|
تأسست الحركة الإسلامية
المغربية في العقد السابع من القرن الماضي ؛ وقامت أول خلية منظمة
لها في
فبراير 1970 م على يد فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي المرشد العام
للتيار والذي تتلمذ على شيوخ الحركة الوطنية السلفية وفي مقدمتهم الشيخ
محمد المختار السوسي والشيخ محمد الحمداوي .
وكان من أوائل
المنضمين إلى الخلية كل من الشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله تعالى ثم
المرحوم محمد العبدلاوي المدغري والشيخ إبراهيم كمال . واتسع نطاق الخلايا
المنظمة حركيا إلى كافة مدن المغرب وقراه خلال أقل من ثلاث سنوات على ثلاث
شعب : شعبة الأساتذة وشعبة العمال وشعبة الطلبة، كما نجحت في تكوين طائفة
مباركة من الوعاظ، بثتهم في مختلف مدن المغرب وقراه. وفي تأسيس جناح نسوي
أشرفت على تكوينه مقام الوالدة الأستاذة خديجة أبو بكر مطيع شفاها الله
تعالى، وبارك جهودها.
وعندما ظهر تأثير
هذا التيار الجديد ( الحركة الإسلامية ) في الساحة المغربية وتحجم نشاط
التيارات المعادية للإسلام ضجت ساحة الأحزاب الشيوعية بالتحريض على هذه
الحركة الطيبة والتخويف منها، مجندة كافة المنظمات والجمعيات اليسارية مثل
جمعية مدرسي الفلسفة والشبيبة الاتحادية والشبيبة الشيوعية، والأحزاب
اليسارية كالحزب الشيوعي المغربي والاتحاد الاشتراكي ومنظماتهما الموازية؛
فصار حتما أن تتأطر الصحوة في جمعيات تربوية قانونية ، منها : جمعية
الشبيبة الإسلامية ، وجمعية شباب الدعوة الإسلامية ، وجمعية خريجي مدارس
المعلمين الإسلاميين ، وجمعية الشباب المسلم، وجمعية طلائع الإسلام...
إلا أن الأجهزة
متمالئة مع الأحزاب اليسارية لم يرضها هذا التوجه التربوي القانوني، فقررت
تصفية هذه الحركة، لاسيما وقد امتدت علاقاتها الإسلامية إلى خارج المغرب
واتصلت بالإخوان المسلمين في مصر والجماعة الإسلامية في الباكستان والحركة
السلفية التي كان يشرف عليها الشيخ ابن باز رحمه الله ، والندوة العالمية
للشباب الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وأكثر الحركات الإسلامية والمنظمات
الطلابية العالمية .
وفي أواخر 1975 م
تلقت الحركة أول ضربة وأعنفها على يد الأجهزة تحت غطاء تهم ملفقة لا أصل
لها؛ فاعتقل الشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله تعالى والشيخ إبراهيم كمال
غيرهما، وهاجر الشيخ عبد الكريم مطيع إلى المملكة
العربية السعودية، حيث مكث بها خمس سنوات ينتظر بروز ملامح الحكمة والتبصر
في تصرفات المسؤولين، ومشرفا في الوقت نفسه على الحركة في الداخل بمساعدة
الشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله تعالى.
ومن الجدير بالملاحظة في تصرف الدولة إزاءنا، أنه كان من عادتها في التعامل
مع المعارضة، أن تتدرج في قمعها وتأديبها وترويضها تبعا لمستوى الاستجابة،
ولكنها بالنسبة إلينا كانت أول خطواتها أن جعلت هدفها الاستئصال الدموي
مبتدئة بأعلى قمة هرم القمع، مما يفضح مقدار حقدها وغيظها وحرصها على
الانتقام، فوضعت فضيلة المرشد العام بتهمة لفقتها أجهزتها، تحت طائلة
الإعدام بمظلة إعلامية خبيثة ألبت بها عليه كافة التيارات المرتبطة بها. ثم
أتبعت هذه الحملة بحملات قمع أخرى متعددة، صدرت عقبها عشرات أحكام الإعدام
لمجرد توزيع منشورات فبركها أعوانها، أو تهريب أسلحة أشرفت عليها أجهزة سيء
الذكر إدريس البصري.
وفي هذه الظروف خبت
بالقمع والمطاردة جذوة أغلب الجمعيات التربوية التي تأسست، فرأت قيادة
الحركة تحت ظروف القمع والمطاردة أن تختزل جهودها المعلنة وتركزها على عنوان حركي هو الشبيبة الإسلامية
المغربية، وترعى بموازاة ذلك وبمعزل عنه كافة شعب العمل الإسلامي .
وككل حركة إسلامية
تواجه الخطر والقمع والمطاردة ومحاولات التخريب تطايرت من الحركة شظايا في
اتجاهات كثيرة، لكنها لم تخرج عن ثلاث اتجاهات رئيسة :
1 – اتجاه جنح
للعنفوانية والتشدد.
2 – واتجاه سار
بمنهج روحي أقرب إلى الخرافة والشعوذة.
3 – واتجاه اشتغل
متاجرا بدينه من أجل المنصب والجاه.
وظل تيار الحركة
الإسلامية المغربية الرئيس متمسكا بالوسطية الإسلامية المتزنة على نهج الكتاب والسنة،
يعمل بإرشاد من الشيخ عبد الكريم مطيع، ونائبه في
الداخل الشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله تعالى، بعد خروجه من السجن، وعقب
انسحاب الشيخ إبراهيم كمال من الحركة الإسلامية المغربية بإعلان منه رسمي
نشر في الصحف، وانضمامه لحزب
البديل الحضاري برئاسة مصطفى المعتصم.
ثم في الأسبوع
الأخير من شهر رجب ( 1425 هـ ) انعقد مؤتمر الحركة الذي خصص لدراسة المسار
والتوجه والمراجعة، وقرر المؤتمرون
بإجماع إعلان الاسم الأصلي الذي اعتمد سنة 1970م وهو " الحركة الإسلامية
المغربية ".
مر لحد الآن على
محنة الحركة الإسلامية المغربية واحد وثلاثون عاما لم تفلح كل الجهود
الحكومية المبذولة
لتصفيتها، بل تخرج ويتخرج على يدها في كل عام أفواج وأفواج من الدعاة
الصادقين الذين انبثوا في مرافق البلاد يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
ومنذ سنة 2000م
أخذت ملامح للتبصر والحكمة في تصرفات المسؤولين تتجلى في الأفق، خاصة بعد
حركة تطهير واسعة في الأجهزة الأمنية أقصي بها بعض الحاقدين على الحركة.
فانعقدت جلسات مفاوضات بين أعضاء من الأمانة العامة وبين ممثلين
رسميين للدولة من مستوى عال، جرت في جو من الود والصدق والتناصح، واتفق
خلالها على حل الإشكال القائم بين الدولة والدعوة، بإلغاء الأحكام الصادرة
في حق المعتقلين والمنفيين، وعودة الجميع إلى ساحة العمل الإسلامي في
الداخل للقيام بالدعوة الإسلامية على أسس من الحكمة والموعظة الحسنة والسلم
الاجتماعي والمحافظة على ثوابت الأمة، ونحن بانتظار مآل هذه الوعود
التي لم يوف بها لحد الآن.
الحركة
الإسلامية المغربية
في فاتح محرم 1427هـ
|
عقيدتنا
ومنهجنا |
المحجـــــة
البيـــــضاء |
إن الحمد لله
، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه ؛ صلى
الله عليه وآله وصحبه وسلم . وبعد:
يقول الله عز وجل : {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ
وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ
وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153
تتضمن هذه
الآية الكريمة وصية من الله تعالى تعد أقوم سبيل للتقوى : وحدة طريق
المؤمنين هي صراط الله، ووحدة عقيدة هي روح الاستقامة على هذا الطريق ،
ووحدة صف تعصم من التفرق والزيغ عن هذه الطريق؛ ذلكم ضمان الثبات على
الإيمان بركائزه في القلب واللسان وعمل الجوارح ، وتكامل منهجه الرباني ،
وهديه الواضح ومحجته البيضاء ، وشرعته العادلة التي بلغتها النبوة الخاتمة
عن ربها.
يقول عز وجل :
·
- {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ
مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ }الجاثية18.
·
- قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا
لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120.
·
- {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا
الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نوراً نَّهْدِي
بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ }الشورى52.
{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى
اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ
وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يوسف108.
ولئن كان الحق
واحدا هو الصواب من ربك ، فلقد آلينا أن نبذل الجهد للتشبث به والركون إليه
والقول به والدعوة إليه ، متوكلين على الله ، مستنصرين ومستعينين بقوته
ثم بصالح المؤمنين .
ولئن عصفت
بالحركة الإسلامية المغربية رياح عاتية ، رمت ببعض فصائلها اليافعة
العنفوانية نحو التشنج والتشدد ، وطوحت بالبعض الآخر في حضيض التزلف وخزي
الانبطاح وذلة الأعتاب ، فإن نخبة رجالها وقياداتها ظلت أقدامهم على الصراط
المستقيم ، متمسكين بالوسطية التي هي روح الشريعة الإسلامية السمحة، لم
تغوهم عروض للمناصب والجاه والمال ، ولم تذلهم مقايضات ومساومات وإغراءات،
كما لم يستفزهم جهد البلاء ومحنة الاستضعاف وجحيم الفتنة ليسقطوا في أحضان
التشدد الأعمى والعنف الأهوج ؛ وظلوا متمسكين بتوجيهات الرسول الكريم صلى
الله عليه وسلم ، فيما رواه عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذ قال :
·
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ضرب
مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ، وعلى
الأبواب ستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على الصراط ولا
تعوجوا ، وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال :
ويحك لا تفتحه ، فإن تفتحه تلجه .
·
خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال : هذا
سبيل الله ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال : هذه سبل على كل سبيل
منها شيطان يدعو إليه ، وقرأ : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ..الآية .
هذا طريقنا ،
وذا نهجنا في هذا الموقع المبارك الذي نفتتحه بإذن الله تعالى ؛ ولإخواننا
علينا ألا نقول باطلا، وألا نجتنب حكمة ، وألا ننحرف عن كتاب الله وهدي
نبيه صلى الله عليه وسلم ، وألا نكف عن إسداء النصح لمستحقيه ، بكل تؤدة
ورفق واصطبار ، لا نجنح للعنف والتمرد ، ولا نركن للظلم وأهله، أو نركع
لغير الله أو نلتزم بغير شرعه .
وعلى
إخواننا في الله أن يكونوا مرآة لنا ، بتقويم أخطائنا ، وإهدائنا عيوبنا
وإعانتنا بالنصح الرشيد والموعظة الحسنة .
من اقتنع
بنهجنا وركنت نفسه إليه فهو رفيق دربنا وشريكنا في عملنا ومهمتنا.
ومن عارض هذا
النهج فلينصح لنا ، فنحن أحرص على الحق واستماع القول واتباع أحسنه
ومن عادى
نهجنا دعونا له بالهداية ، لأن أخوة الإسلام جامعة ، ومغفرته عز وجل واسعة
.
الحركة
الإسلامية المغربية
في فاتح محرم 1427هـ |