبر، بادعاء الاتصال بالجن وتسخيره في أجساد مرضى الصرع للبحث عني والاطلاع على أحوالي في المهجر، ولما بلغني الخبر قاومت هذا التوجه بكل قوة وحسم فقضي على الفتنة في مهدها، ثم لما تنكر الشاب لخطيبته الفتاة اعترفت بأنه هو الذي كان يأمرها بالقيام بهذه الأعمال الشيطانية والادعاءات المضللة.

أما بالنسبة لعبد السلام ياسين فهو الذي يستطيع أن يعرف مصدر ما ينسب له، ويقرر كيفية تصحيح ذلك، ومدى انضباط ما يرمى به مع عقيدة الإسلام وشرائعه، وليس لي أي وسيلة لمعرفة حقيقة ما ينشر عنه في هذا الأمر.

 

6 – من المفارقات العجيبة احتضانكم من طرف النظام الليبي المعروف بعدائه للحركة الإسلامية، كيف تفسرون هذا الوضع؟

الجواب:

في الحقيقة والواقع أن الشعب العربي المسلم في الجماهيرية الليبية، هو الذي احتضن ثلة من منفيي حركتنا الإسلامية المغربية الذين حكم عليهم المغرب الرسمي بالإعدام قبل أن يشتد عود أكثرهم أو يبلغوا سن الرشد القانوني أو يتجاوزوا مرحلة التعليم الإعدادي والثانوي. هذا الشعب الأبي وفر لهم الأمن ويسر لهم سبل الدراسة فحصلوا على شهادات الإجازة ودبلوم الدراسات العليا والدكتوراه، وأهدى بذلك للأمة الإسلامية رجالا مكتملي النضج والعلم بعد أن كاد وطنهم الأصلي ينفذ فيهم حكم الإعدام ظلما وعدوانا.

إن مقام هذه المجموعة من المنفيين في حضن الشعب الليبي المسلم يعد امتثالا لحكم شرعي لا مناص منه، هو أن المسلم لا يجوز له بنص الكتاب والسنة أن يقيم بأرض غير المسلمين إلا إذا أغلقت في وجهه كل أوطان الإسلام.

هذا الشعب المسلم أيضا هو الذي ألغى تأشيرة الدخول لجميع أبناء الأمة، فآوى بذلك فقراءها ومستضعفيها الذين ضاقت بهم أوطانهم، وحماهم من الهجرة إلى أوروبا والخدمة الذليلة فيها.

 

7 – كنتم قد اتهمتم عبد الإله بن كيران بالعمالة لحساب النظام، هلا شرحتم لنا تفاصيل هذا الأمر، خاصة وأن الأجيال الحالية لا تعرف شيئا عما حدث في الماضي.

الجواب:

تلك أحداث قد خلت وتجاوزها الزمن، إن أمام أمتنا قضايا أكبر وأخطر من البحث في هذه التفاهات.

 

8 – تم الإفراج مؤخرا عن عدد لا بأس به من المعتقلين على ذمة أحداث 16 مايو الإرهابية، ما هو تقويمكم لهذا الملف وكيف السبيل للحيلولة دون السقوط في متاهات الإرهاب؟

الجواب:

أعتقد أن التعامل مع المعتقلين والمنفيين بعقلية تجارية تساوم وتماكس وتبتز وتنصب سلوك لا يرقى إلى الخلق السوي الذي يحفظ للدولة مهابتها واحترامها.

أما الإرهاب بالمغرب فقد أسسته الاستخبارات المغربية الرسمية منذ تحالفت مع التيار التقدمي في حزب الاستقلال بقيادة المهدي بنبركة ومحمد البصري وقام الطرفان بتصفية القادة الحقيقيين للمقاومة وجيش التحرير واغتيال كل من يظنون أنه طامع في اقتسام جبنة الاستقلال معهم. وكان من نتيجة ذلك أن المغرب يحتفل حاليا بالذكرى الخمسينية لاستقلاله وثلة من المقاومين الحقيقيين مع أسرهم وأبنائهم على هامش الحياة الاجتماعية فقرا ومرضا وخصاصة وذلة ومسكنة، وثلة أخرى منهم في المنفى تحت طائلة أحكام ظالمة بالإعدام، أما الذين غيبوا  قسرا بالاغتيال فلا أحد يتذكر من بقي من ذريتهم.

إن بدعة الاغتيال السياسي للخصوم وجرائم الإرهاب الفكري والعقدي والمادي أسستها أجهزة الدولة ورعاها ونماها اليسار المغربي دعوة وممارسة منذ فجر الاستقلال، فلماذا شكواهم الآن مما أسسوه وشيدوا صرحه، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

أما العلاج فيبدأ حتما بتوبة مؤسسي الإرهاب بالمغرب توبة عملية تكفهم عن ممارسته فكرا وتنظيرا وتصفيات مادية ومعنوية، وباعتذارهم علانية- مؤسسات رسمية ويسارا حزبيا – للشعب المغربي عن هذه الجرائم التي أسسوها ومارسوها، وبتعويض كافة المتضررين والضحايا طيلة الخمسين سنة الماضية.  

 

9 – في نظركم ما هي الحقائق التي لم تذكر لحد الآن بخصوص اغتيال عمر بن جلون وما هي أدلة براءتكم؟

الجواب:

الحقيقة التي لم تذكر في هذه القضية هي أن المتاجرين بدم بنجلون يعرفون الفاعلين الحقيقيين، بل يجالسونهم ويتعاونون معهم في كثير من المجالات السياسية والاقتصادية، ولكن مصالحهم السياسية تتعارض مع كشف الحقيقة، لذلك يحاولون توظيف الحدث للوقوف في وجه الحركة الإسلامية، وفي نظرهم أن ( الحجر الذي لا تستطيع البناء به ترمي به عدوك).

 لقد ظنوا أن حركتنا هي " الحائط القصير" الذي يستطيعون النط فوقه.

أذكرك كذلك بأن لا قانون ولا شرع يطالب شخصا ما بأدلة براءته، لأن الأصل في كل شخص هو البراءة.

 لقد انهارت جميع محاولاتهم لاتهامنا بما ليس لنا علاقة به، كي يصدونا عن السعي لتحقيق أهداف دعوتنا، وهم يعلمون أننا لن نتخلى سواء اتهمونا أم لم يتهمونا، وحتى لو تأكدوا من فشلهم فسوف يختلقون تهما أخرى، وقد مرت لحد الآن ثلاثون سنة لم تؤثر فينا وسائلهم المتعددة والمتنوعة، التي فقدت مصداقيتها. ليس لهم إلا أن يكفوا عن هذا العبث ويقبلوا على جميع أطياف أمتهم بصدق ومروءة، وما سوى ذلك إهدار للطاقة ومضيعة للوقت.

 

10 – رفض سعيد خزار المتهم الرئيسي في اغتيال بن جلون تقديم اعتذار لعائلة الضحية هل تشاطرونه الراي؟

الجواب:

هذا أمر يخص خزار وحده ولا شأن لي به، ونحن لسنا أوصياء على الناس.

 

11 – سبق أن اتهمتم اليسار المغربي ومن أسميتموهم بالشيوعيين بتهديدهم للملكية في المغرب هل من توضيح مستفيض في هذا الأمر؟

الجواب:

اليساريون حاليا هم أصحاب القرار الأول في المغرب، وقد حققوا اختراقات خطيرة في جدار المؤسسات الرسمية، والدليل من قضيتنا نفسها أن ممثلي الدولة في اتصالهم بنا أكدوا لنا ذلك معتذرين بأن من الصعوبة مقاومة ضغوط اليساريين وتحريضهم على الإسلاميين ومعارضتهم لكل ما يخفف عن المعتقلين والمطاردين والمنفيين وعن نسائهم وأطفالهم المحرومين لحد الآن من أبسط حقوق المواطنة، ومن عجيب طرائف تصرفات الأجهزة المغربية أن قنصلية مغربية ما أخبرت بعض المنفيين بأن أمرا ورد بإعطائهم جوازات سفر وعليهم الإدلاء لها ببطاقاتهم الوطنية إن كانت عندهم، فلما أدلوا بها سحبت منهم هي بدورها، ومرت حتى الآن ثلاث سنوات من غير أن تعاد لهم البطاقات أو تعطاهم الجوازات. هل يرضى هؤلاء أن تمارس ضدهم وضد نسائهم وأطفالهم وأقاربهم نفس الأساليب التي يمارسونها علينا حاليا؟

 

12 – سبق لنادية ياسين نجلة زعيم العدل والإحسان أن تنبأت بزوال الملكية في المغرب، في نظركم هل المؤسسة الملكية مهددة فعلا بالزوال وكيف تقيمون الوضع الذي تمر منه الآن ؟

الجواب:

لاشك أن الظروف الحالية من أشد ما مر بالمغرب منذ الحصول على الاستقلال داخليا وخارجيا، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاحتقان الاجتماعي، وعلى الجميع أن يحاول إنقاذ السفينة بكل ما أوتي من قوة، رغم عتو العواصف والأمواج، لكن التغلب على كل ذلك رهين بالتوبة الحقيقية إلى الله مصدر القوة وخالقها، والتوبة لا تكون بالتمني أو الادعاء، كما أنها ليست ثوبا يخلعه على المرء المتزلفون والمتملقون والكذبة والمتسلقون، ومن قبل قال الملك الراحل عقب حادثة الصخيرات عن هؤلاء وأمثالهم من البطانة الفاسدة التي فرت من القصر عند الهجوم عليه : " إنهم فروا عني وأخذوا مظلتي وتركوني تحت الشمس".

أما الافتيات على الله بالتدخل في أمر الغيب والرجم به، وادعاء ما سيكون غدا أو بعد غد أو في السنة القادمة والمستقبل عامة دون استناد إلى نصوص الكتاب والسنة فمما لم يقل به عالم متفقه أو مؤمن جاهل. إن الجراءة على اقتحام الغيب بما لم ترد به النصوص كهانة لا شك فيها وهي مرفوضة شرعا وعقلا ومنطقا.

 

13 – ما هي المبادرة التي تودون التقدم بها لإنهاء التوتر القائم بينكم وبين النظام المغربي من جهة، وحالة الاحتقان والصراع مع مكونات اليسار المغربي؟

الجواب:

إذا كنت تعني بالنظام المغربي المؤسسة الملكية فمن جهتنا ليس بيننا وبينها أي توتر، إن الذي بيننا أحكام جائرة صدرت باسمها من قبل قضاء فاقد لكل مصداقية أو استقلالية، وإلغاء هذه الأحكام أو التمسك بها من مسؤولية هذه المؤسسة أولا وأخيرا.

أما اليساريون فلطالما دعونا تصريحا وتلميحا لإنهاء صراع الديكة بيننا وبينهم، ولكنهم دوما يخطئون القراءة والتقدير، ويصرون على الاستمرار في محاولة الإضرار بنا وإقصائنا عن أرضنا ووطننا، ولا ندري دواعي هذا العماء فيهم، أهو من مزاجية عشوائية لديهم أم يستدرجون إليه غلابا، وكان عليهم أن يعرفوا أن الوطن للجميع وأن أمنه والعيش في حضنه يجب أن يكون مشاعا للجميع ، وأن إقصاء أي فئة عنه يعني حرمان الجميع منه، ونحن نراهن في هذا الشأن على عقلائهم واحتمال شفاء مرضاهم، ورشد سفهائهم.      

14 – هل من سبيل لتوحيد القوى الإسلامية بالمغرب وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة تداعيات المرحلة الراهنة؟

الجواب:

همنا الأول هو المحافظة على سيادة الوطن ووحدة الأمة في ظل الإسلام والحرية والحقوق والواجبات والكرامة، أما الفصائل المحسوبة حقا أو باطلا على التيار الإسلامي فكثير منها ليست إلا جماعات متشاكسة مختلفة المنطلقات والأهداف والوسائل ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)،

 

15 – ما هي الرسالة التي تودون إيصالها لمن يهمه الأمر ؟

الجواب:

أود أن أبين أولا أن الأمر العام يهم كافة أطياف الشعب المغربي المسلم، لأنه أمرهم حقيقة بنص الكتاب والسنة، يقول تعالى:( وأمرهم شورى بينهم)

ونحن نظرا للجهود الملموسة المبذولة من قبل المؤسسة الملكية لإنقاذ البلاد مما يهددها من تآمر داخلي وخارجي، وما يجثم عليها من مخلفات الماضي، وما تعانيه من خصاص اقتصادي وتخلف اجتماعي وعجز حزبي ملموس عن تأطير المواطنين ورفع مستوى حماسهم  للإصلاح، ننتظر أن تكلل هذه الجهود بالنجاح وطي صفحات الماضي الأليم وتذليل جميع العقبات  المعترضة،ونتمنى لأصحابها كل توفيق وسداد قول وعمل.

 


 صحيفة النهار المغربية في عددها ليوم فاتح أكتوبر 2005م تنشر

حوار الأخ د. محسن بناصر مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية

1 – هل لكم أن تلخصوا للقراء منهج منظمة الحركة الإسلامية المغربية تلخيصا جامعا؟

الجواب: حركتنا لها مقصد وأداة وطريقة ومنهج:

مقصدنا واحد هو إظهار الدين كله وإقامة أمره الجامع في دولة شاهدة كما أراد رب العزة تبارك وتعالى.

وأداتنا هي بناء الشخصية الإسلامية المتكاملة عقيدة وسلوكا وفكرا وحركة.

وطريقتنا في بناء هذه الشخصية هي الفضاءات الدعوية انتشارا وتنظيما.

ومنهجنا لبناء الأمة الشاهدة هو الفضاءات الشوروية تقريرا وتنفيذا ومحاسبة ومراقبة وبناء لدولة العدالة والكفاية الاقتصادية والمساواة في الحقوق والواجبات وحرية الاقتناع والإقناع والرأي والتعبير.

2 – يروج بعض الخصوم السياسيين أن كتابكم الأخير " الدولة الإسلامية شرعية الوجود وآلية التأسيس والتشريع والتسيير" هو دعوة لتقويض بعض الأنظمة السياسية القائمة في العالم الإسلامي، فهل هو حقا كذلك؟

هذا الكتاب يتناول بكل موضوعية نظام الإسلام السياسي كما يفهم من الكتاب والسنة، ومحتواه كخطوة متقدمة لتطوير الفقه السياسي لدى المسلمين، وبلورة جديدة لعلم يجب أن يخضع لإرادة ربه، وينبغي أن يبقى في إطار الدراسات الأكاديمية المحايدة، وألا يقحم في مجال التوظيف السياسي المعاند، وقد لوحظ أنه ووجه بأسلوبين أسلوب التجاهل أو ما يطلق عليه مؤامرة الصمت لعل ريحه تندثر فلا يدري به أحد، وأسلوب التشويه والتقولات الجاهلة الحاقدة، وكلا الموقفين ممن يعدون أنفسهم خصوما، إيجابي، لأنهما دليل على عجز عن مقارعة الحجة بالحجة والبينة بالبينة.

إن الكتاب مجرد دعوة صريحة لتطوير الفقه السياسي لدى المسلمين بما يوافق عقيدتهم ويواكب عصرهم، وليس موقفا سياسيا يخوض غمار المهاترات الحزبية. أو يثير الحساسيات الثقافية المتحيزة. أو يهدد المصالح الشخصية والأنظمة القائمة في مجال المنافسات السياسية. لذلك هو محايد في ميدان الصراع السياسي بين الموالاة والمعارضة. إنه مجرد فقه سياسي إسلامي قابل للنقد والتخطئة والتصويب والاختلاف والتأييد، في إطار الأبحاث الأكاديمية وليس هدفه خوض الصراع السياسي لتقويض أي نظام.

3 - لكن ما موقف السياسيين والحزبيين في بلادنا من هذا المشروع السياسي؟

هذا المشروع فكري أولا وأخيرا، وأجدر أن يخاطب به المشتغلون بالفكر من الدارسين والأكاديميين المحايدين، أما السياسيون فمن أبرز تقاليدهم وسلوكياتهم أن يلووا للفكر عنقه لاستبعاده أو لتوظيفه في معارك انتخابية، أو لتمهيد سبل القفز إلى المناصب، لذلك نحن لا ننتظر منهم حوارا جادا وموضوعيا، كما أنهم بدون استثناء، برغم رميهم الإسلاميين بمنقصة افتقاد المشروع،  ليس لهم أي بديل سياسي لتسيير الشأن العام وحل مشاكل المواطنين، سوى ما ينادون به من تكالب على شراء أصوات الناخبين، أو الحصول على تزكية سلطوية تزور الانتخابات لصالحهم كما هو الِشأن منذ حصولنا على الاستقلال، مما حول كافة المجالس البرلمانية التي عرفها المغرب إلى ساحات للسمسرة والاستغلال ومعارك طواحين الهواء لتلهية المواطنين عن مشاكلهم المستعصية.

4 – تروج بين كثير من الشباب بتأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة دعوات للعنف واستخدام السلاح لحل مشاكل حقيقية أو متوهمة، فما رأيكم في الموضوع؟

الجواب: أولا هذه الدعوات في كثير منها صادرة بطرق غير مباشرة عن جهات أمنية تستفيد من المناخ المتوتر وتكرس به هيمنتها وأهميتها وضرورة إطلاق يدها في أموال الأمة ودمائها وأعراضها، وتستغل لهذه الغاية شبابا يتميز بقلة التجربة، ونحن في كل الأحوال نعارض كل هذه التوجهات العنيفة، سواء كانت بدوافع ذاتية أو بدوافع من أجهزة أمنية مغرضة.

بهذه المناسبة أوجه نداء ملحا إلى كافة الدعاة بكل مشاربهم من حركتنا أو من غيرها بأن يجتنبوا العنف بكل مظاهره وأساليبه ومغرياته وأدواته، عدوانا باليد أو بالسلاح أو بالهجر من القول والتصرف. لأن ذلك كله مدعاة للفتن، ولا تجني الأمة منه إلا الشر.

إن للدعاة غنى في مقارعة الحجة بالحجة ، وإن المرء السوي مجبول على قبول الحق لذات الحق، فإن كان ما يدعون إليه هو الحق فلا بد أن يكون له أنصار ومؤيدون.

 5 – ما رأيكم الشرعي في عقيدة اليسار المغربي؟ هل تكفرونه؟

الجواب: ينبغي أن أبين أن التكفير ينصب شرعا على محتوى العقائد أولا وأخيرا، لذلك فنحن لم نشق على قلوب اليساريين لنعرف حقيقة عقائدهم، هم كمنظمات سياسية يعلنون إسلامهم وهذا كاف لدى أهل السنة، ما لم ينكروا معلوما من الدين بالضرورة. لكن ألا تلاحظ أن اليسار ملل ونحل ، منهم من يطلق عليه الوصف لمجرد كونه معارضا، ومنهم من يعتنق الماركسية التي تنكر الغيب. فإذا كنا منصفين ينبغي أن نعلن أن العقيدة الماركسية كفر. أما اليساريون غير المعتنقين للعقيدة الماركسية عموما فمسلمون ما تشبثوا بعقيدة الإسلام وأعلنوها، وليس لأحد الحق في التشكيك بدينهم، أما الماركسية فليس لنا طريقة لنقض مقولاتها إلا مواجهة الحجة بالحجة والمجادلة بالتي هي أحسن، إن إثارة الفتن والزوابع ليست من الحكمة والأناة والتعقل في شيء. إن في بلدنا من المنكرات الكثير مما سوى الماركسية، وثقوا بأن قيام أمر الإسلام بعدله ومساواته وحرية الرأي فيه كفيل بإقناع من يصر على المعارضة والمعاندة، إن حملة جميع العقائد المنحرفة في وطننا هم في حقيقة الأمر إخوتنا في المواطنة والإنسانية والسفينة الواحدة المشتركة التي ننجو فيها جميعا أو نهلك فيها جميعا، وعلينا أن نتصف بالحكمة والروية والسلوك الحضاري السوي السليم والمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه ووحدته.

 6 – ما مآل الاتصالات والمفاوضات التي جرت مع النظام المغربي حول عودة المنفيين وخروج المعتقلين من السجن؟

هذه الحوارات أو قل إن شئت المفاوضات لم تسفر عن شيء ذي بال، سوى عن وعود لم يوف بها، ثم انقطعت الاتصالات بين إخوتنا المكلفين بالاتصال وبين ممثل الأسرة المالكة منذ أكثر من سنة، وهي رسالة واضحة من المؤسسة الملكية أن لا تنتظروا شيئا. وعلى العموم فالمماطلات  طالت أكثر من اللازم والمنفيون الذين هاجروا شبابا قد تجاوزوا الأربعين من أعمارهم، وليس من المنطقي أن يهدروا ما تبقى من أعمارهم في انتظار الأوهام، عليهم أن ينصرفوا لما هو مفيد لهم في حل مشاكلهم وتجاوز محنتهم وتطوير حركتهم.

7 - وماذا عن عمل هيئة الإنصاف والمصالحة؟

هيئة الإنصاف والمصالحة عنوان كبير ومشروع ضخم كان يمكن أن يشكل خطوة حقيقية في طريق طي صفحات الماضي المرعبة من تاريخ الدولة العلوية المغربية، لكن يبدو أن هذا المشروع ظل حبيس التوظيف الإعلامي والحسابات الفئوية والحزبية الضيقة التي تصر على إقصاء الآخر، مما انتهى بالمشروع إلى خدمة فئة واحدة، في حين ظلت عشرات الآلاف من ملفات المنفيين والمعتقلين ومجهولي المصير معلقة دون حل بالرغم من إنهاء الهيئة عملها. إن الإنصاف الحق والمصالحة الحقيقية يفترضان إشراكا فعليا لكافة المتضررين من أبناء المجتمع المغربي ومساهمة جدية من كل الأطراف حتى تضمن أسباب النجاح إن كانت هناك رغبة حقيقية للتصالح والتعافي.

 8 – نشرت الصحف العالمية أخبارا عن رفع الشقيقة الجزائر في شخص رئيسها لشعار المصالحة الوطنية والاستفتاء الشعبي حولها، وعن رحلة أعلن عنها رسميا لوزير خارجيتها إلى لندن من أجل الاتصال بالمعارضة الإسلامية وإقناعها بالمبادرة التصالحية، فلماذا لم يخط المغرب مثل هذه الخطوة؟ ولم يصالح أبناءه مع أنهم أفصحوا مبادأة عن هذه الرغبة؟

الجواب:السبب الأول ذكرته في سؤالك، وهو أن مبادرة المصالحة كانت مبادأة من الحركة الإسلامية المغربية، وهو ما جعل البعض يعتقد أنها تشحذ المصالحة وتقبل الأرض من أجلها، اضطرارا وضعفا، واستخذاء ومسكنة.

 السبب الثاني يكمن في الفرق بين النظامين المغربي والجزائري، فالنظام المغربي السيادة فيه للملك والملك بيده مقاليد القرار، أما النظام الجزائري فجمهوري والسيادة فيه مبدئيا للشعب برغم الشوائب الملاحظة، لذلك اختار بوتفليقة التحاكم إلى الاستفتاء الشعبي.

هناك سبب جانبي آخر في المغرب هو أن تقسيط العفو على فترات الأفراح والمناسبات يعد أداة سياسية للمساومة والضغط، كما أنه وسيلة للابتزاز والرشوة بيد لجان اقتراحات العفو المكونة من الحاشية والأجهزة  الأمنية وما تقدمه من معلومات مفبركة أو مكيفة مع أهدافها، وكم سمعنا عن أسر باعت ممتلكاتها لتخرج أحد أبنائها من السجن، هذا الوضع يجعل خروج المعتقلين من السجن رهينا بالأمزجة والمصالح الشخصية، ولا علاقة لـه بالمصلحة العامة مطلقا. لذلك أعتقد أنه لا أمل للمنفيين في العودة إلى وطنهم، ما لم تتغير مقاييس التعامل.

9 - والقضية الصحراوية؟

القضية الصحراوية هي إفراز طبيعي لحالة الفساد السياسي في مغرب الاستقلال، ولو استطاع المغاربة بلورة نظام للتآخي والمساواة والحرية والعدالة في مغرب الاستقلال لما نشأت أي حركة انفصالية، وأعتقد أن إخوتنا الصحراويين سواء منهم في أرض الوطن أو في المهجر لا يفرطون في وحدة الوطن لو توفرت لهم الكرامة وشروط المواطنة السليمة، لاسيما ونحن نعرف طبيعة إبائهم وشهامة فطرتهم وتعشقهم للحرية.

كما أن السياسة الحالية التي تقود النهج المغربي لحل هذه القضية كمن يتيه في الغرف المظلمة، لا يعرف يمينه من يساره، وما ذلك إلا لأن المستشارين المعتمد عليهم في التحليل والتخطيط مجموعة من المنشئين في الحلية، الذين لا يعرفون مطلقا طبيعة الصحراوي المتمرس على الشدة وشظف العيش، والذين لا يجرؤون على قول الحقيقة لرأس السلطة، حرصا منهم على تنمية الفرح لديه، ومحافظة على مصالحهم الشخصية والحزبية.

إن القضية الصحراوية بكل أبعادها الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية تشكل الإسفين الذي يوسع شرخ الوحدة في المنطقة المغاربية، لاسيما وقد أصبحت أداة في يد الأجنبي يبتز به بترول الجزائر وسيادة المغرب، ومادام الاقتصاد المغربي في تدهور مستمر، وآفة الفقر والانحلال الأخلاقي والمتاجرة السياحية بأعراض المغاربة في تزايد، والعلاقة بين عامة الشعب وبين الفاعلين السياسيين في تباعد وانقطاع، فلا أرى لهذه القضية من حل إلا مزيد الفتن.

صحيح أن الصحراء لم تكن في يوم من الأيام دولة منفصلة عن المغرب، ولكن من يستطيع أن يرغم أحدا على العيش في الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي؟ علينا أن نطهر مجتمعنا إذا أردنا أن يقبل إخوتنا الصحراويون عليه.

 

حوار فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي مع إذاعة " سوا"

في واشنطن

 عبر مراسلها الأستاذ عبد الإله بوعسرية

بتاريخ  الجمعة 12 من ذي القعدة 1425هـ (24-12-2004 م)

1- سؤال عن جلسات الاستماع التي تنظمها لجنة الإنصاف والمصالحة:

الجواب : الإنصاف والمصالحة كلمتان عظيمتان في معناهما، ولا يمكن للمرء السوي إلا أن يرحب بهما ويستبشر بهما خيرا. لكن لاتخاذ موقف عقلاني من أي شعار يرفع سياسيا لابد من التمييز بين دلالات اللفظ مصطلحيا وبين طريقة توظيفه سياسيا.

من حيث المعنى المجرد للمصطلحين ( الإنصاف والمصالحة) نرى :

·              أن الإنصاف يقتضي العدل في إعطاء الحقوق وفي استيفائها، وهو يستوجب أن يؤدي كل طرف حقوق الطرف الثاني.

ومن المعلوم أن ضحايا القمع تعرضوا لأصناف من التعذيب تجعل لهم حقوقا على الدولة، كما أن من المعلوم أيضا أنهم قاموا ضد الدولة بتصرفات تجعل للدولة حقوقا عليهم.

ولا أدري كيف يمكن العدل والإنصاف في هذه الحالة؟

هل هو المقاصة، بحيث تقاس تصرفات كل طرف بتصرفات الطرف الثاني ويعود أكثرهما إساءة على الثاني بالتعويض؟

·        أما المصالحة فتقتضي أن يتعافى الطرفان أو الأطراف عن أخطاء بعضهم ليسود السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية ، ويجند الجميع لبناء الوطن، وهي لهذه الصفات تقتضي أن تطوى صفحة الماضي وتطوى معها المطالبة بالحقوق التي هي الإنصاف.

فإن كانت اللجنة كذلك ينبغي أن يطلق عليها " لجنة التعافي والمصالحة".

هذا أولا.

وثانيا من حيث التطبيق الحالي لمبدأ الإنصاف والمصالحة، لنا عليه ملاحظات منها:

أولا: أن الحيادية المفترضة في اللجنة مفتقدة، فرئيسها أحد مسؤولي التيار الماركسي اللينيني المتطرف، وهو بالتالي لا يستطيع أن ينسلخ من جلده، سواء في جزئه المعادي للأنظمة اليمينية كما هو الحال في المغرب إزاء المؤسسة الملكية. أو في جزئه الثاني المعادي للتيار الإسلامي الأيديولوجي، كما هو حال المضطهدين الإسلاميين.

ثانيا: من حيث الانتقائية الممارسة عند عرض الضحايا وعائلاتهم، وقد اقتصرت تقريبا على الضحايا اليساريين بكافة فصائلهم، وأهملت ضحايا أول الاستقلال وعلى رأسهم العالم الشهيد عبد العزيز بن إدريس الذي قتله أعوان المهدي بن بركة ومحمد البصري في تاحناوت  جنوب مراكش، وضحايا الحركة الإسلامية المغربية المعاصرة، سواء الذين توفوا في السجون والمعتقلات، أو الذين خرجوا من السجن يعانون من إعاقة دائمة، أو الذي اغتيلوا خارج الوطن بيد مجهولة، أو ضحايا الاغتيالات التي قام بها اليساريون أنفسهم كما هو حال " المنادي " وبقايا عائلته، أو الأطفال الذين اعتقلوا لمجرد أن لهم قريبا مطاردا، كما هو حال ابني محمد الذي يعاني منذ ثلاثين سنة من آلام الورك والكتف والرأس لما لقيه من تعذيب ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، وما زال حاليا وقد تجاوز الخامسة والأربعين محروما مع صغاره من الجنسية المغربية وجوازات السفر. أو النساء وعلى رأسهن والدتي التي توفيت بفعل الإرهاب البوليسي واعتراض وزارة الداخلية على سفرها للعلاج في فرنسا برغم توصية اللجنة الصحية المركزية بوزارة الصحة بذلك، أو زوجتي التي تعاني حاليا من الأمراض بسبب الإرهاب البوليسي الذي سلط عليها قبل أن تتمكن من اللحاق بي. أو زوجة الأخ إبراهيم كمال التي تعاني حاليا من أشد الأمراض فتكا لنفس الأسباب.

2 - سؤال اعتراضي : هل يمكن أن تذكر لنا اسم أحد الذين قتلوا خارج الوطن بيد مجهولة؟

 الجواب : نعم ، خالد الشرقاوي الذي احترق مع أمه في سيارتهما بفرنسا وسجلت الحادثة ضد مجهول ثم بعد حين اعتبرت حادثة عادية.

عودة لسؤال جلسات الاستماع : أعود إلى سياق الحديث عن لجنة الإنصاف والمصالحة وجلسات الاستماع وملاحظتي الثالثة عنها فأقول:

إن الجوقة التي تسير حملة الاستماع والمصارحة في الإعلام المرئي والمسموع تمثل فقط الوجه اليساري للمعارضة الانقلابية ابتداء من :

·      وزيري العدل وإعداد التراب الوطني ومن معهما من الوزراء اليساريين.

·      الشهود كذلك من نفس الفصيل العقائدي.

·      التوظيف السياسي يجرى من قبل اليسار المغربي.

·      الاستفادة محتكرة من قبل اليسار المغربي.

فهل هذا التحشيد والتجييش السياسي يراد به الإنصاف والمصالحة؟

لو كان الغرض هو الإنصاف والمصالحة حقا لترأس اللجنة شخص يستطيع أن يكون محايدا، ولأشركت اللجنة الضحايا الإسلاميين الذين مازالوا في السجون والمنافي، والذين ماتوا أو قتلوا في المعتقلات ، ولفكرت في أبنائهم المحرومين حاليا من الرعاية الأبوية وجوازات السفر والجنسية المغربية إلى حدود الساعة.

ومادامت اللجنة الحالية بما خططت له وما تنفذه لم تستطع أن تقتحم مجال الإنصاف الحق والمصالحة الحقة والحيادية الحقة فينبغي أن يعاد تصنيفها من منظور أكثر شمولا وأوسع مدى.

من هذا المنظور يبدو في رأيي :

1-  أن هذه اللجنة اليسارية هي وجه جديد لجولة صراع أخرى بين اليساريين وبين المؤسسة الملكية بعد أن تغيرت الظروف العالمية والمعطيات الإقليمية والمحلية، وهي لذلك امتداد للمعارك التي نشبت بين الطرفين أول الاستقلال بقيادة المهدي بن بركة.

2- أن المؤسسة الملكية لم تغير استراتيجيتها وإن تغير تاكتيكها، وكفاءة رجال التنفيذ فيها.

3- أن المؤسسة اليسارية لم تغير استراتيجيتها ولا أهدافها في الإطاحة بالمؤسسة الملكية، وإنما ارتفع مستوى كفاءة رجالها وتطورت استراتيجيتها وتاكتيكها تبعا لتراكم تجاربها واحتفاظها بقادتها من العهد الحسني، ورسوخ عدائهم للمؤسسة الملكية في بؤرة شعورهم ووعيهم.

لقد استطاعت لجنة الإنصاف والمصالحة أن تعطي للمصطلحين ( الإنصاف – المصالحة ) معنى غير معناهما ومحتوى غير محتواهما:

فالإنصاف عندها أصبح قصاصا تدريجيا وعلى مراحل من رجال العهد الحسني، وتهديدا مباشرا لرجال عهد محمد السادس.

والمصالحة عندها أصبحت مفاضحة للمرؤوسين في العهد السابق تمهيدا لمفاضحة أصحاب القرار في العهد السابق والحالي.

أما خطواتهم فهي في رأيي كالتالي:

1 – توظيف العروض الإعلامية ( الاستماع ) من أجل تهييج الرأي العام وتحشيد الساخطين من كل الفئات الاجتماعية، وتسجيل نقط نصر ومكاسب تحفزهم لمزيد الحركية والحماس...

2 – شل الأجهزة الأمنية الحالية بفضح الأجهزة الأمنية السابقة وتحجيمها وقمعها والانتقام منها، والتلويح لها بما ينتظرها ، وأن المؤسسة الملكية لا تستطيع حمايتها.

3 - الوصول إلى مرحلة يحاكم فيه رجال العهد القديم.

4 – الوصول إلى مرحلة يحاكم فيها العهد القديم نفسه، وليس رجال التنفيذ فيه.

5 – الوصول إلى مرحلة تحاكم فيها المؤسسة الملكية  نفسها.

6 – الوصول إلى مرحلة تكون فيها الطبخة قد سويت.

إنه في كل الأحوال:

سواء استمر عمل اللجنة الحالية في مستوى الاستماع والتعويض واقتصر على ذلك، أو سارت المؤسسة اليسارية في برنامجها إلى نهايته... فإن التيار الإسلامي المغربي هو الخاسر أولا وأخيرا، وسيبقى كبش فداء لجميع الفرقاء المتصارعين، ما لم يخلص الجميع لمبدأ المواطنة المشتركة المتساوية لجميع فئات الشعب سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأيديولوجيا، وما لم يتخل النظام المغربي عن توجسه المبالغ فيه من التيار الإسلامي ، وما لم ينبذ اليسار المغربي عداوته للإسلام وأهله.

إننا ندعو جميع الفرقاء إلى التعافي والتصالح وقبول التعايش مع الفسيفساء المغربية بكل تشكلاتها  في ظل المواطنة  السليمة والتآخي الاجتماعي والثوابت الوطنية.

3 - سؤال عن كيفية تكوين اللجنة إذا أريد لها أن تكون محايدة:

الجواب: أرى أن يختار كل فصيل ناله الاضطهاد ممثلا عنه في اللجنة ثم ينتخبون سوية رئيسهم ويضعون بالتراضي ضوابط لعملهم.

4 - سؤال : الموقف هذا من جلسات الاستماع والمصالحة ألا يعتبر نفس موقف الخطيب وأحرضان منها؟

الجواب : رأيي هذا ليس دفاعا عن جهة أو تحاملا على جهة ، بل هو تحليل من بعيد لما يجري في الساحة السياسية بالمغرب، كما هو حال المتفرج في مباراة كرة القدم الذي يلاحظ منهج لعب هذا الفريق وذاك الفريق ويقول أخطأ هذا وأصاب هذا، أنا لا أدافع عن أي فريق ولكني أحلل القضية بموضوعية وحيادية، اللاعبون في الميدان هم الذين يدافعون عن أنفسهم أو يدفعون غيرهم ، أنا بعيد عن الميدان.

5 - سؤال حول إسهام الدولة في تأسيس الحركة لإسلامية المغربية والاشتراك معها في اغتيال بنجلون:

الجواب : أولا ينبغي أن يعلم أنه لم يكن للدولة أو الأجهزة أي أصبع في نشأة حركتنا كما يدعي من ذكرتم، لقد كانت الساحة في المساجد مكتظة باللاعبين من كل صنف، مؤسسة الأوقاف والشؤون الإسلامية، جماعة الخطيب.... ولكن حركتنا اكتسحت الساحة فأثارت غيظ الآخرين الذين دبروا عملية اغتيال بنجلون ونسبوها إلينا لإقصائنا من الساحة، لا علاقة لتأسيسنا بالأجهزة ولا علاقة لنا بقضية بنجلون من قريب أو بعيد كما يدعي خصومنا، وهذا ليس دفاعا عن بنجلون كما يفهم البعض ، فهو رجل شيوعي ملحد، ولكن مدبري قتله ليسوا منا ولا نقرهم، وقد صرحوا في كل مراحل التحقيق معهم، في مراكز الشرطة، وفي التحقيقين القضائيين الابتدائي والتفصيلي وأمام المحكمة،وفي بيان نشروه على صفحات الإنترنيت، وبعد خروجهم من السجن بعفو ملكي، بأنهم لا يعرفون مطلقا عبد الكريم ولا حركته، ولا علاقة لهم بهما.

6 - سؤال عن الطرق الصوفية ومشاركة الأستاذ التوفيق وهو بوتشيشي الطريقة، وحزب العدالة والتنمية ومشاركته في البرلمان بأربعين مقعدا، كدليل على عدم تهميش الإسلاميين بالمغرب:

الجواب : الطرق الصوفية لا تمثل تيارا سياسيا، لأن مهمتها فقط التأطير الروحي والتربوي والخلقي، وليس لها أي موقف سياسي يحول بين أتباعها وبين ارتقاء سلم المسؤولية في الدولة، أنا شخصيا أنحدر من أسرة صوفية شاذلية، وفرع من قبيلتي ( حمداوة) في بني يزناسن في الريف لهم زاوية تسمى الزاوية الحمداوية وطريقتها تيجانية، والطريقة البوتشيشية أعرف شيخها السابق رحمه الله تعالى  الشيخ عباس البوتشيشي والد الشيخ حمزة الحالي، وجالسته وحادثته مرارا، ابتعاد الطرق الصوفية عن المجال السياسي بحكم معرفتي الشخصية شيء مؤكد، باستثناء الأخ عبد السلام ياسين الذي حاول توظيف التصوف في المجال السياسي. أما عن بوتشيشية الأستاذ التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي استشهدتم به فهو رجل مثقف وذو خلق وكفء لمنصبه الذي يشغله برغم ما يمكن أن نختلف معه فيه.

أما حزب العدالة والتنمية فنحن لا نعده حزبا إسلاميا، وإن كان أعضاؤه مسلمين كسائر المغاربة، إننا نعتبره حزبا مستنسخا من الحركة الشعبية التي يديرها الخطيب، وإذا كان الخطيب قد جمع نفايات متساقطة من الحركة الإسلامية وكون منها حزبا ثم أعطوا أربعين مقعدا برلمانيا أو حتى مائة مقعد أو رئاسة للوزارة فلن يغير ذلك من الأمر شيئا.

7 - سؤال حول الوحدة التي يقال إنها بين إحدى المجموعات المنتمية للمرجعية الإسلامية وبين أحد الأحزاب اليسارية التي يقودها بن سعيد آيت يدر؟

الجواب : الوحدة تقتضي أن يكون التطابق بين الطرفين في الأهداف والمنهج والعقيدة السياسية، وهذا غير متوفر في هذه الحالة، قد يكون تحالفا، والتحالف صنفان تاكتيكي لأهداف قريبة وقتية واستراتيجي إن تطابقت بعض الأهداف البعيدة ، على كل حال يبدو أن هناك فرقا كبيرا بين الطرفين سواء من حيث الخبرة السياسية والعمق التاريخي والأهداف وأسلوب العمل وإن كان يجمعهما مستوى تواجدهما في الساحة السياسية .

8 - سؤال عن الظروف التي جعلت الشيخ يلجأ إلى ليبيا وهل وقعت محاولات لاغتياله :

الجواب : أنا أنطلق في هجرتي من منطلق الشرع الإسلامي، ولذلك أحرص على أن أقيم في أرض الإسلام والمسلمين لأربي أبنائي تربية سوية.

لجأت أول مرة إلى المملكة العربية السعودية، خمس سنوات لم يسجل عليَّ فيها أي شيء ضد الدولة، وزارني فيها عدد من المسؤولين، أحمد بن سودة مدير الديوان الملكي، والناصري سفير المغرب في السعودية، والدكتور أحمد رمزي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي، وكلهم وعدوا خيرا ، لكن فوجئت بنشاط من رجال السفارة المغربية للتضييق علي ثم لاغتيالي في ثورة الحرم وادعاء انتمائي إلى الذين قاموا بالاعتداء على بيت الله الحرام، وصفق الاتحاد الاشتراكي لهذه التهمة وعندما أعدم الخارجون في المملكة السعودية كتبت صحفه متسائلة عن سبب عدم ورود اسمي ضمن الذين نفذ فيهم حكم الإعدام. وكان الأخ الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي في السعودية حينئذ، قد اتصل بي وأخبرني بأن حياتي مهددة ببقائي في السعودية ، فقررت مغادرة المملكة تلبية لرغبته، وخرجت بتأشيرة رسمية للخروج مطبوعة في جواز سفري، ورافقني إلى المطار الأخ كمال الهلباوي ممثلا للندوة العالمية للشباب الإسلامي.

ثم حاولت بعد أن أخرجت أسرتي من المغرب اللجوء إلى إيران وذهبت إلى طهران والتقيت بالمسؤولين في أوائل سنة 1980م ،ولكنهم عرضوا علي أن يزودوني بالأٍسلحة، فرفضت ذلك وقلت لهم إنما أريد أن تسمحوا لي بأن أكتري بيتا أضع فيه أسرتي وأبحث عن مدرسة عربية يتابع فيها أبنائي دراستهم، ولما لم يقتنعوا بوجهة نظري ومطلبي تركت إيران، ثم طلبت اللجوء إلى الجماهيرية، فرحب بي الإخوة هناك، وأقمت آمنا مطمئنا بين إخوتي العرب المسلمين، أربي أبنائي بينهم على دينهم وعروبتهم، لم يطلبوا مني شيئا ولم أطلب منهم شيئا.

ولما عقدت اتفاقية وجدة نشط بعض أعضاء السفارة المغربية في طرابلس للتضييق علي، وأرسلوا إلي التهديدات المتوالية، وحاصروا بيتي بمخبريهم لتخويف أهلي، مما اضطرني للذهاب إلى الجزائر، وفي الجزائر بدأت المقايضات حولي، وكانت حوادث طرقية مدبرة لتصفيتي، فانسحبت وعدت إلى طرابلس.

بهذه المناسبة أود أن أرسل عبركم  للأجهزة المغربية رسالة فحواها: العقلاء يحاولون تحويل الأعداء إلى أصدقاء، أو على الأقل إلى محايدين، فلماذا أنتم تحولون مواطنيكم أعداء بظلمهم واستفزازهم؟

في أول الأمر بالمغرب، كان تيارنا أقوى تيار عقدي وكان ممكنا أن تتصل بي الدولة وتطلب مني توجيه التيار لخدمة البلاد وذلك كان هو هدفنا بالفعل، فهل كنت سأرفض ذلك؟ كلا، كنت سأبادر بمد يد التعاون خدمة للوطن، ولكن الجهات التي أثارها نجاحنا والوشاة الحاسدين عملوا على إقناع أصحاب القرار بضرورة استئصالي من الحركة ليخلو لهم الجو ويسخروا الحركة لمصالحهم السياسية الشخصية وللتقرب بها إلى أصحاب القرار، وقد أبعدوني حقا عنها، فهل حققوا ما أرادوا؟

الجواب كلا بالطبع، لأن الانشقاق الذي أصيبت به الحركة قد أدى إلى تمزقها، وفقدت القيادة السيطرة على الانضباط اللازم للسير السوي فذهب من ذهب إلى بن لادن، وغيرهم إلى الجزائر تستقطبهم وتسلحهم، وغيرهم إلى إيران لنفس الغاية وغيرهم التحق بالسلفية الجهادية...المشكلة الوهمية التي طفحت في عقول من قرروا استئصالي لم تحل إذن،  بل ازدادت تعقيدا...

9 – سؤال عن العودة إلى المغرب:

الجواب : العودة بإذن الله تعالى تكون إذا رفعت الأحكام الجائرة الصادرة ضدي، وليست لي من مطالب شخصية إلا أن ترفع هذه الأحكام أولا وقبل كل شيء، نحن لا نطلب إنصافا أو تناصفا، ولكن نطلب تعافيا من جميع الأطراف لصالح جميع الأطراف، لتعود للوطن لحمته ووحدته. ولأتمكن من إعادة أبنائي وأحفادي وأسباطي إلى وطنهم بين أهلهم وذويهم.


حوار علمي مع الدكتور سامر مظهر قنطقجي

مدير مركز أبحاث فقه المعاملات الإسلامية

حول أهمية فقه المعاملات وضرورته في مجال الدعوة الإسلامية

أجرى الحوار الأخ عمر وجاج آيت موسى الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية

2ما أهمية فقه المعاملات في مجال الدعوة والتبشير بالعقيدة الإسلامية بين غير المسلمين؟

الفقه لغة هو الفهم كقوله تعالى )ليتفقهوا في الدين([ التوبة:122]. أما الفقه اصطلاحا فقد عرفّه أبو حنيفة رحمه الله بأنه: معرفة النفس ما لها وما عليها، والمعرفة هي إدراك الجزئيات على دليل والمراد سببها وهو الملَكة الحاصلة من تتبع القواعد مرة بعد أخرى. أما الشافعي رحمه الله فعرفّه بأنه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، فالعلم هو الإدراك مطلقا الذي يتناول اليقين والظن، والأحكام جمع حكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو منعا، والشرعية أي المأخوذة من الشرع، والعملية هي المتعلقة بالعمل القلبي كالنية أو غير القلبي مما يمارسه الإنسان، والمكتَسَب صفة للعلم ومعناه المستنبط بالنظر والاجتهاد احترازا عن علم الله تعالى وعلم ملائكته بالأحكام الشرعية وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم الحاصل بالوحي لا بالاجتهاد. وعليه فإن الفهم يمكن أن يكون دقيقاً أو سطحياً بينما الفقه هو الفهم المطلق لذلك هو أعم وأشمل لغويا واصطلاحا.

ويمتاز فقه المعاملات عن الاقتصاد الإسلامي بأنه يحدد الإطار التنظيمي الشرعي للتعامل في الميدان الاقتصادي بينما يهتم علم الاقتصاد الإسلامي بدراسة الجهد البشري بما يخص سلوك الإنسان من إنتاج وتوزيع واستهلاك في المجتمع الإسلامي.

وتنبع أهمية فقه المعاملات بأنه الجانب التطبيقي للشريعة الإسلامية وهذا ما يميز هذه الشريعة الغرّاء عن غيرها من الشرائع السماوية فهي ليست مجرد طقوس وممارسات تعبدية تُمارس في دور عبادة مخصصة ومزركشة وبمجرد خروج العابد منها تنتهي علاقته مع شرعه باستثناء بعض النصائح التي قد يلتزم بها. إن شريعة الإسلام هي شريعة العدل ولما كانت حياة الناس لا تتم إلا بمعاملاتهم مع بعضهم البعض فإن فقه المعاملات يحقق العدل في رسمه للخطوط العريضة أحياناً والتفصيلية أحياناً أخرى في معاملات الناس من معاوضات وتبرعات ومشاركات وضمانات وغيرها.

وتبرز أهمية فقه المعاملات في مجال الدعوة والتبشير بين غير المسلمين بأنهم عرفوا دينهم كطقوس تمارس في أماكن محددة أما غير ذلك فتحكمه العلاقة النفعية (البرغماتية) فالغاية تبرر الوسيلة أما عند المسلمين فالغاية المشروعة تبرر الوسيلة المشروعة وشرعهم يرسم الوسائل المشروعة ويحدد الغايات المشروعة إجمالاً ويترك مجالاً فسحاً للناس يتحركون ضمنه. لذلك يهتم غير المسلمين وخاصة منهم المظلومون وهم الطبقة الساحقة بهذا الشرع الحنيف (فيما لو تم شرحه بأسلوب صحيح) والشاهد في هذا أن الإسلام انتشر في شرق الأرض وغربها بأخلاق تُجّاره وصدق معاملاتهم.

2ما هي الأدوات العلمية الرافدة التي تعين الداعية على استيعاب هذا الفقه بما تقتضيه تطورات عصرنا؟

تتمثل أدوات البحث العلمي في الاقتصاد الإسلامي بأدوات كالحكم الشرعي الثابت والمتغير ومقاصد الشريعة الإسلامية في الحياة الاقتصادية والسياسات الشرعية والاقتصادية وذلك بغية إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية التي تواجه الأمة الإسلامية في مجال الأعمال وسلوك الفرد والمجتمع الإسلامي. لذلك يتوجب العلم بثوابت الشريعة من نصوص قرآنية وأحاديث شريفة ومعرفة ما أجمعت عليه الأمة، وكذلك العلم بالأحكام الشرعية العملية والمكتسبة من أدلتها التفصيلية، ولابد من معرفة علوم الاقتصاد وفنونه لأن الحكمة ضالة المؤمن والمدخل المعياري يوجب الاستفادة من تجارب الآخرين.

3إذا طلب منكم وضع منهاج لهذه الدراسة يتبعها الداعية في تفقهه فما هي أولويات هذا المنهاج؟

يقسم المنهج إلى قسمين أساسيين، فقهي واقتصادي.

أولاً: الفقهي – لو اطلعنا على مهمة الهيئة الشرعية في أي مؤسسة مالية تعمل بمعايير الشريعة الإسلامية لوجدنا أنها تتلخص بالإشراف والاستشارة، فهي تضم علماء ذوي مقدرة عالية يراجعون عمليات المؤسسة بما يضمن التزامها بالشريعة ويجيبون على جميع الأسئلة الموجهة لها ويبدون رأيهم في الصفقات المقترحة أو المنتجات الجديدة ويوضحون مدى توافقها مع الشريعة إضافة إلى اقتراح التوصيات البنّاءة والمبدعة. وعليه يبدو لنا من هذا الوصف ضرورة إلمام الداعية المبتدئ بنصوص القرآن الكريم والسنة المشرفة وما أجمعت عليه الأمة وعلوم فقه المعاملات، ولابد له من الاطلاع على فتاوى واجتهادات العلماء وما يصدر عن المجمعات الفقهية.

ثانياً: الاقتصادي - لابد للداعية من العلم والدراية بأسس وقواعد الزكاة والمواريث وعقود الإيجار وتأجير وشروط المضاربة والمرابحة والاستصناع والوقف والبيوع والشركات الإسلامية، ومعرفة ما استجد من علومها كأدوات أساسية وذلك كالتمويل الإسلامي والأعمال المصرفية الإسلامية والاستثمار الإسلامي وأدوات تمويله. إضافة إلى اطلاعه على العلوم الحديثة كعلوم المحاسبة بأنواعها المالية والإدارية والتكاليفية ومراجعة الحسابات والدراية بمعايير المحاسبية ومعايير مراجعة الحسابات للمؤسسات المالية الإسلامية، وعلوم الإحصاء وإدارة المعلومات وإدارة الأعمال والإدارة المالية، والاقتصاد الإسلامي وسوق الأوراق المالية الإسلامية والتأمين الإسلامي التي طورت في الآونة الأخيرة مما يمكن أن يندرج تحت فقه الواقع ومتابعة المستجدات المعاصرة.

4 -   ألا  ترون أن الدراسات الفقهية التراثية ينبغي تطويرها وإعادة تقديمها للجيل المعاصر بأساليب مبتكرة أكثر بساطة وأقرب للعصر؟

بكل تأكيد، وهذه أهم غاية من غايات موقعنا (مركز أبحاث فقه المعاملات الإسلامية) حيث لابد من إظهار إسهامات الشرع الإسلامي وفضله في الحياة الاقتصادية بإعادة تقديم فقه المعاملات بثوبه المتجدد لأنه صالح لكل زمان ومكان، فشريعة الله حاكمة على الأزمان لا محكومة بها، وهذه مسؤولية كل مسلم اتخذ لنفسه مهنة أو علماً له نصيب من فقه المعاملات، فعمر رضي الله عنه وأرضاه قال "لا يبيع في سوقنا إلا من يفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى" وهذا يشمل جميع المسلمين، كما أوجب الغزالي رحمه الله تعلّم هذا العلم بقوله: إن تحصيل علم الكسب واجب على كل مسلم مكتسب، لذلك هو فرض عين حتى يقوم به أصحابه، ويُتوّج هذا كله حديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه فيما رواه الترمذي "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه".

وفي هذا الشأن فقد أصدرت سلسلة سميتها سلسلة فقه المعاملات صدر منها تسعة أعداد إحداها للشيخ مرهف عبد الجبار سقا تناولت تبسيط فقه المعاملات وخاصة ما استجد منه بأسلوب معاصر يُسهّل على الجميع دراسته والاطلاع عليه. وفي هذه المناسبة ندعو إلى اقتراح مواضيع للدراسة كما ندعو السادة أصحاب الاختصاص إلى التأليف ويسعدنا المساعدة في نشر أية مؤلفات ضمن السلسلة بعون الله تعالى ثم بعون من دار النشر، وحبذا لو تم تشكيل هيئة عالمية لمتابعة هكذا أمور تتولى الدراسة والنشر بل وكل ما يلزم ليكون العمل جماعياً لا فردياً فيد الله مع الجماعة.


حوار فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي مع صحيفة المراسل المغربية

 الناطقة بالفرنسية   

تنويه :

قدم الأستاذ إبراهيم مخلص للقائه مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي بموجز عن تاريخ الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها، إلا أن ظروف الهجرة والقمع التي نعيشها عتمت على نظرته فأورد بعض ما ليس صحيحا من الأخبار، مما اضطررنا معه للتصحيح برسالة بعثها الأخ الأستاذ محسن بناصر إليه ، مع الـتأكيد على شكره وتقدير عمله.، وتجدون نص الرسالة في خاتمة هذا اللقاء.

نص الحوار الذي أجراه مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية،  الأستاذ إبراهيم مخلص الصحافي بجريدة"المراسل" المغربية الناطقة باللغة الفرنسيةLe reporter ، أجري الحوار بتاريخ: 27 – 9 – 2004 ونشر في نفس الصحيفة بتاريخ30 – 9 – 2004 ، مع ملاحظة أنه كان باللغة العربية وتكفلت الصحيفة بترجمته إلى اللغة الفرنسية:

1- س :كيف ولماذا تم التفكير في خلق جماعة إسلامية مغربية جديدة رغم وجود إطار الشبيبة الإسلامية؟

الجواب:الحركة الإسلامية المغربية لم تخلق في المؤتمر الأخير، وإنما تأسست سنة 1970 وتقرر الإعلان عنها في مستهل سنة 1976، ولكن حال دون ذلك ما تعرفونه من مطاردة واضطهاد وقمع. ولم تتح فرصة هذا الإعلان إلا في هذه الظروف التي رأى إخواننا أنها مناسبة. الحركة الإسلامية المغربية خط لم يتوقف، ومنهجية لم تغب عن الساحة المغربية مطلقا، ولكنها تتكيف مع الظروف بما يسمح لها بالاستمرار والقيام بواجبها نحو هذا الوطن وهذه الأمة، كما أن افتقاد التوجيه مني أو ضعفه أو محدوديته ليس له أي تأثير.

2- س :ماذا منعكم من حضور هذا المؤتمر رغم أهميته بالنسبة لكم؟

الجواب: افتقاد وسائل السفر العادية، وثائق وتأشيرات.

3- س : ما الداعي إلى تصحيح خط سير الشبيبة الإسلامية (كما ورد في بداية كلمتكم الموجهة إلى المؤتمر)؟

الجواب :العقلاء - أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين - لكي يستحقوا البقاء وتكون لهم الإنتاجية والفعالية لابد لهم من وقفات مراجعة وتطوير، وتصحيح مفاهيم ومسارات، تبعا لتغير الأوعية الزمانية والمكانية التي يعيشونها، والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يؤثرون فيها ويتأثرون بها، ولتطور المكونات العرفية والطبيعية  والحضارية لشعوبهم. ولسنا في حالة شذوذ أو شرود عن هذه القاعدة الإنسانية. ولنا طبقا لها كل دواعي الوقوف في بعض مراحل الطريق لالتقاط الأنفاس ومراجعة خط السير ورسم الأهداف والأبعاد.

4- س : ما موقفكم من النظام المغربي الحالي؟

الجواب: نحن لا نعارض النظام المغربي مضمونا أو شكلا، لأننا أولا نحرص على استقرار بلدنا وأمنه ووحدته، ونحاول حمايته من السقوط في بؤرة الفتن وحروب " السيبة" التي مهدت للاستعمار الأجنبي في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ولأننا ثانيا نملك من العفة والحياء والنضج ما يبعدنا عن التطلع إلى ما ليس لنا.

5- س : هل من المعقول الإبقاء على إطار الشبيبة الإسلامية رغم خلق إطار جديد "الحركة الإسلامية المغربية"؟

الجواب: الشبيبة الإسلامية رافد من روافد الحركة الإسلامية المغربية تصب فيها وتمدها بالرجال، كما هو شأن جميع الحركات التي تنشئ تنظيمات موازية وروافد من جمعيات المجتمع المدني والنقابات والطلابيات والشبيبيات والنوادي الفكرية والثقافية والأدبية والفنية. هذا الأسلوب التنظيمي اتبعناه منذ النشأة الأولى للحركة الإسلامية المغربية في سنوات السبعينات، وما زال مستمرا. لذلك من المعقول جدا بل من الواجب بقاء الشبيبة الإسلامية المغربية واستمرارها.

6- س : ما الفرق إذن بين الجماعتين: "الشبيبة الإسلامية" و"الحركة الإسلامية المغربية"؟

الجواب: الحركة الإسلامية المغربية تستوعب بشريا كافة الأعمار، وفلسفيا كافة جوانب الشأن العام سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. أما الشبيبة الإسلامية فتشتغل بالتربية الفكرية والتكوين العقدي والإعداد الحركي والبناء النفسي للشباب. ليس بين المنظمتين أي تناف أو تضاد، وإنما تكامل وبناء مشترك لصالح البلاد والعباد.

7- س : تم اختياركم مرشدا عاما للحركة الإسلامية المغربية رغم عدم حضوركم للمؤتمر، كيف تم ذلك؟

بعبارة أصح: تم إقراري فيما كنت فيه منذ مرحلة التأسيس، أي منذ خمس وثلاثين سنة، خمس منها في البناء، وثلاثون تحت القمع والاضطهاد والمطاردة، وقد أصر الإخوة على بقائي في المسؤولية تعبيرا منهم عن الوفاء والبر، وتمسكا بمبادئ أخرى يعرفونها، ونفيا للعقوق الذي طبع كثيرا من منتسبـي المرجعية الإسلامية، كما لم تتح لي فرصة ظروف عادية أراجع فيها وأستعفي.

8- س : ما هي أهداف هذه الجماعة الجديدة؟

الجواب: هدفها البعيد إقامة أمر الإسلام كما نص على ذلك الكتاب والسنة، وأداتها التبشير بالمنهج الشوروي الإيماني، وقد شرحت الحركة هذه الأهداف بتفصيل في بياناتها التأسيسية والعقدية والسياسية المنشورة في موقعها على شبكة الأنترنيت..

9- س : خلال شهر ماي من عام 2002 كانت هناك أنباء تشير إلى احتمال رجوعكم إلى المغرب إثر مفاوضات بينكم وبين جهات عليا، هل يمكن أن نعرف لماذا لم تتمكنوا من العودة إلى المغرب كباقي المنفيين؟ (ما هي الأسباب الحقيقية: سياسية، قضائية، أم ماذا...؟)

الجواب: أنا لا أعرف أحدا من المنفيين المحكوم عليهم غيابيا سمح له بالعودة باستثناء السرفاتي، ولست في وضعه أو ظروفه التي أدت إلى إلغاء الأحكام الصادرة ضده، فكل منا مُشَرِّقٌ ومُغَرِّبٌ.

سوف أعود بإذن الله تعالى إذا ما رفعت عني الأحكام الثلاثة وأعلن عن ذلك رسميا، ولن ترفع هذه الأحكام ما لم تر الدولة مصلحة لها في ذلك.

 10- س : ما هو الوضع القانوني للشبيبة الإسلامية اليوم بالمغرب؟

الجواب: الشبيبة الإسلامية لم يصدر في حقها حكم قضائي، ولكن نشاطها محرم إداريا والدولة غير مستعدة للتغاضي عن أي عودة ظاهرة لها في الساحة، كما هو الشأن مع منظمات أخرى معروفة، سمح لها بالنشاط العملي في الساحة على رغم عدم حصولها على الترخيص.

 11- س : ما هي علاقتكم مع الجماعات الإسلامية بالمغرب: العدل والإحسان، الإصلاح والتوحيد (وكذلك حزب العدالة والتنمية)، البديل الحضاري، والحركة من أجل الأمة.

الجواب: كل هذه المنظمات أحزاب سياسية قانونية أو في حالة انتظار للترخيص القانوني، وقد أعلنت أنها ليست إسلامية، وإنما لها مرجعية إسلامية، كسائر الأحزاب اليمينية واليسارية الأخرى. لذلك فعلاقتنا - بصفتنا حركة إسلامية صريحة - بجميع الأحزاب والمنظمات في الساحة المغربية يمينية أو يسارية، تضبطها هذه المرجعية الإسلامية المعلنة من قبلهم.

 تصحيح معلومات

قدم الأستاذ إبراهيم مخلص للقائه مع فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي بموجز عن تاريخ الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها، إلا أن ظروف الهجرة والقمع التي نعيشها عتمت على نظرته فأورد بعض ما ليس صحيحا من الأخبار، مما اضطررنا معه للتصحيح برسالة بعثها الأخ الأستاذ محسن بناصر إليه ، مع الـتأكيد على شكره وتقدير عمله، وهذا نص الرسالة:

الأخ الأستاذ إبراهيم مخلص  حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

استهل كتابي إليكم بالتعبير عن الشكر الجزيل لما قمتم به من تغطية لمستجدات أخبار الشبيبة الإسلامية المغربية  وحركتها الأم " الحركة الإسلامية المغربية"، في صحيفتكم المتميزة" المراسل" لعددها يوم 30 سبتمبر2004م.

إلا أن ما ورد في هذه التغطية يحتاج بعضه إلى تصحيح، نظرا لمخالفته لواقع الأمور، بسبب اعتمادكم فيه أحيانا على مصادر غير موثقة، بل حاقدة وغير محايدة على رأسهم شخص مطرود من الشبيبة الإسلامية منذ كان في الجزائر لأسباب لا داعي لذكرها الآن.

من هذه المعلومات التي لا أساس لها من الصحة:

-     اتخاذ الأخوين حسن بكير ومحسن ودران اسمين حركيين هما حسن عبد الرحمن ومحسن  بناصر، وهذا ممن بلغكم تدليس مقصود ، لأن هذا هو اسمهما الحقيقي مع اسم أبويهما رحمهما الله تعالى.

-     تنقل الأخوين حسن عبد الرحمن بكير وحسن بلكبير مشفي بين ليبيا  وأوربا للقيام بمهام حركية في هذه التنقلات لا أساس له من الصحة، لسبب بسيط هو أنهما  لا يملكان جوازات سفر ولا بطاقات وطنية للتعريف مطلقا.  ولأن مقامهما في البلد لا يسمح لهما بأي نشاط سياسي،أو تحمل أي مسؤولية حركية، ولذلك  قدم الأخ حسن بكير استقالته من أمانة الشبيبة الإسلامية. كما أنهما متفرغان للدراسة العلمية وقد وجدا رهقا في الحصول على مراجع لإعداد رسالتيهما الجامعيتين لعجزهما عن السفر إلى مواطن تلك المراجع، سواء عندما أعد الأخ حسن عبد الرحمن بكير رسالة درجة التخصص الدقيق (دكتوراه الدولة) حول موضوع " الاجتهاد بين التأصيل والتجديد" ، وقد أنجزها بفضل الله تعالى، أو أثناء إعداد الأخ حسن بلكبير مشفي حاليا رسالة الماجستير في العقيدة.

-          مؤتمر المهجر الذي ذكر أنه الوحيد الذي نظمته الشبيبة الإسلامية هو في الحقيقة مؤتمرها الحادي عشر، والظروف الأمنية هي التي منعتنا من إعلان ذلك.

-     ذكر كذلك أن الأخوين حسن عبد الرحمن بكير ومحسن بناصر ودران يقيمان في النرويج ،  والحقيقة أن محسن بناصر وحده هو الذي يقيم في النرويج. أما الأخ حسن بكير فلم يسبق أن زار النرويج ، بل ولا يستطيع السفر مطلقا لافتقاده الوثائق اللازمة لذلك.

-     ذكر أن الأخوين حسن بكير ومحسن بناصر قد تواليا على مهمة الناطق الرسمي ، وهذا غير صحيح فالأخ محسن منذ انتخب ناطقا رسميا وهو في هذه المهمة، والأخ حسن لم يسبق أن تولى مهمة الناطق الرسمي ، وإنما تولى مهمة الأمانة العامة ثم استقال منها للتفرغ لإنجاز رسالة التخصص الدقيق (دكتوراه الدولة).

-     ذكر أن وراء فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع خلية من المنفيين الذين ذكرتم أسماءهم، والحقيقة أن الذين ذكرتموهم لا يمثلون أي خلية تابعة للشبيبة الإسلامية أو الحركة الإسلامية:   

فالشيخ  امحمد زين الدين والشيخ عبد الإله زياد والشيخ عبد اللطيف الإدريسي انقطعت صلتنا بهم منذ زمن طويل ولا نعرف عنهم شيئا. وهم في كل الأحوال قد نذروا أنفسهم لما آمنوا به بعد أن اختلفت الآراء والاجتهادات بيننا، فانصرفوا عن جماعتنا بدون أي أذى أو ضرر. فجزاهم الله كل خير.

أما المسمون محمد الحكيمي مع أخيه وابن عمه، والمسمى الحبيب ولاد فلا علاقة لنا بهم مطلقا، ولا نتعاون معهم أو نتصل بهم، وقد فصلوا عن حركتنا منذ أكثر من عشر سنوات وفقدوا العضوية في الشبيبة الإسلامية و في حركتها الإسلامية.

أما الأخ لخضر عبد الرحمن بكير فهو مقيم في ليبيا ولا يستطيع الحركة فيها أو منها، لافتقاده وثائق السفر، وقد حصل على شهادة الماجستير، وليس له أي نشاط سياسي.

ويبقى أمر آخر هو المرجع البشري الذي اعتمدتم عليه في استقاء هذه المعلومات، وقد أشرتم إلى بعضهم من الذين طردوا من الشبيبة الإسلامية من قديم، لتعاونهم مع الأجهزة ضدها، ووضعهم أنفسهم سماسرة معلومات وتحاليل وأكاذيب وتزوير للتاريخ، وقد سافر أحدهم إلى ليبيا عدة مرات للتجسس والاستدراج ، فرده إخوتنا بخيبة ملأت قلبه غيظا وحقدا.

ختاما نؤكد لكم الشكر الجزيل راجين أن تعملوا على توضيح ما ذكرناه لكم في هذه المراسلة ، ونحن على استعداد لكل تعاون معكم من أجل تصحيح ما يصلكم.  والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أوسلو/ النرويج في 2 – أكتوبر 2004م

الشبيبة الإسلامية المغربية/ الأمانة العامة

الناطق الرسمي: محسن بناصر ودران

 

بدايــة الصفحــة

الحركة الإسلامية المغربية
جميع الحقوق محفوظة  © للحركة الإسلامية المغربية

www.elharakah.com 2006 info : elharakah@elharakah.com