أهــلا وسهــلا بكم في موقــع الحــركة الإســلاميــة المغربيـــة
تحديث بتاريخ 17 شوال 1430   هـ

 الصفحة الرئيسـيـة

 حلقات تفسير القرآن

 نداء المحبة

 الحركة الإسلامية المغربية
 نشأة وتطورا

 البيان التأسـيـسي

 التقريـر العـقــدي

 التقريــر السياسي

 رسالة المرشـد العام

 الدين النصيحة

 مقالات ودراسات إسلامية

 من قضايا الأمة

 مواقف وبيانات

 المنبر الحــر

 حـوار إســلامي

الشورى منهج حكم وتدبير
التشريع الشوروي في منطقة الفراغ التشريعي
المقاصد الشرعية في تدبير الشأن العام

 تفسير القرآن للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

موطأ الإمام مالك
في النظام السياسي:
ثلاثية  فقه الأحكام السلطانية( الطبعة الثالثة)
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك
بديع الزمان سعيد النورسي وأثره في الفكر والدعوة
الصحراء المغربية
ملكية الأرض في الإسلام
حد السرقة بين الفهـم والتطبيق
الأخلاق والتزكية فـي رحاب الكتاب والسنة

عرب وبربر مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله

رسالة الإمام مالك إلى هارون الرشيد ( تحقيق وتخريج أحاديث)

  الحسبة  في النظام  الإسلامي: أصولها الشرعية وتطبيقاتها العمليةللأخ الأستاذ إدريس محمدعثمان 

  منهجية الفتوى في   المدرسة المالكية الأندلسية: الإمام االشاطبي نموذجا  للأخت الأستاذة دريد الزواوي

  الزاوية التاغية/ دار القرآن الكريم -  توثيق تاريخي للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 

 مـــــن تحــــن

 اتصــــــل بنـــا

أرتباطات أخرى
الـقـرآن الكـريـم
( رواية ورش )
الـقـرآن الكـريـم
الحديـث الـنـبـوي
السيـرة الـنبويــة
الفقـه الإسـلامــي
التاريخ الإسـلامــي
مواقيت ا لـصـــلاة
 ركــــن الطـفـل

 
 

مواقف وبيانات من الحركة الإسلامية المغربية ومراسلات من القراء

   مواقف وبيانات من الحركة الإسلامية المغربية ومراسلات من القراء

  

حزب العدالة والتنمية المغربي

 يسفر عن وظيفته الحقيقية

نشر حزب العدالة والتنمية تقريرا حول الحالة الدينية بالمغرب تحت غطاء مركز دراسي منتحل سموه " المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة" ، يسيره الحزب بواسطة مصطفى الخلفي مدير جريدة التجديد،  الذي ظهر في قناة الجزيرة محرضا على الدعوة الإسلامية السنية مخوفا منها، معلنا فشل الدولة في قمعها وعدم جدوى التصوف في لجمها.

كنا نظن أن قيادة حزب العدالة والتنمية قد تكون محتفظة ببعض الحياء الفطري لدى بني آدم، إلا أننا فوجئنا بهذا المسخ يخلع ربقة الحياء مطلقا ويعلن الحرب على الدعوة الإسلامية بجميع فصائلها وتوجهاتها، محذرا السلطة المغربية وأجهزة القمع، وبطانة الملك وأصحاب القرار فيها، والأجهزة الأمنية الأجنبية المهتمة بالشأن الديني في المغرب والمتخوفة منه أروبية وأمريكية وغيرها، من عاقبة تنامي الصحوة الإسلامية في المغرب وضرورة كبحها وتقليم أظافرها تمهيدا لاستئصالها.

لم يتورع تقرير الحزب المعلن حتى عن استقراء ظاهرة تكاثر المصلين في رمضان فأحصاهم عددا، وتزايد طلبات أداء فريضة الحج فحدد نسبهم ومخاطر إقبالهم على بيت الله الحرام، وحركة بناء المساجد فأحصاها بدقة في القرى والمدن والمداشر، وعدد المدارس القرآنية وطلبتها، وتزايد إقبال الفتيات على الحجاب، غير مغفل أشكال ملابس المغاربة وما ترمز إليه، وعدد الإصدارات الدينية في المغرب خلال الفترة الماضية، مستخلصا من ذلك وجود توجه متنام وخطير نحو التدين في صفوف الشباب، والمجتمع عموما، محذرا الدولة في الوقت نفسه من عاقبة تهاونها في رصد هذه الظواهر الخطيرة حسب رأي حزب العدالة والتنمية، وعدم مواجهتها، لا سيما وكلها تصب كما زعم التقرير في حقل الاتجاه السلفي الذي يقبع قادته في سجون المملكة بتبليغات وتجسسات وتقارير ومكر من قيادة حزب العدالة والتنمية، بل إن زعيمه الأول ( المقبور عبد الكريم الخطيب) سلم بيده بعض المطلوبين السلفيين إلى وزير الداخلية المغربي.

نعتقد أن الشيطان نفسه لو كلف بكتابة تقرير عن الحالة الإسلامية بالمغرب لما استطاع أن يكتب مثل هذا التقرير الذي يقطر حقدا على المسلمين وخوفا من تنامي صحوتهم ولو أتى بجميع الشياطين ردفا وعونا. وليس لنا من تعليق عليه إلا أن نشير إلى حقيقة يعيشها هذا الحزب العميل، بعد أن افتضح أمره لدى الخاص والعام، ولم يعد له من أنصار إلا بعض المنتفعين المتملقين الذين يتسلمون منه الرواتب الشهرية والأظرفة المنتفخة، أو بعض من أمرهم البوليس المغربي بأن يكثروا سواده حتى لا تفتضح حقيقته، حقيقة أنه انهار مطلقا بين أيدي صانعيه من الأجهزة الأمنية ، وأنه حاليا ينتحر على طريقة ( علي وعلى أعدائي )، غافلا عن حقيقة إيمانية تنكر لها وخاصمها، حقيقة قوله تعالى:{ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} يونس62.

ليطمئن حزب العدالة والتنمية، فالمغاربة كلهم مسلمون، وما على الذين يكرهون هذه الحقيقة أو يخافونها إلا أن يجمعوا أمرهم ويبذلوا جهدهم في الكيد ولا ينظرون. وما أمر بيادق حزب العدالة والتنمية إلا كناطح صخرة يوما ليوهنها، فلم يضرها وكسَّر قرنه الوعل. وما على هذا الحزب في التقارير المقبلة التي يقدمها بصفة دورية لأعداء الإسلام في الداخل والخارج إلا أن يحصي أيضا عدد تشميتات العطاس بين المغاربة، وعدد بسملاتهم عند تناولهم الطعام، وعدد المترددين منهم على دورات المياه لتجديد الوضوء، إلى غير ذلك من الاستبيانات والإحصاءات الهامة التي قد تنبه المسؤولين في الداخل والخارج لمخاطر تنامي الصحوة الإسلامية في المغرب فيتداركوها بالإقبار ويسارعوا إلى إطفاء نورها قبل فوات الأوان...الخ، قال صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ )...  

في 16 شوال 1430هـ

الشبيبة الإسلامية المغربية

الأمانة العامة

الأمين العام: عمر وجاج

 

 

 

ردا على وثنية خالد الناصري

بمناسبة ما أعلن عنه الوزير خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة،  من تدشين رسمي علني لوثنية كانت تمارس من غير إعلان، وثنية تجعل الملك فوق الذات الإلهية والنبوة الخاتمة، نرى واجبا التذكير بالمنهج الإسلامي في الحكم وتدبير الشأن العام، الذي يجعل المسلمين سواسية، لا حاكم ولا محكوم، ولكن إخوة تتكافأ دماؤهم وأعراضهم وحرماتهم.
 

انقر هنا

http://www.elharakah.com/kutub/tholathiatolahkam.pdf

تصريح الناطق الرسمي للشبيبة الإسلامية المغربية
حول استقواء حزب العدالة والتنمية بفرنسا

 تواردت علينا أسئلة كثيرة عن موقفنا من استقواء حزب العدالة والتنمية في قضية وجدة المشهورة بدولة استعمارية ولغت في دماء المغاربة قرابة قرن من الزمان، وما زالت لها أهداف في المغرب تتعارض مع استقلاله ومصالحه.

ونحن لا يسعنا إزاء هذه التساؤلات إلا أن نجدد موقفنا السابق من هذا الحزب الذي تحاول بعض الجهات ربطه بالحركة الإسلامية المغربية، كي يكون مدخلا للإساءة إليها وتشويه سمعتها، ونؤكد بهذه المناسبة ما يلي:

1 – حزب العدالة والتنمية المغربي نشأ جنينا من أب هو إدريس البصري في رحم مستعار هو حزب الدكتور الخطيب. وأشرفت الاستخبارات المغربية على تربيته وزرعه في الساحة السياسية، مدعية زورا وبهتانا أنه ينتسب للدعوة الإسلامية. وهي بريئة منه براءة الذئب من دم يوسف.

2- يحاولون نسبة بعض قياداته إلى الشبيبة الإسلامية المغربية، وهذا كذب محض وافتراء، وهم يعرفون أنهم قد زرعوا في الساحة من قبل الاستخبارات المغربية بعد ضرب الشبيبة الإسلامية المغربية ونفي فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع واعتقال الشيخ إبراهيم كمال والشيخ عبد اللطيف عدنان رحمه الله، وخلو الساحة واختفاء مختلف القادة الآخرين كيلا تطالهم يد البطش.

فمثلا عبد الإله بنكيران لم يسبق أن كان في الشبيبة، وكذلك العثماني وباها ومحمد الحمداوي والريسوني والرميد الذي رباه إدريس البصري على عينه منذ كان طالبا في الثانوي وغيرهم، بل أمروا أن ينسبوا أنفسهم للشبيبة الإسلامية بعد اختفاء قيادتها فامتثلوا وشاركوا في التمثيلية البوليسة الفجة التي افتضح أمرها.

3 – سبق أن تبرأنا من هذا الحزب وبينا عمالته للأجهزة البوليسية المغربية، وانعدام الأخلاق الإسلامية، بل والأخلاق العامة الدارجة في سلوك قيادته، وما زالت تصرفاته تؤكد قناعتنا بسوء حاله وفساد طويته وتكالبه على المصالح الشخصية.

4 – لقد بدأ هذا الحزب طريق خدمة الأجهزة المغربية بالتجسس على الحركة الإسلامية المغربية ومحاولة تخريبها، وبيعها للظالمين منذ ضربت في السبعينيات، ، ثم ثنى ببيع أعراض قيادته لفساق الوزراء ونشر صور ذلك بافتخار في صحفه، وبيع أخبار جميع الفصائل الإسلامية ممن هم في المنفى ومن هم بالمئات في السجون لحد الآن، فدخل البرلمان ووعدته الأجهزة بالاستوزار، ثم ها هو حاليا لا يتورع عن بيع الوطن كله للسفارة الفرنسية، في مقابل رئاسة محلية في وجدة.

5 – ولا ننس سرقات مكناس ومحاولة توأمتها بالكيان الصهيوني، وزيارة بعضهم لإسرائيل، وتصريحاتهم حول الشذوذ الجنسي  وحول شرب الخمر في المغرب....

6 – كما لا ننس أنهم عصابة واحدة ذات أسلوب واحد يقتسمون فيه الأدوار للقيام " بالمحرمات " سياسيا وأخلاقيا ودينيا، من أجل تحقيق أي هدف حزبي، ثم يعتبرون فعل أحدهم خطأ شخصيا إذا أثار استنكارا أو ضجة ويعتذرون عنه، وفي هذا السياق نفهم رسالة الحزب إلى سفير فرنسا، عقب أحداث وجدة، بأنه قرار جماعي اتفق عليه بليل استقواء بالأجنبي، وما " عبد العزيز أفتاتي" عضو أمانة الحزب وممثله في البرلمان إلا منفذ لهذا القرار الخياني بكل المقاييس.

7 – هذه الأخلاق التي باعوا بها الوطن بمجرد رئاسة محلية هي التي رباهم عليها إدريس البصري، وقد تنكر للوطن بمجرد عزله عن وظيفته فاتجه إلى فرنسا يستقوي بها ويضغط بها على الملك للحصول على مجرد جواز سفر.

8 – الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية باعتبارهما امتدادا للسلفية الوطنية المغربية التي قادت حركة التحرر الوطني من الاستعمار، واعتبار مؤسسهما الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي أحد رواد المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الفرنسي بقيادة الشهيد حمان الفطواكي، تتبرأ من تصرفات حزب العدالة والتنمية وأهدافه وعلاقاته وخياناته. هذا موقفنا من الخيانة دائما، ومن المتاجرة بالدعوة الإسلامية ومن أي حزب سياسي يريد أن يركبها، ومن كل من يستغلها في سوق النخاسة السياسية.

في فاتح شعبان 1430هـ

الشبيبة الإسلامية المغربية:لأمانة العامة

الناطق الرسمي/ محسن بناصر  ودران

 

 

على هامش اليوم العالمي لحقوق الإنسان في المغرب:

منجزات العهد الجديد وفتاوى متفقهة النظام؟!
 

·       الخروج على ثوابت الإسلام في مجال بناء الأسرة وتنظيماتها

·       الخضوع التام المطلق لتشريعات أجنبية، متضمنة إباحة زواج المسلمة من غير المسلم بوذيا ومجوسيا ووثنيا وكتابيا، وإلغاء التشريع القرآني في الميراث ونظام الأسرة، واستحلال ما حرم الله.

·       نتحدى متفقهة النظام أن يناظرونا ليثبتوا عدم خروج النظام عن ثوابت الدين...

·       إننا في انتظار استجابة متفقهة النظام لهذا التحدي... فليتوبوا إلى ربهم وليخلصوا النصيحة بقول الحق، أو ليستجيبوا للتحدي بقبول المناظرة

 

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به المغرب أيضا، نرى لزاما شرعيا ووطنيا علينا أن نوضح رأينا في الواقع المغربي لهذه الحقوق في إطار حرية الرأي المعترف بها عالميا، كما قال تعالى:{ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}الأنفال 43، لعل أحدا من رأس الهرم السلطوي يستيقظ ضميره فينبري للنصح المباشر وإنقاذ الوطن من الهاوية التي يسير إليها، لا سيما وكل المواطنين مما سوى رجال السلطة والمستفيدين منها يعانون مرارة الحسرة والألم والإحباط مما يرون ويشاهدون ويعايشون. والعهد الجديد الذي تفاءلوا بمقدمه اكتشفوا أنه ليس أفضل من سابقه، على رغم الدعايات الزائفة التي تروج لها الوسائل الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية ، والدعاوى العريضة التي ليس لها أي أثر على أرض الواقع.

 وقد رأى المواطنون هذه الإنجازات ( العظيمة) التي تتفاخر بها أجهزة الإعلام التي أسسها إدريس البصري ومن على شاكلته ومذهبه فوجدوها كثيرة لا يحصرها عد، وضخمة لا يكاد يضبطها خيال، رأوها قد غطت الساحة الوطنية ثم بدأت تغزو الساحة العالمية، ومن عظائمها على سبيل المثال لا الحصر:

1 – برلمان مزيف اختاره 10% من المواطنين الذين باع أكثرهم أصواتهم في نخاسة الانتخابات، وهو مع ذلك لا يملك حلا أو عقدا أو تشريعا أو نقضا أوإبراما، وحكومة هي مجرد نُطَّارٍ لمزرعة يسيرها غيرها من خلف الستار.

1 – تدشين إنجاز عظيم وجديد في الساحة العالمية عموما غطى الساحة الداخلية ديمقراطية وأمنا واستقرارا، بواسطة سياسة لا تنافس قمعا وإرهابا وقتلا في معاقل الشرطة بدون محاكمة، والبدء في تصدير فائض ديمقراطية القمع والإرهاب إلى خارج المغرب اختطافا واغتيالا للمغضوب عليهم، وإلى الدول المجاورة وفي مقدمتها الشقيقة موريطانيا تدريبا ومساهمة.

2 -   لم يكتف النظام بهذا القدر فأخذ يفبرك تهم الإرهاب الزائفة ويلصقها بالأبرياء الذين يتبرؤون من القتل وسفك الدماء والإرهاب في كل حين، ويصدر خبرته في الفبركة هذه إلى جميع الجهات الخارجية التي يهمها محاربة الإسلام والمسلمين، كل ذلك في إطار الحرب الاستباقية التي تشن على النبتة الإسلامية النظيفة المسالمة  غير المنسجمة مع جو الفساد الذي يؤسس له في المجتمع ويشيد له البنيان في البلاد. وانسجاما مع هذه الحرب الاستباقية سارعت الأجهزة الرسمية إلى إغلاق دور تعليم القرآن الكريم مبتدعة مصطلحا جديدا أسمته "حماية الأمن الروحي للمغاربة"، ولسنا ندري سر هذا الحرص على "أمن" المغاربة الروحي والمذهبي، في الوقت الذي تهان فيه مقدساتهم الحقيقية وينال من كرامتهم الآدمية وحقوقهم الأولية.

3 - ينبغي أن لا ننسى أيضا الإنجاز (الرائع) الذي حققه المغرب أيضا، إذ استطاع أن يغطي الساحة الداخلية بالعاهرات والشواذ ثم يضرب الرقم القياسي في تصدير الفائض إلى مختلف دول العالم شرقا وغربا، مما جعل شرفاء الوطن يستحيون من الانتساب إليه.

4 -  أما الصحراء المحررة فقد تجاوز النظام مرحلة تحريرها ترابيا إلى الشروع في(تحريرها)من الأخلاق، وتخليتها من (الشرف والحياء) و( تحليتها) بمحترفات الدعارة و(تزكيتها) بمحترفي الشذوذ، كما كلف قنوات التلفزيون الفاجرة بمحاولة تدريب أبناء الصحراء الأشاوس على العري والفجور والصفاقة ونزع ثوب الحياء والعفة، مما أصبح به المواطنون فيها يضجون ويشكون ويتضرعون إلى الله أن ينقذهم من هذا السيل الذي يوحدهم على الفاحشة والفساد.

5 – وحيث إن التجارة تصدير واستيراد فقد حقق النظام في مجال الاستيراد ما لم يحققه قادة العرب، إذ استورد أفحش أدوات الفساد وأجهزته وأحدث ما تفتقت عنه ذهنية الشياطين والأبالسة، واستجلب ما لا يحصى من طلاب المتعة المحرمة، شواذ ومثليين، من كافة الأقطار، فأقاموا الأعراس في أفخم الفنادق والرياضات وقصور الأثرياء. وأقاموا مهرجانات الخمور بجوار المساجد وبيوت الله، وفي الوقت الذي كان فيه المعتقلون الإسلاميون يئنون من آلام التعذيب في الزنازن كان علية القوم ونخبة النظام يتمايلون سكارى في معاهر الدعارة والعربدة تحرسهم الأجهزة الرسمية وتوفر لهم سبل تحقيق نزواتهم في جو آمن مريح. ولا داعي للإشارة إلى ما يستورده النظام من مخدرات صلبة يغرق بها الساحة الداخلية ويسربها إلى غيره من الدول، ولا لآلاف الهكتارات من الحشيش وكافة أنواع المؤثرات العقلية التي يغرق بها أشقاءه  في ( المغرب العربي الموحد) !!!!  ولله في خلقه شؤون...

6 – أما الخروج على ثوابت الإسلام في مجال بناء الأسرة وتنظيماتها فهو منذ العهد القديم ثابت لا شك فيه على رغم فتاوى المرتزقة من متفقهة النظام الذين نتحداهم أن يثبتوا عكس ذلك، وإنما ازداد الخروج عن الثوابت وضوحا وانكشافا في العهد الجديد بالخضوع التام المطلق لتشريعات أجنبية، متضمنة إباحة زواج المسلمة من غير المسلم بوذيا ومجوسيا ووثنيا وكتابيا، وإلغاء التشريع القرآني في الميراث ونظام الأسرة، واستحلال ما حرم الله، وهو ما يعد خروجا صارخا عن ثوابت الدين، وما يتطلب توبة ندعو لها قبل فوات الأوان، مكتفين في تغيير هذا المنكر بقلوبنا وألسنتنا وأقلامنا، وليس لنا إلا أن نخاطب القوم بما أمر به رب العزة تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم:{ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } يونس 41.

7 – على النظام ألا يغتر بما يزينه له فقهاؤه، وما يحاولون توريطه فيه، فهم إنما يبتزونه بالأكاذيب، فيزينون له الباطل ويشوهون له الحق، وما استشهادهم في تحليلهم ما حرم الله في بيانهم الأخير بقوله تعالى:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}الأحزاب36، إلا حجة عليهم إذ يبررون الخروج عن ثوابت الدين حفاظا على مناصبهم وارتزاقا بدينهم وترقيعا لدنياهم بآخرتهم، ونحن نتحدى متفقهة الدولة في مناظرة مفتوحة وحرة على الملأ، بعيدا عن ردود الفعل الهوجاء للأجهزة الأمنية ومكرها، نتحداهم أن يثبتوا غير ما نذهب إليه من خروج النظام عن ثوابت الدين، إن كان النظام متأكدا أنه على حق، وكانوا فعلا يؤمنون بصحة ما يفترون، وألا يدسوا مناخرهم في التراب ويتترسوا (ببلاغ هجاء) كعادتهم عندما أفتوا بجواز إغلاق دور القرآن الكريم بأوامر من وزير الداخلية، ومهروا فتواهم (ببيان هجاء) للشيخ المغراوي حفظه الله تعالى.

 إننا في انتظار استجابة متفقهة النظام لهذا التحدي... فليتوبوا إلى ربهم وليخلصوا النصيحة بقول الحق، أو ليستجيبوا للتحدي بقبول المناظرة...

في: 20 ذي الحجة 1429هـ/18- 12- 2008م

الحركة الإسلامية المغربية

الأمانة العامة

الأمين العام/ الدكتور حسن عبد الرحمن بكير

واجبنا نحو أهلنا في فلسطين والمجاهدين

 في غزة العزة والمجد

 

لسنا في حاجة إلى أن نذكر بأن ما يقع من عدوان وظلم وتقتيل صهيوني لأبناء الأمة في غزة ليس إلا استكمالا لمسلسل الحصار والتجويع، وإعلان عن اليأس من خضوع إرادة المقاومة والممانعة، فلم يبق من وسيلة أمام هذا العدو الهمجي إلا الاستئصال تقتيلا وتنكيلا دون تمييز بين طفل رضيع أو شيخ أعزل. لكن ما ينبغي أن نذكر به أن كل هذه الجرائم المهولة ما كانت لتتم لولا وجود تواطؤ صريح لم تعد بعض الأنظمة تخجل من  الإعلان عنه ومباركته، في الوقت الذي تستأسد فيه على شعوبها وتسومها ألوانا من الذلة والمهانة.

لا شك أن إرادات الشعوب المسلمة معتقلة من قبل حكامها الذين يعانون "فوبيا الصهيونية" ولوبياتها في أوطانهم، وأن تحرير فلسطين يمر عبر تحرير إرادات الشعوب من حكامها الذين فقدوا شرعيتهم إذ فقدوا حريتهم وخضعوا للأجنبي، وإذا لم يكن المقام مقام لوم وعتاب، فإن واجب النصرة لأخوتنا وأحبتنا في غزة وفي كل فلسطين لا يعفي منه تعلل بالعجز ولا تذرع ببعد الشقة، فالكل مسؤول بقدر طاقته ووسعه، ولا بد من بذل غاية الوسع وكامل الطاقة، وليس أقل من ذلك؛ لذا ندعو جميع إخوتنا في الداخل والخارج بالمشاركة الحقيقية والفعالة في كل أعمال النصرة والتأييد وكسر الحصار المخزي على غزة وكل فلسطين.قال عليه الصلاة والسلام: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الواحد إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)).

وقال أيضاً : (( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .

نقول لإخوتنا و أهلنا في فلسطين لكم الله وتوكلوا على الله واصبروا وصابروا فإنكم على الحق والله ناصركم و لايضركم من خالفكم او تآمر عليكم : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}   آل عمران169/170 .

 

الشبيبة الإسلامية المغربية

الناطق الرسمي/ د. محسن بناصر

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه

نداء إلى علماء المسلمين في كافة بقاع الأرض

أنقذوا السنة النبوية والأسرة المسلمة مما يراد بها في المغرب

زواج المسلمة من غير المسلم حرام

 

في خطوة ثانية بعد إغلاق حوالي ستين دارا من دور تحفيظ القرآن الكريم في المغرب، رفع الملك محمد السادس بخطاب رسمي جميع التحفظات الإسلامية على المرجعية الغربية والقوانين الدولية المتعلقة بتنظيم الأسرة ونظام حياة المرأة المغربية المسلمة، وهو ما يعد تشريعا ملزما حسب الدستور المغربي، يلغي الشريعة الإسلامية في مجال تنظيم الأسرة والميراث مطلقا، ويبيح للمرأة المغربية المسلمة أن تتزوج الكافر كتابيا ووثنيا ومجوسيا وبوذيا وملحدا، و(ينسخ) ولاية الأب والزوج على زوجته وأبنائه، ثم تبين لنا بعد ذلك أن هذه الخطوة كانت بضغوط خارجية وداخلية يقوم به الغرب وعملاؤه المحليون، وبعد مشورة من مجلس علماء القصر الذين انبروا يبررون ما أفتوا به للملك، فجاء تبريرهم أقبح من زلتهم، وكذلك فعل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حواره مع القناة المغربية الأولى. كلهم انطلقوا في تبريرهم من إحدى العظائم التي لا يجهل خطورتها عامة المسلمين، وهي الإنكار لحجية السنة المطهرة والحديث النبوي، والاكتفاء بما سموه" القطعي" من القرآن فقط دون السنة النبوية قطعية أو ظنية، وما سواه يجوز لهم تغييره والتصرف فيه، وغير خفي أن السنة مبينة للقرآن الكريم ومتكاملة مع تشريعاته، وأن هذه الشنشنة من ملأ القصر الملكي طالما نادى بها ملاحدة المغرب من الشيوعيين والعلمانيين ومخلفات الاستعمار الفرنسي فلم يفلحوا، وأن محاولاتهم الحالية تمريرها عبر بوابة مجلس علماء القصر لن تبوء إلا بالفشل، والمغاربة المسلمون لن يستبدلوا الكفر بالإيمان ولا تشريع الكفر بتشريع ربهم.

لقد وردت إلينا مراسلات كثيرة تسأل عن موقفنا من هذه الطامة التي وقع فيها علماء القصر، ونحن نؤكد لهم موقفنا الرافض لهذا التشريع الدخيل على الإسلام، ونذكرهم بما كتبه سابقا فضيلة المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي في نفس الموضوع، ونعيد نشره إقامة للحجة على "المجلس العلمي الملكي"، مستنهضين علماء المسلمين في كافة بقاع الأرض ليدافعوا عن إخوانهم المسلمين في المغرب بالاحتجاج على ما يراد بالشريعة الإسلامية والسنة النبوية.

في: 25 ذي الحجة 1429هـ

الشبيبة الإسلامية المغربية

                                                  الأمين العام/ عمر وجاج آيت موسى

 

زواج المسلمة من غير المسلم حرام

 

عقد الزوجية في الإسلام ليس كعقدها في جميع الديانات الأخرى كتابية أو وثنية أو لادينية، بتميزه عنها جميعها ابتداء واستمرارا وانتهاء.

ولئن كان هذا العقد في غير الإسلام مجرد اتفاق بين ذكر وأنثى يباركه أو يوثقه بشر سواء كان رجل دين أورجل دولة، فإنه في الإسلام علاقة ربانية ينشئها الله تعالى ويشهد عليها ويأتمن الزوجين عليها ويسألهما ويحاسبهما يوم القيامة بها. يقول تعالى:

·                    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [1.[

·                    {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}  [2.[

·                    {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [3[

·                    {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [4[

هذه الوشيجة الربانية والعلاقة الإنسانية أبى الله عز وجل إلا أن يصفها بالميثاق الغليظ [5] ، بقوله:

·                    {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} [6[

 ومن العجيب أن هذا الوصف " الميثاق الغليظ" لم يطلق في القرآن إلا على معنيين :

    أولهما ميثاق الله عز وجل مع النبيئين وأقوامهم على الإيمان والإسلام بقوله تعالى:

·                    {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } [7[.

·                    {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} [8[

أما المعنى الثاني فخاص بالعلاقة الزوجية كما أسلفنا بقوله تعالى:{وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} [9] ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) [10] ، وقال: (وإنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وبسط يديه وقال: ألا هل بلغت ألا هل بلغت،ثم قال: ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ أسعد من سامع ) [11]. فكان من مقتضيات هذا الميثاق لقوته ومتانته وعظم مسؤوليته أن يجري بين الزوجين من الاتحاد والامتزاج وحسن الصحبة والمعاشرة والولاء في الله ما يثقل كاهليهما ويحفظ أسرتهما وذريتهما ويبرئ ذمتهما عند المساءلة بين يدي الله تعالى.

    كذلك أيضا نجد تعظيما آخر من الله عز وجل لهذه العلاقة في سورة الممتحنة، إذ جعلها أحد مَثَلين للولاء والبراء، مَثَل منها ومَثَل من إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه.

    ذلك أن محور هذه السورة الكريمة هو عقيدة الولاء والبراء، افتتحت بتحريم موالاة أعداء الله ومحبتهم بقوله تعالى:

·                    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ } [12.[

 وختمت كذلك بتحريم اتخاذ الكافرين أولياء في قوله تعالى:

·                    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ } [13[

 وبين دفتي هذه السورة ضرب الله تعالى مَثَلين توضيحيين كاشفين لمدى خطورة هذه العقيدة في أهم مفاصلها، مفصل العلاقة مع الوالدين والقوم، ومفصل العلاقة بين الزوجة وزوجها، داعيا في الحالتين إلى اتخاذ الميثاق مع الله مقدما على أي رابطة أخرى، وحاكما عليها.

    الأول في علاقة إبراهيم بأبيه وقومه إذ يقول تعالى:

·                    {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [14].

·                    {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [15[

أما المَثَل الثاني ففي العلاقة الزوجية، إذ حرم الله عز وجل المرأة المسلمة على الكافر، بحيث لا تقوم هذه الآصرة حق قيامها إلا من خلال الرجل المسلم ذي أهلية تحمل أمانة الوفاء بهذا الميثاق الغليظ، قال تعالى:

·                    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } [16[

بهذه الآية الكريمة يكون اشتراط الإسلام في الرجل كي يكون أهلا للزواج من المسلمة ثابتا ثبوتا قطعيا بنص الكتاب. ولئن جادل بعضهم بمحاولة تأويل قوله تعالى:{ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [17]، فلا حجة لهم فيما ذهبوا إليه، لأن هذه الآية نفسها تؤكد حكم تحريم زواج المسلمة من الكافر. وما محاولة ضرب آية سورة الممتحنة بآية سورة البقرة إلا من تلبيس الأهواء والغواية، والقول بأن أهل الكتاب ليسوا مشركين دعوى ساقطة لتعارضها مع النقل الصحيح والعقل السليم، وما الداعي إليها إلا كفر بما جاء عن الله تعالى أو خضوع مذل ومداراة سفيهة ومسايرة وتزلف لتجبر الكافرالمعاصر.

    إن الكفر في الشريعة الإسلامية هو تكذيب ما جاء عنه عز وجل بواسطة نبيه - صلى الله عليه وسلم - سواء كان هذا التكذيب جحودا للأسماء والصفات أو الربوبية والألوهية أو إنكارا للنبوة وما نقل عنها صحيحا، أو رفضا للشريعة وتعاليمها، وهو بذلك متضمن للشرك سواء كان الشرك بعبادة الأهواء أو الأشجار أو الأحجار أو الرهبان والأحبار، ويدخل فيه بهذه المعاني كلها اليهودي والنصراني والمشرك واللاديني، فيحرم لذلك على المسلمة الزواج بأي منهم. لاسيما وقد ورد لفظ " الكفار " في آية التحريم من سورة الممتحنة بصيغة الجمع المعرف ب" أل" وهي تفيد الاستغراق ، أي جميع أصناف الكفرة.

    كما أن صريح الكتاب والسنة قد حسم هذا الأمر حسما قاطعا حين وردت النصوص المبينة أن أهل الكتاب كفار ومشركون. فقد قال تعالى:

·                    {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [18[.

·                    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } [19.[

·                    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [20[.

هذه الآيات صريحة في أن اليهود والنصارى مشركون، لاسيما عندما عقب على الآية الثالثة بقوله تعالى :{ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، وعلى الثانية بقوله: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}

    تبين هذه المعاني كلها وتؤكدها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تواتر عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يسمي كل من كان كافرا بالمشرك وكان الكفار في عهده ما بين يهودي ونصراني وعابد وثن ومستشفع به ومنكر للبعث والتكليف.

    كما روى الأعمش وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال: سئل حذيفة عن قول الله عز وجل:{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ }، هل عبدوهم؟  فقال : لا ،  ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلّوه ، وحرموا عليهم الحلال فحرموه [21[

    وروى الترمذي عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: "ما هذا يا عدي ؟ اطرح عنك هذا الوثن" ، وسمعته يقرأ من سورة براءة : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ، ثم قال: " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلّوه ، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرموه " [22] وفي رواية البيهقي: ( أتيت النبي  صلى الله عليه وسلم  وفي عنقي صليب من ذهب فسمعته يقول اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، قال: قلت يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم، قال: أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم ) [23{

    وتقتضي هذه النصوص القطعية من الكتاب والسنة أن الكفر يتضمن الشرك مبنى ومعنى وشرعا، إذ لو كان غير ذلك لوجب أن يغفر الله عز وجل لأهل الكتاب بمقتضى قوله : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً } [24]. وهذا المعنى باطل بطلانا بينا.

    كما أن قوله تعالى{ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [25] يهدم ما ذهب إليه المبطلون لاسيما بتعقيب الله في نهاية الآية بقوله {أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} لأن علة التحريم في المشركين وهي الدعوة إلى النار قائمة في أهل الكتاب أيضا.

    هذه المعاني كلها بينتها السنة النبوية المطهرة ولخصتها قولا وعملا، فقد أخرج ابن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا " [26] وعند عبد الرزاق وابن جرير عن عمر بن الخطاب قال " المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة " [27] وعند عبد بن حميد عن قتادة قال " أحل الله لنا محصنتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل الكتاب نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال " [28[

    إن تحريم زواج المسلمة بغير المسلم يعد من المسائل التي لم يختلف عليها المسلمون ، والتي تواتر إجماعهم عليها منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فرق بين بنته زينب وزوجها المشرك ثم ردها إليه بعد إسلامه [29] ، إلى يومنا هذا، وما ذلك إلا لما فهموه من الكتاب والسنة قطعيا، ولم يشذ عن هذا الحكم إلا شرذمة من ذوي الأهواء والضلال، قدامى ومعاصرين ممن باعوا أنفسهم لغير الله تعالى.

    إن زواج المسلمة بغير المسلم ولو كان جهلا منها لا استحلالا، يؤدي بها إلى الكفر مهما حاذرت وحرصت، لأن مآل هذا الزواج أن يخل بعقيدتها ولاء وبراء.

    ذلك أن الولاء شرعا هو محبة الله ورسوله وطاعتهما ومحبة المسلمين في الله ونصرتهم، والبراء هو بغض من كفر بالله ورسوله وشريعة الإسلام، أو أنكر الرسالة ومرسلها والمرسل بها، أو حارب أهلها، بدليل قوله تعالى:

{لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } [30[ .

·                    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [31[.

·                    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } [32[

·                    {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [33[.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان  الحب في الله والبغض في الله [34[.

    وعن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يحق العبد حق صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله وإن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم [35[

    وعن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحق العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله فقد استحق الولاية من الله [36[

    وعن معاذ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان قال أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله قال وماذا يا رسول الله قال وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك [37[

    وعن البراء بن عازب قال كنا جلوسا عند النبي صلى اللهم عليه وسلم فقال أي عرى الإسلام أوسط قالوا الصلاة قال حسنة وما هي بها قالوا الزكاة قال حسنة وما هي بها قالوا صيام رمضان قال حسن وما هو به قالوا الحج قال حسن وما هو به قالوا الجهاد قال حسن وما هو به قال إن أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله [38[

    وعن البراء بن عازب قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم:  أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قلنا الصلاة، قال: الصلاة حسنة وليست بذلك، قلنا الصيام، فقال مثل ذلك، حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان الحب في الله عز وجل والبغض في الله [39[

    وبما أن الزوجة المسلمة في الأصل بفطرتها ومقتضيات دينها تحب زوجها وتواليه وتطيعه وتنصره، فإن كان زوجها كافرا كان ولاؤها ومحبتُها له ونصرتهُا إياه محبةً ضمنيةً للكفر ونصرةً وطاعةً لأعداء ربها ورسوله ومبغضيهما، وهذا يتعارض مع العقيدة السليمة ويهدمها.

    خلاصة ما نصل إليه في هذا المبحث أن زواج المسلمة من غير المسلم، الكتابي [40] يهوديا كان أو نصرانيا، والمشرك واللاديني، لا يجوز شرعا، ومحرم بإجماع كل المذاهب الإسلامية على اختلافها، ولا  يوجد رأي فقهي واحد يؤيد هذه المسألة، لا في كتب المتأخرين ولا المتقدمين ولا في أقوالهم، وأن إنكار حكم التحريم هذا يوجب ردة القائل به، لأنه معلوم من الدين بالضرورة، وغير خفي على عامة المسلمين وسوقتهم بله علمائهم وسراتهم، وغني عن البيان التذكير بحكمة هذا التحريم وضرورته لحفظ الأعراض دينا ونسلا ومجتمعا سويا وأمة قوية رائدة، وإن كانت النصوص المحرمة لزواج المسلمة من غير المسلم متضمنة كل هذه المعاني.

 

[1]  -  النساء 1

[2]  - الأعراف 189

[3]  - الروم 21

[4]  - الزمر 6

[5]  -  الواو والثاء والقاف كلمة تدل على عقد وإحكام، والفعل : وثق به على وزن "ورث" ثقة وموثقا ووثاقة ووثوقا: ائتمنه،  والميثاق هو العهد المحكم، والمواثقة المعاهدة، ، وأخذ الله ميثاق النبيئين أخذ العهد عليهم.

[6]  - النساء 21

[7]  - الأحزاب 7

[8]  - النساء 154

[9]  -  النساء 21

[10]  - صحيح مسلم رقم 2137 – ابن ماجه 3065 – الدارمي 1778

 - [11] مجمع الزوائد

[12]  - الممتحنة 1

[13]  - الممتحنة 13

[14]  - الممتحنة 4

[15]  - الممتحنة 6

  -[16] الممتحنة 10

[17]  - البقرة 221

[18]  - المائدة 73

[19]  - المائدة 72

[20]  - التوبة30 – 31

[21]  - تفسير القرطبي 8/120

[22]  - سنن الترمذي رقم 3020

[23]  - السنن الكبري للبيهقي 10/116

[24] - النساء 48

[25]  - البقرة 221

[26]  - حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق الأزرقي عن شريك عن أشعث بن سوار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نتزوج نساء أهل الكتاب  ولا يتزوجون نساءنا  ثم قال وهذا الخبر وإن كان في إسناده مافيه فالقول به لإجماع الجميع من الأمة عليه كذا قال ابن جرير رحمه الله . تفسير ابن كثير 1/258 ، أقول وصحة معنى هذا الحديث تأتي من موافقته للقرآن عند عرضه عليه كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

[27]  - تفسير الطبري 2/278 ، تفسير ابن كثير 1/258

[28]  - عون المعبود 8/9، تفسير الطبري 6/108

[29]  - المستدرك على الصحيحين 3/25.

  - [30] المجادلة 22

[31]  - المائدة 51

[32]  - آل عمران149

[33]  - هود 113

[34]  - مصنف ابن أبي شيبة 6/172

[35]  - أحمد مسند المكيين 14998- ج 3/430، فتح الباري 1/47، الفردوس بمأثور الخطاب 5/152

[36]  - مجمع الزوائد 1/89، رواه أحمد وفيه رشدين بن سعد وهو منقطع ضعيف.

[37]  - أحمد مسند الأنصار 21113، مجمع الزوائد 1/61

[38]  - أحمد مسند الكوفيين 17793

[39]  -  مسند الطيالسي1/101، شعب الإيمان 1/46

[40]  -  أطلق  لفظ" كتابي" على اليهود والنصارى لكونهم كانوا أصحاب كتاب منزل، ولكنهم حرفوه وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وهو ما أشارت إليه الآيتان 30- 31 من سورة التوبة. وإلا فهم في الشرك مع المشركين سواء

 

الشهيد المهاجر الأستاذ حسن مشفي عضو الأمانة العامة للحركة الإسلامية المغربية

 في ذمة الله تعالى

             

     قال الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) النساء 100.
     وقال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس: ( موت الغربة شهادة) وفي رواية ( من مات غريبا مات شهيدا).
     بقلوب خاشعة وراضية بقضاء الله وقدره، وأفئدة ملؤها الحزن لفراق أخ عزيز ورفيق صادق في درب الدعوة الجادة، ننعي لجميع إخوتنا أعضاء الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية وفاة المهاجر  الشهيد الأستاذ حسن بن الكبير مشفي عضو الأمانة العامة للحركة الإسلامية المغربية وقد وافاه الأجل يومه الأحد 22 شعبان 1429هـ، الموافق 24 غشت 2008م، عقب جلطة دماغية عانى من أعراضها ومقدماتها طويلا، من دون أن يستطيع معالجتها نظرا لظروف الهجرة وافتقاد وثائق التعريف وجواز السفر للعلاج.
     الشهيد المهاجر الأستاذ حسن تَوَّجَهُ ربُّه تعالى بحكمين غيابيين مؤبدا ثم إعداما، واختار له أن يلقاه بهما، فهنيئا له بهذه الأوسمة التي يلقى بها ربه.
     الشهيد المهاجر قضى في هجرته القاسية ستا وعشرين سنة، استطاع خلالها أن يوفق بين الإخلاص لدعوته ورفقاء هجرته وصادقي دعوته وبين طلب العلم إذ حصل على الإجازة ودبلوم الدراسات العليا في علوم العقيدة والقرآن الكريم.
     تتقدم الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها بخالص التعزية إلى والده السيد بلكبير مشفي ووالدته الطاهرة الطيبة وجميع إخوته وأخواته وأرحامه، وإلى أعضاء الحركة الإسلامية وشبيبتها وإلى الدعاة الصادقين في كل مكان. سائلين الله تعالى للفقيد الغالي أن يحتسبه في جنة الفردوس، وأن يمن على والديه وأرحامه ورفقاء دعوته بالصبر والأجر، وأن يبارك في من ترك من تلامذته وإخوته. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي  وَادْخُلِي جَنَّتِي) الفجر27/ 30.
     في يوم الأحد 22 شعبان 1429 هـ

الحركة الإسلامية المغربية/ الشبيبة الإسلامية المغربية
المرشد العام: الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي
الأمين العام: د. حسن عبد الرحمن بكير
الناطق الرسمي: د. محسن بناصر ودران
الحركة الإسلامية المغربية والأوضاع الحقوقية 

كلمة الأخ الدكتور حسن بكير الأمين العام للحركة الإسلامية المغربية التي ألقاها في في أمسية (إفطار وحوار)الرمضانية التي نظمتها اللجنة العربية لحقوق الإنسان في باريس بتاريخ 14-09-2008  بمشاركة: منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان، والمعهد العربي للتنمية والمواطنة، والمرصد الفرنسي لحقوق الإنسان، والملتقى الثقافي العربي الأوربي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحركة الإسلامية والأوضاع الحقوقية في المغرب

الحديث عن الأوضاع الحقوقية في أي بلد كان لا ينفصل عن حديث السياسة وعالمها المتناقض الذي يدخله أغلب الناس عن قصد واختيار أو كرها واضطرارا.

وتاريخ المغرب المعاصر – كما هو شأن كثير من البلاد التي عرفت ممارسات سياسية متقلبة - له ما يميزه؛ ولعل ما يلاحظه المتتبع لهذا التاريخ تلك الهوة الشاسعة بين النظر والتطبيق، بين ما هو مرفوع من شعارات وما هو ممارس ومفروض على أرض الواقع.

وفي محاولة تلفيقية متعسفة للتغطية على واقع القمع والاضطهاد ومجاراة شعارات الديموقراطية ، اخترعت السلطة مصطلح "التحول الديموقراطي" وروجت له وسائل إعلامها وسايرها في ذلك تنظيمات وأحزاب سياسية سواء منها ما هو إداري ومن صناعة هذه السلطة ومنها ما هو معدود في صفوف المعارضة ومحسوب عليها.

ولأن هذا التحول لا يصل فعلا إلى نتيجة فقد اضطر المروجون له إلى ابتداع مصطلح جديد دعوه "الخصوصية": خصوصية الديموقراطية المغربية، لكي يبرح هذا التحول الموعود مكانه، ولكي يرتكب في ظل هذه الخصوصية أبشع انتهاك لحرية الإنسان وآدميته، حتى صار العنف وإرهاب المواطن سياسة منهجية لهذه الأجهزة.

ولا شك أن لجوء الدولة إلى محاولة تفتيت التنظيمات والهيئات المستقلة وشرذمتها وشراء ذمم أفرادها وسياسة العنف الممنهج الذي مارسته أجهزتها الأمنية مدعومة بوسائل إعلامها غير المستقلة قد أثارت ردود فعل أكثرها عفوي في محاولة للحد من إرهاب الأجهزة وتحكمها في كليات الحياة السياسية المغربية وجزئياتها.

وللذين ما زالوا يتساءلون عن أسباب عزوف المواطن عن السياسة وإعراضه عن الأحزاب أقول: إن حياة سياسية لا يمكن أن توجد دون توفر أمرين مهمين:

أولهما بيئة سياسية صالحة، وهذا ما لم يتوفر في المغرب، بفعل تلويث الأجهزة للبيئة السياسية.

ثانيهما: إرادة سياسية حقيقية لإشراك كل المواطنين في اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام. وهذا أيضا لا يبدو متوفرا حتى الآن لا لدى السلطة صاحبة القرار ولا لدى الأحزاب على اختلاف اتجاهاتها.

اضطررت إلى المقدمة، لكي أتحدث عن أحد ضحايا هذه السياسة وهو الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها، التي عانى أعضاؤها  منذ أكثر من ثلث قرن كل صنوف القمع والاضطهاد اعتقالا ونفيا وملاحقة وتضييقا.

والرجوع إلى التاريخ أمر مهم لفهم خلفيات الأحداث وتداعياتها، فنشأة الحركة الإسلامية لم تكن صناعة دولة، كما لم يكن من أهداف هذه النشأة خدمة مصالح حزبية ضيقة أو تسخيرها لمشاريع أجهزة الدولة السياسية والرسمية.

المحنة الأولى: (1975)

بعد أكثر من خمس سنوات على نشأة الحركة الإسلامية لم تفلح الدولة في ترويضها أو تسخيرها لغير أهدافها، فكان القرار الرسمي سنة 1975 بالتخلص من الجيل المؤسس وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي - صاحب السابقة في الحركة الوطنية وما بعد الاستقلال - وبضرب الحركة وتشتيتها بين السجون والمنافي، واستنبات جماعات وأحزاب تأتمر بأوامر الداخلية وأجهزة الاستخبارات.

إن حادثة اغتيال بنجلون التي استخدمت لضرب الحركة انكشفت حقيقتها واعترفت الدولة عمليا ورسميا بوقوف الأجهزة الأمنية وراءها، فتأكد ما أعلنته الحركة بداية عن براءتها مما نسب إليها زورا وبهتانا.

وإذا كانت بعض أسرار هذه المرحلة قد كشفت رسميا للعلن لاسيما تقارير هيئة الإنصاف والمصالحة، وتأكدت براءة الحركة الإسلامية ، فإنه من الغريب أن تستمر كثير من  المنابر في ترديد الرواية الرسمية المتهافتة، ليتم تبرير واقع الاضطهاد ويستمر استبعاد العشرات في المهاجر والمنافي.

المحنة الثانية: (1981)

بسبب منشور تافه منسوب إلى الحركة لم يصدر عنها ولم تأمر به، اعتقل عشرات الشباب وزج بهم في السجون، وكان نصيب أغلبهم أحكاما ثقيلة وصلت إلى الإعدام والمؤبد ومددا طويلة بالسجن.

المحنة الثالثة: (1985)

بسبب العلاقة مع الجزائر التي لجأ إليها بعض من تعرضوا للاضطهاد والملاحقة، اُتهم مجموعة من أعضاء الحركة بتهم ثقيلة أيضا وصلت أكثر أحكامها إلى الإعدام والمؤبد وسنوات طويلة من السجن، ولم تكن تلك الروايات المزعومة بعيدة عن إدريس البصري ورجاله.

إن مجرد إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة هو اعتراف صريح من الدولة عن وقوفها وراء ما عرف بسنوات الرصاص ومسؤوليتها التامة عن تداعياتها، لكن هذه الهيئة لم تشتغل بمعايير موحدة كما لم تذهب في عملها إلى منتهاه ومقصده وهو تصفية كل الملفات العالقة والقطيعة مع مرحلة الماضي، مما يدل على أن المقصد منها هو انتزاع شهادة دولية لحسن السلوك دون الوفاء بما ترتبه هذه الشهادة من التزامات.

لقد تعاملت الحركة الإسلامية بكل صدق وجدية مع ما رفع من شعارات للصلح والمصالحة وطي صفحات الماضي، واستجابت لكل المبادرات للتحاور مع الدولة مباشرة، لكن أكثر من ثلاثة عقود من الوعود والمماطلات لم يتحقق فيها الحد الأدنى من المطالب، وهو رفع الأحكام الظالمة وعودة المنفيين المجردين هم وأبناؤهم بل وأحفادهم من أبسط حقوقهم، عشرات الأبناء والأحفاد محرومون من بطاقة هوية أو شهادة جنسية أو جواز سفر، ألا يندرج هذا في سياسة عقاب جماعي تمارسه دولة بكل أجهزتها في حق عشرات المواطنين.؟؟؟

إن سنوات من الاتصال والتحاور مع الدولة ومسؤوليها أكدت لنا  القرار الحقيقي للدولة اتجاهنا؛ فهي لا تريد لنا وجودا سياسيا أو غير سياسي في البلد لاعتبارات كثيرة لاسيما بعد أن فشلت محاولات تجريمنا وتصنيفنا في خانة الخارجين عن القانون؛ لذلك لجأوا إلى التذرع بوجود اليسار ومعارضته لتسوية أوضاعنا، وبعد أن تراجع اليسار أصبحوا يتعللون بوجود بعض الأحزاب الرسمية الموالية للدولة التي نسب إليه رفع تقارير خطيرة تحذر من أي عودة للحركة وقيادتها.

وأخيرا أفهمونا أن رجوع المنفيين يتنافى مع الخطة الرسمية المعتمدة حاليا لتأهيل الساحة السياسية الحزبية.

ويبدو أن هذه الأجهزة لازالت تعمل بالمنهج القديم نفسه في اختلاق الأعداء الوهميين للبلد وتضخيم بعض الأحداث وتوظيفها للزعم بوجود خطر يهدد الأمن، ولهذا نجدها في كل مناسبة تزج بأسماء الأبرياء وترميهم بتهم الانتماء إلى خلايا لا تتوقف عن التكاثر والانتشار.

 إن الحركة الإسلامية التي هي أولى ضحايا الانتهاك الرسمي لحقوق الإنسان، أحق بالمناصرة والتأييد من كل العاملين في المجال الحقوقي الوطني والدولي.

فبالأمس القريب ودعنا أخا عزيزا هو الأخ حسن مشفي،خرج من بيته مضطرا منذ أكثر من 26 سنة وهو بعد في العشرين من العمر، ليقضي أغلب هذه المدة في المنفى محروما من مجرد وثيقة تعريف أو بطاقة هوية مع أن وعودا كثيرة أعطيت لتسوية وضعه ووضع إخوة آخرين، وبرغم علم السلطة بوضعه الصحي الذي كان يتطلب علاجا ضروريا، فقد ظل محروما من الوثائق التي تمكنه من التنقل لتلقي العلاج.

كما أن إخوة بأسرهم وأبنائهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من وثائقهم، ولم تكتف الدولة بهذا الحرمان، بل تجاوزته أجهزتها إلى محاولة التضييق على المهاجرين والمنفيين في أماكن وجودهم، والتدخل لمنعهم من الاتصال بوسائل الإعلام المختلفة لتوضيح آرائهم ومواقفهم؛ مما يدل على انعدام العزم على طي صفحة الماضي الذي لا يشرف تاريخ المغرب المعاصر.

الحركة الإسلامية المغربية

الأمين العام: د. حسن بكير

 ويأتيك بالأخبار من لم تزود:                                             

الدولة المغربية بلسان المؤسسة الحقوقية الرسمية تعترف

 بمسؤوليتها على مقتل زعيم اليسار عمر بنجلون

ردنا على تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة

نشرت جريدة الحياة الجديدة في العدد 20 بتاريخ 11/17 يونيو 2008، تقريرا حول حقائق كشفتها تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة، حول حادثة اغتيال عمر بنجلون سنة 1975م، وكانت خلاصة هذه التحريات كما ورد في تقرير الصحيفة ما يلي:

1-                    هيئة الإنصاف والمصالحة تؤكد أن جهازا أمنيا سريا وراء عملية الاغتيال، والدولة مسؤولة عن ذلك.

2-                    الملك الراحل أكد لعبد الرحيم بوعبيد أن المسؤول المباشر عن التخطيط للقتل هو المدعو عبد العزيز النعماني.

3-                    لدى هيئة الإنصاف والمصالحة قرائن قوية على ارتباط عبد العزيز النعماني بأجهزة الأمن المغربي.

4-                    السلطات المغربية رفضت التعاون لكشف مصير الوثائق المسروقة من ملف القضية.

5-                    فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي كان يتلقى دعما ماليا من الدولة.

ونظرا لما كشفه هذا التقرير في هذا الموضوع، من بعض الحقائق التي توافق قناعتنا، وما توصل إليه بحثنا أيضا، وما غاب عن الهيئة من حقائق أخرى أو مما لم تر نشره في ظروفها الحالية، فإن لنا ملاحظات على ما نشرته الجريدة مختصرا من التقرير نوجزها فيما يلي:

1 – ملاحظات الهيئة حول امتناع السلط القضائية عن التوسع في البحث قبل طي ملف القضية والبث فيها، دليل قاطع على عدم استقلالية القضاء المغربي، يضاف إلى دليل إجماع رجال السلطة التنفيذية، وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني، ورجال الصحافة المغربية، والملك نفسه في تصريحاته ومداخلاته، على فساد هذا القضاء منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى يومنا هذا. وليس من العقل والحكمة أن يثق المرء في قضاء هذا حاله، خاصة إذا كان مدججا بأجهزة أمنية شرسة لا تتورع عن تذويب خصومها بالأحماض الكيماوية.

2 – علاقة المدعو عبد العزيز النعماني بالأجهزة الأمنية ومسؤولية الدولة في الموضوع ليست جديدا اكتشفته هيئة الإنصاف والمصالحة، فقد سبق أن أعلنا ذلك في عدد من البيانات منذ بداية محنتنا، وكان آخرها ما صرح به  أمين الحركة الإسلامية المغربية الدكتور حسن عبد الرحمن بكير لقناة "الحوار" في برنامج"بدون تأشيرة"، وما نشره الأستاذ محمد زيان في صحيفته، ولم يسجل الدكتور الخطيب دعوى قضائية به إلا بعد انقضاء المدة القانونية للاعتراض، كحل لحفظ ماء الوجه، وتلافيا لفتح الملف من جديد.

3 – الكل حاليا يعلم علم اليقين أن عبد العزيز النعماني كان من أتباع الدكتور الخطيب، يأتمر بأمره، في المغرب وبعد أن انتقل إلى أوربا بجواز سفر مزور، واعترف بذلك أعضاء في حزب الخطيب علانية في الصحافة، ويكفي هذا للتدليل على علاقته بالأجهزة الأمنية، لاسيما وما لا تتجرأ الهيئة والمتعاطفون مع الضحية على كشفه وهم يعلمون، أن خلية الاغتيالات السياسية في المغرب منذ أول الاستقلال كان يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة عليا على رأسها الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش التحرير ومختلف القادة السياسيين، وقد برع الخطيب في التخطيط لأكل الثوم بأفواه بيادقه. ولذلك نال ما نال من حظوة في هذا الوطن المبتلى.

4 – والكل يعلم موقفنا من القضية من أول يوم لحدوثها، وكشفنا لأيدي الأجهزة الأمنية، ومسؤولية الدولة في التلفيق فيها، وتوظيفها للإضرار بحركتنا الإسلامية وشبيبتها، وما إغضاء الدولة عن الاستماع إلينا إلا محاولة لتغطية الشمس بالغربال، والاستمرار في نهج الاستئصال اليائس لتوجهنا الذي استعصى على الترويض، وهو ما أبلغنا به مسؤولون في اتصالاتنا السابقة معهم تلميحا وتصريحا، فأكدوا أن مقياس الدولة في التعامل معنا ومع غيرنا هو مقياس الربح والخسارة وليس عدالة القضية أو مصلحة البلاد، وقد بلغ الأمر بها إلى حد منع الشيخ مطيع هذه السنة من الحديث إلى برنامج " الجريمة السياسية " الذي تبثه قناة الجزيرة عادة، ومنعه من المشاركة في برنامج "مراجعات" الذي دعي له، والذي تبثه قناة " الحوار ".

5 - زعم التقرير أن الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي تلقى دعما ومساعدة من الدولة المغربية وبعض شخصياتها الكبرى، وهو زعم لا أساس له من الصحة، قد يكون أملاه على الهيئة موقفها الأيديولوجي من الحركة الإسلامية المغربية، ورغبتها في تشويهها. لذلك نؤكد للهيئة ولغيرها من عموم المواطنين الشرفاء أن الشيخ عبد الكريم مطيع هو الرقم الصعب المستعصي على الترويض والخضوع لغير الله، وهو أشرف من أن يمد يده لأحد، ولم يسبق أن تلقى أي دعم من الحكومة المغربية أو رجالها بأي شكل من الأشكال، ونحن بهذه المناسبة نتحدى أيا كان بما فيهم الحكومة المغربية وأجهزتها أن تدلي بما يثبت زعم هيئة الإنصاف والمصالحة.

إن موقف الشيخ مطيع في هذا الأمر لا غبار عليه، لم يوال ظالما، ولم يحاب متملقا، ولم يتلق دعما معنويا أو ماديا من الدولة المغربية، منذ أوقفه الحاكم الفرنسي وهو ابن التاسعة من عمره في مدينة ابن أحمد لكتابته شعارات معادية لفرنسا في جدران الشوارع، إلى أن قضى أكثر من ثلث قرن هجرة في سبيل الله تعالى، نٍسأل الله له الثبات والحفظ فيما بقي من حياته.

إن الزعم بتلقي الدعم من الدولة ورجالها ليس دليلا ولا قرينة على أي مسؤولية في أي جريمة جنائية، وإلا لكانت هيئة الإنصاف والمصالحة نفسها وجميع الأحزاب السياسية متهمة وهي جميعها تتلقى الدعم من خزينة الدولة، وإذا كان هذا تفكير الهيئة وتقديراتها فما حالنا معها إلا كحال ديك المعري الذي استضعفوه فوصفوه، ولن يغادر الديك حاله إلا بأن يتخلى عن ضعفه فلا يصفه أحد وجبة علاج لمريض أو غير مريض.

6- لئن كانت هذه هي قناعة هيئة الإنصاف والمصالحة في مسؤولية الدولة والأجهزة الأمنية عن القضية فلماذا طوت الملف دون إنصاف أو رفع للضرر عن الذين وظفت الحادثة لتصفيتهم والتخلص منهم والإضرار بعائلاتهم زوجات وأمهات وأبناء وأقارب؟.  

السويد في 18 رجب 1429

الشبيبة الإسلامية المغربية/الأمانة العامة

الناطق الرسمي: د. محسن بناصر

 

بيان  الشبيبة الإسلامية المغربية

ردا على بلاغ وزارة الداخلية حول تفكيك شبكة إرهابية

 

نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الأربعاء 20/02/2008 بلاغا لوزارة الداخلية  يفيد بتفكيك مجموعة تشكل – كما يذكر البلاغ -  خلية إرهابية كانت تخطط للقيام بأعمال عنف وإرهاب.

وإذا ثبت هذا الأمر وتأكد بلاغ وزارة الداخلية، فإن الحركة الإسلامية تستنكر بشدة إقحام اسم الشبيبة الإسلامية المغربية، والزج بها في قضايا وأعمال لا علاقة لها بها مطلقا، وتؤكد بأن كل الأسماء التي أوردتها وكالة  الأنباء الرسمية لأعضاء الخلية المفترضة لا علاقة لهم بالشبيبة الإسلامية المغربية لا من قريب ولا من بعيد.

وبهذه المناسبة، فإننا نؤكد موقفنا المبدئي الرافض لكل أعمال العنف والإرهاب، وندعو جميع الشباب المتدين إلى الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤدي إلى الفتن والإخلال بالسلم الاجتماعي.

إن بلادنا تمر بمحن شتى، محن اجتماعية وسياسية واقتصادية داخلية وخارجية وتآمر على وحدتها الترابية، وعلى الشباب المسلم أن يستشعر هذه المخاطر فيجنب الوطن كل ما من شأنه أن يلقي بالبلاد في الفتن والتقاتل والإرهاب، وأن يكون بلسما للجراح وعونا على وأد الفتن في مهدها، وهذا يقتضي الابتعاد عن رفع السيف في وجه الوطن والمواطنين والالتزام بما يحفظ المودة والتعاون على البر والتقوى والمحبة والمؤاخاة.

أوسلو في 20 / 2/ 2008

الشبيبة الإسلامية المغربية / الأمانة العامة

الناطق الرسمي / محسن بناصر

الحركة الإسلامية المغربية- الجناح النسوي -

يتبرأ من حزب العدالة والتنمية

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين

أخواتنا الصالحات وإخوتنا الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

في هذه المرحلة الجديدة، مرحلة المفاصلة مع حزب النصابين والمنافقين والفسقة الذي شوه سمعة الحركة الإسلامية المغربية المعاصرة وتآمر عليها وتجسس على رجالها ومكر بهم، وطارد نساءها الصالحات الحافظات للغيب بما حفظ الله، وبعد براءة الحركة الإسلامية وشبيبتها من زمرة هذا الحزب اللقيط، نرى لزاما على الجناح النسوي في الحركة الإسلامية المغربية أن يقول كلمته في هذا الأمر ويبين ما خفي من ظروف تأسيسه على تقوى من الله وانضباط لشرعه الكريم، إقامة للشهادة وإبراء للذمة وأداء لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفاعا عن أعراض المسلمات الطاهرات القانتات.

لقد تأسست أولى حلقات الجناح النسوي من حركتنا المباركة في بداية سنة 1971 وانضمت إلى هذه الخلية فتيات طيبات صالحات من أخوات طلبة الحركة وبنات أعضائها الأوائل.

كانت الدروس في هذه الحلقات تفسيرا لكتاب الله وشرحا لصحيح البخاري وتلاوة في كتب فكرية إسلامية وحفظا لنصوص حديثية أخلاقية وفقهية، ثم بعد أن تأهلت الخلية الأولى علميا أسست  عضوة فيها خلية من الفتيات على نفس الطريقة والمنهج، ولم تكد تمر سنتان على البداية الطيبة حتى عمت الحلقات الطيبة كل أرجاء المغرب، وظهر في شوارعه كلها نموذج فريد من النساء الصالحات العفيفات الملتزمات بتعاليم دينهن كما أراد لهن رب العزة.

لم يكن قط يقوم بتربيتهن أو الإشراف عليهن أي رجل، قريبا كان أو بعيدا، حتى إن بعض الإخوة الأساتذة قال للشيخ عبد الكريم مطيع :" يا أخي دعنا نلقي على النساء محاضرات تربوية"، فبين له الشيخ مطيع أن ظروف الحركة لا تسمح لها بفتح باب التقولات وشبه المخالفات الشرعية. بل إن الشيخ مطيع نفسه وقد كانت جلسات الأولى للفتيات تقام في بيته مساء كل جمعة كان هو نفسه يغادر البيت بعد الغذاء ولا يعود إلا بعد صلاة المغرب عندما تغادره الفتيات.

هذا الجو التربوي السليم والنهج الإسلامي القويم، شهد به كل من عاش تلك الفترة، حتى د. فريد الأنصاري وهو يحمل كرها لحركتنا سجل شهادته على الجيل الأول من الأخوات المسلمات فقال:

{ كانت الفتاة المؤمنة في المرحلة التربوية للحركة الإسلامية لا تكاد ترفع بصرها إلى الشباب حتى يخفضه حياؤها الصادق ويرده إلى الأرض ( والحياء من الإيمان) ( والحياء خير كله)، ثم ترى الرجل على الرصيف فتنحرف عنه إلى الرصيف الآخر، تحاشيا لفتنة قد تقع منها أو عليها، لله درها كيف كانت تمشي بوقار متعبدة بلباسها الساتر الوافي ، متنزهة عن الألوان الصارخة والأشكال الفاضحة، لا تغنج في صوتها ولا تصنع ، تنآى بشرفها عن الشبه والشبهات، وتجاهد نفسها لتحصيل منازل التقوى والورع ، فبارك الله في حركتها وفي سعيها}.

هذه هي أخلاق الجناح النسوي من الحركة الإسلامية المغربية، سواء في مرحلة التأسيس أو في مرحلة القمع والمطاردة والإرهاب المستمرة إلى الآن. وحسبنا دليلا على ذلك أن عشرات المجاهدات المنفيات والمعتقلات واللواتي فقدن أبناءهن الشهداء وأزواجهن الأوفياء، فما جزعن وما شكون وما زادهن البلاء إلا صمودا وإيمانا.

لم يجد جديد في مرحلة القمع التي نعانيها منذ "عام الفيل" – 1975- إلا أن عضوات جناحنا اخترن الابتعاد عن الأضواء والجلسات المنتظمة تحت أعين المخبرين والجواسيس الجدد زمرة ضابط الشرطة الخلطي وعبد الكريم الخطيب، وفضلن الانغمار في تربية أبنائهن ومساعدة أزواجهن، فكان ما كان من ظهور جيل جديد على أيديهن من الدعاة الصادقين والمجاهدين والذين لا يخافون في الله لومة لائم. لقد قيض الله تعالى لهذه الحركة جناحها النسوي فجعله محضنا للرجال الأشاوس والطائفة المنصورة، في فترة هي أحلك فترة مرت بها، حيث طورد رجالها في الآفاق وغيبوا في سراديب المعتقلات والسجون، فكانت المرأة الواحدة من هذا الجناح خيرا من ألف رجل، لقد تحقق على يد هذا الجيل من نساء المحنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ، رواه مسلم .

هذا حال الجناح النسوي الأصيل من حركتنا الإسلامية المغربية في أول نشأتها وفي أثناء سيرها وفي مرحلة القمع والإرهاب إلى حد الساعة. فما بال نساء كاسيات عاريا متبرجات بزينة حجاب أسوأ فتنة من السفور، ينسبهن حزب العدالة والتنمية الذي أسسته الاستخبارات المغربية، إلى الحركة الإسلامية وهي منه بريئة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام؟

ما بال هؤلاء النسوة اللواتى قال عنهن د. فريد الأنصاري وقد عاش في جماعتهن وحزبهن أكثر من ثلاثة عقود قبل أن يتبرأ منهن ومن حزبهن:

{ أما اليوم فقد نبت جيل مشوه من هذا المسمى  ب" الأخوات"..محجبات تبرجهن ب"حجابهن" أشد من تبرج السافرات بعريهن!وإذا خاطبن الشباب سـمَّـرْن فيهم أعينا خائنات! وتصنعن في أصواتهن أنغاما زائدة، وحروفا باردة! ولقد عجبت كيف صار أغلبهن في هذا الزمان لا ينطقن "الراء" إلا بما تقتضيه قواعد التجويد والترتيل ! كأن بألسنتهن علة! وما باللسان من علة ، ولكن القلب هو العليل! تقترب منك إحداهن لحاجة فتكاد تدهسك بصدرها! يا ويلها ! وأذكر أنني انتقدت يوما هذا الانتكاس الخلقي في لباس الأخوات بلقاء دعوي، داخل أحد مقرات الحركة- وكان تيار الفجور السياسي العام في أول عهده آنئذ- فردت عليَّ إحدى "الزعيمات" – وهي "الأستاذة" يا حسرة- عندما ذكرت بأن ذلك علامة على اختلال تربوي، فرفعت نحوي وجها يكاد يسيل من الطلاء والدهون، وقالت بما يشبه الانتهار : (أو قل :إنهن تقدمن!)ثم رجعت أندب مصير التدين في التنظيم الإسلامي! فيا لتقدم انطلق من فقه (الانحلال) ولم يقف حتى مرغ الأعراض في التراب}.

هذا الوصف الدقيق لأحوال نساء حزب العدالة والتنمية وأخلاقهن، الذي قدمه لنا الدكتور الأنصاري، فتح أعين الجناح النسوي للحركة الإسلامية المغربية على حقيقة النصب والتدليس التي يقوم بها حزب العدالة والتنمية في حق النساء المسلمات الصالحات والجناح النسوي للحركة الإسلامية المغربية بتزييف حقيقة نسائه وتقديمهن على أنهن يمثلن الحركة الإسلامية المغربية وما يمثلن في واقع الأمر إلا الأخلاق السائدة في بيوت قيادات الحزب وأسياده من رجال الدولة، ومن النخب الفاسدة المقربة من أصحاب القرار السياسي في البلاد، وما يمثلن إلا ما وصفهن به الدكتور فريد الأنصاري من فجور وانحراف.

لذلك رأينا إحقاقا للحق، ودفاعا عن أعراض المسلمات الطاهرات القانتات اللواتي يعمل لدعوة الله ويربين الأجيال المؤمنة المجاهدة بدون رياء أو سمعة أو تسميع أو مزايدات أو مساهمة في سوق نخاسة حزب العدالة والتنمية، أن نبين ما يلي:

1 - نساء حزب العدالة والتنمية لا علاقة لهن بالجناح النسوي للحركة الإسلامية المغربية ولا يمثلنه من قريب أو بعيد.

2 – الجناح النسوي للحركة الإسلامية المغربية يتبرأ من حزب العدالة والتنمية ومن أخلاق نسائه براء كاملة تامة.

3 – نساء حزب العدالة والتنمية لم يكنَّ مطلقا عضوات في حركتنا الإسلامية المغربية، وإنما احتطبهن المدعو عبد الإله بنكيران من أسر مائعة مرفهة موالية للأجهزة المغربية وكبار النافذين في الدولة، دلس بهن على المسلمين في فترة القمع مدعيا أنهن ينتمين للحركة الإسلامية المغربية، تم ذلك بمساعدة الأجهزة وتوجيهها ودعمها.

4 – نحن نربأ بهؤلاء النسوة اللواتي أسيء توجيههن أن يرضين بأن يكن ألعوبة في يد المنافقين والمرتزقة والمتاجرين بدينهم في حزب العدالة والتنمية تحت إغراء الأضواء والاختلاط واللذة والمال، وندعوهن للعودة إلى فطرتهن التي خلقهن الله عليها ويتبن ويتخلصن من شباك عنكبوت حزب العدالة والتنمية.

5 – الجناح النسوي من الحركة الإسلامية المغربية يستنكر الأخلاق الفاجرة التي سادت في صفوف حزب العدالة والتنمية برجاله ونسائه، ويعلن براءته التامة منه ومن توجهاته السياسية والأخلاقية.

6 – لقد سبق أن استنكرت الحركة الإسلامية قبل حوالي عشرين سنة تقريبا هذا الانحراف الأخلاقي في هذه الزمرة – العدالة والتنمية – عندما قدموا زوجاتهم في لقاء خاص إلى وزير مغربي لا يفيق من سكره يعد أفسق من عرف في بلادنا، ثم لم يتورعوا عن تصويرهن معه ونشر صورتهن معه في صحيفة بنكيران السابقة " الإصلاح" والتي كان جديرا بها أن تسمى الإفساد[1]، ثم أعادت صحيفة الشهاب التي كان يصدرها الشيخ امحمد زين الدين في باريس نشر الصورة مستنكرة وداعية لهم إلى التوبة، ولكن أحدا منهم لم يتب وأصروا على مواصلة الانحراف وقد أخذتهم العزة بالإثم.

7 – لئن حدد الدكتور فريد الأنصاري معالم الفساد في هذا الحزب بقوله : (! فيا لتقدم انطلق من فقه (الانحلال) ولم يقف حتى مرغ الأعراض في التراب)، فإن مجلة الشهاب قد حددت شخص المسؤول الأول عن تسرب هذا الانحراف الأخلاقي الذي مرغ الأعراض في التراب بجانب الانحراف السياسي لهذا الحزب[2]، وهو عبد الإله بنكيران وأصل نشأته المنحلة - - والعرق دساس كما ورد في الأثر -، فنقلت في إصدارها لشهر جمادى الأولى 1410هـ ( ديسمبر 1989م)  من كتاب فواصل الجمان.....فقرة  تتعلق بسلف من أسلاف عبد الإله بنكيران كان يجلب النساء للقصر السلطاني وبطانته، يقول صاحب الكتاب محمد غريط، وقد كان وزيرا وكاتبا للسلطان في الصفحة 280 من الكتاب المذكور – فواصل الجمان - عند ترجمته للشاعر عبد السلام المحب وكان كاتبا للدولة في الداخلية زمن السلطانين عبد العزيز وعبد الحفيظ:( وفي هذا يقول عبد السلام المحب:" وقلت عام 1322 في شأن جارية اشتريت لي على يد نخاس يعرف بابن كيران وراعيت في اسمه غير الأصل في اللغة:

مجاز الأماني صار حقا حقيقة   فقد آن بالآمال أن أسمع البشرى

وأنتعلن خف المنى غير راجع     بخف حنين بعدما خلتني بشـرا

وإن ابن كيران وإن طال مطله   أنالني بعد النفخ من طيه نشـرا

8 – لكل ذلك نؤكد تنديدنا بالأخلاق الفاسدة المنتشرة في حزب العدالة والتنمية برجاله ونسائه، وننأى بالجناح النسوى للحركة الإسلامية المغربية عن هذا المستنقع الآسن ونعوذ بالله من شره وشر توجهاته وأهدافه.

9 – نهيب بحزب العدالة والتنمية أن يتوب إلى الله فيصحح عقيدته وعقيدة أتباعه رجالا ونساء، وأخلاقه وأخلاق أتباعه رجالا ونساء، وولاءه لله وولاء أتباعه رجالا ونساء، ويكف عن موالاة الظالمين والفاسدين وأجهزة القمع المسلطة على البلاد والعباد، ويرجع عن ممارساته التجسسية على المسلمين.

10 -  نهيب بأخواتنا الداعيات الحافظات للغيب بما حفظ الله، الملتزمات بخط الحركة الإسلامية الأصيل أن يواصلن تربية رجال المستقبل وتأسيس الأسر المسلمة الصالحة ولبنات المجتمع المسلم المتينة، بعيدات عن مواطن الفتن  كما أراد الله تعالى لهن في قوله وصفا لما ينبغي أن تكون عليه المسلمة وشقيقها المسلم: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الأحزاب35

في 15 ذي الحجة 1428هـ

الحركة الإسلامية المغربية

الجناح النسوي

[1] - نستحيي من الله تعالى أن نعيد نشر صورة نسائهم مع الوزير الفاسق
[2] - الحقيقة أن الانحراف الأخلاقي والسياسي مرده إلى الخلل في العقيدة، إن القوم بدلا من أن يحتموا بربهم، يحتمون فقط بالسلطان كما صرح بذلك بنكران في قوله لضابط الاستخبارات محمد لخلطي:( مادام الحسن الثاني موجودا فنحن في حمايته)، ويعتبرون أنفسهم هدية من السماء  إلى الدولة المغربية، كما صرح بذلك بنكيران لموقع هسبريس الإلكتروني،  والسماء ليست إلها يعبد أو ينفع أو يضر بل هي مجرد مخلوق من مخاليق الله تعالى، والدعوة الإسلامية رحمة من الله للعالمين، وليست هدية من مخلوق هو السماء  للحكومات الظالمة ، قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ، هذا هو أصل الانحراف في عقيدة حزب العدالة والتنمية .

 

 

بيان هام من الحركة الإسلامية المغربية

الحركة الإسلامية المغربية تتبرأ من حزب العدالة والتنمية المغربي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين

أيها الإخوة الكرام ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

نرى لزاما علينا وواجبا شرعيا وحركتنا الإسلامية المغربية على مشارف السنة الأربعين من عمرها، أن نوضح لكم وللكافة بعض الزوايا والخفايا التي صاحبت تأسيس حركتنا الإسلامية المباركة، وحال الحصار المضروب علينا وعلى كثير من إخوتنا المنفيين في الخارج تحت رحمة مقايضات النظام المغربي ومساوماته، والمنعزلين في الداخل تجنبا لاضطهاد دولة مغربنا البوليسية المستبدة وما تتفتق عنه ذهنيتها المريضة من أساليب التعذيب والانتقام والبطش.

نرى لزاما ذلك علينا حاليا بعد أن تعالت الأصوات منددة بانحراف حزب العدالة والتنمية وخروجه على ثوابت الدين ومقرراته، مما جعل عالما هو فضيلة الشيخ عبد الباري الزمزمي  يصفه بحرب "النذالة والتعمية" ويعد أخلاق قيادييه بأنها "أحط من أخلاق الكلاب"، وجعل عالما آخر هو الدكتور فريد الأنصاري يقول عنه:{ ...وعلى هذا تأسس العمل الإسلامي بالمغرب ابتداء، فكان عطاؤه الأول جيلا من الخيرات والبركات، ثم جاء الحزب – أي حزب العدالة والتنمية – فأتى على ذلك جميعا! تماما كما دمر "السامري" كل الرصيد الإيماني لبني إسرائيل، بعد غيبة موسى، عندما صنع لهم – من الذهب – جسدا له خوار، فظلوا عليه عاكفين }[1].

وقالت عنه الشبيبة الإسلامية في بيان لها عنوانه:" تذكير وتحذير..مؤامرة لتذويب التيار الإسلامي"[2] بتاريخ 1-12-1988م: { أعطيت الأوامر أخيرا لعملاء النظام المدسوسين في الصف الإسلامي وعلى رأسهم الجاسوس عبد الإله بنكيران وأتباعه كي يمارسوا جس نبض التيار الإسلامي في المغرب لمعرفة توجهاته إزاء الانتخابات المقبلة لتستطيع الأجهزة تكييف وسائلها لضبط الإسلاميين وبرمجتهم...وخلاصة هذه التوجيهات أن يشيعوا في الصف الإسلامي فكرتين، أولاهما تأسيس حزب إسلامي تحت إشراف جهاز الأمن المغربي... وثانيهما تقترح مشاركة الإسلاميين في الانتخابات المقبلة تحت مظلة بعض الأحزاب الإقليمية والعنصرية المصطنعة الموالية للنظام والمعادية لكل آمال الشعب وتطلعاته... وختمت الشبيبة الإسلامية بيانها بالفقرة التالية: {إننا نوجه تحذيرنا إلى كافة الإسلاميين الصادقين من الوقوع في هذه المؤامرة التي يدبرها النظام مستخدما مجموعة من الجواسيس الملتحين...}

وقالت عنه أيضا حركة الشبيبة الإسلامية المغربية في بيان لها صدر بتاريخ 8- 2- 1982 ونشرته مجلة الشهاب كذلك: { 1 – المدعو عبد الإله بنكيران الذي وقع البيان نيابة عن الأشخاص – المعتقلين لدى الشرطة- والواردة أسماؤهم فيه، وعمل مفتش الشرطة السياسية المدعو الخلطي على نشره في الصحف لم يكن قط عضوا في الشبيبة الإسلامية وإنما حاول الاندساس فيها بتخطيط وتوجيه من البوليس المغربي بعد أن أصدرت السلطة سنة 1975 قرارا إداريا بحلها وتجريم الانتماء إليها، وساعدهم في ذلك جو الفوضى والإرهاب الذي يعقب عادة فترات القمع والمطاردة مما يسمح لأي كان أن ينسب نفسه لأي تنظيم أو جماعة دون حسيب أورقيب.

2 – عبد الإله بنكيران نعرفه نشيطا في الاستخبارات المغربية ويسيره أمنيا الضابط الخلطي، وسياسيا عمر بهاء الدين الأميري السوري الملحق في الديوان الملكي مكلفا بتنسيق التجسس على الدعوة الإسلامية.

3- عبد الإله بنكيران سبق له أن اندس قبل سنة 1976م في صفوف حركة 23 مارس اليسارية وضبطه أعضاؤها في أحد الاجتماعات متلبسا بتسجيل آلي لنقاشاتهم فجلدوه ورموه إلى الشارع في حالة يرثى لها.

4 – محمد بوخبزة الذي تتجارى به الفتنة لمساعدة بنكيران لم يكن قط عضوا في الشبيبة الإسلامية وإنما نعرفه من قديم من أتباع عبد الكريم الخطيب ، ولذلك عندما أرسل إلى اسبانيا ليزور فضيلة الشيخ مطيع ويتجسس على مكانه رفض فضيلة الشيخ الذي كان في ظروف غير آمنة  استقباله، فعاد إلى المغرب وملأ الدنيا ضجيجا وافتراء وتدليسا وتزويرا.

5 – ضم البيان أسماء أفراد أعلن نيابة عنهم انسحابهم من الشبيبة الإسلامية مع أنهم لم يكونوا قط أعضاء فيها بأي صفة من الصفات وهم المسمون: عبد العزيز بومارت، إدريس بومارت، رشيد حازم، عبد السلام كليش، سعد الدين العثماني، عبد المجيد فتاح، توفيق العسيلة، أحمد الخليفي..}.

ولئن تنبهت الحركة الإسلامية المغربية إلى ما تخطط له الاستخبارات المغربية مبكرا، ثم أجمع الرأى العام الإسلامي حاليا على فساد الحزب اللقيط – العدالة والتنمية-، فإن المراقبين -لأنهم لا يعرفون ظروف نشأته وخلفياته - قد حاروا في أسباب الفساد الظاهر المتفشي فيه، مما جعل بعضهم – وخاصة مرضى القلوب منهم - يشكك في جوهر الدعوة الإسلامية وحقيقة توجهها ومبدأ أمرها وتأسيسها، فكان لذلك أبلغ الأثر على سمعتها ونقاء صفحتها وسماحة منهجها.

لذلك رأينا من الواجب وقد أشرفت حركتنا الإسلامية المباركة على السنة الأربعين من عمرها أن نكشف سر هذا الخلط والغبش في الرؤية للدعوة الإسلامية المعاصرة، لعل المنصفين من العقلاء والعلماء تتضح لهم الرؤية بعد أن حيل ردحا من الزمان بيننا وبين توضيحها بالحصار الاعتقالي والإعلامي والمقايضات التي تجري منذ عقود بين النظام المغربي والدول التي تستضيف المنفيين.

نستهل هذا التوضيح بحقيقة راكزة في منهج حركتنا منذ تأسست سنة 1969م وهي أنها لم تهدف مطلقا منذ نشأتها لتأسيس أي حزب سياسي، ولم تقبل أن تصنف المسلمين في المغرب إلى طوائف وملل ونحل، وأنها تعمل من أجل ترسيخ العقيدة الإسلامية بأخلاقها وتشريعاتها ومقاصدها بين أهلها المغاربة المسلمين، وأن هدفها هو إقامة أمر رشد للإسلام يؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويعز فيه أهل طاعة الله ويتوب فيه أهل معصيته.

وقد نجحت حركتنا بفضل الله وكرمه وتوفيقه خلال السنوات الأولى للتأسيس ( أي ست سنوات من 1969 إلى 1975) في تحقيق كثير من أهدافها، خاصة في تكوين جيل قرآني متميز شهد به القاصي والداني، تحت توجيه رشيد وقيادة متنورة لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي حفظه الله تعالى وبارك فيه وجزاه خير الجزاء. وقد شهد بهذا النجاح القريب والبعيد، حتى بعض الفضلاء الذين أشربوا دون وعي منهم كراهيتنا ونالوا منا بتأثير معاشرتهم الطويلة لحزب العدالة والتنمية قبل أن يكتشفوا حقيقته، شهدوا بمدى نجاح الدعوة الإسلامية في  السبعينات من القرن الماضي وعلى رأس هؤلاء د. فريد الأنصاري[3] الذي قال عنها في عصرها التربوي الذهبي تحت إشراف فضيلة مرشدها العام الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي :{ كانت طليعة الحركة الإسلامية بتلك المرحلة عبارة عن مساحة خضراء، فيها يتنفس الشباب المؤمن، وفيها يرسم أحلامه، ويبني (مدينته الفاضلة) لأيام أو ساعات، مخيمات ورباطات، كما كانت فضاء ربانيا جميلا، فيه تعقد مجالس الروح وحلق الإيمان لتغذية القلب وصقل العقل وعمران الوجدان، مجالس كانت عبارة عن معارج تصل القلوب بالسماء، وتخلصها من كابوس الفكر المادي وظلماته، نعم لقد كانت محاضن الإيمان ترتقي بالشباب ليعيشوا أحوال نماذج القرآن مع "رجال حول الرسول"، ويدخلوا رحلة البحث عن الحقيقة مع سلمان الفارسي، ويشتغلوا بتضميد الجراح مع عمار بن ياسر، ويتجردوا لحمل الأمانة مع مصعب بن الزبير، ثم يتدربوا على القبض على الجمر عبر معالم في الطريق[4] وبين هذا وذاك يكون الاسترواح من لفح الصحراء "في ظلال القرآن" }.

إن أكبر خلط وخطإ وقع فيه المراقبون - إسلاميين وغير إسلاميين - عند ملاحظتهم سير الحركة الإسلامية المغربية وحركاتها الموازية ( الشبيبة الإسلامية في بورنازيل، وشباب الدعوة الإسلامية في عين الشق، وجمعية الطلائع في البرنوصي...إلخ) هو أنهم ظنوا أن حزب العدالة والتنمية انبثاق عن الشبيبة الإسلامية التي تأسست قانونيا سنة 1973 والتي هي مجرد جمعية موازية رافدة للنهر الرئيس الذي هو الحركة الإسلامية المغربية التي تأسست سنة 1969، هذا الخطأ في التصور والحكم سهل على الأجهزة المغربية وأنصارها وعلى الحاقدين والشامتين والحاسدين والمغرضين والمتاجرين بدينهم أن يتسقطوا انحرافات حزب العدالة والتنمية، لا لينصحوا قياداته أو يقوموهم، أو يحثوهم على التوبة، ولكن لينسبوا هذه الانحرافات إلى الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها الإسلامية.

لتوضيح هذا الخلل في رؤية هؤلاء لحركتنا الإسلامية وخطئهم في الحكم عليها، وتبيان ما يفرق بينها وبين حزب العدالة والتنمية لابد من العودة إلى تاريخ النشأة وظروفها وملابساتها ومكر السلطة المغربية حينها، في نقط موجزة قد نعود لتفصيلها في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى:

1 – ينبغي الإشارة إلى قرار ملكي اتخذه الحسن الثاني في نهاية الستينات يقتضي الحيلولة مطلقا دون نشوء أي تيار عقدي منظم يشتبه في أنه يحمل بذور المعارضة أو العداوة للدولة. ولذلك لجأت الحركة الإسلامية أول عهدها إلى العمل السري ريثما يقوى عودها وتتجذر في المجتمع، ولو لم نفعل لكان سبيلنا الاندثار من أول وهلة، ولما تأسست في المغرب حركة إسلامية أصيلة غير تابعة للمخزن وأجهزته الأمنية.

2 – كان التأسيس الأولي مبنيا على التبشير الدعوي بين مدرسي التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي بحكم مهنة الشيخ مطيع وهي رئاسة القسم التربوي في نيابة تعليم الدار البيضاء، ثم وصل الامتداد الحركي إلى تلامذة الإعدادي والثانوي وقليل من الجامعيين بحكم سيطرة الماركسيين على الساحة الجامعية، ثم استحدثت الحركة الإسلامية نظام المخيمات الصيفية التربوية، والأسفار الدعوية في القرى والمداشر، بمنهج تربوي قوامه الكتاب والسنة والقدوة الحسنة.

3 – في سنة 1972 تمت السيطرة لتيار الحركة الإٍسلامية المغربية على أغلب الثانويات المغربية ففوجئت الدولة بأجهزتها الأمنية، والأحزاب السياسية المغربية بهذا الانقلاب في موازين القوة، فكتب حزب الاستقلال في جريدة العلم مرحبا مقالا بعنوان"الشباب المسلم في الدار البيضاء يتحرر من عقدة الخوف ويعلن إسلامه". ثم إن الشيخ علال الفاسي رحمه الله أرسل إلى فضيلة الشيخ مطيع دعوة لزيارته على يد الأستاذ عبد الرحمن الحريشي. وكان ما كان من حوار متواصل بين الشيخين إلى أن ختم بلقاء وداع بينهما عندما هم الشيخ علال الفاسي بالسفر الذي توفي أثناءه، وحضر لقاء الوداع هذا كل من الأستاذ إبراهيم كمال والدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة أستاذ المالية العامة بكلية الحقوق بالدار البيضاء سابقا[5]

وشنت صحيفة الحزب الشيوعي المغربي ( جناح على يعطه) علينا حملة متواصلة من الشتم والقذف والتشويه متسائلة بعنوان عريض "من يحرك هؤلاء؟"

وأصدرت جمعية مدرسي الفلسفة بيانا شديد اللهجة ضدنا تحرض فيه الدولة والأحزاب والمنظمات الطلابية والنقابية علينا وتطلب منهم الوقوف في وجهنا واستئصالنا.

أما الخطيب فقد دخل معمعة المزايدات علينا بمحاولة الدفاع والتمويه بأنه منا، كعادته مع الأحزاب السياسية التي كلف بالتآمر عليها، حيث كان يسايرها ردحا ثم يطعنها من الخلف. ثم فوجئ الشيخ عبد الكريم مطيع وكان عنده الشيخ إبراهيم كمال بزيارة أحد أقاربه هو المرحوم الشيخ محمد الحمداوي الذي طلب منه تلبية دعوة من الدكتور الخطيب في بيته، إلا أن الشيخ مطيع اعتذر عن تلبية الدعوة، ولما ألح الفقيه محمد الحمداوي على معرفة السبب أجابه الشيخ مطيع بحدة بقوله:" أنت تعلم مكانة الخطيب من الاستخبارات وأساليبه في المكر والغدر والخديعة، وهذه أسباب كافية لرفض دعوته" وختمت الزيارة بغضب من الشيخ محمد الحمداوي فأوصله الشيخ مطيع إلى بيته صحبة الأخ كمال. وفي اليوم التالي اتصل الأخ كمال بالشيخ مطيع ودعاه للغذاء في بيته لأمر مهم، فلبى الدعوة وفوجئ بحضور الشيخ محمد الحمداوي الذي شرح مبررات قيامه بمحاولة ربط الصلة بين الشيخ مطيع والخطيب، وأنه يعلم مكانة الخطيب من الاستخبارات أكثر مما يعلم كثير من الناس، ولكن علينا أن نستفيد من هذا الرجل المكين لدى الملك ورجال الأمن. ولما أكد الشيخ مطيع رفضه طلب منه الشيخ الحمداوي أن يلبي له هذه الرغبة ولو مرة واحدة حفاظا على سمعة تماسك الأسرة والمكانة العلمية التي  للشيخ فيها ، فلبى الشيخ مطيع صحبة الشيخ كمال الدعوة وكان ما كان من لقاءات مع الخطيب ومعه أحمد بن سودة والأميري ثم حدو الشيكر وزير الداخلية ثم محمد الشرقاوي صهر الملك في قصره بالصخيرات ثم في قصره بالرباط... ثم لقاءات في قصر الخطيب حضرها المهدي بن عبود ومحمد الحمداوي وإدريس الكتاني، وحاول الخطيب أثناءها التلويح للشيخ مطيع بوزارة التعليم، مما أضحكه فقال له ساخرا:" يا أخ خطيب اخطب هذه الوزارة لغيري فلست لها وليست لي "، وعقب هذا اللقاء صرح الخطيب في عدة مجالس بأن " مطيع كالسمكة المطلية بالصابون"، وعندما بلغت هذه المقولة للشيخ مطيع قال:"هذا حكم الدولة والأجهزة علي وعلى الحركة الإسلامية...لقد يئسوا من أسلوب الجزرة!".

3 – في سنة 1974 بدأت تظهر فقاقيع في المساجد تتحسس أخبارنا وتتسقط عثراتنا، وتبلغ عنا كل سوء للسلطة، من ذلك مثلا أن مجموعة من شبابنا انتظمت في فاس بعمل سري فعلم بها أستاذ للأدب الأندلسي بإحدى كليات فاس من أتباع الخطيب، ونصب على باب بيتهم مراقبين حتى إذا ما تأكد من هويتهم بلغ بهم عامل مدينة فاس وكان له به صلة وثيقة فتم اعتقال الجماعة وسفر كل منهم إلى بلده الذي جاء منه[6]

في نفس السنة ظهر طلاب من سوريا ( حوالى خمسة أوستة) استقدمهم الأميري كان بعضهم من حزب التحرير وطردوا منه وبعضهم من حركة الإخوان المسلمين وطردوا منها، أخذوا يحاولون اختراق الحركة والتلصص عليها بما لهم من خبرة حركية سابقة.

ثم اتصل بالشيخ مطيع مجموعة أخرى من طلبة مغاربة في الرباط لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة على رأسهم "الريسوني" الدكتور حاليا، وطلبوا من الشيخ أن يجلس إليهم مرة في الأسبوع فلبى دعوتهم لحوالى شهر كامل ثم لما تأكد أن لهم اتصالا بالخطيب تركهم بهدوء ومودة.

5- في نفس السنة زار الأميري صحبة الخطيب بيت الشيخ مطيع وقدما له مشروع تأسيس جمعية ترعاها وزارة الأوقاف يكون على رأسها شخصان من كل مدينة وتصدر مجلة شهرية ولما سألهما الشيخ مطيع عن الأسماء المقترحة ذكرا له كلا من الدكتور عبد السلام الهراس وصاحب له من فاس والأستاذ بخات وصاحب له من الرباط، وحوالي ستة آخرين لم يعرفهم الشيخ مطيع، وكان واضحا أن الدولة تريد أن تمسك الحركة من ناصيتها، وكان طبيعيا أن يعتذر الشيخ مطيع عن قبول العرض ...كما كان واضحا أن الدولة قد يئست تماما من إمكانية ترويض الحركة وأهلها، وأنه لم يبق لها إلا المكر الكبار المبني عل الاستئصال.

6 – هناك خلفيات كثيرة أخرى منها الثانوي ومنها غير الثانوي أججت الحقد الشخصي لدى الخطيب والأميري ومن معهم على الشيخ مطيع، فعملوا على تأجيج غضب الحسن الثاني منه.

7 – هناك كتابات حركية وعقدية كان يحررها الشيخ مطيع ويطبعها ويدرسها للشباب وقعت في يد بعض المندسين في الصف من الشبكة التي كان يسيرها الخطيب والأميري، فبلغت للاستخبارات المغربية وأسيء فهمها وتبليغها فرفعت مستوى الغضب لدى الملك والشلة المحيطة به...

8 – من الظواهر الغريبة التي لوحظت في هذه الآونة انفصال بعض الخلايا متكاملة عن النقابة الوطنية للتلاميذ وحركة "إلى الأمام "اليساريتين ومحاولتها البرهنة على اقتناعها بنهج حركتنا الإسلامية ومبادئها، وبعد البحث والتدقيق اكتشفنا أن بعض هذه الخلايا تابعة للدكتور عبد الكريم الخطيب ومؤتمرة بأمره، وأنه هو الذي كلفها بالاندساس في اليسار المغربي، وأن إحدى هذه الخلايا كانت بتنسيق مع الخطيب والأمن المغربي تشارك في المظاهرات السلمية لليسار ثم تعمل على استدراج الشباب المتحمس إلى ممارسة التخريب والاعتداء على المارة مما يشكل تغطية لتدخل أجهزة القمع...

9 – عندما اغتالت السلطة المغربية عمر بن جلون ووجهت أصابع الاتهام للشبيبة تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود واتضحت الرؤية كاملة وظهر مكشوفا مخطط الدولة الذي رصدنا بوادره من قبل، ذلك أن تخطيطها كان ينبني على ركائز هي:

أ – ضرب الحركة في شخص قائدها ومؤسسها الشيخ مطيع، ونظرا لأن الحركة الإسلامية المغربية كتنظيم غير معترف به قانونيا، ولأن عملها ما زال تحت الأرض فينبغي أن يعتقل الشيخ عبد الكريم ويحاكم تحت غطاء جريمتين من جرائم الحق العام جريمة قتل وجريمة تكوين عصابة لصوص  مولتها الجزائر التي هي في حالة حرب مع المغرب[7]  وكل هذه الحيثيات تغطي جيدا حكما عليه بالإعدام وتنفيذا له بدون أي ضجيج.

ب – تحييد قياديي الحركة وشبابها النشيط بوسائل الترهيب والترغيب اعتقالا ومطاردة ومصادرة للأموال والممتلكات واعتقالا للنساء والأطفال والأقارب أعماما وأخوالا وأبناء عمومة وخؤولة فكانت استجابة أعضاء الحركة لهذه الحملة الشرسة على أصناف:

الصنف الأول ثبت وتحدى وصمد فكان نصيبه السجن والاعتقال والطرد من الدراسة أو الوظيف مما شرد أسرا بأطفالها ونسائها.

الصنف الثاني دخل تحت الأرض دخولا عميقا وأصر على مقاومة الدولة بكل الوسائل.

الصنف الثالث اعتزل الجميع ولزم بيته ولكنه أخذ يشتم الحركة ومرشدها كي يبرهن على براءته من الانتساب إليها.

الصنف الرابع لم يصمد للتخويف والإرهاب وتعاون مضطرا مع الأجهزة وأعلن عن استعداده لتنفيذ أوامرها بدون مقابل سوى أن يسلم من المتابعة.

الصنف الخامس كانت له صلة بالأجهزة قبل الضربة فرضي من الغنيمة بنجاح في امتحان وترقية في وظيفة وتمويل لتأسيس شركة بسيطة.

الصنف السادس تعاون مع الأمن تحت الخوف والتهديد ثم تبين له الخلل في تصرفه بعد حين ورأى منجاة له من تهمة الانتماء إلينا أن ينضم لبعض التيارات السلفية الموالية لبعض الدول الصديقة للمملكة المغربية كي يحتمي بحماها ويتمول منها.

الصنف السابع  رأى الحل في الاتجاه صوب السلفية المقاتلة.

الصنف الثامن جنده الخطيب وأرسله إلى إيران للتجسس عليها مدعيا التشيع لآل البيت.

أما المتهم الرئيسي في قضية قتل عمر بنجلون وهو عبد العزيز النعماني فقد كان يمرح في جنبات الدار البيضاء والرباط ومكناس تحت التغطية المادية للدكتور الخطيب، وكلما شعر البوليس بأن أحدا من أعضاء الحركة يتململ أرسل إليه النعماني في بيته يقول له " اجمع لي مالا وإلا ذكرتك للبوليس إذا ما أمسكوا بي" وكان الضحية الأول لهذا الابتزاز هو الأستاذ العمراني الذي أرهقه تهديد النعماني وزياراته المفاجئة. كما كان النعماني يزور الخطيب في بيته باستمرار للراحة والتمول، ثم لما اعتقل أثناء محاولته مغادرة البلاد وتدخل الخطيب لإطلاق سراحه، أرسله إلى فرنسا وظل على اتصال به بواسطة أحد أعوانه هو المدعو " محمد بلحسن الدادسي"[8] الذي ذكر الخطيب في حوار له مع صحيفة "الجريدة" أن المهدي بنبركة طلب منه اغتيال إبراهيم الروداني النقابي المقاوم في صدر الاستقلال، وقد رئـي محمد بلحسن مع النعماني في باريس عدة مرات يثلثهما الجزائري رشيد بن عيسى المترجم بفرع اليونيسكو بباريس.

ج – زرع رأس اصطناعي للحركة تكون مفاتيحه بيد الأجهزة الأمنية المغربية، وكان هذا هو أسلوب الدولة في ترويض الحركات السياسية المعارضة، حتى إن الخطيب قال للشيخ مطيع مرة وهو يضحك "سيدنا – ويعني الحسن الثاني- لا يستوزر أحدا حتى يقطع رأسه ويزرع مكانه بطيخة أو قرعة فإن نبتت وقبلها جسمه استوزره...حتى أنا- يعني الخطيب نفسه- زرع لي الملك قرعة فنبتت وقبلها جسمي فاستوزرني عدة مرات"

د – الرأس الاصطناعي المرشح للزرع في الحركة الإسلامية المغربية قررت الأجهزة ألا يكون ممن تلقوا تربية إيمانية في الحركة الإسلامية، لأن جميع الأعضاء – مهما تعاون بعضهم مع الأجهزة - ملوثون حسب تعبيرهم بنهج سيد قطب الذي زرع مبكرا فيهم. ولذلك وزعوا على المتعاونين معهم رهبا أو رغبا جوائز بسيطة وصرفوهم ثم تركوا القيادة الصناعية لمن نشأ على عين الأجهزة الأمنية ولم يتلوث ب"فيروس الحركة الإسلامية"[9]

10 – خروج فضيلة الشيخ مطيع إلى المنفى عقب الهجوم على بيته أفشل المخطط الأمني في كثير من جزئياته وكلياته وتعذر تنفيذه بحذافيره دون ترميم أو تعديل. كما سيتضح في فقرات لاحقة

11 – في أثناء الارتباك الذي أصاب تنظيم الحركة الإسلامية بسبب القمع والإرهاب جندت خلية الخطيب المكونة من أحمد بنسودة والأميري وإدريس البصري وحسني بنسليمان مجموعة من الشباب الذين لم يسبق لهم أن كانوا في الحركة الإسلامية أو إحدى جمعياتها الموازية أو رأوا مجرد رؤية فضيلة الشيخ وزرعوا في المساجد يدعون أنهم من الحركة وأنهم يتصلون على الدوام بالشيخ مطيع ويتلقون منه الأوامر والتوجيهات وكان من جملة هؤلاء المسمون بنكيران والعثماني وبوخبزة وبومارت وحزيم وبوسلهام وباها وبلاجي والرميد وزمرة كثيرة من المتعاونين. وطبعا في ظل انعدام أي وسيلة إعلام تنشر رأينا وموقفنا وفي ظل رفض نقابة المحامين بجميع أعضائها الدفاع عنا، وفي ظل وجود الشيخ مطيع مضطرا بمكة المكرمة بتأشيرة للعمرة منتهية الصلاحية والسعودية صديقة للنظام المغربي لا تسمح بصدور أي قول أو تصرف يغضبه، كاد المخطط الأمني أن يحقق هدفه لولا أن الله تعالى لطف بعباده المؤمنين.

12- كان أول عمل عمله الشيخ مطيع مستعينا بأسرة مجلة المجتمع الكويتية جزاهم الله تعالى خيرا، هو المبادرة برفع واجهة جمعية الشبيبة الإسلامية القانونية، درءا لمخطط الدولة الرامي إلى محاكمتنا كعصابات إجرامية، ثم إعلان براءتنا من جريمة القتل ومن المتورطين فيها. والتأكيد على توجهنا الدعوي السلمي المناهض للعنف. وهكذا ظهر اسم جمعية الشبيبة إعلاميا بدل الاسم الأصلي الذي هو الحركة الإسلامية المغربية

13 -  في ظل هذه الظروف شديدة القتامة تولى الشيخ عبد اللطيف عدنان الحمداوي رحمه الله تعالى مهمة النيابة عن المرشد العام في الداخل، فأحسن الريادة والقيادة دون أن يكتشف أهله وأقرب المقربين إليه ذلك فكان يتلمس الأوضاع ويختبر الرجال برفق وتؤدة ثم يسافر سرا عند الشيخ مطيع فيتبادلان الرأي والمشورة وما ينبغي فعله، تاركين للمفتونين والخائضين والمتآمرين أن يقولوا ما يشاؤون ويتصرفوا كما يشاؤون مادام زمام الأمر محكما ومحفوظا وبأيد أمينة... وكان الشيخ عبد اللطيف كثيرا ما يقول للشيخ مطيع: "استقبل يا أخي كل من يزورك وقل له قولا كريما ومن قال لك إني قيادي قل له مباركة عليك القيادة ومن وجدته يركب عصاه قل له مبارك عليك الحصان، ولننصرف لعملنا الجاد"،  هكذا سارت الأمور تحت الأرض وهكذا فشل النظام المغربي في القضاء على الحركة الإسلامية المغربية وفي تصفية فضيلة الشيخ مطيع.وهكذا كان الشيخ مطيع يستقبل الزوار الشهريين الذين كان الأمن المغربي يقصفه بهم في السعودية والكويت وروما وفرنسا...

14- ابتلع الأمن المغربي الصنارة واستأسد في الداخل وظن أنه قد سيطر تماما عليه، وركز اهتمامه ومراقبته على شخص فضيلة المرشد العام الشيخ عبد الكريم مطيع، يرسل إليه كل شهر وأحيانا كل أسبوع غلاما يافعا أو بالغا مرعوبا يدرس أحواله ويتسقط أخباره واتصالاته وعلاقاته ومقاتله، فلم يكن الشيخ يجد حرجا في استقباله وإكرامه والاستفادة مما يقول، لاسيما وهو يعلم أن عيون  الاستخبارات السعودية والمغربية تترصده في كل مكان.

ولما فشلت خطة المغرب في تصفية الشيخ مطيع وطلبت السعودية منه مغادرة البلاد، فاستقر في روما لبعض الوقت استمر زوار الاستخبارات المغربية في التدفق عليه، ثم لما انقطعت أخباره واختفى أثره في أواخر سنة 1980 هاجت الاستخبارات المغربية وماجت وجن جنون البيادق المكلفين بالتتبع والمراقبة والرصد وأصيبوا بالسعار فخرج بنكيران إلى فرنسا هائجا يبحث وخرج بوخبزة إلى اسبانيا، وخرج غيرهم إلى إيطاليا وفتش المخبرون المندسون في إيران كل جنباتها، ولم تهدأ حركة شم آثار الشيخ من قبل الكلاب المدربة إلا بعد اكتشاف مكان لجوئه الجديد.     

14 – ظن النظام المغربي أن الساحة فارغة فجمع بيادقه من مرتزقة الطلبة والمأجورين الملتحين وكون منهم جمعيات تزعم أنها انفصلت عن الشبيبة الإسلامية ثم كون حزبا منهم وأعلن الحزب أنه امتداد للحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها، ثم اتخذ الحزب لسانين ووجهين لسان ووجه يدعيان الانتساب للحركة الإسلامية ووجه ولسان يدعيان أنهما امتداد لحزب الخطيب التابع للأجهزة المغربية

15 – ثم أخيرا في هذه السنة وهو يهيئهم لاستخدامات أخرى سلط عليهم من يتهمهم تدليسا ونصبا بأن فيهم تيارا "مطيعيا" يجب التخلص منه، كي يظن بعض المغفلين أن أعضاء من الحركة الإسلامية المغربية مندسون فيه فينضمون إليه وينخرطون فيه.

أيها الإخوة الكرام، إن حزب العدالة والتنمية لا ينظر إليه فقط من خلال اختلالاته العقدية والأخلاقية التي تواتر الإجماع على استنكارها، ولا من خلال تشويهه للعمل الحزبي الإسلامي بممارساته السياسية الدنيئة ودخوله في مقايضات ومساومات رخيصة، ولا من خلال مواقفه من قانون الإرهاب الذي أقره، ولا من خلال إقراره لقوانين الخروج عن الشريعة الإسلامية فيما سمي مدونة المرأة، ولا من خلال إقراره بأن إنتاج الخمور وتوزيعها وشربها وانتشار فواحش الشذوذ والزنا والربا والتبعية للأجنبي أمور واقعية لا يجوز منعها بقوة القانون وليس على الدولة مسؤولية فيها، ولا من خلال تحوله إلى شبكة تجسسية واسعة النطاق في جميع أرجاء المغرب تنقل كل صغيرة أو كبيرة عن الدعوة وأهلها إلى الأجهزة الأمنية، ولا من خلال كشفهم لتنظيمات السلفيين المغاربة وتبليغها للخطيب والبصري، فكان ما كان من تصريح للخطيب بأن النظام الملكي في خطر ثم تبعه صهره وزير الداخلية البصري الذي كرر نفس التصريح ثم شنت حملة الاعتقال في صفوف السلفيين الأبرياء وسلم الخطيب بيده مباشرة إلى وزير الداخلية اثنين منهم استجارا به سذاجة وطيبة وجهلا منهما بحقيقته. ثم بعد اعتقالهم دبر البوليس عميلة التفجيرات التي نسبت لهم!

إن حزب العدالة والتنمية ينظر إليه من خلال عملية تأسيسه الأول على يد الأجهزة الأمنية المغربية وعملائها (الخطيب وزمرته وبيادقه)، ومن خلال كونه جهازا أمنيا استخباراتيا أسسته الدولة ومولته ورعته لحماية فسادها الأخلاقي والمالي والسياسي، وكلفته برصد دعاة الخير وطلاب الإصلاح وحماة العقيدة الإسلامية السمحة، وهو لن يكون إلا كما يريده مؤسسوه، ولن يعمل إلا تابعا ذليلا لأسياده في أجهزة الأمن بكل جيوبها وتفرعاتها، وقد أثبتت الأحداث ما بيناه ونبينه 

لكل هذا، ونظرا لما نحمله من ثقل المسؤولية أمام الله تعالى نعلن للعموم ما يلي:

1 – الحركة الإسلامية المغربية تتبرأ من حزب العدالة والتنمية ومن أصوله وفروعه وأعماله وتصرفاته وعلاقاته، وتقول لقياداته ما علمها القرآن الكريم قوله: }أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون{ يونس41

2 – الحركة الإسلامية تعتبر حزب العدالة والتنمية حزبا غير إسلامي ولا علاقة له بالدعوة الإسلامية. وقياداته لم يسبق أن كانوا أعضاء في الحركة الإسلامية المغربية أو في إحدى منظماتها الموازية كالشبيبة الإسلامية أو طلائع الإسلام أو شباب الدعوة الإسلامية أو غيرها من التنظيمات المحيطية الجمعوية التابعة للحركة الإسلامية...

3- حزب العدالة والتنمية حزب لقيط سياسيا، التقطت قياداته الحالية بواسطة عبد الكريم الخطيب والبصري وجهاز حماية التراب الوطني DST  من ساحات العمالة والتجسس وسخرت لمحاولة  احتواء الحركة الإسلامية المغربية وترويضها والتدليس على أنصارها والمتعاطفين معها.

4 – أتباع حزب العدالة والتنمية غير القياديين كثير منهم من ذوي النوايا الطيبة ولكنهم سيجوا وأحيطوا بسياج من جواسيس على شكل أعضاء مسؤولين يسجلون عنهم كل شاذة وفاذة ويبلغونها للأجهزة، وهذا ما وقع لبعض إخوتنا السلفيين الذين حاولوا الاندساس في الحزب للتمويه والتستر

5 – الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها بعد أن بينتا بعض ما لا يجوز كتمانه من أمر شبكة جواسيس حزب العدالة والتنمية تكونان قد برأتا نفسيهما من كل مسؤولية في هذا الباب، طبقا لما أشار إليه رب العزة بقوله: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ }الأنعام55

أيها الإخوة الكرام بعد هذا كله نكون قد أقمنا شهادتنا في هذا الأمر طبقا لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143

إننا أيها الإخوة الكرام نعتبر إصدارنا لهذا البيان مفصلا رئيسا في مسيرة الدعوة الإسلامية الصادقة في المغرب، كيلا يموت أي منا تحت راية عمية، وعلى كل منا أن يتحمل مسؤوليته عن دينه وعقيدته وأمنه وما يملك... والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وحرر في سادس ذي الحجة 1428هـ

                                          الحركة الإسلامية المغربية

مجلس الإرشاد العام

[1] - القياس مع الفارق، فلا قوم حزب العدالة والتنمية يهودا، ولا غياب فضيلة الشيخ مطيع مؤسس الحركة الإسلامية المغربية غياب نبي، مع العلم بأن الحركة الإسلامية المغربية حافظت على وجودها وتماسكها وقيادتها السرية في الداخل وقيادتها العلنية في الخارج، فلم تتأثر بتأسيس حزب الدولة والاستخبارات الذي أطلقت عليه اسم "العدالة والتنمية"، ولم تتأثر بغياب مؤسسها الشيخ مطيع، وقد امتثلت في هذا الموقف لقوله تعالى: {قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }الأنعام91

[2] - نشر البيان في مجلة الشهاب العدد الأول شهر جمادى الأولى 1410هـ موافق ديسمبر 1989م

[3] - الدكتور فريد الأنصاري كان في الخامسة عشرة من عمره عندما هاجر فضيلة الشيخ مطيع، لم يلتق بالشيخ مطيع لحد الآن مطلقا ولم يلتق بالقياديين الحقيقيين للحركة الإسلامية مطلقا لحد الآن. وقد أشرب غفر الله له كراهية الشيخ مطيع من بعض معارفه الذين  لهم حقد شخصي ليس هذا مجال توضيح أسبابه، كما كان لتأثره برفقة قيادات حزب العدالة والتنمية الواقعة تحت الهيمنة المطلقة لرجال الأمن دور في الأمر...بالإضافة إلى مؤثرات أخرى يطول شرحها

[4] - من الغرائب أن فريد الأنصاري يشيد هنا باعتماد الشيخ مطيع في مرحلة التأسيس على كتب سيد قطب رحمه الله تعالى بعد اعتماده على الكتاب والسنة الصحيحة، في حين أن آخرين ينتقدون ذلك ويعدونه خطأ بل ضلالا ونقصا تربويا

[5] د. إبراهيم الدسوقي أباظة وفدي مصري  اتخذه الحسن الثاني في السبعينات مستشارا له، توفي أخيرا في 15- 6-2005م

[6] -  الدكتور المعني كان أستاذا جامعيا بفاس وصديقا للشيخ محمد الحمداوي وقد روي هذه الواقعة عن نفسه للشيخ الحمداوي بحضور الشيخ مطيع  بعبارة يشتم منها أنه قام بما قام به تشفيا في الشيخ مطيع الذي يعتبره وراء " مؤامرة تربية الشباب الإسلامي " في فاس،  وبعد تسفير الشباب عن مدينة فاس رفع الدكتور المذكور في مجالسه شعار "فاس للفاسيين فقط" مع أنه هو نفسه من مدينة الشاون وليس من مدينة فاس، أما عامل فاس حينئذ فكان عميد الشرطة الذي دبر محاولة اغتيال المهدي بن بركة في الطريق الرابط بين الرباط والدار البيضاء.

[7] - وقد نشر هذه التهمة عمر بهاء الدين الأميري في الكويت والسعودية لأهداف شرحناها في غير هذا المقام. عندما زعم لهم كذبا وافتراء أن "شيكا" حول من الجزائر إلى الحساب المصرفي للشيخ ،

[8] - محمد بلحسن من حواريي الخطيب وأعوانه وعيونه، اعتقلته السلطة الجزائرية في عهد بن بلة بتهمة التجسس للاستخبارات المغربية، ثم في فترة رخاء بين النظام المغربي ونظام بومدين أرسل الحسن الثاني عبد الكريم الخطيب يتوسط لإطلاق سراحه فعفي عنه ورجع للمغرب، قال عنه الخطيب حرفيا في جوابه على بعض أسئلة صحفي "الجريدة" عبد الحق بلشكر:

( من كان يقف وراء اغتيالات ما بعد الاستقلال، لقد أشرتم أكثر من مرة لرموز من الحركة الوطنية، ما هي حقيقة الأمر؟

المهدي بن بركة هو الذي كان يقف وراء الاغتيالات، لأنه كان آنذاك يمثل حزب الاستقلال، وقد كان يقال إن المهدي بن بركة هو الحزب، وأؤكد أنه طلب بنفسه من بعض المسؤولين اغتيال بعض الشخصيات.

> هل يمكن أن تقدم مثالا على ما ذكرت؟

مثلا، طلب بن بركة من محمد بلحسن (مقاوم) أن يغتال إبراهيم الروداني (نقابي ومقاوم)، وأنا شخصيا طلب مني أن آمر باغتيال الفاطمي بن سليمان، الذي كان رئيسا للحكومة بعد إيكس ليبان.

> هل تحدث إليك بن بركة مباشرة أم عن طريق وسيط؟

 تحدث إلي مباشرة، وقال لي بأنه يجب أن لا يصل الفاطمي بن سليمان لرئاسة الحكومة

[9] - باستثناء شخص واحد هو المدعو يتيم الذي كان قد طرد من الحركة الإسلامية لأسباب أخلاقية ببيان نشرته الصحف، وقد ألحقوه بالرأس الاصطناعي  من أجل التمويه والتغطية بصفته محللا لمرتزقة الاستخبارات الذين عينوا قياديين لحزب العدالة والتنمية وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له

 

 

وشهد شاهد من أهلها( الحلقة الأولى):

جذور الخيانة والتجسس في حزب العدالة والتنمية المغربي

-       عبد الكريم الخطيب جاسوس القصر وإبليس الساحة السياسية

ومؤسس حزب العدالة والتنمية

-       لماذا سمى الشيخ الزمزمي حزب العدالة والتنمية ب"حزب النذالة والتعمية"؟

-       لماذا وصف قيادة حزب العدالة والتنمية بالأنذال؟

- هل أخلاق حزب العدالة والتنمية المغربي أحط من أخلاق الكلاب كما قال  الشيخ الزمزمي؟

من هو حزب العدالة والتنمية الذي يشن علينا حملة أكاذيبه بواسطة أذنابه وبيادقه منذ رمضان الماضي؟

عبد الكريم الخطيب جاسوس القصر وإبليس السياسة

ومؤسس حزب العدالة والتنمية في المغرب...

عبد الكريم الخطيب الجاسوس الذي زرعه الفرنسيون في القصر الملكي مبكرا...من هو؟

يشن حزب العدالة والتنمية المغربي حملة شعواء متواصلة منذ شهر رمضان المعظم على الحركة الإسلامية المغربية ومرشدها العام فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي، وقد منعتنا قدسية شهر رمضان عن الرد عليهم في حينها، كما منعنا عن الرد المباشر حاليا أن الله تعالى تكفل بالدفاع عن المؤمنين، ولعل من خير الأمثلة على ذلك بروز شهادات كثير ممن عاشرهم وعرفهم ثم تبرأ منهم، بل شهاداتهم أيضا على أنفسهم بما ارتكبوه وما يرتكبونه في حق الإسلام والمسلمين من خيانات وتآمر وفساد،  في مقدمة  هذه الشهادات شهادة الشيخ عبد الباري بن الصديق الزمزمي عليهم وقد خبرهم أكثر من خمس عشرة سنة، وشهادة  موسوعة المؤرخ المغربي عبد الكريم الفيلالي «التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير» التي صدرت في القاهرة قبل أشهر في 12 مجلدا وما وثقته عن مؤسس حزبهم عبد الكريم الخطيب الجزائري وأسرته المتفرنسة التي خدمت الاستعمار الفرنسي في الجزائر ثم زرعها الفرنسيون في القصر الملكي المغربي فعاثت في وطننا المغربي فسادا وتجسسا وشيطنة وإيقاعا للفتن بين المسلمين وإشرافا على تصفية المقاومة المغربية وأحرار رجالها وقادتها ذبحا واغتيالا مما أهل عبد الكريم الخطيب بامتياز للقب الذي يطلق عليه حاليا ( جاسوس القصر وإبليس الساحة السياسية:

 

 الشيخ عبد الباري الزمزمي
 يصف حزب العدالة والتنمية بـ
)حزب النذالة والتعمية(

يومية المساء 01/09/2007

مصطفى الفن:

 

عبد الباري الزمزمي

 

اضطر العديد من أصحاب الكاسيط بدرب غلف بالدار البيضاء، أول أمس الأربعاء، إلى تعطيل آلات التسجيل التي تصدح منها مختلف أنواع العيوط والأغاني الشعبية في انتظار مرور مسيرة انتخابية كان عبد الباري الزمزمي،  وكيل لائحة النهضة والفضيلة بدائرة أنفا، يتزعم صفوفها الأمامية بهذا الحي الشعبي الذي يعتبره البعض معقل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وكان أنصار الزمزمي، بينهم قيادات محلية من العدالة والتنمية، خلال هذه المسيرة، يجوبون شوارع هذا الحي السكني، الغارق في الفقر، مرددين شعارات، كان أبرزها: «يا من سأل عن شيخنا فله منا الجواب، شيخنا شمسنا عبد الباري الزمزمي».

ووصف عبد الباري الزمزمي الحملة الانتخابية لاستحقاقات الـ7 من شتنبر المقبل بـ«الباردة»، ليس فقط بدائرة الفداء وإنما في جميع الدوائر النيابية. وأرجع الزمزمي، في تصريح لـ«المساء»، هذه البرودة إلى ما أسماه بـحزب «النذالة والتعمية وليس العدالة والتنيمة»، على حد قوله. وتابع الزمزمي قائلا: «نعم، كان يمكن أن تكون هذه الحملة الانتخابية ساخنة ومحطة لنقاش مختلف القضايا التي تشغل بال المواطنين، لكن الإخوان في «النذالة والتعمية» (العدالة والتنمية) أعطوا نموذجا سيئا من خلال تجاربهم النيابية السابقة وخيبوا ظن الناس فيهم، وبدا أنه لا فرق بينهم وبين الأحزاب الأخرى التي كانوا ينتقدونها».

وحول سبب هذا الهجوم على العدالة والتنمية ونعت قيادييه بـ«الأنذال» علما بأنه كان واحدا من المقربين إليه، قال الزمزمي:«وصفت قياديي العدالة والتنمية بالأنذال لأنهم يكفرون العشرة وليست لهم أخلاق المؤمنين، بل ليست لهم حتى أخلاق الكلاب في مفهوم الوفاء لأكثر من 15 سنة قضيتها معهم ندافع فيها عن المبادئ والأفكار المشتركة»، مؤكدا في الوقت نفسه أن «عبد الإله بنكيران، مدير جريدة التجديد، أوصى بعدم نشر أي مقال من مقالاتي، لكنه سمح بنشر مقال يوم الأربعاء المنصرم بجريدة التجديد كله ازدراء وتنقيص وتبرؤ مني»

نداء من المعتقلين الإسلاميين في السجون المغربية

 إلى الضمائر الحية

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
        وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين 

 أما بعد:
 يبدو أننا في بلد أشبه ما يكون بذبح في نزعه الأخير ، لا يتحرك إلا من حر السكرات ، وقد يبدو للناظر من بعيد أنها انتفاضةُ الفرائص من حمِّية الغضب والانتصاف من الجاني . وهو أمر مطَّرِد على جميع شرائح مجتمعنا المنكوب، ونخبه الحائرة، ومؤسساته المستقلة عن كلّ القوى المستضعفة، لكنها مغلولة إلى أعناقها ـ طوعا أو كرها ـ بسلاسل مؤسسات الدولة.
وها نحن اليوم نودِّع حكومة الأمس المثقلة، ليس بفضيحة " النجاة " فحسب ـ وهو أمر يستحق الاهتمام وقابل للتدارك ـ لكنها تحمل أوزار الجُناة.. ( بضم الجيم ) قتلة الأخت فاطمة و الشيخ "بو النيت" و"مول الصباط " و الشيخ " زكريا " و " خالد بوكري " و " يوسف العينوسي " و" محمد النهري " ...
الجُناة الذين لم يعطونا جوابا عن حقيقة " أحداث 16 ماي " ، وزجوا بالآلاف في غياهب السجون، وشردوا عشرات الآلاف من أهالينا وذوينا ، ولم ينج منهم حتى القاصرون والنساء والحوامل والشيوخ .
واليوم. وقبل الإعلان عن تشكيل الحكومة ، نشهد هجمة شرسة على إخواننا بسجن سلا  " الزاكي "،  الذي أصبح أشبه بسجن العار " غوانتنامو ".. يكدَّس فيه الأبرياء بلا محاكمات بالشهور العديدة، وأزهقت فيه أرواح أخوين، في ظروف أشبه بالقتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد. ولمّا طالب النزلاء بمعرفة حقيقة الوفاة، وتحسين ظروف عيشهم، وجعل حدٍّ لاحتجازهم دون محاكمة.. كان الرد اختطاف أكثر من سبعين أخ منهم، والتضييق على الباقي، تحت الشتم وسب الدين والرب وإهانة المصحف والضرب وكشف العورات والتهديد...أما المختطفون فمنهم من لا يَعرف مصيرهم أحد، وذووهم يتنقلون من سجن إلى آخر ولا مجيب، والبعض معلَّق في الأصفاد، والآخرون في عُزَل مصفّحة ، والباقون رُحّلوا قسرا إلى سجون بعيدة، موزعين آحادا في ظروف مأساوية لنا أن نتصور حجم ما يُرجى من المحرِّكين لخيوط اللعبة، العابثين بمصيرنا، والذين يخلِطون الأوراق كلما ألقى الشيطان نفثه فيهم، خشية تسوية أو أريَحيّة في سجون الخزي والعار ببلدنا، الذي اختلطت فيه الموازين بل لم يعد بميت إيلامُ .. لنا أن نتصور أنه لا شهر رمضان المبارك ولا السنوات الخمس التي قضيناها ظلما وراء القضبان ولا صيحات المنصفين من حقوقيين وإعلاميين ومثقفين... ولا تداعيات المحنة ـالتي غَطّت الأفق وتُحجب بغربال التناسي والإهمال والهروب إلى الأمام ـ ولا الوفيات المشبوهة، والتصفيات المغلفة بالتقارير والتشريحات، التي لا تختلف عن تصريحات السياسيين، الذين مردوا على الكذب...كل هذا لم يشفع لإخواننا لتتخطاهم نزوة من نزوات المقاربة الأمنية اللعينة ، بل لم يشفع لإحدى أخواتنا التي اختطفوا زوجها وأخاها يوم ولادتها لطفلة، قدرها أن تكون أصغر معتقلة في هذا الملف وكان قدرها أن تصرخ أول صرخاتها مع صرخات المحنة والضرب والصعق والرفس، في ردهات ودهاليز " غوانتنامو سلا " .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .
والغريب أن بعض الصحافيين الأذكياء يتساءلون في سذاجة منقطعة النظير: ما السبب الحقيقي في ذلك ؟ وما الدافع الحقيقي لذلك ؟ وكأن المؤسسات الأمنية في بلادنا، تحتاج إلى دافع أو مبرر للظلم والبطش والتنكيل  إن صحافيينا يعلمون أكثر من غيرهم، أن هذه الممارسات بمثابة الدورة الدموية والهواء والماء الذي من دونه لا تحيى هذه المؤسسات ولا تقوم لها قائمة . ثم ألا تعلمون أننا المرآة الناصعة الواسعة التي يرى فيها كل من ساهم في محنتنا قُبح صنيعه، وذمامة وجهه، فيعمل جاهدا على كسرها، بعد أن عاقر ما ينسيه كابوس ما رأى ؟
نداؤنا اليوم ليس لاستجداء عطف أو لاستدرار الدموع..إننا نسلط أضواء شهادة الحق، الكاشفة عن واقع يراد له أن يظل في العتمة. واقع يشهد على كل متورط ومتواطئ ومزوِّر وراض وساكت.. أنهم جميعا يحملون أوزار ما يقع وإن تفاوتت الدركات، وحكم المباشر كحكم الرِّدء..وعند الله تجتمع الخصوم . فليبادر كل من له فرصة التدارك، كلٌّ من موقعه، لرفع هذه المحنة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ولكم أن تعلموا أن ما قام به المدير السابق لـ" أوطيطة 2 "من جرائم لا يعد شيئا إلى جنب معشار ما يقوم به مدير "سجن الزاكي" ـ المدعو عبد العاطي بلغازي ـ ولا زال في منصبه ؛ تحركه قوى الأمن، المسيطرة كليا على ظروف اعتقال إخواننا بسجن " الزاكي " بسلا ؛ فهذا السجن يمثل صورة على الهواء مباشرة للمعتقلات السرية، ومراكز التعذيب ببلادنا ؛ وقربه من العاصمة فيه أكثر من دلالة ، ولعل الحكومة السابقة لم ترض أن تكون مقراتها بعيدة عن هذا الواقع حتى تطمئن على تطبيق التوصيات ، خاصة إذا علمنا أن المدير الحالي لـ " غوانتنامو سلا " ذو خلفية استئصالية حاقدة، وملاكم سابق.فلَكُم أن تتصوروا شابا في العقد الثاني من عمره، مكبل اليدين، معصوب العينين، بين يدي رجل سلطة استئصالي حاقد وملاكم يمارس هوايته على جسمه الضعيف الذي اختلطت قسمات وجهه بالدماء ، فلا يعرف وجهه من قفاه .
وتساؤل أخير لمن يتساءل عن أسباب أحداث سجن سلا الأخيرة.. بالله عليكم ماذا عسى أن يفعل المعتقلون في هذا السجن حتى ينكل بهم كما وصفنا، وهم لا حول لهم ولا قوة، ولا يتمتعون بأدنى نصاب من الكرامة أو هامش من حقوق البشر؟ وليجبنا كلٌّ بحسب منطلقاته..أي شيء يمكن أن يبرر سب الله تعالى ودين الإسلام، وإهانة المصحف، وكشف العورات، وقذف المحصنات، وتغييب المعتقلين عن ذويهم، وتشريدهم في سجون بعيدة متفرقة ؟
أما أنتم أيها العلماء الكرام و بعيدا عن كل المزايدات واختلاف الروايات والتوظيفات والتخرصات وظن السوء...أما يحرك فيكم شيئا إهانة المصحف و سب الله تعالى و الدين؟ أئذا قام بهذا الفعل الشنيع نصراني أو يهودي في " غوانتناموا " وغيرها قامت الدنيا بصيحات الاستنكار ومظاهرات الاحتجاج ، ولما يهان كتاب ربنا في بلاد المسلمين ، ويسب الرب والدين ، فالقضية فيها نظر؟!! بل تعود الدائرة على المستنكِرين و يُغيَّبون عن الأنظار لطمس معالم الجريمة.. و ما زادوا عن قولهم حسبنا الله و نعم الوكيل!!
إلى الله المشتكى من زمن صار فيه المعروف منكرا ، والمنكر معروفا
                                     المعتقلون الإسلاميون بالسجون المغربية

حرر بتاريخ 19 رمضان 1428 الموافق لـ 1 ـ 10 ـ 2007

 

نداء النصرة والتضامن مع المعتقلين الإسلاميين

أيها الإخوة الصادقون، حملة العقيدة الإسلامية  الأوفياء
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
- (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِماً فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِىءٍ يَنْصُرُ مُسْلِماً في مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ويُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ».
 - (إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ فِي مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ لِهِ ..)
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه:
- (إن الله عزَّ وجلَّ يقول: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وحقت محبتي للذين يتصافون من أجلي وحقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي)
أيها الإخوة الصادقون، حملة العقيدة الإسلامية  الأوفياء
إن لكم إخوانا صادقين من المنفيين والمطاردين والذين  يقبعون في ظلمات السجون، يصارعون الظلم والاضطهاد والاستضعاف بإضراب الجوع والعطش مستنصرين بالله وحده، خذلهم القريب والبعيد، وقرض أعراضهم كل من طمح لكرسي أو منصب أو زلفى، ونأى عنهم طلاب الجاه والسلطة والقربى من الظالمين ممن يتلبسون بالدعوة الإسلامية وهي منهم براء.
وإن لكم إخوة غيرهم قضوا نحبهم في المعتقلات ومراكز الشرطة ظلما وعدوانا تحت سياط أعوان الظلمة والمتاجرين بدينهم.
وإن لكم أسرا أخرى غاب عائلها وسلط
الظالمون على الأمهات فيها والزوجات والأبناء كل ضروب الخوف والاضطهاد والجوع والبطش، وهم في أشد الحاجة إلى رعايتكم وعنايتكم ونصرتكم.
إن لكل هؤلاء المظلومين دَيْنًا في أعناقكم تسألون عنه يوم القيامة، فمن أداه سلم ومن تنكر له ندم.
أيها الإخوة الصادقون، حملة العقيدة الإسلامية  الأوفياء
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « المؤمنون بعضهم لبعض نَصَحَةٌ وادُّون، وإن بعدت منازلهم، وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غَشَشَةٌ متخاونون ، وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم»
ونحسبكم - والله حسيبكم – نَصَحَةً للمؤمنين وادِّين, لا تتخلون عن واجبكم نحو جميع إخوانكم المعتقلين والمنفيين والمطاردين والشهداء وأسرهم زوجاتٍ وأبناءً, وعجزةَ آباءٍ وأمهاتٍ.
إننا في هذا الشهر المبارك نجدد تذكيرنا لأنفسنا ولجميع إخوتنا بهذا الواجب المحتم الذي لا يتملص منه أو يجادل فيه إلا المنافقون والفسقة والمختوم على قلوبهم، وندعو الجميع إلى نصرة إخوانهم المعتقلين والمنفيين والمطاردين بجميع انتماءاتهم الحركية وبدون استثناء، ولن يعجز العاجز من إخوتنا عن أن يدعو لهم بظهر الغيب وفي أوقات الاستجابة، ومظان ليلة القدر المباركة،
أيها الإخوة الصادقون، حملة العقيدة الإسلامية الأوفياء
إن إخوتكم الذين اختارهم الله تعالى للابتلاء بالسجن والهجرة واضطهاد الأهل والولد موعودون بنصر الله إن ثبتوا {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }آل عمران
126 {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ }آل عمران 160، وليس نصر الله كنصر الناس، ونصرة الله للعبد خير من نصرته لنفسه.
إن نصرتنا لإخواننا هؤلاء سبب لنا من أسباب التقرب إلى الله في العشر الأواخر من رمضان خاصة،  وهي بذلك عبادة جليلة ومرقاة عالية في طرق السالكين وسعي حثيث لبلوغ قمم الواصلين، ونحن إلى القيام بها أحوج من إخوتنا المعتقلين والمنفيين والمطاردين وأسرهم, هم أغنياء عنها بنصرة ربهم وولايته، ونحن أحوج لأننا اخْتُبِرْنا بهم وبِـها وامْتُحِن إيمانُنَا بهم وبِـها.
فلا يُثَبِّطَنَّ هِمَمَكم عنها طلابُ الجاه والمنصب والمال لدى السلطان، من الذين يخافون غضب الولاة والحكام وسخطهم ويخشون أن تنقص النصرة من رواتبهم وأعطياتهم.
سارعو إلى اغتنام هذه الفرصة التي أتاحها الله لكم، وانصروا إخوانكم وأسرهم بكل ما هو متاح لكم. خصصوا وقتا للدعاء لهم، في جوف الليل.. وعند الإفطار من الصيام .. وفي الوتر من العشر الأواخر...
ادعوا لهم بالفرج القريب، والنصر على أعداء الله، وادعوا على من ظلمهم ووشى بهم وبلغ عنهم وتاجر بهم وسعى لإلحاق الأذى بهم...بسوء العاقبة وشر المصير
موعدنا أيها الإخوة الصادقون كل ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان في جميع أوقات الاستجابة ومظانِّـها.
جاء في كتاب الأذكار للنووي: عن أبـي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الـمُسْلِـمُ أخُو الـمُسْلِـمِ لا يَخونُهُ وَلا يَكْذِبُهُ وَلا يَخْذُلُهُ، كُلُّ الـمُسْلِـمِ علـى الـمُسلِـمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ، ومالُهُ وَدَمُهُ، التَّقْوَى هاهُنا، بِحَسْبِ امْرِىءٍ منَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ الـمُسلـمِ» قال الترمذي: حديث حسن. قلت: ما أعظم نفع هذا الـحديث وأكثر فوائده، وبـالله التوفـيق. تقبل الله صيامكم وقيامكم واستجاب دعاءكم لإخوانكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
في 16 رمضان المبارك 1428هـ
 

الحركة الإسلامية المغربية
        والشبيبة الإسلامية المغربية

 

الدكتور حسن عبد الرحمن بكير يرد على
                  فريد الأنصاري وعقاربه في الدنيا والآخرة
يقول الله عز وجل إنكارا على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة: ({وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ) النساء 83، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)، و عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال، أي الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس بدون تثبت ولا تدبر ولا تبين، وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بئس مطية الرجل زعموا.
أذكر بهذه المقدمة الموجزة أخا مسلما لم يسبق أن عرفته ولا سمعت به، قبل أن ينشر أخيرا كتابا عن أحزاب سياسية مغربية ترفع شعار الإسلام ومرجعيته، فيثير في ساحة هذه الأحزاب ضجيج ردود وغبار شتائم وتنابز، وتنبري للرد عليه أقلام متضررين من مقالته متوجسين من تأثير كتابته على مكاسب في جيوبهم وأخرى في مكاتب وزير داخليتهم، لاسيما وهو يعرفهم بالمجاورة والمعاشرة والاطلاع على الأحوال جيد المعرفة،
وما كان لي أن أخوض هذه المباءة التي أثيرت لولا أن ظلم فيها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي غيبة وبهتانا بغير حق، واقترض فيها فريد الأنصاري من عرضه ما اقترض غير هياب من قوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس إن الله قد وضع عنكم الحرج إلا امرأ اقترض من عرض أخيه فذاك الذي حرج وهلك)
فرأيت أن أرد عن عرض هذا الشيخ الذي أفنى شبابه في مقاومة الاستعمار الفرنسي، وما ذهب من كهولته في تأسيس الحركة الإسلامية المغربية المعاصرة، ويقضي حاليا شيخوخته منذ أزيد من ثلث قرن منفيا خارج وطنه، محكوما عليه غيابيا مرة بالمؤبد ثم مرتين بالإعدام، دون أن تلين له قناة، أو تحدثه نفسه بالركوع لظالم أو طاغية.وهذا الموقف مني امتثال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(ما من مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة)
لا أرى من فضل أو مروءة للرد على مؤلف الكتاب" الأخ فريد الأنصاري" بما يؤذيه من القول أو التعريض أو اللمز والنبز، أو بمثل ما رد به عليه خصومه الذين عايشهم وشاركهم جمعيتهم وحزبهم ونشاطهم، وعرف منهم ما عرفوا منه، وأنكر منهم ما أنكروا عليه. لأن من الأدب مع الله ثم مع الناس أن يلزم المرء حدود الشرع في القول والمعاملة وقد قال سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) وأعوذ بالله من أن أخاصم مسلما، أو أن أفجر في خصومته.
لذلك رأيت أن أتثبت في الأمر، فبحثت عن الكاتب "فريد الأنصاري" وعلمت أنه ولد سنة 1960 م بإقليم الراشدية، وسألت فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي عنه فذكر لي أنه لم يعرفه قط ولم يلتق به مطلقا، ولم يقرأ له بتاتا، ولا يعرف عنه خيرا ولا شرا.
وعندما غادر فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي وطنه إلى المنفى سنة 1975 ولم يعد لحد الآن، لم يكن فريد الأنصارى قد بلغ سن الرشد، ولم يتجاوز السنة الخامسة عشرة من عمره. وهذا يوضح بما لا يدع مجالا للبس أن الأخ فريد الأنصاري قد حدث في كتابته عن فضيلة الشيخ بهتانا وإفكا، وليس من الحكمة أن تكون مطية الرجل لسان غيره ، ولا أن ينال بدون تثبت أو تدبر أو تبين ممن لم يلتق بهم ولم يعرفهم أو يجربهم.
لا شك أن الأجهزة الأمنية وأدواتها ممن لا خلاق لهم قد جندوا ألسنتهم وأقلامهم ومكروا مكرهم منذ أكثر من ثلث قرن لتشويه سمعة فضيلة الشيخ عبد الكريم واستئصاله من ساحة الدعوة الإسلامية، دفاعا عن الدولة التي نفته وطاردته في الآفاق، وحاولت مرارا قتله غيلة وغدرا، فلم تستفزه الشتائم ولا الغيبة ولا البهتان ولم يرد على أحد منهم، ولم تصرفه أفاعيل النظام وأوليائه عن دعوته وعقيدته شعاره دائما قوله تعالى ({وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ }القصص55).
لذلك لا يعد من الدين أومن العقل أن ينقل الأخ فريد الأنصاري ما تروج له الأجهزة وأتباعها ، ويكفي المرء كي يكف عن هذا التصرف ما ورد في صحيح مسلم (1/11) وهذا نصه:{ عن أبي عثمان النهدي قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وحدثني أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح قال أخبرنا بن وهب قال قال لي مالك اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ولا يكون إماما أبدا وهو يحدث بكل ما سمع حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع وحدثنا محمد بن المثنى قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع }.
كذلك ليس من أخلاق المؤمن أن يرد بمثل ما قيل له أو عنه، لأن من طبيعة النفوس غير المؤدبة بأدب القرآن أن تقول للناس ما تريد فيحتملوا لها، وأن تغضب إن قيل لها مثل الذي قالت، لا سيما ونحن في زمن اشتبه المعروف فيه بالمنكر وأصبح البعض يتقرب إلى الله بما يباعده عنه، ويتحبب إليه بما يبغضه {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }فاطر8.
فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي يقيم الشهادة عليه من عاشره وخالطه وعامله من غير الحاقدين عليه أو المأجورين لإلحاق الأذى به وتشويه سمعته كذبا وبهتانا، ولعلي أكون من أولى الناس بمعرفته وقد أمضيت بالقرب منه أكثر من عشرين سنة، فلم أر فيه – والله شهيد على ما أقول – إلا الحريص على دينه ودعوته، المنشغل على الدوام بقضايا إخوته، لا ينام له جفن إذا بلغه أن أخا في ضائقة أو به مكروه، يؤثر على نفسه ويهرع إلى إغاثة المحتاج.. ينصح ويلح على النصيحة ويعدها واجبا لا تعفي منه ظروف الأمن ولا حسابات السياسة ...لأن أهم أساس في تعامل الإخوة كما علمنا دائما الإخلاص لله تعالى ومراعاة حقوق الأخوة صدقا ونصيحة ونصرة وعدم خذلان. ولهذا كان لنا جميعا مربيا في مقام الوالد متواضعا ناصحا أمينا مشاورا حتى في كثير من قضاياه الشخصية، وهو بذلك يقدم القدوة والمثال لرجل الدعوة ورجل الخلق الإسلامي الحق.
لقد فتح الشيخ عينيه قبل سن الرشد على الحركة الوطنية المغربية، وشارك عند بلوغه الثامنة عشرة في المقاومة المسلحة لطرد الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال كان بجانب شيخ الإسلام محمد العربي العلوي والدكتور المهدي بن عبود والشيخ محمد الحمداوي في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، يمثل معهم فيه التيار الإسلامي المعارض للفساد والمنابذ للانحراف. ثم في نهاية الستينات أسس الصحوة الإسلامية المعاصرة وبسببها حوكم ونفي منذ سنة1975م.
فهل يرى الأخ فريد الأنصاري في هذه السيرة من عيب سوى أن الله أنقذ الشيخ فيها من مكر الماكرين وكيد الكائدين وتآمر المتآمرين؟
يتهم الكاتب فضيلة الشيخ بالمراوغة والخداع وما سماه "العقلية المطيعية" ، وأنا أسأله:
متى راوغك فضيلة الشيخ وأنت لم تره ولم تتصل به ولم تشترك معه في أمر قط، وعندما نفي من وطنه كنت لم تبلغ سن الرشد بعد؟
ومتى خدعك فضيلة الشيخ وهو لا يعرفك ولم يسمع بك ولا بعائلتك ولم يجر اسمك على لسانه قط ؟
وكيف عرفت "العقلية المطيعية" ومن أين عرفتها؟
العقلاء يعرفون غيرهم بما عاشروهم أو قرؤوا لهم، وأنت لا تعرف الشيخ، ولم تحاول معرفته من كتاباته التي تمثل عقليته ونهجه وهدفه وأخلاقه.مع أنها في متناول الجميع على الشبكة العنكبوتية، كما لم تحاول التعرف عليه مباشرة وهو لا يرد زائرا ولا يكتم نصيحة، وأنت آمن في سربك، لا شك في ثقة الدولة بك أو ولائك.
لعلك سمعت شكوى الأجهزة الأمنية وأدواتها من أنهم حاولوا إغواء الشيخ فلم يَنْغَوِ، أو خداعه فلم ينخدع، أو شراء ذمته فلم يبعها، وهذه فضائل فيه، وليست مذمة أو منقصة له، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع، والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب وفيم أنفق) وقديما قال عمر رضي الله عنه: ( لست بالخب ولا الخب يخدعني)
ولعلك تردد دون وعي منك ما تقوله الأجهزة الأمنية في حربها على فضيلة الشيخ، من أنه داهية وخطير ومراوغ، لأنه رفض أن يتعامل معها ثقة منه في الله واعتصاما بحبله، ولأنها لم تستطع إسقاطه في حبائلها أو حبائل شياطينها، ولأنها تريد أن تلقي في قلوب السذج والبله، الخوف والتوجس والحذر منه عند التعامل معه فلا يتأثروا بصدق توجيهاته ونصحه، ولا يضعوا أيديهم في يده تعاونا معه على البر والتقوى.
وإذا كان هذا هدف الأجهزة الأمنية من حملة أكاذيبها على الشيخ طيلة ثلث قرن ولم تفلح، فما هو هدف الأخ فريد الأنصاري، والشيخ بعيد عنه لا ينافسه في منصب ولا يضيق عليه في رتبة، أو يسابقه إلى موائد، بعيد عنه زمنا بأكثر من ثلاثين سنة، ومكانا بآلاف الكلمترات، وبعيد عنه حالا بما بين الأمن والخوف، والدعة والمشقة، وطمأنينة الاستقرار وروع البعد عن الأهل والدار، ووطاءة المسكن والفراش ومشقة الغربة والمعاش ؟
إنه إذا كان ما كتب فريد الأنصاري عن أصحابه الذين عايشهم مبررا لديه فهو قد اشترك معهم في مواطئ الأقدام ومناشط الأيام، وعرف عنهم وعرفوا عنه، وله كما لهم أيد باطشة حاضرة وألسنة ذربة منافحة. ولكن استضعاف شيخ منفي عن وطنه وفي سن والده، ليس له لسان يدافع أو يد تبطش، ليس من المروءة أو العفة أو الخلق الكريم .
كنا ننتظر من الأخ فريد الأنصاري إذ ذكر فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع أن يدرس فكره ونهجه ويقدمه للقراء من خلال كتبه التي تطاردها الدولة وتمنع طبعها، ولو فعل لكان أهلا لما نصب نفسه له، ولكنه أبى إلا أن يغتاب رجلا لم يره ويبهت شيخا لم يسئ إليه، ويأكل لحم أخ مسلم هاجر بدينه وترك عرضه وديعة عند ربه.
يكفي الشيخ عبد الكريم شهادة منك أن ذكرت أن الدعوة الإسلامية المغربية في أول عهدها قد استوطنت المدارس والمعاهد والثانويات والمساجد وهي فترة طفولتك وبداية شبابك، أي فترة التأسيس على يد فضيلة الشيخ من سنة 1969م إلى سنة 1975م ثم سنوات قليلة بعد مغادرته المغرب إلى منفاه.ثم دبت الفتن والانحرافات التي شاهدتها وشهدت عليها، والشيخ بفضل الله تعالى لا يسأل إلا على ما عملت يداه حاضرا، أما بعد ذلك فالله رقيب على الناس، إن أراد بهم خيرا جمعهم بعده على خيرهم وإن أراد بهم شرا جمعهم على شرهم. ويكفي المتخلفين وراءه أنهم عجزوا عن المحافظة على وديعته لديهم واعتبروها غنيمة دنيوية تكالبوا عليها كما تتكالب الذئاب على الجيف، فمزقوها وتمزقوا وشرذموها فتشرذموا، ولم يوجد فيهم رجل رشيد يجمع الشمل ويضيف بناء إلى الأصل.
يبقى إذن ما ذكره فريد الأنصاري عن فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع مجرد بهتان وافتراء وقول بغير علم، وشر الروايا روايا الكذب، والكذب لا يصلح في جد ولا هزل. وقد سئل رسول الله عن عمل أهل النار فقال: الكذب، إذا كذب العبد فجر وإذا فجر كفر وإذا كفر دخل النار، وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما تزال في نفسه حتى يعلم انه قد أحدث منها توبة، وعن أبى برزة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ألا إن الكذب يسود الوجه...، وعن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين.
من الحكم والأمثال عند العامة أن التقرب من الخلق قد يكون بما يغضب الخالق عز وجل، ولكن التقرب من الخالق لا يكون إلا بما يرضيه عز وجل، فمتى علم الأخ فريد الأنصاري أن الله يرضى بأن يستضعف شيخا في سن والده ويبهت داعية إلى الله بقلمه ولسانه، ويطارد مهاجرا في سبيل الله، تتربص به دوائر الظالمين في كل مكان، ويأكل لحمه كل متزلف لسلطان، ويفجر بالكذب عليه وشتمه المتعيشون بأعراضهم والمتعقربون بألسنتهم؟.

الدكتور حسن عبد الرحمن بكير
أستاذ ورئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية في هولندا

 

الفساد ومحمية الإلحاد
بين التكفير والتغيير والاستئساد
 

     تكفير المجتمع أو تكفير الحكام عند من يرمي الإسلاميين به، فيه من التحامل والجهل ما يخرج عن السواء الفكري لدى العقلاء والموضوعية العلمية لدى الفقهاء.
     ذلك أن الكفر الذي هو إنكار الألوهية والربوبية والأسماء والصفات وما هو معلوم من الدين بالضرورة، والشرك الذي هو إشراك غير الله تعالى في ما هو من شأنه وحده، أمران تكفل الله عز وجل بتطهير قلوب العباد منهما بما اقتضاه علمه وحكمته، وليس على الدعاة في هذا الأمر إلا توضيح الإيمان من الكفر، والتوحيد من الشرك، كي يتبين الرشد من الغي، والهداية من الضلال، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر:
   - {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ }الكهف29.
   - {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ }البقرة272
   - {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257
   - {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ}يونس97/96
   - {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ }الأعراف179 .
   وقد روي ( عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقلت يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا قال نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء) سنن الترمذي4/448.
    إلا أن للكفر والشرك ثمارا مرة إن تركت تزدهر بيننا أفسدت بلادنا وأولادنا ومجتمعنا واقتصادنا، وهذه الثمار بمثابة أفاع سامة يجب على كل داعية أن يدفعها عن نفسه وأهله ومجتمعه، وذاك هو ميدان عمل الداعية بعد تبيان الرشد من الضلال. ولنا في سير الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام القدوة والأسوة، وفيما حل بأقوامهم خير نذير.
    شعيب عليه السلام كافح الغش والتطفيف والفساد الاقتصادي لأن ذلك ثمرة من ثمار الكفر والشرك ومفسدة للمجتمع:
   - {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }الأعراف85
   - {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ }هود87.
    فكان عاقبة أمر المفسدين من قومه صيحة أصبحوا بها صرعى في ديارهم {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ }هود94.
    ولوط عليه السلام كافح الشذوذ الجنسي وانصراف الرجال إلى الرجال:
   - {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ }العنكبوت28،
   - {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ }هود82،
   - {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ }الأنبياء74.
   وصالح عليه السلام لم يسلم من ظلم قومه أحد وبلغ بهم التعنت والظلم والاستكبار أن استصغروا أمر ناقة ابتلوا بها فظلموها:
   - {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } هود67/66 /65.
    أما الرسول الكريم فقد وضح لنا عواقب الفساد ونتائجه بما عهد عنه من فصيح العبارة وجوامع الكلم فيما رواه ابن ماجه: عن عبد الله بن عمر قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم".
    ولقد ظهرت حاليا في قومنا الفاحشة بكل أنواعها وأصنافها، حتى أعلنوا بها في القنوات الفضائية والحفلات الرسمية وبحضور حقيقي ومشاركة فعلية لعلية القوم وأصحاب القرار، ففشت فيهم الأمراض الجنسية التي لم تعرف من قبل.
    وأفسد قومنا الاقتصاد نقصا لميزان العدل وسرقة للأموال الخاصة والعامة، واستغلالا للنفوذ، ونصبا واحتيالا وربا، فابتلوا بالسنين وشدة المئونة ( المجاعة والفقر)، وبالجور والظلم.
    ومنع قومنا الزكاة فلم يعطوها مستحقيها، واستبدلوا بها المكوس الفاجرة والضرائب الظالمة فمنعوا المطر وسلط عليهم الجفاف والقحط، وأصبحوا بين جفاف وحر محرقين، كما هو حال المغرب وغيره هذه السنة، وبين زلازل وأمطار سوء مغرقة، كما هو الحال في إندونيسيا وغيرها.
   ونقض قومنا عهد الله وعهد رسوله فعَلْمَنُوا شريعة الأسرة والحكم والقضاء فسلط عليهم يهود العالم أخذوا منهم فلسطين، وخيرات كل بلاد المسلمين، ووثنيو الهند الذين فصلوا باكستان عن بنغلاديش وهزموهما شر هزيمة، ووثنيو السودان الذين انتصروا على مسلميه وأذلوهم، والصليبيون الذين أسقطوا دولة العراق، وركعوا غيرها من بلاد المسلمين، وما سبتة ومليلية والجزر الجعفرية عنا ببعيد...
    وحكم أئمتنا بغير كتاب الله فجعل بأسنا بيننا، فتنا وتقاتلا واغتيالا وتفجيرا وحروبا أهلية لا تبقي ولا تذر، عمقت الأحقاد وبذرت الإحن وبثت التفرقة العرقية والتمزق القبلي والتناحر المذهبي، فطالب سكان الريف المسلمون بالحكم الذاتي تمهيدا للانفصال، وسكان سوس المسلمون بالتسيير الذاتي توطئة للاستقلال، وخَيَّرَنا سكانُ الأطلس المتوسط المسلمون بين تمزيق الوطن أو الاقتتال، وتُرِك لمثلث المسلمين في " فاس الرباط الدار البيضاء" الحق في الانعزال، تمهيدا للتصفية والاستئصال بتهمة الاستئثار بالخيرات والاستغلال.
    بل الأدهى من هذا أن أصبح للفساد في بلادنا دعاته وحماته والمدافعون عنه، فإذا قام داعية لينذر قومه من عاقبة سلوكهم تداعى عليه ملاحدة الأحزاب والمنظمات الرسمية التي ينفق عليها من مال المسلمين بالتقريع والاستهزاء والسخرية والتشنيع. فهل بعد هذا الضلال البعيد من ضلال؟.
    لاشك في أن محمية الإلحاد والفساد في بلادنا قد استأسدت وطغت.
    يقول الله عز وجل:
   - {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }الأنعام123
   - {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }الإسراء16
   - {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ }الحج45
   - {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُوراً }الفرقان40
   - {إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }العنكبوت34 .
   إن "القرية المغربية" قد ارتكب فيها كل ما يوجب غضب الله ومقته، وإن واجب المواطنة والأخوة الإنسانية ومقتضى الإيمان مما يجعل النصح واجبا وتوضيح الأسباب والنتائج فرضا، حفاظا على دنيا أهل الوطن وآخرتهم، وإقامة للحجة على الضالين والمفسدين {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }النحل112.
    الأمر إذن في القرية المغربية، أمر فساد وإفساد، وعلى الصالحين من كل المشارب أن يصلحوا ويأمروا بالإصلاح والصلاح، وفي هذا نجاة لأنفسهم قبل غيرهم. عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أوحى الله عز وجل إلى جبريل عليه السلام أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها" فقال:"يا رب إن فيهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين" فقال:"اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعَّر فـيَّ ساعة قط".
    فيا قومنا أصلحوا بينكم وبين ربكم، وأصلحوا أنفسكم ومجتمعكم يصلح الله حالكم {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}الأعراف96 ، { يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}هود88
في 12 رجب 1428هـ
                                         الحركة الإسلامية المغربية/ مجلس الإرشاد العام

 

مدارسنا توفر السيولة النسائية للدعارة

فضائحية دوزيم والدعارة
      وثانويات المسلمين بالمغرب

     آخر ما كنا ننتظره من حكومة المغرب ذات المذهب "المالكي"، ووزير تعليمها " المشلم" أن تحول مدارسنا الثانوية إلى مزرعة لاستنبات الدعارة والعهارة والفساد، وأن تصدر بناتنا اللواتي أرسلن إليها من أجل العلم إلى القنوات الفضائحية للغناء والرقص، وليتفرج عليهن كل من هب ودب، ويختار منهن طلاب الفواحش من كبار الميسورين وأصحاب النفوذ والسطوة.
     ذلك ما أخبرتنا به مشكورة يومية الصباح المغربية، في عددها 2265 بتاريخ الإثنين 23 يوليوز 2007م. تحت عنوان " جميلات يؤثثن برايمات ستوديو دوزيم" " يشترط فيهن حد أدنى من الجمال..".
      فمن أين تستجلب القناة الفضائحية المغربية " جميلاتها"؟
      إذا كان المجيب "أهبل" يجيب بإنها تستجلبهن من بيوت الدعارة السائبة والرسمية...
     ولكن جواب صحيفة الصباح كان صريحا و"مؤثثا للمشهد العاهر" في بلادنا ..."
   إن مصدر"الجميلات الراقصات المحتشمات" هو مدارسنا الثانوية...وتلميذاتها القاصرات! (ويا منظمة "ما تقيس ولدي" ...عليك من الله سلام ).
    ولا تدع الصحيفة القارئ في حيرة من الأمر، بل "تؤثث" الخبر بتفاصيل أكثر، لآخر ما تفتقت عنه ذهنية الدعارة في المغرب...
   فالقنوات التلفزيونية الكبرى غير المغربية تؤثث بلاطوهاتها بزبونات تعطيهن أجورا مادية ولا تخجل من غربلة جمهورها واختيار " الجميلات المؤثثات"، ولكن تلميذات مدارسنا (زبونات قناة الدعارة بالمغرب) بفضل وزارة التعليم وخبرة مشرفيها التربويين، توفرن حاجة الفرجة مجانا، وبدون مقابل، وهذا فضل كبير وإنجاز عظيم في عالم تأثيث مشاهد الفاحشة في مغرب " المذهب الهالكي".
    وعلينا أن لا ندهش أو نخجل – تقول الصحيفة- إذا ما إذا ما حسنت قنواتنا " الفرجة " التلفزيونية بتقديم بنات المسلمين القاصرات "فرجة" مجانية لطلاب الفاحشة من كل الأعمار والأقطار.
    لقد تأخرت - مع الأسف!- قناة دوزيم في الانتباه إلى هذا الأمر، ولكنها بفضل عبقرية مشرفيها وحسهم الأخلاقي "الهالكي"، بادرت قبل سنتين فقط بتدارك تقصيرها وعملت على تأسيس " خلية كاستينك" لاستدراج بنات المسلمين القاصرات إلي "البلاتو" تمهيدا لتحويلهن إلى جهات أخرى..؟!.
    وحرصا على أعراض المسلمين دأبت هذه الخلية على زيارة المعاهد والثانويات بعد أخذ موعد مع "المسؤول التربوي!؟" وهو بدوره لا بد أن يستأذن "وزارة " التعهير والطربية...؟!"، وأثناء زيارة الخلية للمعاهد استطاعت توفير قاعدة معلومات عن "الجميلات القاصرات" والتقاط صور لهن وتعبئة بطاقات معلومات عنهن...وإرشادهن إلى نوعية الملابس التي ترتديهن أمام الكاميرات، مما ييسر تصنيفهن حسب الحاجة وحسب الجمهور المناسب ونوعية المشاهدين المستهدفين، ويوفر الاتصال بهن خارج أوقات الدراسة بكل حرية ويسر، ويطمئن طلاب الحاجات من الخليج الخائر إلى المحيط البائر...
   لا داعي لمزيد من التفاصيل التي أوردتها يومية الصباح عن هذه التصرفات المقززة، ولا داعي للتعليق عليها إلا بشكر الجريدة على تغطيتها للخبر وتنبيه المسلمين إلى ما يحاك لبناتهم في مدارس بلدهم المسلم ...تحت عين المؤسسة الملكية وسمعها
   يقول الله عز وجل:
   - {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور19
   - {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ }النمل54
   - {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً }النساء52
   - {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ }محمد23
   - {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ }العنكبوت28
حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
السويد في 8 رجب 1428هـ ( 24/07/2007)

                                الشبيبة الإسلامية المغربية/الأمانة العامة/ الأمين العام/عمر وجاج

صيام يوم الخميس الأول من رجب نصرة للمظلومين

أيها الإخوة الدعاة أنصار المستضعفين والمظلومين
     لقد استبطن النظام المغربي طائفة من المعادين للدعوة الإسلامية وأهلها، عملوا على توظيف نفوذهم للإضرار بكل من تربطه بالالتزام الديني آصرة ولاء ومودة، ولطالما دعوناهم إلى الاستهداء بقيم الإسلام وتعاليمه في التصالح ورأب الصدع وجمع شمل الأمة والحفاظ على عناصر المنعة والقوة فيها ممن شردهم الظلم ونال منهم العسف والاضطهاد، ولفقت في حقهم التهم الباطلة، وأوذوا في أنفسهم وأزواجهم وذرياتهم وأهليهم بشتى صنوف الأذى.
    ثم لما نادى وزراء للنظام (العدل والداخلية والأوقاف) بالصلح كنا أول من صدق الدعوى ورحب بها وفوض للمسؤولين حق الاختيار بين حوار المناظرة وحوار المناصحة وحوار المصالحة، فلم يختر النظام أيا منها وأعرض عن الاختيار سلبا وإيجابا.
    ثم عقب تصريحات رسمية ظنناها جادة دعوناهم إلى التصالح على أساس من التناصح والتبين، بتكوين لجنة من طرفي المعادلة، علماء المؤسسة الرسمية من جهة وممثلي المعتقلين والمنفيين من جهة أخرى. ولكن النظام المغربي أحجم وأعرض عن كل هذه الدعوات الطيبة الودودة، مختارا الاستمرار في حوار القهر والمغالبة والظلم والاضطهاد الذي سار فيه منذ سنة 1975 التي لفق فيها من التهم الكاذبة ما يحقق له غايته في استئصال الدعوة الإسلامية الناشئة .
    أيها الإخوة في الله، أنصار المظلومين والمستضعفين
   نعتقد أننا أعذرنا إلى الذين ظلمونا، وقمنا بواجبنا في الصبر والاحتساب، امتثالا لقوله تعالى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)، ولم يبق لنا إلا أن نتوجه إلى الله تعالى بالشكوى إليه ممن ظلمنا وصادر حريتنا وشرد أسرنا ولم يسمع لتظلماتنا.
    نتوجه إليه عز وجل اقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم وقد كان يدعو قائلا:( اللهم أقلني عثرتي واستر عورتي وآمن روعتي واكفني من بغى علي وانصرني ممن ظلمني وأرني ثأري فيه)
    ويقول:( اللهم متعني بسمعي وبصري حتى تجعلهما الوارث مني وعافني في ديني وجسدي وانصرني ممن ظلمني حتى تريني فيه ثأري).
    إن علينا أن نلتزم الكتاب والسنة في دعائنا وتضرعنا إلى بارئنا،واستنصارنا بقدرته وعدله على من ظلمنا امتثالاً لقوله عز وجل:( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ). فليس لنا من وسيلة للاستنصار إلا الدعاء، وهو العبادة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، مع كف اليد عن العدوان، واللسان عن الشتم والطغيان، والقلوب عن الكراهية والحقد والغضب.
    وثِقَةً في قوله صلى الله عليه وسلم : (دعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب تبارك وتعالى وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين).
    وقوله عليه الصلاة والسلام: (اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).
    أيها الإخوة الدعاة أنصار المظلومين في المغرب
    لا نحتاج لتذكيركم وأنتم أهل المروءة والنصرة والشهامة، بواجبكم إزاء إخوانكم المعتقلين والمنفيين والمهجرين وأبنائهم وأزواجهم وعائلاتهم، فأنتم أول من يستجيب لله ورسوله، وقد قال تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)،وقال صلى الله عليه وسلم لمجلس من الأنصار: (إن أبيتم إلا أن تجلسوا فاهدوا السبيل وأعينوا المظلوم)، كما أمر صلى الله عليه وسلم المسلمين كافة ( باتباع الجنائز وعيادة المرضى وتشميت العاطس وإبرار المقسم ونصرة المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي )
    لذلك ندعو جميع الإسلاميين الصادقين أنصار المظلومين والمضطهدين والمستضعفين إلى التوجه إلى الله تعالى نصرة لإخوانهم واستمطارا للطف الإلهي بهم والأخذ على أيدي ظالميهم وليكن ذلك :
1-بصيام يوم الخميس الأول من شهر رجب 1428هـ.
2-والقنوت في صلواته الخمس دعاء واحتسابا.
3-وقيام ليلة الجمعة الموالية له تضرعا لله ودعاء.
4-والإكثار من الدعاء للمعتقلين والمنفيين والدعاء على ظالميهم.
5-والتقرب إلى الله بصدقة مهما كانت قليلة ولو بشق تمرة أو جرعة ماء.

    أيها الإخوة الصادقون، موعدنا إن شاء الله تعالى يوم الخميس الأول من رجب القادم، تقبل الله صيامكم وقيامكم ودعاءكم وبارك أعمالكم، وأثابكم مغفرة منه وفضلا.
    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    في 11 جمادى الثانية 1428هـ
                                                       الحركة الإسلامية المغربية
                                                         مجلس الإرشاد العام

 

في ردنا على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية:
بعد إقرار الطرفين بكفاءتهما العلمية لم يبق إلا الحوار

 في جلسة للبرلمان وأثناء مساءلة عن موضوع دور المؤسسة العلمية في تأهيل الحقل الديني والحوار مع الإسلاميين المعتقلين والمنفيين والمطاردين، صرح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للبرلمانيين بأن هؤلاء الإسلاميين "يعلمون الحلال والحرام".
     ونحن نحمد الله تعالى على مصداقية شهادة الوزير وإقراره ونشكره لذلك، ونعلن بدورنا إقرارنا بمعرفة علماء المؤسسة العلمية للحلال والحرام وأهليتهم لما نيط بهم.
     بهذا الإقرار من الطرفين لبعضهما بمعرفة الحلال والحرام، توفرت أرضية مشتركة أولى للحوار بينهما، تضاف إلى أرضية مشتركة ثانية هي الكتاب والسنة والمذهب المالكي بقواعده في المصالح المرسلة وعمل أهل المدينة، وأرضية مشتركة ثالثة هي إمارة المؤمنين بما يجب لها وما يجب عليها مما هو منصوص عليه في الشريعة الإسلامية.
     وبما أن الإرهاب الذي هو معلوم للجميع مدان من الطرفين، فلم يبق للاختلاف بينهما إلا تباين نظرتيهما إلى الأوضاع المغربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومدى مطابقتها لأحكام الكتاب والسنة والمذهب المالكي ولضوابط إمارة المؤمنين المعروف حلالها من حرامها.
    وعليه لم يبق إلا أن يتباحث الطرفان ويتحاورا تبينا وتناصحا، حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للوطن شعبا وأرضا وعلاقات خارجية وداخلية، اعتمادا على معرفتهما بالحلال والحرام، والتزامهما المشترك بالمذهب المالكي وأحكامه في حقوق إمارة المؤمنين وواجباتها، من أجل أن يستبين الجميع سبيل الصواب من الخطأ، والرشد من الغي، والسداد من الفساد.
     على أساس هذه الأرضية المشتركة التي نحمد الله تعالى على أن تم الإقرار بها والعزم على العمل بمقتضاها، نقترح تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين للتباحث حول نقط الخلاف المذكورة، في جو من الحرية والأمن والشفافية والتناصح،.
    وفي انتظار أن تعين الدولة لهذا الحوار المبارك أعضاء من المؤسسة العلمية، يكون على الإخوة المعتقلين والإخوة المنفيين والمطاردين أن يختاروا بكل حرية ممثلين لهم من ذوى الكفاءة العلمية فيهم، وعلى الجميع تحديد خطة لتنسيق الحوار والإعداد التنظيمي له، وتهيئة شروط نجاحه وفاعليته. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل. { بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }
السويد في 20 جمادى الأولى 1428هـ
 

الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

موقفنا من انتخابات 2007
لماذا نقاطع الانتخابات المقبلة

      يقول إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه في رسالته إلى هارون الرشيد:( إذا هَمَمْتَ بأمر من أمور الدنيا فَفَكِّرْ في عاقبته، فإن وجدتَ ثوابَ الله عز وجل فَأَمْضِهِ، وإن خِفْتَ عقوبةَ الله فيه فَانْتَهِ عنه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا همَمْتَ بأمر من أمور الدنيا ففكر في عاقبته فإن كان رُشْدا فأمْضِه وإن كان غَيّاً فانْتَهِ عنه").
      وبما أن إجماع حركتنا الإسلامية المغربية وشبيبتها قد تم على مقاطعة الانتخابات المقبلة التي ستجرى في شهر سبتمبر 2007م، فمن الواجب أن نوضح الحيثيات التي بني عليها هذا القرار، والنصوص الشرعية التي استند إليها هذا الإجماع، لاسيما والأمر يتعلق باختيار زمرة قد تتخذ بطانة للشعب المغربي، وفي ذلك من الخطورة دينا ودنيا ما لا يستطيع المؤمن تحمله، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من نبي ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانةٌ تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانةٌ لا تألوه خَبالاً - أي لاتقصر في إفساده -، وهو مع التي استولت عليه، فمن وُقِيَ بطانةَ السوء فقد وُقِيَ شرا كثيرا )، وقد تعودنا على بطانات السوء التي تعاقبت على بلادنا واستولت على قراراتنا، وزورت إرادتنا، ولابد أن يوضع حد للتلاعب بحقوق الأمة ومصالحها، على الأقل بفضح ممارسات السوء ومقاطعتها، حتى لا تزور كلمة الشعب المغربي وتتخذ القرارات باسمه ظلما وبهتانا.
      هذه الانتخابات المزعومة ينظر إليها من حيث أصلها ومنبتها أولا:
     يزعم مقترفوها أن لها أبا وأما في الديمقراطية الغربية، وأن لها نسبا صريحا في الشورى الإسلامية، وعندما تفحصنا النسبتين الغربية الديمقراطية والشوروية الإسلامية لم نجد لهما أصلا ولا حسبا ولا نسبا، وحينئذ لم يبق إلا حكم واحد هو أن الانتخابات المغربية لا يعرف لها أب ولا أم، ملتقطة من الأهواء الشيطانية والمصالح الفردية والضغوط الأجنبية.
     ذلك أن الانتخابات البرلمانية في ديمقراطية الغرب، تُكَوِّنُ مجلسا له حق التشريع، وحق اختيار الحكومة ورئيس الدولة، وحق إقالة الحكومة ومحاسبتها، وانتخاباتنا المغربية تُنَصِّبُ مجلسا لا حق له إلا في تزكية من عُيِّنَ، وتمرير ما تَقَرَّر، في مقابل رزمة من المال والمصالح الشخصية تُحْثَى لأعضائه غصبا من مال المسلمين المحجوز عنهم والمستباح لمن هب ودب.  والانتخابات الغربية يتبارى مرشحوها بأعمالهم ومنجزاتهم التي أنجزوها لشعوبهم، وبالمشاريع الحقيقية التي أعدوا لتنفيذها العدة، أما الانتخابات المغربية فالتباري فيها بالمكانة لدى أصحاب القرار الحقيقيين أجهزة أمنية سرية وعلنية، ومراكز السلطة المالية التي تتحكم في حاضر البلاد ومستقبلها، والتنافس فيها مرتكز على شراء الأصوات والضمائر والنفوس، بالمال وبالوعود الكاذبة والمشاريع الوهمية، والتزوير المباشر وغير المباشر.
     والانتخابات الغربية واضحة شفافة، نتائجها حقيقية تعكس رأي شعوبهم، وتتخذ مرجعا للمحاسبة والتخطيط والبناء، أما الانتخابات المغربية فنتائجها محسومة في وزارة الداخلية قبل إجرائها، محسومة بعدد المنتخبين عن كل حزب وهيئة، وبعدد الأصوات المقرر إعلانها، وبما ينتظرها من مشاريع وقرارات يرجى تمريرها في مجلسها.
     والمنتخبون في ديمقراطية الغرب لهم القدرة على تنفيذ ما وعدوا به منتخبيهم وعلى الدفاع عن مصالحهم العامة، أما منتخبو مغربنا فيتفرغون بعد تصعيدهم للوساطة المحرمة والعلاقات الممنوعة، والاستغلال المقيت. وكفى شاهدا على ذلك ما تفجر أخيرا من فضائح برلمانية يندى لها الجبين.
     والمنتخبون في ديمقراطية الغرب لهم من الكفاءة العلمية والأخلاقية ما يستطيعون به المساهمة في المحاسبة والمراقبة واتخاذ القرارات الحاسمة، ومن منتخبينا من لا يعرف القراءة والكتابة، ومنهم من لا يؤهلهم مستواهم العلمي والأخلاقي لرعاية معزى أو أتان .
     أما النسب الإسلامي المزعوم لانتخاباتنا المغربية، فلم نجد له أثرا أو خبرا، سوى أنها مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة، إن اعتبرنا أن هذه المخالفة نسب شرعي وحسب مضبوط يكشف مدى انتسابها للإسلام وأحكامه.
     ذلك أن الشورى في الإسلام هي سلطة اتخاذ القرار الملزم للحاكم، ومجلس النواب المغربي لا يعقد ولا يحل، يُقَرَّرُ له ولا يُقَرِّر، يُرَى له ولا يَرَى، يؤمر فيطيع، ويُقْمَع فيَخْنُسُ، يركع لغير الله ركوعا حقيقيا لا مجازيا، لا يعصي أمرا ولا يرفع رأسا، كلُّ همه مباركةُ ما يقع ومسافهة ما لا ينفع. وكل أقواله وأعماله المعلنة زور نقلا وزور قولا وعملا ونوايا وعلاقات. فكيف تكون لهذا المجلس صلة بالشريعة الإسلامية وأخلاقها وتعاليمها، إذا كان الزور مبناه والزور منشؤه، والزور محتواه وهدفه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
 - من لم يَدَعْ قولَ الزور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشرابَه ( تفسير القرطبي2/273 – البخاري2/673) - ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فقال: ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ( تفسير ابن كثير1/483- مسلم 1/91 - البخاري 5/2229)
- شاهد الزور لا ينعقد قدماه حتى يوجب الله لهما النار(المستدرك على الصحيحين 4/109)
- من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار (رواه أحمد)
- إن الطير لتضرب بمناقيرها على الأرض وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة وما يتكلم شاهد الزور ولا يفارق قدماه على الأرض حتى يقذف به في النار (مجمع الزوائد 4/ )
- وروى عن ابن عمر أنه قال: الكبائر تسع قتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم ورمي المحصنة وشهادة الزور وعقوق الوالدين والفرار من الزحف والسحر والإلحاد في البيت الحرام (ت القرطبي 5/160)
- وعن ابن مسعود قال: عدلت شهادة الزور بالشرك، ثم قرأ " فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ" (.مسند الربيع 1/348).
- قال القرطبي عند شرحه لقوله تعالى "والذين لا يشهدون الزور": أي لا يحضرون الكذب والباطل ولا يشاهدونه، والزور كل باطل زور وزخرف( ت القرطبي 13/79 ).
     أما عن شكل هذه الانتخابات المغربية فإنها تبدأ قبل إجرائها بالتمادح الزائف والكذب والتزيد في القول وإلقاء الوعود والعهود على عواهنها ودون تثبت أو قدرة على التنفيذ، أو حتى نية زائفة بالوفاء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الرجلَ لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ الله عز وجل ما يَظُنُّ أنََّها تبلُغُ ما بلغت، يَكتُب اللهُ له بِها سَخَطَه إلى يوم القيامة). ويقول صلى الله عليه وسلم عن التمادح:
- اتقوا التمادح فإنه الذبح (المعجم الكبير 19/350)
- لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم ( مسلم3/1687 ).
    وإمام مذهبنا مالك رضي الله عنه يقول: (اِتَّقِ التَّـزْكيةَ لنفسِك، ولا تَرْضَ بِها من أحَدٍ يقولُها لك في وجهك، فإنه بلغني أن رجلا امتدح رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " وَيْحَك قطعتَ عنقَهُ ولَوْ سَمِعَها ما أَفْلَحَ أبدا".
    ويقول: (إياك ومَدْحَ الناسِ والثناءَ عليهم في وجوههم، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" اُحْثُوا الترابَ في وجوه المَدَّاحِين".
     قالوا للإمام علي : حدثنا عنك يا أمير المؤمنين قال: مهلا نهى الله عن التزكية ( الأحاديث المختارة2/123).
    ويقول الإمام مالك عن التزيد في القول والمبالغة: (إيَّاك والتَـزَيُّدَ في القول، وأن تقولَ قولا وأنتَ تعلمُ أنه لم يكُنْ، وأقْبَحُ ذلك للإمام، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الإمام الكذاب والعائِل المزهو والشيخ الزاني).
     وهذه الانتخابات تبنى على البهتان والتقاذف والتنابـز بين المرشحين والفجور في الخصومة، وهي كلها أخلاق شيطانية لا علاقة لها بتعاليم الإسلام وأحكامه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
- إذا قلت باطلا فذلك البهتان( الموطأ2/987 )
- البهتان عدل بالشرك بالله ( نوادر الاصول في احاديث الرسول 1/194).
     وهذه الانتخابات لها نتيجة واحدة فقط هي أن يأمن المسلمون على أمرهم الجامع من لا يخاف الله ولا يميز بين حرام وحلال، وهو ما أشار إليه الإمام مالك وحذر منه بقوله: (لا تأمن على شيء من أمرك من لا يخاف الله، فإنه بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (شاور في أمرك الذين يخافون الله).
     فإذا أضفنا إلى كل هذه المثالب أن هؤلاء النواب لم يشترط في ترشيحهم أخلاق حميدة أو عبادة لله أكيدة، أو وفاء بالوعد، كانت المشاركة في هذه الانتخابات بالترشح والتصويت وزرا كبيرا وذنبا عظيما، ومسؤولية شاقة دينا ودنيا، واستهانة بمقتضيات الشريعة الإسلامية كبيرة، يأباها ذوو المروءة من الناس، ويرفضها كل من يحتاط لدينه ويحترم إنسانيته ويحافظ على كرامته.
    لكل هذه الحيثيات، وأخرى متعلقة بإقصاء طائفة كبيرة من أبناء المسلمين في السجون والمنافي تحت طائلة التعذيب والاختطاف والاغتيال والمحاكمات الظالمة، وأخرى متعلقة بإهدار أموال الأمة في غير مصاريفها، وحرمان الفقراء والمساكين والجياع والمستضعفين منها وإغداقها على حفنة من النصابين والمرتزقة.... لكل ذلك قررت الحركة الإسلامية بفروعها وروافدها مقاطعة هذه الانتخابات شكلا وموضوعا، وتنـزيه الألسن والأفئدة عن الخوض فيها، ودعوة ذوي المروءة من غير أعضائها ومناصريها إلى مقاطعتها والترفع عن عبثها ولغوها.
    إننا أيها الإخوة الكرام، لم نَأْلُ في هذا القرار جهدا،ولم نقصر فيه بلاغا، قياما بما يفرضه الدين القيم علينا من واجب التناصح والتواصي بالحق والصبر ، فتدبروه بعقولكم وأحضروه فهمكم، ولا تغيبوه عن أذهانكم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

السويد في 5 حمادى الأولى 1428هـ ( 21/5/2007م )
                                                               الحركة الإسلامية المغربية
                                                                  مجلس الإرشاد العام

على هامش الانتخابات البرلمانية المقبلة:
حكم المتاجرة بالدعوة الإسلامية ودعاتها
من أجل المنصب والجاه والمال ودخول البرلمان

كلمة موجزة نهديها بمناسبة موسم الانتخابات ومهرجانات التزوير والتلفيق والكذب على الله والمسلمين، والمتاجرة بالعقيدة الإسلامية ودعوتها ودعاتها من أجل منصب في البرلمان أو الوزارة أو مقام سمعة، براتب أو رتبة، نهديها – إقامة للحجة وتنبيها للغافلين- إلى الذين يزعمون أنهم إسلاميون في حملة تكالبهم على الانتخابات واسترضاء ذوي النفوذ غير متورعين عن الإفك والبهتان والتزوير والمتاجرة الرخيصة المحرمة

     عن المستورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أكل بمسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي برجل مسلم فإن الله عز وجل يكسوه من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام رياء وسمعة فإن الله يقوم به مقام رياء وسمعة يوم القيامة" الأدب المفرد 1/93.
     عن المستورد بن شداد أخي بني فهم أخبره قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:" من أكل بمسلم  أكلة أطعمه الله بها أكلة من نار جهنم يوم القيامة ومن أقام بمسلم مقام سمعة أقامه الله يوم القيامة مقام سمعة ورياء ومن اكتسى بمسلم ثوبا كساه الله ثوبا من نار يوم القيامة "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه - المستدرك على الصحيحين4/142.
     ثنا وقاص بن ربيعة ان المستورد حدثهم ان النبي  صلى الله عليه وسلم قال:" من أكل برجل مسلم  أكلة فإن الله تعالى يطعمه مثلها من حميم جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوبا فإن الله تعالى يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة فإن الله عز وجل يقوم به مقام سمعة يوم القيامة" مسند الحارث 2/834
     عن المستورد بن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أكل بأخيه أكلة  أطعمه الله مثلها من نار جهنم" المعجم الأوسط3/111- المعجم الكبير20/308
     عن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه  بعرض من الدنيا "حديث حسن صحيح – الترمذي4/487 - مسلم1/110
 

من معاني هذه الأحاديث الشريفة

1 – المتاجرة بالدعوة الإسلامية من أجل دخول البرلمان والترشح له تستوجب دخول النار، لأنها تحصيل طعام ولباس ومسكن ومال بواسطة بيع الدعوة وأهلها في سوق النخاسة السياسية، ومن فعل ذلك فقد أكل أكلات ولبس ملابس بالمسلمين، فحقت له نار جهنم.
2- المتاجرة بالدعوة الإسلامية في سوق النخاسة السياسية ( الانتخابات) بيع للدين بعرض من الدنيا زائل، والعاقل لا يبيع آخرته بدنياه.... أو بدنيا غيره.
3- رواتب البرلمانيين الذين ترشحوا باسم الدعوة الإسلامية وتاجروا بها في الحملة الانتخابية سحت، وكل لحم نبت من سحت فمآله النار، قال صلى الله عليه وسلم:" إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت،  النار أولى به، ياكعب الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبائع نفسه فموبقها"
4- على ذوي الورع والمروءة أن يحتاطوا لدينهم فلا يأكلوا من طعام البرلمانيين شيئا لأنه من سحت، وأن ينزهوا مطعمهم عما ليس بطيب، قال صلى الله عليه وسلم:( يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً } وقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ }،  ثم ذكر الرجل يطيل سفره أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له)
5- من معاني هذه النصوص الشرعية كذلك أن من تلبس بالدعوة ثم سعى بالدعاة لدى أصحاب النفوذ والقوة صادقا أو كاذبا ليجر لنفسه نفعا أو يدفع عنها ضررا حرمت عليه الجنة كما قال تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} - سورة القلم-، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لَا يَدْخُلُ الجنَّةَ نَمَّامٌ"، وقال بعض الصالحين في الواشي كاذبا أو صادقا:" يكفيك أن الصدق محمود إلا من الوشاة والنمامين والمخبرين عن خلق الله" السويد في 28 جمادى الأولى 1428هـ

الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

في ردنا على الحوار الحكومي
الحوار المُرَوَّجُ له من أطرافه؟ وما طبيعته؟ وما غايته؟

عقب البروز المفاجئ للصحوة الإسلامية المغربية المعاصرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وما شاب علاقتها بالدولة من جهة، وبالكيانات السياسية المخالفة يسارية ولبرالية من جهة أخرى...وعلى إثر الأحداث المؤلمة التي تعصف ببلادنا حاليا...ونظرا للتطور الذي آل إليه الحال ببروز تيارات تتخذ العنف وسيلة للتعبير و التغيير، استنبتتها ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية انتهكت بها الأعراض، واستبيحت الحرم، واستطالت  بها على الأمة نخبة فاسدة لا قيمة عندها للمواطنة أو المصلحة المشتركة أو أخوة العقيدة أو الدم، مما أفرز في مجتمعنا أعضاء منه يؤثرون الموت على الحياة، سواء كان هذا الموت في قوارب الهجرة أو لفائف الأحزمة الناسفة أو توابيت الدعارة الرسمية والمخدرات المشاعة.
     عقب كل هذه المحبطات استبشر عقلاء الأمة ببروز نزعة إيجابية للحوار بين الأطراف المتنازعة والاتجاهات المختلفة، حقنا للدماء المهدرة، وجمعا لشمل الأمة الممزق، دولة وأحزابا وتيارات، واستعادة لولاء فئة همشت وأقصيت فثارت وتمردت
.
     هذه الدعوة للحوار ما زالت لحد الآن لدى جميع الأطراف محتشمة خجولة، غائمة مترددة، يعتورها الغموض واللبس، والإعراض عن الغوص في حقيقة جوهرها وشروطها وغايتها، وتعرقلها محاولات الاستبعاد والتيئيس من جدواها، أو محاولات الإجهاض والتوظيف للمصالح الانتخابية والانتهازية، التي لا تصب في المصلحة الوطنية العامة بأي صفة من الصفات.
     لذلك نرى واجبا توضيح أمر الحوار هذا، بما يحدد أطرافه ويبين طبيعته، وشروط قيامه ومدى الحاجة إليه والجدوى منه، وتوفر شروطه وأركانه، كي تقطع الطريق على خصوم الدولة والدعوة معا، جهات خارجية معلومة كانت أو جهات داخلية معروفة.
     إن الحوار لدى العقلاء في سائر الأزمان والأمصار أربعة أصناف: حوار مناظرة، وحوار مناصحة، وحوار مغالبة، وحوار مصالحة...فأي صنف هو الأصلح لنا ولأمتنا؟
     إن حوار المناظرة باعتباره تعاونا بين طرفين للبحث عن الحقيقة والتوصل إليها، بأن يبصر كل طرف مناظره بما خفي عنه لدى البحث والنظر، يكون عادة حول حدث حاصل مختلف فيه، أو أحداث حاصلة متنازع حولها، وتقتضي إظهار الصواب وإحقاق الحق وإثبات الحجة فيه. ومن شروطه لدى الحكماء تكافؤ الطرفين في العلم والأمن، ولقاؤهما تامي الحرية موفوري الاستقلال، في جو من النقاش الهادئ البعيد عن الانفعال والتوتر والعنف والتعصب، وهو ما ساد مناظرة المهدي بن تومرت مع فقهاء المرابطين بحضور السلطان أبي الحسن علي بن يوسف بن تاشفين ( الاستقصا 2/83 الطبعة الأولى
).
     أما حوار المناصحة فيكون بين طرفين، طرف عالم بالحقيقة علما يقينيا وواثق منها وثوقا قطعيا، وطرف آخر جاهل بالحقيقة، أو علمه بها ظني مضطرب، من أجل تبصيره بها والأخذ بيده إليها، بواسطة الاستدلال الصحيح حتى يتضح له وجه الحق وتنقشع عن عينه غشاوة الباطل في جو من المودة والطمأنينة والتآخي والحرية والأمن المشترك لدى الطرفين.
     أما حوار المغالبة فوسيلته الأولى والأخيرة دائما هي القهر سواء كان هذا القهر من أجل حفظ وضع معين، أو هدم وضع غيره، بالحق أو بالباطل أو بهما معا،  أو كان لمحاولة إسكات الخصم والظهور عليه وإجباره على إعلان هزيمته والتنازل عن رأيه وقناعاته، وهو ما مارسته السلطة مبادأة وتمارسه، منذ نِشأة الحركة الإسلامية المغربية  بجميع تلاوينها، في سبعينيات القرن الماضي؛ سواء كان هذا الحوار القهري اعتقالات تعسفية واختطافات واغتيالات وأحكاما بالإعدام والمؤبد لأتفه الأسباب، ونفيا وتشريدا للآباء والأمهات والرضع، أو كان شراء للضمائر وتحويلا لضعاف الذمة والهمة من بعض منتسبي الحركة الإسلامية إلى جواسيس فرادى أو جواسيس حزبيين، فكانت النتيجة بروز ما نشكو منه جميعا مما لم ينفع فيه سوط الجلاد ومقصلته، ولن ينجح في استئصاله أو كشفه جواسيس ومرتزقة ظنت الدولة أنها أفلحت في تجنيدهم وترويضهم.
     وهو أيضا - أي حوار المغالبة - ما أجابت به بعض الفصائل العنفوانية منذ بروز  هذا النوع من الحوار القهري على يد الأجهزة المغربية التي أوغلت في الدماء والأعراض، بما لا يليق بدولة للعقيدة والشريعة أو دولة للحق والقانون.
     أما النوع الرابع من الحوار فهو حوار المصالحة، ويكون بين طرفين لَبَّسَتْ على أحدهما أو كليهما ظروف معينة، فظلما بعضهما، أو ظلم أحدهما الثاني، وكلاهما ينتسبان للحق بسبب وصلة، ويأخذ كل منهما على الآخر تصرفات لا ترقى إلى مستوى السماح بتمزيق الشمل وفتنة الأمة، وهو ما يشير إليه قول الله تعالى:
- وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ - النساء 128
- لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ - النساء 114
- فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  - ا لأنفال1
- وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا - الحجرات 9
-
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - الحجرات10
     هذا عن الحوار قضية وموضوعا...
     فماذا عن أطراف الحوار؟
     للحوار طرفان هما الدولة والدعوة
...
     الدولة بصفتها صاحبة الأمر في تدبير الشأن العام دنيويا، وفي جواب المسؤولية الأولى عند المحاسبة أخرويا.
     ولكن من يمثل هذه الدولة في الإفصاح عن طبيعة الحوار ومدى جدية اتخاذ القرار فيه وجدواه؟
     واقعيا لم يصدر عن المؤسسة الملكية ما يبين أو يشير أو يومئ إلى أي موقف أو قرار...
    وزير عدل المملكة يساري معاد لكل اتجاه إسلامي، ويحاول استبعاد الحوار والتيئيس من جدواه وفائدته، بدهاء مفضوح ودبلوماسية غبية، معلنا أنه لم يجد علماء أكفاء يقومون به، فيلغي بمجرد تصريح تلفزيوني دور مؤسسة علمائية ملكية لم تحرك ساكنا عندما احتيج لرأيها في الحوار، ولم تبد حراكا عندما ألغى علمها ووجودها وزير عدل اليسار.
     وزير شؤون إسلام المملكة صوفي مغرق في صوفيته منغلق في كهف أحلامه، يبدى استعدادا شكليا لحوار لم يضع له آلية تنفيذ أو تطبيق، وربما تصريحه لمجرد رفع العتب عنه، احتسابا لزمن آت، قد يسحب منه الفتات...
     صحف اليسار الحزبي المدجن وهي لا في العير ولا في النفير، تقتحم الأمر وتشترط للحوار تخلي التيار الإسلامي عن ثوابت دينه وعقيدته، والتزامه بثوابت الإلحاد العلماني وكفريات حداثة فساق الغرب ومخنثيه...
     متأسلمو أجهزة الأمن المغربية الحزبية ( ينطحون ) موضوع الحوار بمحاولة استغلاله وتوظيفه استخباراتيا وانتخابيا، ناسين أن أمرهم مفتضح، ولا أحد يثق في بيادقهم، أو يكشف وجهه لهم، لأنهم ينقلون إلى مشغليهم بالصورة والصوت، والتأويل والشرح والتفسير... ويكفي أن أغلب المعتقلين الأبرياء من ضحايا تبليغاتهم المغرضة، بل من هؤلاء المعتقلين من سلمهم زعيم المتأسلمين إلى وزارة الداخلية مباشرة ويدا بيد، بعد أن احتلبهم استخباراتيا واستغل ثقتهم الساذجة به ووعدهم بما وعدهم...
     أما الطرف الثاني المعني بالحوار، والمكمل له موضوعيا وواقعيا، فهو الدعوة الإسلامية ممثلة في  الحركة الإسلامية المغربية بكل فصائلها وتلاوينها، معتقليها ومنفييها ومطارديها ومختفيها، لأنها هي التي تؤدي ضريبة مواقفها النصحية للدولة، والتصحيحية للأوضاع  والإنكارية للمنكر، ولأن لها ثوابت إسلامية مشتركة مع الدولة عقدية وشرعية لا تتخلى عنها، وهوامش اختلاف معها قابلة للتوفيق والاتفاق، ولئن استدرجت فصائل منشقة أو شاردة إلي حوار المغالبة والقهر الذي ووجهت به من قبل الدولة فما ذلك إلا إفراز ظروف يعرفها الخاص والعام...
     ولئن لا حظنا محاولات أطراف متطفلة إفراغ الحوار من مضمونه وفحواه، بالتحريض على استبعاد أهم مكونات التيار الإسلامي المعارض، وأركان الحوار المجدي، واختزال الأمر في شخصين أو ثلاثة من المعتقلين يرجى نفعهم أو توظيفهم، فإنما ذلك شطح هوى وتلبيس حرص غبي، لن يخرج الأمة عن دائرة القهر وفتن المغالبة ...
     ذلك أن قضية العلاقة بين الدولة والدعوة قضية واحدة متكاملة لا تتجزأ ولا تنفصم عراها، وحلها واحد لا يتجزأ ولا يُجْتَـزَأ، والاكتفاء بترقيع ما لا يرقع، وترميم ما لا ينجبر، عبث ننـزه عنه طرفي الحوار، وإضاعة للجهد والوقت قد تفرز ما لا تحمد عقباه، وخيرٌ للأمة قيادةً وشعباً ودعوةً، علاجُ الأمر كُلّاً متكاملا، بما يرد الحق إلى نصابه، والعقول إلى صوابها والأمزجة إلى هدوئها. بعيدا عن حوار القهر والمغالبة الذي جربته الدولة منذ سنة 1975، فلم يفرز إلا ما يعلمه الجميع، وللطرفين واسع المجال والاختيار بين أساليب المناظرة أو المناصحة أو المصالحة، وإن كنا نؤثر ما أرشد إليه رب العزة بقوله: ( فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ  (
     في: 12 ربيع الثاني 1428هـ
 

الحركة الإسلامية المغربية
      مجلس الإرشاد العام
     

 

الشعب المغربي المسلم وثلاثية: الفساد/ الإرهاب / القمع 

استيقظ رئيس الحكومة المغربية من غفوته، وغضب لدينه وعقيدته، وثار للمس بمقدسات دولته، فأوقف إحدى الصحف بما انزلقت إليه وقرر محاكمة رجالها بما تورطوا فيه...فذكرتنا هذه القومة المضرية بمثل مغربي عريق يلخص هذا التصرف هو قول العامة مستهزئين بالذي يرتكب الكبائر جهارا ويحرص على الحوقلة كلما رأى مخالفة شرعية صغيرة أوكبيرة:( بهوت بنت الدرب باعت الدفة وشرات كلب).

ثم استيقظت الأجهزة الأمنية المغربية مؤخرا وأعلنت التعبئة العامة في كافة ربوع المغرب لمحاولة استئصال الإرهاب وتكريس الأمن، فذكرتنا قومتها بقومة التي قيل لها: الصيف ضيعت اللبن. وكأنما عدنا إلى عهد سابق في سنوات الجنرال الفرنسي كيوم أو وريثه الجنرال المغربي أوفقير، حيث الاعتقال بالشبهة والمحاكمة بالوشاية، و"انج سعد فقد هلك سعيد".

ونحن لهذا نتساءل مع العامة عن سبب هذه اليقظة المفاجئة أو " الحوقلة الطارئة " لرئيس الحكومة...وعن سر هذه القومة المتأخرة للأجهزة الأمنية، هل هي لله ومقدسات الدين والحفاظ على أمن الوطن والمواطنين حقا؟  أم هي لأمر آخر غائب عن الأذهان؟

إن طاحونة القمع التي تحاول حاليا اجتثاث طاحونة الإرهاب، ليست مؤهلة اجتماعيا أو سياسيا أو أمنيا لتحقيق هذه الغاية، لسبب بسيط وواضح هو أنها هي التي خلقت هذا الوضع، باعتمادها القمع وحده في معالجة قضايا البلاد والعباد.

خلقته مباشرة عندما لفقت التهم الكاذبة لقادة الصحوة الإسلامية في أول نشأتها من أجل إقصائهم عن الساحة، لصالح حفنة من المرتزقة والوشاة المحيطين بمركز القرار وصاحب السلطة، وإذ بالغت في تضخيم خطرها والتخويف منها، وإذ حرضت الدولة  على التعالي على أيدي قادتها الممدودة بالخير والرحمة والصلح، ليخلو الجو لحفنة من الجواسيس والمتملقة وأصحاب "مائة وجه ووجه".

وخلقت هذا الوضع عندما أوحت لكراكيز القضاة بأن يصدروا أحكام الإعدام والمؤبد على شباب أكثرهم لم يبلغوا سن الرشد لمجرد توزيعهم منشورا ركيك العبارة فارغ المحتوى، يكشف مستواهم العقلي والثقافي...

وخلقت هذا الوضع عندما أرسلت مجموعة من صغار الشباب إلى إيران ليخترقوها ويتجسسوا عليها تحت غطاء الادعاء بأنهم ثوار على خط الخميني فاستقطبتهم إيران وجندتهم لمذهبها واستخباراتها. وعندما أرسلت العشرات من الأغرار إلى ميدان الجهاد الأفغاني ليخترقوه ويعرفوا كل شاذة وفاذة فيه فتأثروا بجوه وساروا على نهجه.

وخلقته عندما تجاهلت أو جهلت قوانين اجتماعية لابد من مراعاتها في معالجة قضايا البلاد ومشاكل العباد...

تجاهلت أو جهلت أن  الغالبية العظمى من الشعب المغربي – ولا نعني بأي حال النخبة الفاسدة المستفيدة – معرضة في صباحها ومسائها للاستفزاز.

استفزاز اقتصادي بخط الفقر الضارب أطنابه بين الجموع، والمرض المعشش والجهل المخيم في الربوع.

واستفزاز سياسي باحتكار السلطة والقرار بيد نخبة فاسدة تشتري مقاعد البرلمان ومراكز السلطة باليد والعرض واللسان.

واستفزاز في الأعراض أين منه الفواحش التي ناءت بها شوارع مدن المغرب وقراه؟

وأين منه الصحف الإباحية التي تطبع في علب الليل بالخارج وتوزع على العامة في كل مدن المغرب ودواويره ومداشره؟.

وأين منه بعض الجرائد التي تطبع في الداخل وتوزع بترخيص رسمي بل وبتمويل من بيت مال المسلمين، ومع ذلك تنشر الفواحش وتشكك في ثوابت الوطن والدين ؟

وأين منه أعراس الشذوذ الجنسي التي تقام علانية في الفنادق وعلب الليل... وجهارا في الشواطئ والمصطافات؟

وأين منه حثالات العالم ومخنثوه وشواذه الذين يصولون ويجولون في كل ركن من البلاد، ينشرون الأمراض المستعصية والسموم القاتلة، والانحرافات التي تخرب حصوننا من داخلها؟

وأين منه عصابات المتاجرة بأعراض الفتيات والفتيان في أسواق النخاسة الجنسية في كل بقاع المغرب وأصقاع العالم؟

وأين منه مقاصف الفاحشة ونوادي العراة و علب القمار التي تنام نهارا وتستيقظ ليلا بحراسة رسمية علنية ومسلحة؟

وأين منه أقراص الحواسيب التي يتسلى بواسطتها عالميا على أعراض الفتيان والفتيات؟

بل أين منه ما نسبته صحيفة مغربية لوزير مغربي تقدمي من انحراف مخز، وبدلا من أن يفتح تحقيق علني يطمئن المسلمين على عرض وزيرهم، عوقب صاحب الجريدة بالسجن وطوي الملف، وما زال ( معالى ) الوزير الأول يحتفظ في تشكيلته الوزارية ( بمعالى ) وزيره المتهم من قبل صاحب الصحيفة.

وأين منه الخمر التي تعصر قانونيا... والخمر التي تستورد قانونيا... والخمر المصنعة في البيوت وتباع للمغاربة جهارا وفيها المغشوش والمخلوط والمسموم؟

وأين منه أخطر المخدرات التي توزع على الشباب والمراهقين في الشوارع والأزقة بل وفي مراكز رسمية لا تخفى على أحد؟

وأخيرا وليس آخرا أين منه مطاردة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من الدعاة الذين يعانون من قرار استئصالهم منذ سنة 1975 لغير ذنب سوى أن قاموا لإصلاح مجتمعهم، فظن المتملقون والمرتزقة أنهم ينافسونهم على مناصب محتكرة وكراسي محقرة؟  

وقبل ذلك كله تجاهلت أدوات القمع الأعمى أو جهلت قواعد من علم الاجتماع النفسي في التعامل مع الشعوب..

تجاهلت أن ردود الفعل في مواجهة الاستفزاز تختلف لدى البشر، بين خضوع مذل لا يدوم أو ثورة عارمة لا تفتر، وأن الشعب المغربي مزيج من عنصرين، كلاهما عنفواني الطبع، ثائر السليقة سريع الاستجابة.

وأن طاحونة الاستفزاز في المال والأهل والعرض والتسلط المذل تثير طاحونة العنف والتمرد.

 وأن طاحونة القمع الأعمى تصب الزيت على نار العنف والتمرد. ولنا في جارتنا الجزائر خير مثال!

وتجاهلت أو جهلت أن قانون الاجتماع يحرص على التذكير بأن المستفيد من الشيء يتمنى بقاءه، والمتضرر منه يتمنى زواله، وغالبية الشعب المغربي متضررة، والمنتفعون قلة فاسدة لا تنفك أن تنفض عند أول محنة، وقد فر رئيس حكومة سابق في محنة الصخيرات راجلا وعاريا إلا من ( المايو ) مخلفا وراءه الجمل وما حمل، ولم يتوقف إلا عند مخيم لأقاربه على شاطئ بوزنيقة...

هل يعي قادة القمع الأعمى ومصنعوه، رواد الاستئصال الاستباقي والآخذون بالشبهة هذه القواعد  وتلك الحقائق؟

هل يعون أن ثلاثية ( الفساد/ الإرهاب / القمع ) لا تبقي ظهرا ولا تقطع أرضا، لاتحقق نفعا ولا تروض شعبا ولا تحمي دولة أو تنشر أمنا؟

إن كان قادة القمع الأعمى يجهلون فتلك مصيبة، وإن كانوا يتجاهلون ويفعلون فالمصيبة أعظم!

فيا إخوة العقيدة والوطن، على رغم ما تفعلون، إن طلائع فتنة عارمة على الأبواب، وإن ربكم وربنا عز وجل يقول : {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال25

 إن الفساد الذي ترعرع في الوطن قد شب وترجل وتمرجل وتعملق، وسيلتهمكم أول ما يلتهم، ولن تجدوا منه ملجأ إلا أن تَصْلُحوا وتُصلِحوا، كما لن تجدوا من محاسبة ربكم يوم القيامة مهربا.

إن معالجة الخلل بالخطأ، وترقيع الخرق بالأخرق، واستضعاف الجاد والاستقواء باللاهي، مما تستفحل به الأزمة، وتشتد به الغمة، وتعظم به المصيبة على الأمة، فتداركوا أمركم، واستيقظوا قبل أن يجرفكم ما جرف الأمم قبلكم...

أم أنكم ستؤولون قولنا، وتتهمون نيتنا، وتسفهون ما ننصح به وتحرفون ما نرمي إليه...

يقول تعالى: { ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة85

السويد في:05 صفر 1428 هـ (24/ 2 0 / 2007 م)

الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

انتخابات 2007 أية نتائج ... وأي موقف...؟

 يتساءل إخوتنا في الحركة الإسلامية المغربية وفي الشبيبة الإسلامية، كما يتساءل غيرهم من الإسلاميين غير المنضوين تحت أي حزب سياسي، عن الموقف من الانتخابات المقبلة، وجواز المشاركة فيها أو عدم جوازها.
      إن كانت جائزة فتحت أي شروط  ؟، وإن كانت غير جائزة فما هي الأدلة والأسباب؟.
     وغني عن البيان أن البرلمان الذي سينعقد بهذه الانتخابات ولو في حال إجرائها بنزاهة وشفافية، ليس له أي دور حقيقي أو فعال في اتخاذ أي قرار مطلقا، وإنما هو بمثابة شاهد زور على ما تقرره لجان فوقيه بتوجيه من الأجهزة المختصة وموافقة من صاحب القرار في البلد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:" عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله مرتين " ثم قرأ { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين }؛ كما أن الحكومة التي قد تنبثق عن هذا البرلمان- ولو طبقت الديمقراطية الغربية على مقاييسها- لن تكون طبقا للدستور إلا من قبيلة بني (وي.. وي..) كما كان يعبر عن ذلك في عهود سابقة، أو من قبيل ( المحلل) الذي يحلل للزوج زوجته السابقة بعد طلاقه إياها طلاقا ثلاثا، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ( قال عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أخبركم بالتيس المستعار"؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:" هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له  " (  حديث حسن ).
     إلا أن لبعض الإخوة رأيا آخر مبنيا على المصالح المرسلة، قوامه أن الساحة الانتخابية ينبغي أن لا تترك فارغة، يصول فيها ويجول المنافقون والمدلسون والمرتزقة والمتاجرون  بالإسلام وبغير الإسلام، ولذلك في رأيهم أن يستفيدوا من جو الانتخابات ليشرحوا مواقفهم المبنية على العقيدة الإسلامية ومقتضيات الشهادة الحقة التي يسألون بها يوم القيامة.
     ومعلوم أن الأحزاب المشاركة والمترشحين لهذه الانتخابات يرفعون شعارات براقة، ولكنها خالية من أي مشروع سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو إصلاحي، إضافة إلى أنهم عاجزون عن الإصلاح ولو صدقت نياتهم وامتلكوا المشروع الإصلاحي المناسب، باستثناء  تقديم أنفسهم على أنهم أصلح لخدمة مصالحهم الخاصة عبر خدمتهم لصناع القرار، ولسان حالهم يقول:( نحن الأصلح لخدمتكم من غيرنا...!)
     لكل هذا رأينا أن يكون موضوع المشاركة من عدمها محل تشاور وتداول رأي، بين الإخوة الصادقين، الذين لا يريدون إلا وجه الله ومصلحة الدعوة، راجين منهم الكتابة إلينا وشرح آرائهم كي تستعين بها حركتنا في اتخاذ القرار المناسب.
     والله من وراء القصد، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

المهدي بن بركة قاتل الشهيد عبد الله الحداوي
قائد منظمة المقاومة المغربية " الهلال الأسود "

موعدنا في ذي الحجة المقبل مع:

1 - ذكرى اغتيال الشهيد عباس المساعدي (14 ذي الحجة)

2 - ذكرى اغتيال الشهيد عبد الله الحداوي (20 ذي الحجة)

حاول المهدي بن بركة كعادته الهيمنة على منظمة الهلال الأسود سنة 1956 وعندما عجز عن ذلك وشى بزعيمها عبد الله الحداوي لدى الملك محمد الخامس وولي عهده، زاعما أنه يرفض إلقاء سلاحه ويصر على مواصلة المقاومة والكفاح المسلح  إلى حين الحسم العسكري مع الفرنسيين وإقامة جمهورية مغربية بديلة، إلا أن هذه الوشاية الخبيثة باءت بالفشل لنجاج عبد الله الحداوي في اختراق الحصار المضروب عليه وعلى الملك من طرف المهدي بن بركة وعصابته، والقيام بزيارة الملك والتعبير له عن الوفاء  والحرص على وحدة الشعب المغربي وسلامة  نظامه السياسي الذي قاد  الكفاح البطولي من أجل الاستقلال.
     كانت هذه الزيارة هي التي أثارت غيظ المهدي بن بركة فاتصل عقب خروج عبد الله الحداوي من القصر الملكي وتوجهه إلى بيته في الدار البيضاء، بعصابة القتلة  التابعة له والتي يرأسها أحمد الطويل في المقاطعة السابعة بالدار البيضاء وأمر باعتراض الشهيد وقتله مع جميع رفقائه الذين زاروا الملك.
وفعلا نصبوا لهم كمينين أحدهما في المدخل الرئيسي للدار البيضاء والثاني في المدخل الثانوي( الطريق البحري)، وتم اغتياله مع ثلاثة مقاومين من منظمته هم : خاله الشهيد  العربي السامي والشهيد مصطفى بن موسى وأستاذه الشهيد  محمد الطيب البقالي، عند حديقة الحيوان في الكيلومتر 9,400 على الطريق الوطني رقم 1، وذلك في يوم زيارتهما للملك محمد الخامس، مساء يوم الجمعة 20  ذي الحجة 1375هـ موافق 28  يوليو 1956
     نفس الخطة التي رسمت لاغتيال الشهيد عباس المساعدي من قبل السفاح المهدي بن بركة حيث قتل وهو يتأهب لزيارة الملك محمد الخامس عند نزوله من معسكرات جيش التحرير في الجبل إلى مدينة فاس فقطعت عليه الطريق واغتيل قبل تنفيذ الزيارة وإبراء ذمته من وشاية المهدي بن بركة، نفس الخطة رسمت لاغتيال الشهيد الثاني عبد الله الحداوى وزملائه، مع فارقين وحيدين الأول أن الحداوي استطاع قبل الاغتيال بساعات زيارة محمد الخامس ،والثاني هو الفارق الزمني بين الجريمتين الذي هو أسبوع واحد يفصل بينهما، اغتيال عباس المساعدي كان يوم 14 ذي الحجة 1375 واغتيال عبد الله الحداوي كان مساء يوم الجمعة 20 من نفس الشهر ونفس السنة. إن سنة 1375 للهجرة كانت سنة المجازر الرهيبة التي قام بها المجرم السفاح المهدي بن بركة.

أيها الإخوة الدعاة إلى الله تعالى:

تذكروا أنه في أسبوع واحد ( ما بين يوم 14 ويوم 20) من شهر واحد هو ذو الحجة وسنة واحدة هي 1375للهجرة سقط شهيدان أولهما مؤسس جيش التحرير المغربي عباس المساعدي، والثاني مؤسس منظمة المقاومة المغربية (الهلال الأسود) عبد الله الحداوي برصاص المجرم الملحد السفاح المهدي بن بركة وعصابته التي ما زال أفراد منها أحياء يتمتعون بالجاه والسلطة والمال والنفوذ وحق المتاجرة السياسية في جميع مقدرات الوطن حاضرا ومستقبلا.

إننا إذ نحيي في الشهر المقبل ذكرى استشهاد بطل المغرب عباس المساعدي يوم 14 ذي الحجة وبعده مباشرة  نحيي ذكرى استشهاد بطل المقاومة والتحرير عبد الله الحداوي يوم 20 من نفس الشهر، فإنما لنؤكد تشبثنا بمطالبنا العادلة وهي:

1 – فتح ملف التحقيق في عشرات الاغتيالات اللئيمة التي قام بها المجرم المهدي بن بركة وتحديد المسؤوليات فيها ومعاقبة من بقي من عصابته على قيد الحياة.

2 – مصادرة ممتلكات جميع القتلة وردها على عائلات الشهداء.

3 –أن يعلن حزب المجرم المهدي بن بركة ( الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) وورثة تياره توبتهم الصريحة وإدانتهم لجرائم زعمائهم، واعتذارهم للشعب المغربي وعائلات الشهداء.

4 – تجريد الوالغين في جرائم تصفية المقاومين المغاربة من كل المكتسبات المادية والمعنوية والسياسية التي حققوها من وراء جرائمهم الخبيثة منذ أول الاستقلال.

يوم 14 ذي الحجة ذكرى اغتيال قائد جيش التحرير المغربي ومؤسسه الشهيد عباس المسعيدي
 على يد المجرم المهدي بن بركة

     أيها الإخوة الأوفياء: لا تكاد تمر بنا ذكرى جريمة من جرائم المهدي بن بركة حتى تحل بنا أخرى...

     ذلك أن هذا المجرم ( المهدي بن بركة) قد حصد من أرواح قادة المغرب من العلماء والفقهاء والمجاهدين ما لا يكاد يعد أو يحصر...فقد كان له مقياس واحد للاغتيال هو مدى خطورة الشخص على مشروعه الماركسي الملحد ومدى تعارضه مع نزوعه للسيطرة على البلاد والتفرد بالسلطة.

     ولئن تعددت هذه الجرائم فهي لا تكاد ترقى إلى جريمة اغتيال رمز الجهاد التحريري من الاستعمار الفرنسي المرحوم الشهيد محمد بن عبد الله المسعيدي المعروف باسمه الحركي ( عباس المسعيدي) الذي تحل بنا ذكرى اغتياله يوم 14 من شهر ذي الحجة القادم (1427هـ ) –إن شاء الله تعالى -.

     لقد أسس الشهيد ( محمد بن عبد الله المسعيدي – عباس) جيش التحرير المغربي في شهر يونيه 1955م، بعد أن استمرت المقاومة المسلحة في المدن زهاء سنتين كاملتين واقتضى الأمر تطويرها إلى جيش مسلح في جبال الريف وجبال الأطلس، ثم أعطى الأمر بتحديد صباح يوم فاتح أكتوبر لبدء الجهاد ضد الفرنسيين، في جميع أنحاء المغرب مع التركيز في البداية على مثلث الموت ( تيزي وسلي – بورد- أكنول) وعلى منطقة بني يزناسن ( مركز تافوغالت).

     في صباح هذا اليوم ( فاتح أكتوبر 1955م) اشتعلت الأرض تحت أقدام الاستعمار الفرنسي في شمال المغرب وجنوبه وشرقه وغربه، فلم يصمد أكثر من شهر واحد وبادر بإرجاع المرحوم محمد الخامس وفتح مفاوضات إيكس ليبان للحصول على الاستقلال المنقوص والمبتور الذي يتجرع المغاربة المسلمون مرارته حاليا.

     كان المجرم المهدي بن بركة الذي لم تكن له علاقة بالمقاومة المسلحة أشد المتحمسين للتفاوض والمساومة مع الفرنسيين خوفا من أن يفوته ركب المكاسب الذي تعرضه فرنسا وتعارضه المقاومة وجيش التحرير. فذهب إلى مركز قيادة جيش التحرير مطالبا قائده المسعيدي بإلقاء السلاح وإنزال المجاهدين إلى الرباط  وتسليمهم إلى السلطة، والقبول بما ينتج عن المفاوضة مع الفرنسيين، لكن القائد الصلب رفض هذه العروض المخزية، فما كان من المجرم المهدي بن بركة إلا أن سعى به إلى الملك محمد الخامس وولي عهده الحسن الثاني زاعما أن عباس يرفض إلقاء السلاح لأنه يخطط للإطاحة بالملكية ويحلم بحسم عسكري مع الاستعمار الفرنسي بدل التفاوض، وأنه امتداد لخط بطل الريف عبد الكريم الخطابي المنفي حينئذ بالقاهرة.

     هذه الوشاية من المجرم بن بركة كانت من أجل أن يخلو له جو الاستفراد بعباس المسعيدي واغتياله، وقد تم له ذلك بعد أيام، عندما نزل الشهيد إلى فاس واستضافه بعض معارفه (في دار سي بلقاضي)، استعدادا لزيارة وعدوه بها للمغفور له محمد الخامس، فأرسل إليه المجرم المهدي بن بركة عصابة على رأسها المدعو حجاج المزابي، استدرجه من بيت مضيفه بدعوى الحديث معه في أمور هامة وسرية، وما إن خرج حتى انهالوا عليه ضربا ورفسا ثم نقلوه في سيارتهم إلى المهدي بن بركة الذي كان ينتظرهم قرب عين عيشة حيث قتله بنفسه، وتكفل حجاج وعصابته بدفنه بسرعة في نفس المكان، إلا أنهم – لحكمة الله البالغة – تركوا أصابع يده اليمني بارزة لم يغطها التراب، فمر الأهالي بالقبر واكتشفوا الجريمة. وكان ذلك يوم 14 ذي الحجة 1375هـ، الموافق 22/07/ 1956م.

     أيها الإخوة الأوفياء، تذكروا أن الشهيد عباس المسعيدي ابن الريف العظيم هو مؤسس جيش تحريرالوطن، وهو الذي وفى لأمته فسقى تربتها بدمائه الزكية، وهو الذي كان الإلحاد الماركسي البركوي يرتعش من ذكره... تذكروا أن نساء هذا الوطن لم يصبن بالعقم، وأن جبال المغرب وسهوله وصحاريه حبلى على مدار التاريج بالرجال الأشاووس الأوفياء، ولن تثنيهم عن الحفاظ على وطنهم ودينهم  وعقيدتهم قوة الشيطان واوليائه من مهرجي الملاحدة ومخنثي النخب العلمانية...

     أيها الإخوة في الله: موعدنا إن شاء الله تعالى مع ذكرى الشهيد عباس المسعيدي يوم رابع عشر ذي الحجة المقبل، فكونوا معنا بالدعاء له وتخليد سيرته وتمجيد بطولته...

السويد في  27 شوال 1427هـ
الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

 الإجرام الماركسي البركوي في مغرب الاستقلال

موقفنا... مطالبنا...

تأسست الحركة الوطنية المغربية في أوائل الثلاثينات على يد العلماء والفقهاء، عقب اعتقال ونفي رائد الكفاح الوطني وقائد حرب الريف التحريرية الفقيه محمد عبد الكريم الخطابي، وانضم إليها مبكرا طلبة العلم من جامعتي القرويين وابن يوسف ومختلف الزوايا القرآنية من جميع ربوع المغرب، وبذلك تجذرت في الشعب المغربي المسلم، ثم انضمت إليها مختلف الشرائح الاجتماعية من العمال والفلاحين والحرفيين والتلاميذ نساء ورجالا، إلا أن شرذمة ممن لا دين لهم، من تلامذة الأحزاب الشيوعية في المعسكر الشرقي ودول الغرب الاستعماري، ومن أذيال ميشل عفلق البعثي الصليبي، نجحوا في استغلال ظروف الاستقلال، وسذاجة بعض القادة الإسلاميين للحركة الوطنية الاستقلالية ، فاقتسموا الأدوار وهيمنوا على أجنحتها العمالية والعسكرية والسياسية، تمهيدا للانقلاب على الدولة وتأسيس نظام ديكتاتوري على غرار دول الاتحاد السوفياتي الذي حاول مسح الإسلام من الوجود في المناطق المسلمة.
في هذه الظروف ومن خلال هذا الوضع انبرت ثلة من غيوري الوطنيين العلماء والفقهاء والصادقين تتصدى لهذه العاصفة الإلحادية التي قادها المجرم بنبركة وعصابته، إلا أن الحقد الأعمي الذي يملأ قلوب هذه العصابة، ألجأها إلى ارتكاب سلسلة من الجرائم المنظمة والمحمية من أجهزة رسمية يشرف عليها أنصارهم بوزارة الداخلية في عهد المحمدي، وعصابات الشرطة الرسمية التي قادها أحمد الطويل. فكانت نتيجة هذه الجرائم مقتل العشرات من أحرار العلماء والفقهاء ورجال جيش التحرير والمقاومة  من الذين رفضوا هيمنة المهدي وعصابته على مرافق الدولة وقراراتها.
واستطاعت هذه العصابة تمرير جرائمها والإفلات لحد الآن من المساءلة القانونية والشعبية، بجملة مقايضات وضغوط ومساومات،جعلت الوصول إلى تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا شبه مستحيل، بسبب استقوائهم تمويلا وتسليحا وإعلاما بالمعسكر الشيوعي والأحزاب الشيوعية في الغرب الاستعماري عامة، وبالأحزاب العلمانية الحاكمة في بعض الدول العربية خاصة.
كان من جملة ضحايا الإجرام الماركسي البركوي قادة للعلم النبوي على رأسهم الفقيه عبد العزيز بن إدريس الحسني الزموري الأمازيغي، وقادة لجيش التحرير المغربي وعلى رأسهم مؤسسه عباس المسعدي وإبراهيم الروداني...
وبما أن المجرم – عادة - كثيرا ما يستيقظ ضميره ويندم على أفعاله وتميل نفسه لرفع ظلمه عن ضحاياه أو الاعتذار إليهم، ولو بعد حين، فإن من العجيب في أمر قادة جرائم التيار البركوي( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سابقا- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حاليا) أنهم لم يشعروا بوخز الضمير ولا بمقدار ما ألحقوه بالوطن من أضرار، بل نراهم يفتخرون لحد الآن بهذه الجرائم في مجالسهم الخاصة والعامة ، بل في الصحافة المكتوبة والمسموعة، ولا أدل على ذلك من تصريحات أحمد بنجلون لأسبوعية الصحيفة المغربية مفتخرا بأنه اكتشف في تنظيمه الإرهابي الذي سلحه ودربه ميشيل عفلق (حزب البعث)في سوريا، خائنا  هو المرحوم إبراهيم المناضي السوسي، فتقرر اغتياله على مرأى ومسمع من الدولة، مع أن هذا الرجل الضحية كان قد آوى عصابة أحمد بنجلون القادمة من معسكر تدريب بسوريا في بيته، ولكن أفراد العصابة حاولوا أن يعبثوا بعرضه وشرف زوجته، فطردهم من بيته، فقتلوه مخافة أن تنفضح أخلاقهم ( أخلاق المناضلين). وبذلك اغتيل هذا السوسي المسكين الذي أحسن إليهم ثلاث مرات، اغتيل في عرضه بمحاولة هتك عرض زوجته وهم في بيته، واغتيل جسديا بقتله على مرأى ومسمع من الجميع ، واغتيل سياسيا بتخوينه والافتخار بقتله على صفحات الصحف السيارة، فيا لها من أخلاق (راقية وتقدمية)، ويا لها من دولة للحق والقانون ينادون بها شعاراتيا.
إننا في الحركة الإسلامية المغربية إذ نحيي ذكرى استشهاد زعيم الاستقلال الوطني وأحد رموز الدعوة الإسلامية الذي هو الشهيد عبد العزيز بن إدريس فإنما لنوفيه مع زملائه ضحايا الإجرام البركوي، بعض حقوقهم علينا، لأن الوفاء شيمة المؤمن مهما تباعدت الديار وطال الزمن.
إننا بهذه المناسبة نوجه نداءنا إلى الضمائر الحية في الوطن عامة، وإلى أولي الأمر خاصة، للمطالبة بما يلي:
1 – فتح ملف اغتيال الشهيد عبد العزيز بن إدريس والكشف عن خلفياته، وعن الأصابع التي أمرت أو ساعدت على تنفيذه، والجهات الرسمية والحزبية التي تسترت على الجريمة وقايضت بها، ابتداء من رأس التدبير ( المهدي بن بركة وعصابة تياره) وانتهاء بوزير الداخلية والأمن في ذلك العهد.
2 – التحقيق مع كل زملاء المهدي بن بركة وشركائه في اتخاذ القرارات في ذلك العهد، وبفضل الله تعالى مازال بعضهم أحياء لحد الآن، وفي مقدمتهم عبد الرحمن اليوسفي، وذلك لمعرفة التفاصيل وكشف حقائق تلك الفترة للأجيال التي لم تعشها، ونعتقد أن هذا متاح للدولة، ولا تستطيع أن تتملص منه بأي مبرر أو عذر، اللهم إلا إذا كانت مصلحة بعض الأطراف تقتضي دخولا آخر في مقايضات سياسوية جديدة.
3 – تكوين لجنة محايدة من قضاة نزهاء للتحقيق في جرائم الاختطاف والاغتيال وانتهاك الأعراض وسلب الأموال والممتلكات التي قامت بها العصابات البركوية منذ عهد الاستقلال إلى الآن، ونشر نتائج هذا التحقيق.
4 – مطالبة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وكل من ولغ في دماء الحركة الوطنية وأبطال جيش التحرير بأن يعتذروا لأسر الضحايا وللدعوة الإسلامية بجميع فصائلها، وللشعب المغربي بجميع فئاته، والالتزام القاطع بألا يعودوا لمثل هذه الجرائم تحريضا أو ارتكابا.
5 – حرمان هؤلاء الوالغين في دماء أبطال الحركة الوطنية وجيش التحرير من ممارسة أي عمل سياسي أو حزبي، أو تحمل أي مسؤولية رسمية ذات طابع عمومي.

السويد في 23 شوال 1427هـ
عن الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

توضيح وتحذير حول يوم الشهيد

الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بلغنا أن بعض السفهاء والمغامرين وعملاء الأجهزة، يزعمون هذه الأيام  لبعض المتحمسين والسذج  بأن لديهم أوامر وتوجيهات من القيادة بفعل شيء أو ترك شيء مما لا يجوز فعله أو تركه في ظروف ذكرى الشهيد القادمة إن شاء الله تعالى، مما قد يؤدى إلى نتائج غير مرضية ونسبتها لحركتنا المباركة ظلما وتحاملا.
لذلك نوجه إليكم هذا النداء موضحين النقط الآتية:
1- يوم الشهيد عبد العزيز بن إدريس ( الجمعة المقبلة 25 شوال الحالي) ينبغي أن يقتصر فيه على الدعاء له في السجود ومن أراد إحياءها في بيته وبين أهله وإخوته بهدوء وطمانينة فله ذلك.
2- يجب أن يحذر الشباب من أي استدراج لهم إلى التظاهر أو العنف أو الألفاظ النابية أو الجدل في المساجد أو خارجها.
3- لقد بلغنا أن بعض المغامرين من الذين كانوا في حركتنا وفصلوا منها يزعمون أن لهم اتصالا بالقيادة وتلقيا لتوجيهات منها، وهؤلاء ينبغي الحذر منهم وتجنبهم تجنبا كاملا، لأنهم يحقدون على الحركة الإسلامية ويتمنون تخريب جهودها وأعمالها.
4 – ننبه الإخوة الكرام إلى أن جميع توجيهات قيادة حركتنا ليست سرية مطلقا، وأنها جميعا تصدر في موقع:(الحركة لإسلامية المغربية
www.elharakah.com)
أو موقع :
(الشبيبة الإسلامية المغربية
www.achabibah.com).
وكل توجيهات لم تنشر في هذين الموقعين لا عبرة بها ولا علاقة لنا بها، ونتبرأ من كل من نفذها أو بشر بها.
نستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

في يوم الجمعة 18 شوال 1427م(10 – 11 – 2006)
الحركة الإسلامية المغربية
مجلس الإرشاد العام

 رسالة مفتوحة إلى الأستاذ عباس الفاسي زعيم حزب الاستقلال
  حول الشهيد عبد العزيز بن إدريس

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
     نلفت نظركم الكريم إلى حلول ذكرى اغتيال الشهيد الفقيه عبد العزيز بن إدريس الذي لا يجهله أحد من عموم علماء المغرب ومجاهديه، وقد كان اغتياله في معارك سياسية بين حزب الاستقلال والتيار اليساري في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سابقا وفي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تتحالفون معه حاليا من أجل اقتسام المناصب في الحكومة الحالية وما ينتظر من حكومات مقبلة.
ولئن كانت ذكرى الشهيد تقام في عهد المغفور له علال الفاسي الذي كان يعرف قدر الشهيد ومنزلته، فإن ظروف تحالفكم مع اليسار المغربي قد عتمت على هذه الذكرى ووضعتها في سلة المتلاشيات خاصة في عهد مسؤوليتكم على حزب الاستقلال، إلى حد غض الطرف عن  ضرورة فتح ملف الاغتيال من طرف لجنة الإنصاف والمصالحة لكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات فيها ومطالبة حزب المهدي بن بركة وأسرته بالاعتذار لأسرة الفقيد وللدعوة الإسلامية التي يعد الفقيد أحد بناة صرحها في العصر
الحديث
إننا إذ نكاتبكم في هذا الأمر فلنلفت نظركم الكريم إلى أمر لا يخفى على أمثالكم، وهو أن فتح هذا الملف لا يتعلق بتعويض أسرة الشهيد الذي لا يعوض، وهو ما بررتم به طي ملفه عند اجتماعكم برئيس لجنة الإنصاف والمصالحة، ولكن يتعلق بمسؤوليات الفاعلين وأولياء الدم وعلى رأسهم الدعوة الإسلامية المغربية بجميع فصائلها. ونعتقد أن دم الشهيد أغلى عند المخلصين والأحرار من تحالف مرحلي مع قتلته
لكل ذلك نلتمس منكم مراجعة موقفكم الداعي إلى طي ملف كشف ملابسات اغتيال الشهيد عبد العزيز بن إدريس، والعمل على فتحه وتوضيح المسؤوليات فيه، إثباتا للحق، ووفاء منكم للشهيد ولزملائه الشهداء الذين ذهبوا ضحية العدوان اليساري على الأمة في مستهل استقلالها، بل وفاء منكم لزعيم حزبكم المرحوم علال الفاسي.
تقبلوا خالص التحية وأزكى التقدير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أوسلو- في/ 20 شوال 1427

عن الأمانة العامة
د. محسن بناصر

 

نداء من زوجة المعتقل الإسلامي أحمد شهيد
إلى الرأي العام الوطني والدولي

إنني أنا السيدة عائشة محاسن زوجة المعتقل السياسي أحمد شهيد، أحيط المسؤولين وكذا الرأي العام الوطني والدولي علما بالتعسف الذي تعرضت له يوم الجمعة 03 – 11 – 2006 من قبل السيد مدير السجن المدني بعكاشة المعين حديثا، حيث واجهني بالإهانة، وبالتصرف الماس بكرامتي، وبالمعاملة غير اللائقة، خلافا لما عهدته في مدراء سابقين، وفي كل سجون المغرب التي حل بها زوجي، طيلة 24 سنة من اعتقاله، حيث كنت محط الاحترام والعناية الإنسانية. إضافة إلى كون المدير الجديد تجرأ على زوجي أثناء الزيارة وطرد أحد زواره بشكل مهين ولا مسؤول، ثم أنه فرض على زوجه ورفيقه أحمد الشايب تضييقات لم يسبق أن تعرضا لها من قبل، إجهازا على حقوقهم المكتسبة كمعتقلين سياسيين، وتأي هذه التصرفات ردا على احتجاج زوجي ورفيقه احمد الشايب على حرمانهما من حقهما في مكان مخصص للزيارة الملائمة، بعد أن نزع منهما هذا المدير الجديد المكان المخصص لهما، والذي كان مزارا للمعتقلين السياسيين وطيلة 14 سنة، وتأتي هذه التصرفات معاكسة للسياق الحقوقي العام، وفي وقت تترقب فيه المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية قرارا يقضي بإنهاء الاعتقال السياسي لزوجي ورفيقه، والتي دامت عذابات محنته أربعة وعشرين سنة.

إنني أهيب بالمسؤولين في البلاد والحقوقيين وذوي الضمائر الحية، والمعتقلين السياسيين السابقين المفرج عنهم، الذين رافقوا زوجي في محنته، بالتدخل الفوري والفعال لإيقاف هذه الاعتداءات والتضييقات التي يمارسها هذا المدير الجديد حفاظا على حياة سجنية كريمة، وعلى احترام حقوقهم المكتسبة في انتظار صدور القرار الإنساني بالإفراج.

التوقيع: 
عائشة محاسن
السبت 04 – 11 - 2006

 

 

في ردنا على صحيفتي

الاتحاد الاشتراكي وصوت الناس

نشرت صحيفة الاتحاد الاشتراكي مقالا للأستاذ عبد الله العماري يهاجم فيه حزب العدالة والتنمية بسبب ما ذكر عن احتمال حصوله مستقبلا على الأغلبية في الانتخابات المقبلة وأقحم فيه اسم مؤسس الحركة الإسلامية المغربية فضيلة المرشد العام الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي بما يشبه الإشادة، فردت عليها صحيفة " صوت الناس" تنتقد ما أسمته استبلادا واستحمارا لها بنشرها إشادة مموهة برموز " الظلامية والرجعية"، ونحن بهذه المناسبة نبين ما التبس في الأمر بما يلي:

1 – ليست هذه هي المرة الأولى التي دست فيها على صحيفة الاتحاد الاشتراكي مقالة للأستاذ عبد الله العماري في هذا الموضوع، فقد سبق أن نشرت له هذه الجريدة مقالا آخر زعم فيه أن فضيلة الشيخ عبد الكريم كان ينسق أثناء تأسيسه الحركة الإسلامية المغربية مع عمر بنجلون، وهذا لا أساس له من الصحة ، إضافة إلى ما يشتم في المقالة من رائحة تقرب فج لليسار المغربي، وهذا ليس من شيمنا.

2 – الأستاذ العماري لا علاقة له بحركتنا الإسلامية المغربية، وليس عضوا فيها ولم نوكله بالحديث باسمنا إلى اليسار المغربي أو إلى أي جهة أخرى.

3 – الأستاذ العماري عندما كان غلاما يافعا انضم إلى الشبيبة الإسلامية المغربية فترة معينة ختمها بالانفصال عنها في أشد محنتها، وشن هجوما شرسا وحملة سباب وقذف في حق فضيلة المرشد العام الشيخ عبد الكريم، والتنظيم عامة، ثم لما دخل السجن في الفترة التي كانت حملة حاطب ليل، واصل هجومه على الحركة الإسلامية وتبرأ منها في صحافة اليسار. وعليه فالأستاذ العماري ليس عضوا في حركتنا الإسلامية بأي وجه من الوجوه ولا تمثلنا كتاباته وما يصدره مطلقا.

4 – نعتقد أن مقالات الأستاذ العماري تهيئ للانتخابات المقبلة كي تأخذ بعض الأطراف من غير حزب العدالة والتنمية نصيبها من الجبنة البرلمانية المرتقبة، لاسيما وقد صعد "الدخان الأبيض" من مدخنة الإكليروس الأمريكي، إلى أهداف أخرى يعرفها المتبصرون بالحالة المغربية. ولذلك فنحن نربأ بأنفسنا عن أن تستخدم حركتنا من طرف أي كان في معارك انتخابية ، أو متاجرات سياسية  ليست من سلوكياتنا، أو تستعمل حصان طروادة لتحقيق أهداف لا علاقة لها بمنهجنا وخط سيرنا،  

5 -  الحركة الإسلامية إذ ترفع شعار الحوار مع جميع مكونات الشعب المغربي، فإنما تفعل ذلك من موقع عزة وإباء وليس من موقع ذلة واستخذاء ودس، وبعيدا عن السفسطة والمراء والمزايدات والاتهامات الرخيصة.

6 – الحركة الإسلامية لها وسائلها للاتصال عبر أعضاء أمانتها العامة ومجلس إرشادها العام وبريدها الإلكتروني المنشور في موقعها الرسمي، ولا يجوز الافتئات عليها ولا تسمح به.

الحركة الإسلامية المغربية / الأمانة العامة

د. محسن بناصر


رسالة مفتوحة إلى الإخوة المؤتمرين في أرض المهجر

السلام عليكم  ورحمة الله وبركاته

ها أنتم تقيمون مؤتمركم الثاني في بلاد المهجر ونحن نعلم أن القيادات الراشدة هي التي تجعل أعداءها لا يتوانون عن محاولة البطش بها، والخطاب الإلهي الحكيم وهو يرصد المحن والابتلاءات التي تواجه رواد الدعوة وسالكي محجتها البيضاء، يخاطب الرسول الكريم صلى الله غليه وسلم قائلا: " وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " الأنفال : 30.
     إن الهجرة والغربة التي تعيشونها تثبت أنكم على الطريق الصحيح ، وإن المحنة التي امتدت قرابة ثلث قرن  تدل على مدى صدق توجهاتكم أيها المُهَجَّرون المبتلون المبعدون عن وطنهم،  إنكم وانتم تقيمون مؤتمركم كونوا للمرشد حفظه الله نعم السند والمعين، فهو معكم وهنيئا لكم قد فزتم بصحبته، ففوزوا بنصرته، ونصرته هي نصرتكم للجماعة والحركة المباركة.
     وانسوا ذواتكم وكونوا في خدمة الجماعة و الحركة وتوجهاتها وخططها، أنتم ركائزها- ولا أزكي على الله أحدا- ، وليكن هدفكم مرضاة الله، ما أجمل وأنبل المقصد والمبتغى، وهذا ما تعلمناه من هذه الحركة الراشدة
     أيها الإخوة المهاجرون المُهَجَّرون، إن حفظ الحركة هو حفظ للمنتمين إليها، حفظ لشخوصكم ولأفكاركم ولمبادئكم،  وليسأل كل واحد نفسه، لولا نعمة الله التي جعلته ينتمي لهاته الحركة، لكان نسيا منسيا، لا تعيره قوى الشر أي اعتبار،  فهي تتعقب خطاكم،  ولا تتوانى في وضع الشراك والمكائد، فقد أصبحتم كما كنتم قوة يحسب لها ألف حساب، بفضل تآزركم وتشبثكم بمبادئكم، وهذا يجعلكم لا تستغربون من محاولات الظالمين النيل منكم.
     أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الدار البيضاء :أبو عبيدة الأنصاري


جريدة الشرق الأوسط ومؤامرة اغتيال

الشيخ عبد الكريم مطيع

نستبعد أن تكون جريدة الشرق الأوسط نظرا لانضباطها قد شاركت دون ضوء أخضر رسمي من سلطات بلدها، في مناصرة الشيوعيين بالمغرب وحملتهم ضد الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية.

إن فعلها هذا فقهيا وشرعيا لا مجال حاليا لبحثه والتذكير بأبعاده.

أما سياسيا فإنها ورطت نفسها وبلدها في قضايا أقل ما يقال عنها أنها مجانية ومضرة بسمعتها ومكانتها وضرورة ترفعها عن هذه الافتراءات والدركات.

ذلك أن الصحيفة المذكورة إذ نوهت وأشادت بالوثيقة الشيوعية المنتحلة المزعومة لم تنشر نصها مطبوعا أو مصورا، وإنما اكتفت بمجمل لخصه لها مراسلها. مما يثير التساؤل عن سر هذا التصرف.

هل هو عفة من المراسل أو من أصحاب الجريدة السعودية؟

أم لتشويق القراء وزيادة الإثارة بهذا الاكتشاف الرائد والوثيقة الخطيرة؟

مع العلم بأن الشيوعيين المغاربة تركوا للشرق الأوسط وحدها الفوز بهذا السبق الإعلامي ولم يشيروا إليه من قريب أوبعيد، كأن الأمر لا يعنيهم في شيء. أو كأن المملكة العربية السعودية قد استأثرت بالدفاع عنهم ومكافحة خصومهم من الدعاة إلى الله تعالى.

لمعرفة الجواب على هذه الأسئلة وغيرها لابد من معرفة نص هذه الوريقة المسماة وثيقة وما يرمي إليه منتحلوها من وراء ذلك.

وأول ما ينبغي معرفته من الأمر أن ادعاء الشرق الأوسط للسبق الإعلامي في هذا الموضوع افتراء وزعم ورطها فيه ندماء رؤسائها ومضيفوهم الشيوعيون في المغرب، ذلك أن مجلة سوراقيا الباريسية المرتبطة برجال إدريس البصري قد سبق أن نشرتها في الثمانينات عندما كان أصحاب الأسماء المذكورة فيها معتقلين، وقبل أن يفرج عنهم بالعفو، الذي زعمت جريدة الأحداث أن الملك لم يصدره إلا بعد الإذن له بذلك من طرف الشيوعي محمد اليازغي وقبيله.

وثاني ما ينبغي معرفته أنهم نسوا أن يضيفوا اسم مصطفى خزار في وريقتهم، وهو الذي أجرت معه صحيفة الصباح حوارا اعترف فيه بما وقع وحصره في نفسه وزميل واحد له، وأكد أن الأسماء التي تورط بذكرها الشيوعيون في وثيقتهم المذكورة لا علاقة لهم بالموضوع، مع العلم بأنهم كذلك لم يسبق أن كانوا أعضاء في حركتنا، وأن لا علاقة للحركة الإسلامية المغربية ومرشدها بالقضية من قريب أو بعيد.

وأهم ما ينبغي معرفته من أمر إغفال "الشرق الأوسط" لنشر الوثيقة المنتحلة بنصها (كما وردت في حينها ) هو أن الشيوعيين ضمنوها تهديدا بالاغتيال موجها لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع على لسان من نسبوها إليهم، مما يشير إلى البرنامج المعد سلفا ومن قديم، للقيام بهذه الجريمة ونسبتها إلى هؤلاء الشباب المستضعفين الذين كتب عليهم أن يسقطوا في شراك الملاحدة من الشيوعيين وحلفائهم من رواد علب الليل والدعارة، ومن بعض الأجهزة الأمنية الذين لا يخفون علينا.

هذا هو بيت القصيد فيما  تورطت فيه جريدة الشرق الأوسط، فجعلت من نفسها عرابا لعملية اغتيال يخطط لها الشيوعيون وبعض حلفائهم من الأجهزة الأمنية، غفلة منها وغباء أو عن وعي وتصميم.

إنهم يريدون أن يجعلوا من هذه الوريقة التي أسموها وثيقة ، والمكتوبة بخط يد رديء وأسلوب ركيك مضطرب، والتي نسبوها إلى من لا علاقة لهم بالقضية الملفقة، جسرا للقيام بجريمتهم المرتقبة، ومن جريدة الشرق الأوسط غطاء وترسا، إلا أن جريدة الصباح المغربية أربكت برنامجهم واستعجلت مخططهم فوقعوا في الفضيحة .

إننا إذ نلفت نظر المسؤولين في الدولة المغربية إلى هذه الجريمة المرتقبة التي يمهد لها الشيوعيون بالتعاون مع بعض حلفائهم في الأجهزة الأمنية المغربية ... نحذر من أي إخلال بأمن البلاد واستقرارها وسلامة مواطنيها في الداخل والخارج، ونهيب بطوائف المغامرين ألا يلقوا ببلادنا في أتون الفتنة، وأن يتركوا للعهد الجديد فرصة إعادة صياغة الوطن بما يعيد الأمن والطمأنينة والوئام إلى أهله.

السويد في 13 محرم 1426هـ

الأمانة العامة

الناطق الرسمي: أبو الوفاء عبيد


 

المملكة العربية السعودية تدخل على الخط وتناصر شيوعيي المغرب

دخلت المملكة العربية السعودية على خط فتنة يحاول الشيوعيون المغاربة إثارتها،  فشنت في جريدتها " الشرق الأوسط " لمناصرتهم، حملة ظالمة  على الحركة الإسلامية المغربية وشبيبتها ومرشدها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، في عددين متتاليين بما دعته تلفيقا وزورا( وثيقة خطيرة يحتفظ بها الشيوعيون ويكتمون أمرها منذ ثلاثين سنة سلاحا للدمار الشامل منـعهم ورعهم الماركسي وتقواهم اللينينية من استعماله طيلة هذه المدة الطويلة، واضطرتهم الحاجة والنظر السديد حاليا إلى استخدامه والاستنصار به  وتجنيد المملكة العربية السعودية  في أمره !  ) .

وكان ذنبنا الوحيد الحقيقي لهذا الهجوم غير المبرر الذي خرجت به الجريدة السعودية عن حيادها، هو ما كشفه فضيلة الشيخ مطيع لإذاعة سوا في واشنطن، من مؤامرات يخطط لها الشيوعيون ضد المؤسسة الملكية المغربية، وما تلا ذلك من بيانات لنا كان لها الأثر البين في الساحة المغربية، مما أفحم المتآمرين فحاولوا بتجنيدهم لجريدة الشرق الأوسط في معركتهم ، أن يصرفوا الأنظار عن مؤامرتهم الحالية للإطاحة بالنظام المغربي والتآمر على الدولة. وأن يشغلوا الساحة بترهات لا قيمة لها في قضية متجاوزة إلا عند الشيوعي أحمد بنجلون الذي لم يجد ما يتاجر به إلا دم أخيه.

إننا إذ نلتمس العذر للمملكة العربية السعودية فيما قامت به جريدتها " الشرق الأوسط"،  بما تواجهه المملكة من إرباكات داخلية وخارجية أعجزتها عن ضبط أدواتها وموظفيها، فإننا بذلك ننأى بأنفسنا عن مواطن الفتن، ونربأ بأخلاقنا عن مجاراة السفهاء، شيوعيين كانوا أو أدوات رخيصة في معارك غيرهم.

لذلك نهيب بجميع إخوتنا الإسلاميين أن ينتبهوا لما يراد استدراجهم إليه، وأن لا يخوضوا في مخطط فتنة يستدرجهم إليها ملاحدة المغرب، وأن ينأوا بأنفسهم عن الخوض في سفاسف القول والتصرف، وأن ينصرفوا إلى دعوتهم الهادئة البناءة بالموعظة الحسنة والقول الجميل، بناء سويا لدعوتهم وترفعا رفيقا عن اللغو، وإعراضا كريما عن الجاهلين، وامتثالا لقوله تعالى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) فصلت 34.

السويد في 11 محرم 1426هـ

الحركة الإسلامية المغربية

الأمانة العامة: الناطق الرسمي: أبو الوفاء عبيد


اليازغي يطالب بتصفية الإسلاميين جسديا

 

بتاريخ 9 0– 03 – 1992 صرح اليازغي لمجلة الأسبوع العربي ( ص 27 ) محرضا على قتل الإسلاميين بقوله:

-     (إنه في كل التاريخ الإسلامي كانت هناك حركات متطرفة، بعضها يمتد بجذوره إلى اليوم، ولو كان جرى اللجوء إلى تصفيتها جسديا، لما كنا نرى بعض معالمها موجودا حتى الآن.)

     وبعد ذلك بثلاثة أيام فقط ، أي بتاريخ 13 – 03 – 1992 ، نشرت صحيفة "المجاهد" الجزائرية خبرا تحت عنوان " سري جدا " يقول:

-     (المحور الثلاثي مشروع أمني بين داخليات البلدان المغاربية الثلاثة، الجزائر والمغرب وتونس لمواجهة المد الأصولي في شمال افريقيا، وتحديد خطة صارمة موحدة لتصفية كل العناصر التي تعارض باسم الإسلام، المشروع مدعوم من بعض الدول العربية التي لها خبرة في مواجهة " الإنتقريزم" ، هدفها تضييق الخناق على الحركات الأصولية حتى لا تنشط وتتحرك ميدانيا، وعزلها على المستوى القاعدي، واتخاذ صيغة ملائمة لتحدد كيفيات المعالجة على مستوى كل بلد، وعلى مستوى البلدان الثلاثة معا.)

     وفي حكومة التناوب التوافقي بعد مشروع مصالحة اليسار المشروطة مع المؤسسة الملكية، يتربع الاستئصالي الدموي " اليازغي " على أريكة الوزارة التي اقتسمها مع "إدريس البصري" في التناوب الأول واستأثر بها في التناوب الثاني.

وقبل أيام قليلة رفع عقيرته منددا ببوادر إخلال المؤسسة الملكية بشروط عقد المصالحة مهددا بفسخه وإلغائه.

     ثم بعد أن حاولنا إبداء الرأي في خلفيات هذه الجراءة ممن تساءلوا بدورهم عن من يهدد المؤسسة الملكية؟ انبرى للرد علينا كاتبان نعرف رأيهما الحقيقي في اليازغي وفصيله.

     ولئن كنا نعرف حقيقة ما يجعلهما مزدوجي الشخصية ظاهرا وباطنا، فإننا نقدر لهما محاولتهما غير الموفقة في الدفاع عن ولي نعمتهما.

     نحن لا نفرض رأينا على أحد، ولا نطلب من أحد أن يقتنع برأينا، لأن للحق قوة تفرض نفسها، ولأن العقل السوي مفطور على الخضوع للحق وتقبله حتما.

     ولئن كنا ننطلق في مواقفنا من حقائق الأشياء وموضوعية التحليل العلمي غير المموه بالهوى والمصالح، فإن ذلك كفيل بأن يعصمنا عن مجاراة سفيه القول والتصرف.

     لذلك نرى أن رد صحيفة "الاتحاد الاشتراكي" المنشور في عددها(7829) بتاريخ: الخميس 9 ذي الحجة 1425هـ (20-1-2005م) لم يكن مقنعا أو موضوعيا، إن لم يكن قد عزز ما ذهبنا إليه في مقالنا السابق " يتساءل الشيوعيون بالمغرب..".

     ذلك أنه اكتفى بصولات إنشائية تمويهية على صلب الموضوع، وكأنه يتعمد صرف النظر عنه، وشغل العقول بغيره. وكان بإمكانه الاكتفاء بالرد على القرائن التي أدت بنا إلى التخوف من" عودة حليمة إلى عادتها القديمة" بالتنسيق مرة أخرى  مع بعض القوى الضاربة، كما نسقت سابقا مع " الاستخبارات المغربية "  في الستينات والسبعينات لضرب النظام المغربي والإطاحة به حسب قول كاتب الرد الأول المنشور في صحيفة الاتحاد الاشتراكي بتاريخ 17 – 1 – 2005م، لاسيما وعلى رأس الحزب حاليا رجل تظهر طبيعته الدموية من تصريحاته للأسبوع العربي، وتبدو قرائن تنسيقه لاستئصال الإسلاميين، مع الاستخبارات المغاربية، فيما أشار إليه خبر صحيفة المجاهد الجزائرية.

     إن قصارى ما تساءلنا عنه في مقالتنا المنوه بها يمكن تلخيصه في النقط التالية:

     1 -  الواقع يبين أن ضعف اليسار المغربي لا يؤهله لمخاطبة المؤسسة الملكية ولا التيار الإسلامي بهذه العجرفة والتعالي والاستغباء.

     2 – اليسار المغربي يرفع شعار التحليل العلمي، والتحليل العلمي يؤكد ضعفه وعجزه عن مواجهة المؤسسة الملكية وثوابتها بمفرده، فمن هم حلفاء هذه المرحلة، الذين يستطيعون تحقيق أهدافه المعلنة الصريحة المعادية لجوهر النظام القائم؟

     3 – إذا كان اليسار المغربي في سنوات الستينات والسبعينات قد تحالف مع الأجهزة الأمنية المغربية السابقة تمهيدا وتوطئة للمحاولتين الانقلابيتين السابقتين، وهو ما اعترف به اليساريون تصريحا وتلميحا، فما هي القوة الحالية المفترضة والمؤهلة للقيام بهذا الدور وما علاقتهم بها ؟

4 – إذا أشارت قرائن أخرى إلى دور لأصحاب جريدة "الأحداث المغربية" في التنسيق بين قبيل اليازغي وبين حلفائهم المفترضين الذين تتلامح أشباحهم بوضوح فيما تنشره هذه الجريدة، فإلى أي حد وصل هذا التنسيق، وما هي غايته القصوى؟

هذا جوهر ما نبهنا إليه قراءنا وجمهورنا الإسلامي كي يكونوا على بينة من المشهد السياسي المغربي ومما يمكن أن تؤول إليه أوضاع وطنهم وأمتهم، إلا أن أتباع اليازغي حاولوا تلقف " الكرة " بعد بلوغها مرماها بالتمويه والتغطية على الهدف، وتضليل القراء وصرف أنظارهم عن جوهر الموضوع.

والسؤال المطروح على محرر الرد، واضح وبسيط هو :( هل له أن يبين لنا ما خفي عنا من جديد طفرة جراءتهم على المؤسسة الملكية والتيار الإسلامي المغربي، وما يسير فيه حزبه، وما هو دور جريدة "الأحداث" في التنسيق بين يسار معزول وقوة ضاربة مفترضة، وما هي مبررات دعوة الزعيم الدموي إلى التصفية الجسدية للإسلاميين منذ بزوغ دعوتهم في أعماق التاريخ ونزول الوحي على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ولماذا صدرت هذه الدعوة الصريحة بثلاثة أيام فقط، قبل الإعلان في جريدة " المجاهد الجزائرية" عن اتفاق داخليات المغرب والجزائر وتونس على التصفية الجسدية للإسلاميين؟ )

السويد في: 14 ذي الحجة 1425هـ/ ( 25 – 1 – 2005م).

الحركة الإسلامية المغربية

الأمانة العامة: الناطق الرسمي: أبو الوفاء عبيد


يتساءل الشيوعيون متجاهلين: من يهدد الملكية؟

ارتبكت أجهزة الإعلام اليسارية، عقب إذاعة "راديو سوا " لقاءها مع فضيلة المرشد العام الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي، وحاولت صياغة ردود تمويهية، بعد انكشاف المستور من مخططات اليازعي وقبيله، وما تقصفنا به لجان " إنصافه ومصالحته" من القنابل الدخانية الممهدة...

أحد هذه الردود المضطربة نشرته " صحيفة الاتحاد الاشتراكي" في عدد يوم 17- 1- 2005 م، متسائلة فيه بنوع من النفاق المكشوف عن " من يهدد الملكية بالمغرب؟" ، ومتعجبة من فضولية الذين أثاروا القضية دون أن يطلب منهم أحد ذلك...! ، وكأنه لابد لأي مغربي كي يتكلم من أن يأخذ الإذن منهم، أو أن ينتظر إلى أن يطلبوا منه ذلك.

لقد حاولت هذه المقالة أن تبرئ أصحابها من تهمة تهديد النظام المغربي، ولكن الحكمة الإلهية أبت إلا أن تجعل حجتهم حجة عليهم، ذلك أنه ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر على صفحة وجهه أو زلة لسانه وقلمه. فعندما قارن كاتبها بين حملة الاستماع التي يشرف عليها اليازغي من وراء ستار، وما صاحبها من انكشاف مستورها، وبين أحداث السبعينات التي دبرها اليساريون ضد النظام المغربي مدججين بمختلف الأسلحة والمتفجرات، متعسكرين في ثكنات دول الاتحاد السوفييتي المنهار، مرتكبين شتى جرائم القتل والاغتيال والنهب، عمد الكاتب إلى اعتبار كل ذلك من تدبير الاستخبارات المغربية من أجل رفع التوتر العام تمهيدا لمحاولتي الانقلاب الفاشلتين.

وهذا اعتراف صريح منه بأنهم كانوا ينسقون مع الاستخبارات المغربية السابقة، لأن تحركاتهم الإرهابية في السبعينات حقيقية ولاجدال فيها، وما زال بقايا المشاركين فيها يعترفون بذلك ويفخرون به. ولأن المحاولتين الانقلابيتين قد وقعتا حقا بعد تحركات اليساريين العدوانية مباشرة، كما أن بعض قادتهم ( محمد البصري ) اعترف بهذا التنسيق ونسبه للهالك ( عبد الرحيم بوعبيد).

إن منهجية التحليل التي التزمها كاتب المقالة منهجية سليمة وإن وظفت للتمويه والسفسطة وتزوير التاريخ، لأن الانقلابات عادة ما يمهد لها بإثارة التوتر الاجتماعي والاضطراب في صفوف الأمة، ورفع وتيرة التحشيد والتجييش الشعبيين، ليكون للتعبئة الجماهيرية ما يكفي لدعم أي تحرك عملياتي مرتقب.

إننا إذا طبقنا منهجية هذا التحليل على واقع تحرك اليازغي وقبيله وما يجيشون ويحشدون حاليا، يكون من حقنا عقلا ومنطقا أن نتساءل بدورنا عن أهداف هذا التحرك التعبوي الجماهيري وآفاق توجهه.

أليس من حقنا أن ننظر إليه كمقدمة لمحاولات جديدة خبرناها منهم؟

أليس من حقنا أن نعرف بوصلة التوجه لسفينة نحن من ركابها ، وقد نكون أكباش فداء فيها كما نحن حاليا خرفان أضاحي في جنباتها؟

إن الجواب على هذه الأسئلة المفصلية يقتضي استقراء الحال وتتبع عثرات الأقوال والأفعال، وجزئيات القرائن والأعمال لتقعيد كليات التحرك والاستهداف اليساري الحالي، وقد قال المثل المغربي القديم ( خيل الضد تبات مسرجة) أي أن المعرض للعدوان تبيت خيوله مسرجة، و( في بلاد الامان لا تامن لاتستامن ).

أول ما يلاحظ في هذا الأمر هو ثقة اليساريين المفرطة  بالنفس، واستضعافهم المبالغ فيه للدولة ومؤسساتها، مما جعلهم يصرحون بأنهم في حالة خصام مستمر معها لا يزول إلا إذا استسلمت المؤسسة الملكية لشروطهم فقاسمتهم السيادة وأشركتهم في قراراتها بالعفو على المعتقلين والمنفيين، ونفذت برامجهم بحذافيرها، وحاكمت سلفها وخلفها، وماضيها وحاضرها.

وثاني الملاحظات هو تجرؤهم على طرح جوهر وجود المؤسسة الملكية في أدبياتهم الصحفية علانية، ومجادلتها في اختصاصاتها، بل في نوعية إفطار أهل بيتها ومصاريفهم الضرورية.

وثالث الملاحظات هو اتخاذهم منبرين إعلاميين مختلفين شكلا، متكاملين عملا وهدفا ومضمونا، من أجل رفع وتيرة التوتر والتعبئة والتجييش والتحشيد:

المنبر الأول هو الصحف الرسمية لليازغي وفي مقدمتها صحيفة " الاتحاد الاشتراكي".

والمنبر الثاني هو يومية " الأحداث المغربية"، التي تعد لسانا مشتركا بين اليازغي وقبيله، وبين حلفائه المفترضين الذين قد يمثلون القوة الضاربة.

ولئن كان اليسار المغربي بكل فصائله معزولا شعبيا وسياسيا وحزبيا وعقائديا...

ولئن كان ضعيفا تنظيميا ومتشرذما في شظايا لا يجمعها حال أو مآل...

ولئن كان دعم اليسار العالمي من بقايا الاتحاد السوفييتي المنهار، لا يكفي لتبرير ثقة مفرطة لليسار المغربي بنفسه ...

فإننا نعتقد كذلك أن لهذا اليسار في انطلاقه الأهوج الحالي، من العقل والمنطق ومقومات التحليل العلمي، ما يعرف به أن هذه " العنترية المفاجئة " إن كانت مبنية على فراغ ، أو كانت من مزايدات " لاعبي القمار"، فلن يكون لهم منها إلا أوخم العواقب وأبلغ الضرر، لأنها مغامرة بائسة غير محسوبة، ولأن في الوطن عقلاء لهم بالمرصاد.

لذلك يلح التساؤل من جديد عن خلفية هذه العنتريات اليسارية، والصولات والجولات الإعلامية، إذا كان أصحابها بهذه الهشاشة وهذا الضعف !

من المنطقي أن تكون لهم قوة أخرى خفية في الداخل غير الضعف الشعبي الذي يعانون منه، قوة تشجعهم وتستثمر تجييشهم وتحشيدهم، قوة أخرى يراهنون عليها أو ينسقون معها ويمهدون لها الطريق.

فمن هي هذه القوة ومن هم أربابها؟

ليس لنا في هذا الأمر إلا تتبع الأحداث واستقراء التصرفات والعلاقات...

ولئن كانت الصحف الرسمية لليازغي وقبيله صريحة التهديد والوعيد، جريئة الدعوات والتصريحات، فإن صحيفته الثانية غير الرسمية " يومية الأحداث" تعد جسرا بين أصحاب القرار في الاتحاد الاشتراكي، وبين أصحاب القرار في القوة الخلفية الضاربة المفترضة التي يراهنون عليها ويمهدون لها. حتى إن المرء يكاد يرى الوجوه واضحة بينة فيما تنشره هذه الصحيفة التي تضع رجلا في ساحة قبيل اليازغي، وأخرى في ساحة القوة الخلفية، مما يجعلها قناة تواصل بين طرفين كأنهما الأواني المستطرقة.وما على القارئ الفطن إلا معاودة قراءة الصحيفة ليتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود...

وبعد هذه القراءة الكاشفة الواضحة، وهذه القرائن البينة الفاضحة يبدو من المنطقي أن نتساءل:

·         عن حقنا في معرفة ما يخطط له اليساريون  لوطننا ومستقبلنا.

·         وعن حقنا في أن نجيب المتسائلين عن ( من يهدد النظام المغربي ) " ودون أن يطلب منا أحد ذلك":

- إن من يهدد الملكية حاليا ومن هددها سابقا هم أنتم يا بقايا الشيوعية الملحدة في بلد الإسلام والمسلمين.

السويد في 8 ذي الحجة 1425هـ ( 18 – 1 – 2005 م )

الحركة الإسلامية المغربية :الأمانة العامة

الناطق الرسمي: أبو الوفاء عبيد

 


 

حول العضوية في الشبيبة الإسلامية المغربية والحركة الإسلامية المغربية

 

      وردت إلينا مراسلات تسأل عن مدى صحة دعوى انتساب بعض الأيتام من أعضاء الخلايا النائمة التي كانت تابعة لسيء السمعة " إدريس البصري"، ومدسوسة في الصف الإسلامي، واستيقاظها الحالي لمعاودة النباح والهراش والنهش كما هي طبيعتها وما خلقت له، واستدراج الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية إلى إضاعة الوقت في تافه الردود وسفسطة القول.

    ونحن إذ نؤكد انعدام أي علاقة لنا بهم، سواء ادعوا أو لم يدعوا،  نحض إخوتنا على تجنبهم وعدم السقوط في ترهات أقوالهم وأعمالهم، والانشغال بالبناء الإيجابي الذي ينفع الناس.

     بهذه المناسبة نود تذكير إخوتنا الأعضاء بما يلي:

·   عليهم أن لا يستغربوا هذا النشاط المفاجئ لهذه الخلايا الأمنية المدسوسة في الصف الإسلامي، فنشاطها الحالي دليل قاطع على أننا على الطريق المستقيم والنهج الواضح السليم، وأن ظهور حركتكم الإسلامية بوجهها الأصيل المتجدد قد أزعج أسيادهم فأيقظوهم من سباتهم وصرخوا في وجوههم: ( ِِATTAQUE…).

·   هذه التحركات الجديدة للأجهزة وخلاياها التي كانت نائمة تصب في مصلحة معارضي التصالح والتقارب والتعافي، وهم طرفان: أحدهما التطرف اليساري  المتحالف مع الارتزاقية المتأسلمة وبعض الأجهزة الأمنية السائرة على نهج البصري، وثانيهما التطرف الإسلامي الحدي. وكلا الطرفين يحاولان إفشال الجهود الرامية إلى عودة مياه الوطن إلى مجاريها، وإقناعنا بعبثية الوعود المعطاة في الاتصالات التي تمت بيننا وبين أصحاب القرار في بلدنا.

·   لا يمثلنا في داخل المغرب وخارجه إلا من صرحت الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية بأسمائهم في موقعيهما على الإنترنيت.

·   الشبيبة الإسلامية والحركة الإسلامية المغربية قطعتا علاقاتهما  مع كل من يدعي الانتساب إليهما دون أن يكون حاصلا علي عضوية تامة ورسمية ومعلنة، وبذلك لا تتحملان أي مسؤولية عن الذين يستغفلون ويستدرجون سذاجة منهم وعدم تثبت إلى ما لا يليق من التصرف والفعل.كما لا تدعيان عضوية أحد ليس عضوا فيهما. وليستا مستعدتين لقبول عودة أي مطرود إلى صفهما .

·   العضوية في الشبيبة الإسلامية خاصة بمن هم دون الخامسة والثلاثين من أعمارهم، ممن لم يسبق لهم التآمر عليها أو الغدر بها أو محاولة الإضرار بالمسلمين في دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم. وهو ماتم تقريره في القانون الداخلي الذي أجمع عليه المؤتمر الأخير، ويبقى لمن هو فوق هذا السن حق العضوية في الحركة الإسلامية المغربية إن استوفى شروطها واعترف مجلس الإرشاد العام له بها.

·   العضوية في الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية ليست مائعة ولا يستطيع أن ينتحلها أي شحص، ولا بد للحصول عليها من موافقة رسمية من الأمانة العامة ومجلس الإرشاد العام بعد تفحص وضعية المرشح ومدى أهليته وخلقه ودينه وانضباطه.

·   ترد علينا طلبات عضوية من بعض الشباب ولكن يتعذر البث فيها لأنهم لا يبينون أسماءهم الحقيقية وعناوينهم ووسائل الاتصال بهم ومعرفة أحوالهم، لذلك لانستطيع منح العضوية لهم وهم غير معروفين لنا، وتبقى العلاقة بهم علاقة زوار كرام لموقعينا، لذلك على من يود الحصول على العضوية أن يتقدم بطلب مكتوب يبين فيه اسمه الكامل وتاريخ ميلاده وعنوان سكنه وإقامته وما يفيد عند تفحص ملفه.

     وإذ نبلغ إخوتنا في الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية هذا التوضيح فإننا على استعداد دائم للإجابة على كل استفساراتهم، وكشف خفايا ما يخطط لدعوتهم من مكر وتآمر .

الحركة الإسلامية المغربية: الأمانة العامة

الناطق الرسمي: أبو الوفاء


الأموات لا تتحكم في قضايا الأمة

 

تعقيبا على ما نشرته يومية" الصباح" المغربية بتاريخ 29 – 12 – 2004م، نود أن نبين  بعض ما يكون خفيا من أمر علاقة حركتنا بالدولة المغربية وأصحاب القرار فيها مما ظهر أثره في ثنايا تحليلات الجريدة، وبنت عليه أحكاما تحتاج إلى توضيح تصويبي نلخصه في النقط التالية:

1 – حول ما ذكرت الصحيفة من إعاقة قضية بنجلون لعودة فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي إلى الوطن، نؤكد أن إدانة فضيلته والامتناع عن إلغاء الأحكام الجائرة الصادرة ضده، ليسا متعلقين مطلقا في جوهر الأمربمقتل بنجلون الذي لا علاقة له به، وإنما ذلك قرار سياسي اتخذ قبل قضية بنجلون ولأسباب سياسية محضة، من قبل العهد السابق وبإرادة منه، عقب وشايات من مستشاريه المقربين وتوصية من أجهزته الأمنية.

2 – هذا القرار لا يلغى إلا بإرادة سياسية أخرى من العهد الجديد، عندما يتبين له باطل تلفيقات وشاة العهد السابق وأجهزته الأمنية، وتقتضي مصلحته السياسية ذلك.

3 – لا علاقة مطلقا لهذا الموضوع بقضية بنجلون لأن:

·    التحقيقات التي قامت بها الأجهزة الأمنية مع المتهمين الفاعلين، والتحقيقين القضائيين الابتدائي والتفصيلي معهم، وتصريحاتهم أمام المحكمة قبل ثلاثين سنة تقريبا، وللصحافة الوطنية وعبر ما نشروه من بيانات بعد خروجهم من السجن بعفو ملكي، تؤكد بما لا يدع مجالا للجدل أنهم لا علاقة لهم بالشبيبة الإسلامية المغربية ومرشدها العام الشيخ عبد الكريم. كما أن الحكم ببراءة نائبه الشيخ إبراهيم كمال يبين بوضوح أن الهدف من فبركة القضية برمتها كان التخلص من رأس منظمتنا وحده، وهو ما تم تنفيذه بالفعل حاليا .

·    لو كانت قضية بنجلون هي العائق فلماذا لم تكن عائقا لصدور العفو عن الفاعلين الحقيقيين وخروجهم من السجن، وقد اعترفوا بما عملوا في جميع مراحل التحقيق؟

·    لو كانت هي العائق حقا فما الذي يعوق صدور العفو عن المنفيين والمعتقلين الآخرين من أمثال الأخ حسن مشفي، والأخوين حسن والأخضر بكير، والأخ محسن ودران، وهم غير متابعين في  قضية بنجلون ولم تذكر أسماؤهم فيها ولم يلتحقوا بالشبيبة إلا بعدها؟

4 – نحن نعتقد أن مصلحة الدولة العليا أكبر وأخطر من أن يتحكم فيها الموتى كما كانوا يتحكمون مشاركين في الانتخابات السابقة ، وفي تشكيل برلماناتها وإقرار تشريعاتها، وما قضية أحد هؤلاء الموتى( بنجلون) إلا غطاء للتمويه على الأسباب السياسية الحقيقية غير المعلنة التي تمت بها محاولة استئصال الشيخ عبد الكريم من الساحة المغربية، وبالتالي فالقضية في جوهرها ليس لها إلا طرفان هما الدولة المغربية والحركة الإسلامية المغربية، ويوم يقتنع أصحاب القرار بأن مصلحة لهم في العودة أو في غيرها...! فسوف يتصرفون طبقا لما فيه تلك المصلحة .

الحركة الإسلامية المغربية: الأمانة العامة


تذكير وتحذير وتوضيح

 تتوارد على أمانتي الحركة الإسلامية المغربية والشبيبة الإسلامية المغربية رسائل عديدة للتساؤل عن من يمثلهما في الداخل والخارج رسميا، مما سوى أعضاء مجلس الإرشاد والأمانتين، لاسيما وقد أخذت بعض الجهات المشبوهة تحرك بعض عناصرها المدسوسين في الساحة الإسلامية من ذوي السوابق في التآمر على الشباب واستدراجهم إلى مواقع العنف والفتن، ومن الذين أخذوا في الفترة الأخيرة يدعون الانتساب لنا ولا علاقة لنا بهم.

لذلك، وبتوجيه من مجلس الإرشاد العام، وجب تجديد التذكير والتحذير والتوضيح:

أما التذكير فبما دبر سابقا ضدنا من مكر على يد بعض من ادعوا الانتساب لنا وهم من أتباع سيء السمعة " إدريس البصري"، وعملوا على استدراج بعض صغار الشباب إلى أعمال وتصرفات لا علاقة لها بنهجنا وأهدافنا.

وأما التحذير فمن كل من يجر إلى الفتنة والعنف وارتكاب الجرائم باسم الإسلام، لأننا سنكون أول من يطالب بمعاقبته والضرب على يده.

وأما التوضيح فلنهجنا السلمي التصالحي مع كل فئات الشعب وطوائفه، مما يقتضي الرفق في الأقوال والأفعال، والحكمة في التصرفات والابتعاد عن الشبهات.

وهذا يقتضي ألا يصدق كل من يتحدث باسمنا في الداخل والخارج إلا بتزكية واضحة بينة ومنشورة في موقعينا على شبكة الإنترنيت، باسم القيادة ممثلة في مجلس الإرشاد العام وأمانتي الحركة والشبيبة. ونحن على استعداد للرد على كل استفسار يتعلق بمن يتحرك باسمنا أو يدعي الانتساب لنا، وما على إخوتنا إلا أن يكاتبونا في الأمر.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح العمل وسديد القول والتصرف.

الحركة الإسلامية المغربية: الأمانة العامة


موقفنا من نتائج أعمال هيئة الإنصاف والمصالحة 

إن تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة فكرة إيجابية وحضارية إِنْ كان الهدف حقيقة طي الصفحات السوداء لتاريخ المغرب المعاصر، والمفاصلة التامة مع الممارسات الممنهجة لسحق الإنسان وامتهان كرامته.
أن واقع الحال يثبت تشويها كبيرا للفكرة وتوظيفا انتهازيا لجوهرها. ذلك أن الدعوة الصادقة إلى الإنصاف والمصالحة تتطلب من أصحابها - قبل كل شيء - التزاما مبدئيا بالحياد والنزاهة والموضوعية والمهنية العالية المجردة عن كل الخلفيات الإيديولوجية والحسابات الحزبية والفئوية المحدودة، وقدرا كبيرا من الصدق والصراحة والالتزام الحقيقي بقبول ما يتوصل إليه البحث الموضوعي المجرد من نتائج وتنفيذ ما ينتهي إليه من توصيات.
إن أول ما يلاحظ على هيئة الإنصاف والمصالحة تحديد الفترة الزمنية التي تعمل في إطارها بما قبل سنة 1999م.
 هذا التحديد يوهم أن المغرب قد طوى نهائيا منذ هذا التاريخ صفحة الظلم وامتهان حقوق الإنسان، وهو ما يكذبه الواقع وتفنده الشهادات الحية والمعاصرة للذين لا يزالون إلى الآن يعانون أقسى أنواع الظلم والإجحاف: سجنا واعتقالا وتعذيبا وقتلا في مراكز الأجهزة الأمنية ونفيا وتشريدا وحرمانا من أبسط حقوق المواطنة.
أي معنى لهذا التحديد وكثير من قضايا العدوان على حقوق الإنسان في هذه الفترة قد أغفلت وطمرت وعتم عليها؟
إنه لا معنى لهذا التحديد ما دامت اللجنة في دراساتها الميدانية ونتائج أعمالها قد تغاضت عن جرائم الاغتيال والاختطاف التي وقعت ضمن هذا التاريخ والتي طالت رواد جهاد مدافعة الاستعمار ممن اغتيلوا أو اختطفوا ولم تعرف قبورهم لحد الآن على يد اليسار المغربي بقيادة المهدي بن بركة ( الاتحاد الاشتراكي حاليا)، وبدعم واضح من الدولة المغربية أول عهد الاستقلال!
أين قبر الشهيد أحمد الشرايبي الذي اختطفه أحمد الطويل من بيته بأمر المهدي بن بركة ثم لم يعرف له مصير أو قبر منذ خمسين سنة؟ هل حاولت الهيئة البحث عن قبره؟ بل هل تذكرت الشخص نفسه؟
لماذا اغتيل البقالي ورفاقه عند مدخل الدار البيضاء على مشارف عين السبع لدى عودتهم من مقابلة المرحوم محمد الخامس؟، والمسعدي والروداني والعشرات من أحرار رجال المقاومة للاستعمار الفرنسي؟
لماذا اغتيل عالم جليل يمثل العمق الإسلامي والتجذر الديني لدى أمازيغ الأطلس الشامخ هو الشيخ الشهيد عبد العزيز بن إدريس، أبشع اغتيال وهو في الطريق إلى صلاة الجمعة في تحناوت؟
كما أنه لا معنى للوقوف عند حدود سنة (1999م) ما دامت سياسة الاضطهاد والقمع لم تتوقف، ولم يتغير فيها سوى العناوين والشعارات، اللهم إلا إذا كان الهدف من المشروع كله كسب دعاية إعلامية واستصدار شهادة براءة للنظام وأجهزته الأمنية.
أما المسألة الجوهرية الثانية التي نلاحظها على الهيئة، فهي طبيعة القائمين عليها، فأغلبهم وأهم من يتحمل المسؤولية فيهم ذوو توجهات إيديولوجية يسارية متطرفة، ويبدو – مع الأسف – أنهم لم يستطيعوا التجرد في عملهم من تلك التوجهات. بل برزت واضحة من خلال الانتقائية وازدواجية المعايير الصارخة في التعامل مع الحالات المعروضة للنظر والدراسة.
فالمنتمون للحركة الإسلامية والتيار الإسلامي وهم من أكبر ضحايا سياسات الحكم السابقة والحالية، لم تتجرأ الهيئة على إنصافهم وكشف الحقيقة عن المظالم الممارسة عليهم مع أن أغلبهم قد تعرض لهذه المظالم في الفترة التاريخية التي نصبت الهيئة نفسها للنظر فيها.
إن الهيئة التي تدعي الحياد والموضوعية والمعايير الموحدة لم تنصف الإسلاميين وهم أكبر المتضررين من المراحل السوداء لتاريخ المغرب...فأي إنصاف وأي مصالحة إذا كان العشرات يقضون العقود من السنين داخل السجون...أين هو العدل والإنصاف عندما يزج بالآلاف من الإسلاميين داخل المعتقلات..أين التصالح عندما يقضي المرشد العام للحركة الإسلامية المغربية ومؤسسها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي إحدى وثلاثين سنة في المهجر...أين هو التصالح عندما يحكم على عشرات الشباب بالنفي لمدد تزيد عن ربع قرن مع أنهم لم يرتكبوا جرما ولا جناية...أين هي دولة الحق والقانون عندما يحرم أطفال رضع من بطاقات الهوية وجوازات السفر، في حين أن من حمل السلاح وأهرق دماء المواطنين فعلا ومن شارك في الانقلابات حقيقة من اليساريين، يعتذر لهم على أعلى المستويات وتطلب الدولة منهم الصفح والمغفرة، ويكافؤون بالتعويضات المادية والمالية؟!
إنها مفارقة عجيبة: من يثبت في حقه ارتكاب أعمال العنف والقتل والاغتيال يكافأ ويجازى ويعتذر له، والأطفال الرضع يحرمون من حق الانتساب إلى الوطن والعودة إليه بأمن وسلام...
إن هذه الحقائق –كما يثبتها الواقع – تؤكد أن مشروع الهيئة إنما هو تعاقد أو -بعبارة أخرى- تسوية بين اليسار المغربي والمؤسسة الملكية تحقق للطرفين مكاسب متبادلة.
ولا شك أن الأطراف الوحيدة التي استفادت من هذه التسوية هي المؤسسة الملكية التي أعطيت صك براءة وجندت ملاحدة ماركس للإجهاز على الإسلاميين، ثم الشيوعيون السافرون والمقنعون الذين أعطوا شهادة حسن سلوك من قبل الدولة، والجلادون في الأجهزة المغربية الذين تحصنوا ضد المساءلة. أما أبناء الشعب المغربي من الشبيبة الإسلامية ومعتقلي جماعة عبد السلام ياسين والجماعات السلفية فليس لهم إلا المعتقلات والمنافي إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
إن الواجب يفرض علينا التذكير بأنه إذا كان العدل هو أساس الملك، فإن سياسة الظلم والإقصاء والتطرف والمغالاة في محاربة الدعاة الحريصين على وطنهم لا تخدم البلاد، بل هي معول هدم في صرحه، وشاهد على أن القوم لم يستفيدوا بعد لا من دروس الماضي ولا من دروس الحاضر. و {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4