|
رأي حول الانتخابات المقبلة من
الأستاذ نور الدين علوش
مركزية المسالة السياسية في المشروع الحضاري الاسلامي
يحتل الجانب السياسي حيزا مهما في المشروع الحضاري
الإسلامي , نظرا للأهمية الخاصة التي يوليها الإسلام
لهذا الامر فهو عبادات واخلاق ..ولكنه أيضا دين يسوس
حياة الناس ويوجهها على أساس من أحكام الشرع بل نجده
ينفي صفة الإيمان على كل من يرفض الاحتكام إلى شرع
الله أو يجد في نفسه أي حرج عندما يقضي الله ورسوله
أمرا: قال الله تعالى ’’ ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم
سورة الأحزاب الآية 35 ’’ وقال سبحانه ’’ فلا وربك لا
يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما سورة النساء
الآية 64 ’’
الاسلاميون والديمقراطية
لم يتفق الاسلاميون على الديمقراطية , حيث نجد موقفين
: -الموقف الاول يعبر عنه حزب التحرير والتيارات
السلفية أما الموقف الثاني فيعبر عنه التيارات
الاخوانية والحركات الإسلامية المعتدلة.
الموقف الأول يرفض الديمقراطية جملة وتفصيلا ويعتبرها
كفرا, أما الموقف الثاني فهو يرفض الأساس الفلسفي
للديمقراطية ويقبل آلياتها كالانتخابات والمحاسبة
..
نحوالبرلمان والحكومة : البحث عن الامناء الاقوياء
مرت بالمغرب حكومات لم تقدر الأمانة حق قدرها ولم ترع
المسؤولية التي تقلدتها؛ كما توالت على الحياة
السياسية برلمانات مزيفة لا تعبر عن رأي الشعب المغربي
وطموحاته , فصرنا أمام ملا سياسي متغرب وغريب عن شعبه
في ثقافته وطموحاته لذلك لا بد لنا أن نطالب كاسلاميين
بأن يتولى هذا الأمر أمناء أقوياء .’’ قالت إحداهما يا
أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ’’ سورة
القصص الآية 26
وأن يتولاه رجال يحافظون على أموال الأمة وخيراتها ولا
يعيثون فيها فسادا ’’ قال اجعلني على خزائن الأرض إني
حفيظ عليم ’’ سورة يوسف الآية 55
وفي الأخير نقول بان
الحكم الشرعي الذي نقبله هو الحكم القائم على الشورى
كمضمون والديمقراطية كآلية ووسيلة. الحكم القائم على
احترام خيار الأمة وقصارى ما سنعمله هو إقناع الناس
بالحكمة والموعظة الحسنة حتى تكون كلمة الله هي العليا
وتصبح السيادة في التشريع ابتداءا لله تعالى بحيث
تنضبط السلطة البشرية لمعيار الحلال والحرام الشرعي
.
المرأة و الحقل الديني بالبوادي المغربية:
شهيرات نساء بادية سوس كنموذج
بقلم \ الأستاذ موشيم أحمد
تقديم
في المجتمع المغربي و عبر حقبه و تطوراته التاريخية ،
كان للمرأة حضور في شتى المجالات الثقافية و الدينية
والسياسية ، و قد احتفظ لنا التاريخ المغربي بأسماء
نساء شهيرات عرفن كعالمات و فقيهات و أديبات و
دبلوماسيات .... غير أن ما يحكم هذا النوع من التاريخ
هو غلبة نساء الحواضر و ندرة في نساء الأطراف ، و كأن
البوادي المغربية لم تكن بها نساؤها الشهيرات ...
السؤال المطروح هنا هل يرجع ذلك إلى كون هذا التاريخ
بحكم مركزيته يتجاهل ثقافة و نخب الهوامش و الأطراف، و
بالتالي يتعامل مع النخب المحلية لهذه الأطراف ،
رجالها و نساءها ، بالتجاهل و الاقصاء و التهميش و
النسيان ؟
قد تكون هذه الفرضية واردة بحكم الهيمنة الثقافية و
الفكرية للنخب الحضرية و مركزية الحواضر و تهميش
البوادي ، لكن للبوادي والأطراف نخبها التي عملت
بدورها على مقاومة التهميش و النسيان من خلال كتاباتها
و إنتاجها لتاريخ محلي يستحضر الأطراف النائية و
ثقافتها المحلية و يؤسس أسره العلمية ورموزه الدينية
التي حظيت بالشهرة و السلطة الرمزية ، و برزت المرأة
العالمة و المتصوفة ضمن هذه النخب بأدوارها التي دونها
التاريخ المحلي لهذه الجهات ، و الذي هو بمثابة ذاكرة
جماعية تقاوم النسيان
...
1 - الثقافة العلمية بسوس
:
أ – نظامها التربوي ، خصائصها و مؤسساتها
:
إن الإشكال حول كيفية بناء و تأسيس العلم الديني و
تقاليده في وسط بدوي يحيل إلى وجود فئة أو هيئة انجزت
عملية البناء و التأسيس للعلم في هذه الجهة ، و هذه
الفئة أعني بها العلماء و الفقهاء و المتصوفة الذين
يعتبرون " رجالات العلم العربي بسوس " و قد خصها
المرحوم المختار السوسي بتآليفه التي حاول من خلالها
رصد هذه النخبة و أدوارها سواء في كتابه " المعسول "
أو في كتابه " سوس العالمة " أو " رجالات العلم العربي
بسوس " أو " خلال جزولة " ... كما عمل على تتبع الأسر
العلمية التي تسلسل فيها العلم ، و اشترط في الأسرة
العلمية أن يتولى العلم فيها ثلاثة أجيال على الأقل أو
جيلان
.
فهذه الجماعة بحكم امتلاكها للعلم الديني كرأس مال
رمزي كانت لها امتيازات و نفوذ هام داخل مجتمعها و
كانت تقوم بعدة وظائف أساسية كالقضاء و التعليم
بالمدارس و المساجد و الزوايا و التحكيم بين القبائل
المتصارعة
...
وهكذا فإن امتلاك العلم بسوس مقارنة مع المراكز
الحضرية يطرح عدة مشاكل و صعوبات يواجهها الطالب
السوسي ، فهناك أولا تعلم اللغة العربية و قواعدها
التي هي ضرورية كمدخل للعلوم الدينية ، و هناك الرحلة
العلمية و الهجرة إلى مدارس أخرى و حواضر العلم بمراكش
و فاس أو المشرق و ما يتطلبه من جهد ، و قبل هذا و ذاك
ينبغي توفر تراكم علمي داخل الأسرة
.
شهيرات النساء بسوس
:
أدوارهن و حضورهن في الحقل الديني و الصوفي
:
إذا كنت شخصيا قد أكدت في تقديم هذا المقال على أن
لسوس نساء شهيرات يعتبرن علامة من علامات الذاكرة
الثقافية المحلية التي تقوم بها النساء فلا أجانب
الصواب ، إذ بالرجوع إلى المصادر التي أرخت للنخب
المحلية ككتب الطبقات و المناقب نجد كوكبة من النساء
اللواتي لا تقل شهرتهن على أمثالهن من نساء الحواضر و
كانت منهن العالمات و الفقيهات و المتصوفات، لهن
مشاركة في الحقل الثقافي و الديني والتربوي ، و منهن
من بلغن درجة الولاية الصوفية ، ومارسن التعليم و
الوعظ و الارشاد و كانت لهن تآليف باللسان المحلي في
الفقه والتصوف و من بين هذه النساء الشهيرات:
1 - عائشة الأكمارية
: توفيت سنة 1334 هـ فقيهة و مدرسة أتقنت مترجم
المختصر للهوزالي ، فكانت تملي على زوجها الفقيه محمد
بن عبد الله الوافي ما كان يتوقف عليه ، حفظت بعضا من
القرآن الكريم ، و تتصدر مجالس النساء و تملي عليهن و
تعظهن
...
2 - رحمة بنت الإمام محمد سعيد السوسي المرغيتي
: ألفت مختصرا فقهيا، و كانت على درجة
عالية من العلم
.
3 - فاضمة بنت محمد الهلالية : أصلها من وعل ( توعلات ) توفيت سنة 1207 هـ لها
ترجمة في فهرس تلميذها محمد بن عمر السوسي البييوركي
يصفها فيه بالفقيهة العالمة السالكة ، و يذكر أخذها عن
الشيخ أبي العباس بن ناصر ، لها شهرة و منظومات شلحية
.
4 - عائشة بنت الحاج مبارك المتوكي
( 1245) : كانت نسَّاخة خطت بيدها مصحفا شريفا و
مؤلفين هما " مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات "
للجزولي و " مدارك التنـزيل و حقائق التأويل " و هو
تفسير القرآن الكريم لعبد الله النسفي
.
5 - رحمة بنت يوسف اعبالئية
: ولية صالحة توثر عنها خوارق مع أحمد بن موسى ، و
لا تزال شهرتها مدوية
.
6 - مماس بنت علي المنوزية
: ولية صالحة توفيت 1130هـ
.
7 - مريم محمد السملالية
: توفيت سنة 1163 هـ ، ألف حول مناقبها و كراماتها
مجلد ضخم
...
8 - حكا ( حواء ) بنت يحيى الرسموكية : توفيت سنة 1155 هـ صالحة عابدة يعتقدها الناس
لها مشهد يقام عليه موسم نسائي
.
9 -تعزَّى السملالية
: ربيعة زمانها ، ذات الشهرة الفائقة و لها أخبار
...
10 – عائشة التوننية
: كانت فقيرة مسنة لا أرب للرجال فيها و كانت لها
القدم التابثة في الطريقة ، فكانت تجمع الفقيرات و
تعظهن وتعلمهن لأن لها إلماما كبيرا بأمور الدين و
يذكر أن طريقتها درقاوية
...
يظهر لنا جليا أن المرأة استطاعت أن تتغلب على مجموعة
من العوائق و الموانع و الصعوبات التي تحول دون الوصول
إلى مراتب عليا في العقل العلمي الديني و الصوفي ،
لتمتلك رأسَمال رمزياً وسلطة دينية جعلتها تفرض نفسها
على التاريخ المحلي، و لتبرهن بالتالي أن العلم
والولاية ليسا مجالا يحتكره الذكور بل يمكن للنساء
أيضا ولوجه و التواجد فيه و اختراقه رغم السياج
الأرثوذوكسي المعارض لكل ما هو نسائي و الذي يحاول
إقصاء المرأة و تهميشها تحت مبررات دينية ؛ و بهذا
تكونت في هذه الأطراف نخبة من النساء الشهيرات لعبن
أدواراً فاعلة في انتاج و إعادة انتاج الثقافة العالمة
كعالمات و فقيهات و متصوفات ، و تكون بذلك علامة من
علامات الذاكرة الثقافية للبوادي والأطراف التي تقاوم
التهميش و النسيان
.
المصادر المعتمدة
:
1 - بحث ابراهيم أعراب : أعمال الدورة الرابعة تحت
شعار : " الثقافة الأمازيغية بين التقليد و الحداثة "
الجامعة الصيفية بأكادير سنة 1996م ( من 19 يوليوز إلى
05 غشت 1991 م
) .
2 -التازي عبد الهادي : المرأة في تاريخ الغرب
الاسلامي . الفقه ط . 1 ، 1992 م
.
3 - سوس العالمة للمرحوم المختار السوسي ، الطبعة 2 ،
1984 ص . 121 – 152 ، حيث يرد ذكر 157 أسرة علمية
.
4 - مخطوط لمناقب الحضيكي
.
5 - خلال جزولة لمحمد المختار السوسي ج. 3 ص . 186
.
6 - المعسول للمختار السوسي ج . 1 ص . 199
.
7 - مخطوط " الفوائد الجمة " التمنارتي أبو زيد
.
8 - رجالات العلم العربي في سوس ، للمختار السوسي ، من
القرن 8 هـ إلى نصف الرابع عشر ، الطبعة 1 سنة 1987 ص
. 130
.
10 - المؤسسات التعليمية الأولى بسوس ، محمد المنوني ،
مجلة المناهل العدد 34 السنة 13 ، 1986 ص. 50-51
.
11 - من أفواه الرجال للمختار السوسي ص 55
.
الأستاذ / زهير موين
من بني ملال في 15 يناير 2007
بعض
من الحيف الذي يطال الأساتذة الباحثين خريجي سلك تكوين
المكونين
أفواج 94-95-96
لقد أعطت المادة 16 من
مرسوم 2.90.445 بتاريخ 8 يناير 1991 الخاص بسلك
تكوين المكونين لخريجي هذا السلك الحق في التسجيل
لمناقشة دبلوم الدراسات العليا
(DES)، واقر هذا المرسوم
بثلاث سنوات كحد أقصى لمناقشة أطروحاتهم لكي يتم
ترسيمهم مع ترتيبهم تبعا لذلك في إطارهم الجديد وفقا
لمقتضيات المرسوم رقم 2.90.101 بتاريخ 25 ماي 1990
المغير والمتمم للمرسوم 2.75.665 بتاريخ 17 أكتوبر
1975.
وقبل دخول المرسوم رقم
2.96.796 بتاريخ 19 فبراير 1997 لتحديد نظام الدراسة
والامتحانات لنيل الدكتوراه ودبلوم الدراسات العليا
المعمقة ودبلوم الدراسات العليا المتخصصة وكذا الشروط
والإجراءات المتعلقة باعتماد المؤسسات الجامعية لتحضير
الشهادات المذكورة وتسليمها حيز التنفيذ كان بإمكان
خريجي سلك تكوين المكونين التسجيل لتهيئ دكتوراه
الدولة بعد مناقشتهم لأطروحة دبلوم الدراسات العليا.
وإذا كانت الأفواج الأولى
لخريجي هذا السلك قد استفادت من هذه المقتضيات، فقد
تم حرمان خريجي أفواج 94-95-96 من هذه الحقوق بدعوى
عدم حصولهم على دبلوم الدراسات العليا قبل 20 فبراير
1997، علما بأن أجل مناقشة هذه الأطروحة قد حدد في نفس
المرسوم في خمس سنوات (المرحلة الانتقالية).
كما منح نفس المرسوم، كل
الباحثين المسجلين لتهيئ دبلوم الدراسات العليا
(DES) حق تحويل هذا التسجيل
لتحضير أطروحة الدكتوراه الوطنية، وهنا أيضا تم منع
خريجي سلك تكوين المكونين من هذا الحق بدعوى أن أحكام
المرسوم السيئ الذكر لا تشملهم.
وحيث أنه تم تمديد آجال مناقشة
أطروحات دكتوراه الدولة إلى غاية 2007 عبر مراسيم
صدرت بعد تاريخ 19 فبراير1997 يتضح جليا مدى حدة
الحيف الذي مازال يطال خريجي سلك تكوين المكونين أفواج
94-95-96 الذين منعوا من التسجيل لتهيئ دكتوراه
الدولة الشيء الذي يعتبر ضربا لمبدأ المساواة مع
زملائهم من خريجي نفس السلك، وإجهازا على الحقوق
المكتسبة عند تخرجهم وتوظيفهم كأساتذة مساعدين قبل
دخول مرسوم 19 فبراير1997 حيز التنفيذ.
ولقد كانت كل هذه التمديدات في
آجال مناقشة أطروحات دكتوراه الدولة كافية بالنسبة لهم
للتسجيل و تهيئ و مناقشة أطروحات دكتوراه الدولة.
والخلاصة أنه تمت صياغة مرسوم
19 فبراير1997 دون مراعاة خصوصية المسار الجامعي و
الأكاديمي لخريجي أفواج 94-95-96 ، مقارنة مع فئات
أخرى. هذا و لابد من التذكير بأن الأساتذة الباحثين
خريجي سلك تكوين المكونين أفواج 94-95-96 ومنذ
حصولهم على دبلوم الدراسات العليا لم ينقطعوا عن البحث
العلمي من خلال أنشطتهم داخل المؤسسات الجامعية
وتأطيرهم للبحوث، و قد سبق و أن طالبوا الوزارة الوصية
برفع هذا الحيف منذ 2002.
جناية مرسوم 19 فبراير 1997 على الأساتذة المساعدين
حملة دبلوم الدراسات العليا وما يعادله
من انجاز : الأستاذ سعيدي
المولودي - كلية الآداب-مكناس
في الجزء الثالث الذي يحمل عنوان: " أحكام خاصة
وانتقالية" من المرسوم رقم 793. 96. 2بتاريخ 19 فبراير
1997 في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة
الباحثين بالتعليم العالي، وفي الباب الثاني منه،
المتضمن الأحكام المتعلقة بالأساتذة الباحثين
المتدربين والمرسمين، يبدع صانعو هذا القانون في
أساليب تفكيك طبقات الأساتذة الباحثين، وتشتيت أطيافهم
شيعا وفرقا وفئات متسكعة على باب رقعة جغرافية متنوعة
التضاريس تنجرف بهم إلى كيانات متناثرة ،متعارضة،
محاصرة في مجاري موحشة ومذهلة، تفتقد أية مبررات
قانونية أو أية مرجعيات تشريعية موضوعية.
وكانت إرادة التفكيك هذه مقصودة باعتبارها الصيغة
المثلى التي تنتهي بقليل من الأذى، إذ أن إطار
الأساتذة المساعدين حملة دبلوم الدراسات العليا وما
يعادله كانوا يشكلون إبان فترة صدور المرسوم المذكور
القاعدة العريضة للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي،
وقامت على عاتقهم المؤسسات الجامعية التي تضاعفت وتيرة
نموها خلال هذه الحقبة، إذ أدوا بكل تفان وبروح تضحية
نادرة كل أعباء التدريس والتأطير خارج مهامهم الفعلية
التي حددت إطارها القوانين المعمول بها، ولذلك كان
إجراء تكسير قوتهم العددية ، وتفتيت "كثافتهم" ضروريا
لضرب وحدتهم من جهة والتشكيك في وحدة مطالبهم من جهة
وتسهيل مأمورية الإجهاز على مكتسباتهم من جهة ثالثة،
وهذا ما جسدته فعلا بنود المرسوم. ففي المادة 33 منه،
المحددة لطرائق إدماج الأساتذة المساعدين، وإفراغهم في
" القوالب" الجديدة المحدثة، يتم توزيعهم إلى هذه
الفئات:
ـ الفئة الأولى: وتشمل الأساتذة المساعدين البالغين
الرتبة الأولى من الدرجة ( ب ) من إطار أستاذ مساعد
وفق مرسوم 1985، أي الذين استوفوا عمليا كل رتب
الدرجة (أ ) وقضوا على الأقل تسع سنوات من العمل،
تبعا لهذا المرسوم، وهؤلاء يعاد إدماجهم أو إفراغهم
وفق التركيبة أو التشكيلة الجديدة في إطار " أستاذ
التعليم العالي مساعد" الدرجة ( أ )، أي أنهم سيبدأون
تاريخهم المهني مرة أخرى من الصفر،حيث ستسلب منهم كل
سنوات عملهم التي قضوها في الإطار القديم ـ عدا
أقدميتهم في الرتبة الأخيرة ـ ويغدون وكأنهم يوظفون
للمرة الأولى. على حين كان من المنصف إفراغهم في
الدرجة ( ب ) من الإطار الجديد، لأن أقدميتهم عمليا
تستوجب بل وتفرض هذا الترتيب، لأن هذا هو موقعهم
الطبيعي.
ـ الفئة الثانية:وتشمل الأساتذة المساعدين البالغين
الرتبة الخامسة من الدرجة ( أ ) وفق مرسوم 1985، أي
أولئك الذين قضوا على الأقل ست سنوات من العمل الفعلي
في هذا الإطار، وهؤلاء تتم إعادة إدماجهم في الإطار
الجديد أستاذ التعليم العالي مساعد الرتبة ( أ ) دون
أقدمية وبشروط، إذ أن إعادة إدماجهم لا تتم بصورة
تلقائية وإنما بناء على اقتراح من اللجنة العلمية
ومراعاة مجموعة من المعايير هي : الشهادات والمؤهلات
المتوفر عليها ، والأعمال والنشرات المنجزة، والعروض
المقدمة في المناظرات والندوات الوطنية والدولية
وأعمال البحث الجارية، أي بناء على ملف علمي متكامل
يعرض على أنظار اللجنة العلمية. وليس ثمة في الحقيقة
ما يبرر إدراج هذه المعايير ووضع المزيد من العراقيل
في وجه هذه الفئة، إذ ما يفصلها عن الفئة الأولى لا
يعدو أن يكون سنوات معدودة من الأقدمية، لا تكاد تبلغ
ثلاث سنوات في أقصى الاحتمالات، فالشهادات بالنسبة
للفئتين واحدة، والمؤهلات في الغالب واحدة، والفرق أن
الفئة الأولى استوفت كل رتب الدرجة (أ ) في الإطار
القديم، بينما هذه الفئة تشرف بالكاد على استيفائها،
والفرق على الإطلاق لا يمكن أن يكون ذا طابع علمي
وأكاديمي، وإنما هو فرق زمني بسيط، و لا يجوز في أية
حال أن يعتمد هذا الفاصل الزمني معيارا للتشكيك في
مؤهلات وشهادات هذه الفئة، ومن ثمة الإجهاز على
أقدميتهم في إطارهم القديم.
ويعني هذا من زاوية أخرى أن عدم توفر المعايير
السالفة وفق المسطرة المنصوص عليها، سيؤدي حتما إلى
تقهقر وضعية هذه الفئة وضياع عمرها المهني تماما، لأن
الإطار الجديد لن يستوعبها، وستظل معرضة لإجراءات أخرى
أشد قسوة وأعظم جورا، هي الإجراءات التي تهم الفئة
الثالثة.
ـ الفئة الثالثة:وتشمل
الأساتذة المساعدين المرسمين، لكنهم لم يبلغوا في
تدرجهم المهني الرتبة الخامسة من الدرجة ( أ ) في إطار
أستاذ مساعد حسب مرسوم 1985، أي الذين يتواجدون في
الرتب 2 أو 3 أو 4 ، ودون الخامسة، وهؤلاء سيظلون
"خارج التغطية" في التشكيلة الجديدة لإطارات التعليم
العالي ، وخارج عملية إعادة الإدماج التي لن تتم إلا
بعد مناقشة أطروحاتهم لنيل الدكتوراه المنصوص عليها في
المرسوم الخاص بتحديد نظام الدراسة والامتحانات لنيل
الدكتوراه...
ـ الفئة الرابعة: وتشمل الأساتذة المساعدين الحاصلين
على شهادة معترف بمعادلتها للدكتوراه ( حسب النظام
الجديد ) والمقصود بهذه الشهادة هنا هي ما يعرف
بالدكتوراه الفرنسية، وهؤلاء تتم إعادة إدماجهم في
الإطار الجديد " أستاذ التعليم العالي مساعد"بامتيازات
مضافة هي : ترسيمهم في إطارهم الأصلي أولا ، وثانيا
منحهم أقدمية "اعتباطية" مدتها ست سنوات. ولا يقدم
المرسوم أي تبرير لإغداق هذه "الامتيازات" على هذه
الفئة دون سواها، ولا خلفيات هذه "الأفضلية" التي منحت
لها.
ـ الفئة الخامسة:وتشمل الأساتذة المساعدين الذين لا
يخضعون لأي من المواصفات أو الأوضاع أو الشروط
والخصوصيات المشار إليها،بحيث لا يندرجون في أي من
الفئات المصنفة المذكورة، وهؤلاء سيظلون خاضعين لأحكام
مرسوم 17 أكتوبر 1975، حتى تتوفر لهم إحدى الشروط لدى
الفئات الأخرى، والتي ستخول لهم فرصة إعادة الإدماج
طبقا لمقتضياتها.
ويتيح لنا هذا الرصد الوقوف على الاستنتاجات التالية:
1 ـ إن المرسوم يتولى ببراعة
فائقة عملية تفتيت الأساتذة المساعدين إلى خمس فئات أو
طبقات أو مجموعات تبدو وكأنها متمايزة أو منفصلة بعضها
عن بعض، في غياب تام لأية معايير أو اعتبارات قانونية
أو تشريعية موضوعية تسند أو ترجح منحى هذا التفتيت أو
التوزيع وموضوعيته وعدالته كذلك.
2 ـ إن مجموع أربع من خمس من
هذه الفئات أو المجموعات التي تم نسجها ، يمكن
اعتبارها ضحايا هذا التوزيع، أو هي قرابين لتمرير
وتكريس بركة النظام الأساسي الجديد للأساتذة الباحثين،
إذ تعامل معها المرسوم بإرادة تصميم مسبق على التضحية
بها، وممارسة الكثير من العسف والجور وعدم الإنصاف في
حقها، مع سبق الإصرار والترصد الدقيق. فهناك فئتان
منها يحاصرهما المرسوم في دائرة مغلقة هي "وضعهما
الخاص" ويتم إقصاؤهما تماما من رقعة التشكيلة الجديدة
وإطاراتها، مما يعني بكل وضوح عدم الاعتراف بهما في
سياق هذه التشكيلة، وهذا ما ينطبق على الفئة الثالثة
والخامسة، أما الفئتان الأولى والثانية، فإن إدراجهما
في نطاق التشكيلة لا يتم إلا بعد تجريدهما من كل ركام
الأقدمية المكتسبة في الإطارات الأصلية السابقة،
لتلتحق بالتشكيلة عارية من تاريخها، وكأنها تولد للمرة
الأولى،ويتم إهدار تاريخها الفعلي والمهني بدون أي سند
قانوني أو تنظيمي وتشريعي.
3 ـ إن الفئة الرابعة ضمن هذه
المجموعات شكلت استثناء داخل السياق، إذ أن المرسوم
يحيطها بعنايته الشاملة، ويغدق عليها خيراته ( الترسيم
وأقدمية ست سنوات اعتباطية ) دون أن يقدم مسوغاته لهذا
التمييز أو مبررات هذه الرعاية والحظوة الكبرى.
4 ـ إن المنطق الذي يوجه حركة
ودلالات المرسوم ، لم يكن يخضع في الواقع إلا لمزاج
خاص، يفتقد أية منطلقات أو أهداف موضوعية، ويحكمه نزوع
اصطفائي وتصفوي، ومنظور غير موضوعي وغير نزيه، ولذلك
لم يراع حقوق الأساتذة المساعدين ولا حتى منظومة
القوانين والأعراف الجاري بها العمل في هذه البلاد،
وإلا كيف يمكن أن نستوعب هذه المفارقة العجائبية:
انتزاع أقدمية حقيقة وفعلية تصل إلى تسع سنوات أو ما
يفوق، لفئة من الأساتذة المساعدين حاصلين على شهادة
معترف بأصالتها وأصليتها، ومنح ست سنوات جزافية،
مجانا، لفئة أخرى بدعوى أنها تتوفر على شهادة معترف
بمعادلتها.
قد يكون المرسوم بهذا يوارب في محاولة من الوزارة
الوصية تقويم وإصلاح الخطأ الجسيم الذي اقترفته في حق
هذه الفئة من الأساتذة المساعدين الذين تم توظيفهم
ابتداء من أواسط الثمانينيات من غير الاحتكام إلى مبدأ
تطبيق المسطرة الخاصة بمنح معادلة شهادات التعليم
العالي، غير أن إصلاح ذلك الخطأ لا يمكن أن يكون على
حساب الفئات الأخرى، وبارتكاب جريرة أخرى لا تقل جسامة
هي انتزاع سنوات الأقدمية الفعلية من تاريخ الأساتذة
المساعدين المهني اعتسافا وجورا، وتقديمها على طبق من
ذهب لفئة أخرى، كان من الأجدر أن يتم إنصافها طبقا
للنصوص التشريعية المعمول بها، وتحديد مسؤولية من
يتحمل الخطأ ومبادرة خرق المساطر القانونية في هذا
الشأن.
5 ـ إن المرسوم عمليا جسد
مبدأ الغزو القديم والمعروف "فرق تسد"، إذ وزع قاعدة
الأساتذة المساعدين إلى "جيوب" و"قطعان" صغيرة، ليسهل
الانقضاض عليها وافتراسها، ولعب بذلك دور "الذئب"
الحكيم الذي استطاع بفراسته أن يفتح شبكة ثغرات في
صفوفهم ويباشر الفتك بهم في خلوتهم بعد أن نجح في عزل
بعضهم عن بعض ، وخلق فوارق وهمية ،وظلال مصالح متعارضة
بينهم.
6 ـ إن استراتيجية المرسوم
واضحة المعالم، وتستهدف اتساع قاعدة الأساتذة
المساعدين وتاريخهم في الجامعة المغربية، وهي
استراتيجية تحكم فيها على ما يبدو هاجس الأمن المالي
الذي ما فتيء يرهن و يوجه خيارات الحكومة ووزارة
المالية منذ التسعينيات، ولذلك مارس "فصالته"
و"خياطته" وفق هذه الاستراتيجية التي لم تكن تتوخى سوى
بلوغ غاية واحدة هي تكريس تغيير النظام الأساسي
للأساتذة الباحثين وأوضاعهم بأقل تكلفة ممكنة أو بدون
أي تكلفة متى استطاع إلى ذلك سبيلا، وليس مهما حجم
الضحايا في طريق هذا الاختيار، فالغاية تبرر الوسيلة
مهما مدمرة.
7 ـ إن المرسوم بهذه الصيغة
يكرس في الواقع ألوانا من الظلم والجور في حق فئات
كثيرة من الأساتذة المساعدين، وهو لذلك فاقد لمشروعيته
ولمصداقيته، ولا مناص من ضرورة تقويمه في اتجاه إعادة
الأمور إلى نصابها، ورد الحق إلى أصحابه، وإنصاف كل
الذين لحقهم الجور أثناء عمليات إعادة الإدماج،
باحتساب كل الأقدمية المغتصبة من تاريخهم المهني
والعملي، وجبر الضرر الذي لحقهم منذ دخول المرسوم
المذكور حيز التطبيق.
إشارة :
استرعى انتباهنا ونحن نشتغل على نص هذا المرسوم أنه
في سياق الحيثيات المقدمة والتي تستعرض المرجعيات
والظهائر والمراسيم والقوانين التي اعتمدت لصياغة بنود
مرسوم النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، الإشارة إلى
المرسوم رقم 796 . 96 . 2 الصادر في 19 فبراير 1997
الخاص بتحديد نظام الدراسة والامتحانات لنيل الدكتوراه
ودبلوم الدراسات العليا المعمقة ودبلوم الدراسات
العليا المتخصصة وكذا الشروط والإجراءات المتعلقة
باعتماد المؤسسات الجامعية لتحضير الشهادة المذكورة
وتسليمها. والإشارة هنا تعني أن هذا المرسوم هو أحد
المرجعيات التشريعية التي استند عليها مرسوم النظام
الأساسي للأساتذة الباحثين، ولكن كيف تتأتى الإحالة
بهذه الصيغة، والوضع أن هذا المرسوم نشر في العدد نفسه
من الجريدة الرسمية الذي نشر فيه مرسوم النظام
الأساسي( عدد 4458 / 1997 )، فكيف أمكن الاعتماد عليه
كمرجعية في هذا الباب، قبل صدوره وقبل أن ينشر في
الجريدة الرسمية ويأخذ صفته القانونية.
من جهة أخرى فإن المجلس الوزاري الذي صادق على مرسوم
النظام الأساسي انعقد يوم 29 أكتوبر 1996، فهل من
المنطقي أن يعتمد في حيثيات المرسوم المصادق عليه
مرسوم صادر في 19 فبراير 1997 أي صادر بعد انعقاد
المجلس بأربعة شهور.؟بل إن المجلس نفسه صادق على هذا
المرسوم في هذا التاريخ بالذات ( 29 أكتو 1996 ).
مجرد إشارة فقط، فربما تعلق الأمر بقصور في الفهم من
جانبنا، لا بخطأ أو خلل في هذا الشأن.
سعيدي
المولودي
كلية الآداب.
مكناس
فلسطين: التحية و القضية والمسؤولية
الأستاذ/
أحمد الفراك - برشيد
التحيـة
تحية الإكبار والإجلال
والاعتذار لإخواننا المجاهدين الأبطال في أرض الأقصى،
أولى القبلتين وثالث الحرمين، رجالا ونساء، شبابا
وكهولا، أطفالا رضع وشيوخا ركع، لكل قطرة دم من دماء
المجاهدين، في ترب غزة والضفة وكل فلسطين، إلى كل
اللاجئين والمرحلين والمبعدين، الأحياء فوق الأرض و
المستبشرين في السماء، في كل شبر من أرض فلسطين، في كل
مدينة وقرية وحي وبيت وقلب. إلى حركتي العزة والكرامة
والاقتحام؛ الجهاد و حماس، ولكل أبناء فلسطين وبنات
فلسطين.
تحية المحبة
والشكر والنصرة للصامدين عند اللقاء، الرافضين للرضوخ
والاستسلام أمام جلد الفاجر وعجز الثقة، أمام غطرسة
الخارج وتواطؤ الداخل، أمام المجازر والهدم والتجريف.
أمام التجويع والتخويف والتسويف. إلى الصابرين
المصابرين المرابطين
تحية
الولاء والوفاء والفداء للشهداء الأمناء، صانعي العز
والمجد والإباء، من العزام إلى القسام إلى كل مجاهد من
قبل ومن بعد، إلى الشيخ ياسين وعبد العزيز الرنتيسي
ويحيى عياش وفتحي الشقاقي وإسماعيل أبو شنب وعماد عقل
وفارس عودة وإيمان الزهرة و جمال الذرة وكل الشهداء في
الأزل. إلى الأحرار الأبرار الأطهار ما عسعس ليل وتجلى
نهار.
فالسلام عليكم أحبابنا، السلام عليكم أبطالنا، السلام
عليكم إخواننا وأخواتنا ورحمة الله وعونه واصطفاؤه
يكلأكم في كل حركة وسكنة.
القـضيـة
فلسطين قضية القضايا
في عصرنا الحالي وفي مستقبلنا القريب، هي المرآة
الكاشفة لمعاناة الإنسانية من طاغوت النظام الاستكباري
الدولي الذي يرفض الإختلاف والتعايش والحوار وحسن
الجوار. نظام استعلائي بسط سلطانه الماكر على العالم
عبر وسائله العسكرية المتوحشة وشركاته العملاقة،
ومجموعاته المالية والصناعية، وثورات التكنولوجيا
والمعلومات. نظام تطفيفي يستضعف الناس ويبخسهم حقوقهم،
و خاصة إذا كانوا مسلمين. المسلمون اليوم هم الذين
يذبح أبناؤهم ويرمل نسا! ءهم وتهدم بيوتهم ومدارسهم
ومساجدهم ومشفياتهم وتجرف أراضيهم وتتلف مزارعهم؛ في
فلسطين، و في العراق والبوسنة والهرسك والشيشان
وأفغانستان...والعالم يتفرج!
القضية الفلسطينية، قضية
إنسان وأمة وإيمان وتاريخ ومستقبل...
قضية إنسان: قضية الإنسان
المظلوم، المستضعف، المضلل، المغلوب، الذي أخرج من
داره عسفا بالعنف والترهيب، قضيته في مواجهة الإنسان
الظالم، المستكبر، الضال، الغالب، وعدم الاستسلام له
{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون}،
...
قضية كل إنسان حر ينشد
العدل والكرامة والحرية، يرفض الظلم والطغيان والإهانة
ولا يرضى بالذل والهوان ولا يعطي الدنية في دينه، ولا
يخشى في الله إلا الله، قال الله تعالى: {أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ
اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ
! النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ
وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا
اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن
يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
(الحج39/40)، وتلك هي سنة الله في التدافع بين أهل
الحق وأهل الباطل.
قضية أمة: ليست القضية
الفلسطينية من حجم صدام دولة مع دولة، وإنما هي من حجم
صراع أمة مع أمة، مصداقا لقوله تعالى: 'وأن هذه أمتكم
أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون' و 'كنتم خير أمة أخرجت
للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون
بالله'. وقوله عز وجل: 'ولتكن منكم أمة يدعون إلى
الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم
المفلحون'.
يتوجه لنا الخطاب القرآني
أمة فيها الخير، بل خير الأمم، لذلك واجب علينا أن
نستجيب أمة واحدة؛ نفسيا ووجدانيا وفكريا وماديا
وعسكريا واقتصاديا وسياسيا، بالدعوة إلى كل خير والأمر
بكل معروف والنهي عن أي منكر، ولا دعوة للخير إلا برفض
الشر، ولا أمر بالمعروف إلا بالنهي عن المنكر، ومن
المنكر الكبير غطرسة وظلم وتجبر وطغيان اليهود ومن
والاهم. ليكون المعروف الكبير هو مقاومة هذا المنكر
وشل تمدده وعناده بما أوتينا من قوة وحيلة ووسيلة.
قضية فلسطين قضية كل الأمة، ومن اعتبرها تخص
الفلسطينيين وحدهم فليس من الأمة ولا يمثل هذه الأمة.
كيف لا وهم يقاتلوننا كافة؟ وابحث إن شأت في القرآن
الكريم لتعرف العقلية اليهودية، والنفسية اليهودية،
والطباع السلوكية اليهودية وانظرفي التجربة النبوية
التي هي امتداد لتجارب الأنبياء السابقين (سيدنا
زكرياء وسيدنا يحيى وسيدنا داود وسيدنا موسى وسيدنا
عيسى عليهم السلام). إن شهادة القرآن هي شهادة الخالق
سبحانه على مخلوقاته(1)، قال جل وعلا: 'لعن الذين
كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم،
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر
فعلوه، لبيس ما كانوا يفعلون. ترى كثيرا منهم يتولون
الذين كفروا، لبيس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله
عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يومنون بالله
والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء، ولكن كثيرا
منهم فاسقون. لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا
اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا
الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا
وأنهم لا يستكبرون! ' (سورة المائدة، الآيات: 78-82).
عليهم اللعنة على لسان خير الخلق وهم الرسل عليهم
السلام، وذلك بعصيانهم واعتدائهم وتماديهم في
المنكرات، وكتمانهم للحق، وخيانتهم للعهود، وافترائهم
على الله (عبثوا بمعنى اللفظين العبريين القريبين من
العربية 'إسر' و'إيل'، وأوَّلُوهما ليصبح معناهما
'المنتصر على الرب' بعد أن كان 'خادم الرب')، قالوا:
'إن الله فقير ونحن أغنياء'! ، وقالوا: 'يد الله
مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا' (المائدة66) و
'عزير بن الله'، تعالى وتقدس في نور جلاله وكبريائه
وعزته ، فقتلوا أطهر الناس وأشرفهم وأحسنهم أخلاقا
(الأنبياء)، وحرفوا شرائعهم، وكذبوا على ربهم زاعمين
أنهم أحباءه وأصفياءه من خلقه، اخترعوا الأباطيل
وزوروا الحقائق، وأكلوا الربا وأباحوا الزنا 'لا
يتناهون عن منكر فعلوه'، يسارعون في الآثام والعدوان،
ويوقدون نيران الحروب والفتن وينشرون العداوة
والبغضاء. لكل هذا لازمهم غضب الله ومقته 'كلما أوقدوا
نارا للحرب أطفأها الله'.
قضية إيمان: لكن لا أمة بلا
إيمان، لأن الإيمان هو الزاد الأغلى والكنز الأبقى
الذي على العبد أن يحيى به ويجاهد من أجله، ويحب به،
ويبغض لأجله، ويلقى به ربه. بالإيمان نخشى الله ولا
نخشى سواه، نتوحد ولا نتفرق، نتعاون ولا نتهاون، نجاهد
ولا نسوف، نقبل على الله ولا ندبر، نحتسب ولا ننسحب.
يحدثنا القرآن الكريم عن
إفساد اليهود واستعلائهم في سورة الإسراء:
'وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ
لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ
لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاء وَعْدُ
أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا
أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ
وَ كَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً' (الإسراء5) ، اختلف
المفسرون في الفساد الأول لكثرة إفساد اليهود، أما
الإفساد الثاني فهو بلا شك ما يقع اليوم في زماننا،
على مرأى ومسمع من إنس العالم وجنه. لضعف إيماننا
وانتكاس إرادتنا وسفاهة حكامنا وهرولة مثقفينا و تبدير
ثروات أمتنا في اللهو والعبث. ولما يصلح حالنا يبعث
الله عبادا مؤمنين محسنين مجاهدين في قلوبهم الإيمان
الجديد وفي أيديهم البأس الشديد ' فَجَاسُواْ خِلاَلَ
الدِّيَارِ وَ كَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً'.
حتى اليهود يعتبرونها قضية
إيمان، انطلاقا من أسطورة 'أرض الميعاد' المسترجعة
التي يعتبرونها فقط مرحلة انتقالية نحو 'إسرائيل
الكبرى' التي ترسمها الخرائط الصهيونية والتي تضم جزءا
كبيرا من المشرق العربي؛ الأردن وسوريا والعراق ومصر،
وكأن المسلمين انقرضوا من على وجه البسيطة، فهم في نظر
اليهود 'أمميون' مصيرهم – حسب التأويل المتطرف
للتوراة– الإبادة، إن هم امتنعوا عن خدمة الشعب
المختار. 'ليس علينا في الأميين سبيل'...فاعتبر يا من
يوهم الناس بمفاوضات مدريد (1991) أوسلو(1993) وشرم
الشيخ.....واللجنة الرباعية والخيانة الخماسية!
بالإيمان والإيمان وحده'
كما كان يردد بطل الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي
رحمه الله تتحقق المعجزات، وبالإيمان اليوم تقف مواكب
الشهادة غصة في حلوق الظالمين، وسهما في أعناقهم...لا
يضرهم من خذلهم، ومن لم يحدث نفسه بالجهاد لتحرير
فلسطين ومات فقد مات على شعبة من نفاق، و'من لم! يهتم
بأمر المسلمين فليس منهم'.
قضية تاريخ: أرض فلسطين،
نموذج صارخ للصراع بين الحق والباطل، بين الإيمان
والكفر، بين دعوة الأنبياء و جهالة أقوامهم، بين الذين
يأمرون بالقسط من الناس وبين الملأ المستكبر. سنة الله
في خلقه: التدافع؛ يوم لنا ويوم غيره حتى يأتي أمر
الله، حسنة النصر أو حسنة الشهادة. 'ولا تظلمون فتيلا'.
أكثر الأنبياء قتلوا في
فلسطين، وأكثر المجاهدين استشهدوا في فلسطين، وأكبر
صمود اليوم هو صمود أهل فلسطين. بارك الله في أبناء
فلسطين وفي أبناء كل المسلمين.
إن الاستكبار والغدر
متجذران في الشخصية اليهودية التي تُلقَّن منذ نعومة
أظافرها مبادئ العنصرية والسفك والقتل، وتجعل من بني
إسرائيل شعب الله الم! تفوق خلقة على كل الشعوب (خاصة
العرب). وذلك ما سطر في توراتهم: 'ففي ذلك اليوم، فتح
يوشع ماقدة وأباحها وملِكها للسيف. لم يدع فيها حيا '.
وتحكي قصة المدن التي أبيحت وأبيد أهلوها عن آخرهم:
ليفرا، لاقش، غزة، عجلون، حبرون (الخليل)...
علينا فهم التاريخ لمعرفة
قوانينه الإلهية والاستعداد لموعود الله بالشرط الثابت
في كتابه الكريم: 'ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون
إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس ! القوم قرح
مثله. وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله
الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين'
(آل عمران، 139/140). تداول الأيام بين الناس، بين
الأمم، بين الحضارات، سنة الله في سير الأحداث؛ تسخيره
واستدراجه، إيجاده وإمداده، أخذه وعطاؤه، رفعه وخفضه،
تأييده وانتقامه، نصره ومكره، خلقه وأمره...
يعيش شعب فلسطين اليوم -في
عصر المشاريع الحداثية الديمقراطية- معاناة دائمة،
دشنت رسميا من مصيبة 19! 48، و بلية 1956، مرورا بطامة
1967، ثم كارثة 1973 إلى مذابح صبرا وشاتيلا و جنين
وبيت حانون و يوميات غزة والبقية تأتي.
قضية مستقبل: ستظل إسرائيل
الابتلاء مؤقتا، ريثما يدرك المليار ونصف المليار مسلم
المتشرذمون الذين يعيشون الغثائية في أجلى صورها
هويتهم الحقيقية، أنهم حملة رسالة تفرض التبليغ،
وعليهم أمان! ة توجب الأداء. إن الابتلاء قاعدة
معيارية مركزية في ديننا يميز الله بها الذين آمنوا
وعملوا الصالحات من المنافقين والمرتابين. وعد الله
بالنصر جلي في كتابه المجيد، لكن تنزيله في أرض الواقع
رهين بإعداد شروط القوة؛ قوة الإيمان والإيقان، قوة
التخطيط والتدبير، قوة الحديد والبأس الشديد، قوة
الصبر الحازم واليقين الجازم، إلى أن يأتي 'وعد
الآخرة'، وعد المواجهة المصيرية الكبرى، التي سنسوء
فيها وجوه الغاصبين ونردهم على أدبارهم مدحورين
مخذولين ملعونين، وعد الشراكة بين البشر والحجر
والشجر، فيعز الله فيه جنده، وينصر عبده. وشرط النصر
الاستحقاق. بيننا وذلك اليوم زمن وكيان وقوة وحكمة.
المسـؤولية
على من تقع المسؤولية تجاه فلسطين؟ أمام الله وأمام
الأمة.
على الحكام؟ أم على الشعوب؟
أم على أمريكا؟ أم على أوربا؟ أم على الجميع؟
أعتقد أن كل صنف من هؤلاء
عليه كفل مما أصاب فلسطين.
مسؤولية الحكام: الذين
جعلوا أولوية أولوياتهم في حفظ عروشهم، باعوا الدين
بعرض من الدنيا، فوالوا الكفار ومكنوهم من رقاب الأمة
في كل مجال، مقابل حماية كراسيهم، وعادوا المسلمين
واستضعفوهم وقتلوا فيهم المروءة والشهامة، وحولوهم إلى
عبيد يتكففون الناس، يموتون بالجوع والفقر والأمية
والهجرة والسجون. الحكام العرب اليوم رهانات خاسرة في
قضية فلسطين وفي كل ما يهم أمر المسلمين.
رائحة الخيانة الرسمية
والعمالة لإسرائيل تزكم الأنوف، والنخوة العربية أصبحت
تقاس بالانحناء للعدو والتطبيع معه. أسد علي وفي
الحروب نعامة. وخذ مثالا مخجلا للانبطاح الرسمي: حصان
الملك عبد الله هدية تشجيعية للمجرم السفاك شارون عليه
لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين، على حسن معاملته
للفلسطينيين، وخاصة بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين
والدكتور عبد العزيز الرنتيسي!!! (29)
فضلا عما ذكره الأعور موشي
ديان في مذكراته أنه كان ينزل في أفخم قصور الملك الح!
سن الثاني وكان يشعر بكثير من الرفاهية وهو في قصور
الضيافة في الرباط دون أن يعلم بوجوده فيها غالبية
الشعب المغربي وحتى العديد من المسؤولين والرسميين.
لم يعد الحاكم ذلك العائق
الذاتي الذي يمنع تحقيق المواجهة مع عدو أمة الرسالة:
الصهيونية والاستكبار الأمريكي، بل يقف سدا منيعا دون
انبعاث الأمة على جميع المستويات. إنه يخنق أنفاس
الشعب ويتعامل معه دون مرتبة العبيد. يحاصر قيام أية
إرادة فاعلة قادرة على التشريع والتخطيط والتدبير
وإبداء الرأي والنظر إلى الأمور باستقلالية. شعاره
دائما هو 'ما أريكم إلا ما أرى'، وحوله للأسف حاشية
السوء يطبلون.
إننا في حاجة إلى فقه سياسي
جديد يتجاوز الحاضر وخيارات الحاضر، فقه تتجدد فيه
علاقة الحاكم بالقرآن أولا، وبالمحكومين ثانيا، على
هذه العروة وضع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أصبعه
حين قال: 'ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب!
حيث دار. ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا
تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون
لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن
أطعتموهم أضلوكم' (3)
ومع تجديد علاقة الحاكم
بالقرآن ستتجدد علاقة الحاكم بالمحكومين على شكل ينزل
الأول من مقام العصمة الذي يعتبر خيانة لله وخيانة
لرسوله، ويخضعه لرقابة الأمة ومعيار القرآن والسنة
النبوية والتجربة الراشدة.
فكلنا نستهجن هذا الصمت
والعجز العربي والإسلامي الرسمي، ووقوف قادة الأمة
العربية والإسلامية يتفرجون على أبناء شعبنا العزل وهم
يذبحون بالمئات وتدمر مدنهم وقراهم ومخيماتهم، ويقطع
عنهم الماء والكهرباء والغذاء، فلا عذر لكم يا قادة
الأمة العربية والإسلامية ولجيوشها أمام الله، عن
سكوتكم المخجل على جرائم العدو دون أن تحركوا ساكنا
.أين سلاح النفط؟ أين هي قيمتكم عند العدو وانتم
تطبعون معه في كل شيء؟ ألم تسمعوا الأمهات الفلسطينيات
تصحن بعد كل مجزرة: أين أنتم يا حكام العرب؟؟؟
إن تاريخ الحكام العرب يثبت أنهم لم يتورعوا في يوم من
الأيام عن وضع أيديهم في أيدي الصهاينة الملطخة بدماء
الفلسطينيين العزل، في السر أو في العلن. مبرهنين أنهم
لا يمثلون شعوبهم في شيء. بل مثبتين أنهم حراس اليهود
من غضب الشعوب، ولا ننسى ذلك الامتناع المخجل من طرف
الحكومة المغربية عن استقبال قادة حماس لما حضروا
المؤتمر الإسلامي العربي! وهي التي لم تتورع يوما عن
استقبال أعداء الأمة الصهاينة بابتسامتها الصفراء.
مسؤولية العلماء: قال الله
تعالى: 'لتبيننه للناس ولا تكتمونه' فمهمة العلماء هي
بيان الحق وقول الصدق، وقيادة الأمة قيادة عزة وكرامة،
لا تخشى في الله لومة لائم، 'وقل الحق من ربكم فمن شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر'، فهم ملح الأمة ونموذجها. فإذا
تنافس العلماء في الدنيا وتسابقوا إلى باب السلطان
بالمديح والتملق، وتحولوا إلى خدام أوفياء لسلاطين
الجبر والإكراه فاغسل يدك منهم، وعاملهم كأن لم
يخلقوا. ' إذا رأيتم العالم يلج باب السلطان فاحذروه'.
فأخطر ما أضر بأمتنا هم فقهاء السلاطين، علماء البلاط
'الذين يشترون بآيات ! الله ثمنا قليلا'، ولا يجتهدون
إلا في التبرير ولا طموح لهم في التغيير. وضل من ظن أن
العميان تهديه.
إن مهمة العلماء عموما هي:
- تجديد الإيمان في القلوب،
بتربية الناس على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
والتحاب في الله والتخلق بأخلاق رسول الله، من رفق
وحلم وتواضع وشجاعة في الحق، وأمانة....وتعليم الأمة
العلم النافع في الدنيا والآخرة.
- و إقامة شرع الله في أرض
الله، بالعدل في قسمة الأرزاق والعدل في
الحكم...بالشورى، بالمسؤولية والمساءلة، بالحرية
والإختيار، بالتعاون والاجتهاد....
مسؤولية العلماء العاملين
هي قيادة الجهاد التحريري والتكويني، وتوجيهه الوجهة
التي يرضى الله، تحرير القلوب والإرادات والمبادرات،
وتكوين الطاقات والمؤسسات...أداء للأمانة وتبليغا
للرسالة.
أما احتلال العدو الأجنبي
لأي بلد من بلدان المسلمين فتصبح المواجهة لدفعه
بمختلف الوسائل بما فيها القتال فرض عين. فالجهاد
الدفاعي هو محل إجماع المسلمين، والقرآن الكريم حافل
بالتوجيهات الربانية التي تحض على ! الجهاد دفعاً
للعدوان والظلم الذي يتعرض له المسلمون مثل: (وقاتلوا
في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا
يحب المعتدين- يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين
يلونكم من الكفار- 'فإن قاتلوكم فاقتلوهم- والذين إذا
أصابهم البغي هم ينتصرون- واقتلوهم حيث ثقفتموهم
وأخرجوهم من حيث أخرجوكم)
الجهاد والقتال في فلسطين ليس محلاً للنقاش؛ فطالما
وقع الاحتلال والعدوان على الأرض والشعب وجب على
العلماء إن أرادوا الصلح مع الله أن يتركوا التفاهات
لساقطي الهمم و أن يلتفوا حول قضايا الأمة ومنها
القضية المركزية؛ تحرير فلسطين كأرض مغتصبة وتخليصها
من الاحتلال واعتبار ذلك فريضة إسلامية تندرج تحت فرض
العين، كما هو حكم الصلاة والصيام وبقية فروض الأعيان
في الشريعة الإسلامية. فلا تقبل المساومة ولا
المتاجرة ولا التعطيل ولا التهوين.
إن طبيعة العدوان والاحتلال
الصهيوني على أهل فلسطين، تؤكد أن وسيلة التحرير
وتصفية الاحتلال هي الوحدة والقوة، ولا وحدة ولا قوة
من غير تعبئة إيمانية شاملة وعميقة، وبناء كيان إيماني
واقتصادي وسياسي قوي ومهاب يحسب له ألف حساب.
مسؤولية الشعوب: يستحيل على
الشعب العربي، انطلاقا من هويته وشهامته أن يقبل
بالتطبيع مع كيان غاصب لأرض المسلمين ومدنس لمقدساتهم
وسافك لدماء الأبرياء منهم . وقد عبر المسلمون عن ذلك
من خلال المسيرات المليونية التي شهدتها الشوارع،
والتي نددت بجرائم الكيان الصهيوني وأعلنت التضامن غير
المشروط مع المقاومة الفلسطينية، ورفضت كل أشكال
التطبيع مع المجرمين الصهاينة.
إن الذين يريدون أن يفرضوا
إرادتهم ضد إرادة الشعوب إنما يعزل! ون أنفسهم بأيديهم.
إن شعوبنا في غنى عن طعنات
أخرى في الظهر تزيد من جروحه، وتثخن جسمه الرخو، الذي
انتشر فيه الوباء الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
كثيرة هي الطعنات التي ابتليت بها هذه الشعوب من جراء
قرارات انفرادية في قضايا مصيرية لا زالنا نؤدي ثمنها
إلى اليوم.
بناء مؤسسات قوية وذات
مصداقية: بإعادة تأسيس الدعوة والدولة على تقوى من
الله، و تجديد القادة؛ وفضح المتواطئين من بني
جلدتنا.وإقامة الدولة القطرية ريثما تتوحد الأقطار
الإسلامية لتشكل دولة الخلافة الموعودة إن شاء الله.
التضامن و التعاون والنصرة:
'المومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض' بالقول والفعل،
بالخطبة والخطوة، والأخوة الإسلامية تقتضي التضامن
والمؤازرة.
"انصر أخاك ظالما
ومظلوما"، بالمال والمعدات والدعاء. بمقاطعة المفسدين
وليس فقط بمقاطعة المواد، فالحكومات العربية هي أكبر
منتوج أمريكي يجب أن يقاطع.
مسؤولية أمريكا: أما
الولايات المتحدة، فقد دعمت الدولة اليهودية منذ
نشوئها لثلاثة أسباب كبرى هي:
1 - سبب اعتقادي: يتأصل في
مشاركة الديانة البروتستانتية للصهيونية في الإعتقاد
بعودة مملكة صهيون (إسرائيل الكبرى)
2 - سبب اقتصادي: يتمثل في توفر
الأرض العربية على أكبر حقول النفط في العالم مما يشكل
انزعاجا من مستقبل المسلمين الإقتصادي، ولدرئه تحتاج
أمريكا إلى حارس 'أمين' يحفظ الكنز ويشوش على أهله.
3 - سبب سياسي: ويكمن في
تمكن الجرثومة الصهيونية من التسرب إلى أكبر مراكز
القرار في الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة
الأمريكية. وتشكيلها! لمجموعة ضغط يسندها حوالي ستة
ملايين من اليهود يملكون الثراء والقوة، ويتمتعون
بالنشاط والدعم والحماية.
لذلك فدعم أمريكا وحلفائها
لإسرائيل لا يحصى. فزيادة على دعم يهود الشتات
الأثرياء، يتجسد حلف الدفاع المشترك بين الولايات
المتحدة وإسرائيل.
فما جدوى الاحتجاجات والنقض
الأمريكي كَنَسَ أكثر من ثلاثين قرارا أمميا يدين
الدولة العبرية ويبدي استعداده لنقض كل قرار مماثل؟
لقد أصبحت خدمات البيت الأبيض للدولة الصهيونية أكثر
سخاء وأكثر تحررا من القيود الآن وقد تكاثر المستشارون
اليهود في الإدارة الديمقراطية وتضاعف عددهم حتى تعذر
إحصاؤهم؟ (4)، وما زالت الولايات المتحدة توفر حاليًا
600 دولار سنويًّا لكل فرد في إسرائيل!
مسؤولية أوربا: كان لليهود
دين على أوربا سيؤديه العرب. فلقد احتُلت أراضيهم،
وجهزت لاستقبال الأجناس اليهودية المدعومة إلى أرض
الأجداد. ثم تطور الأمر فأصبحت الأسطورة المؤسِّسة
للمطالب اليهودية تتمتع بالحماية القانونية، إذ تم
التصويت في فرنسا لصالح قانون غيسو – فابيوس سنة 1990
ليعاقب بصرامة شديدة ! كل من طعن في العقيدة السياسية
الصهيونية وشكك مثلا في وجود أو حجم الإبادة التي تعرض
لها اليهود في ألمانيا النازية.
وهكذا أصبح بفضل الدعاية
اليهودية هتلر عدوّ الجنس البشري – الذي أثار الحرب
العالمية الثانية وتسبب في قتل خمسين مليون نسمة منهم
عشرون مليون سوفييتي – جلاد اليهود واليهود فقط.
إن وظيفة أوربا اليوم هي
إلهاء المسلمين وإشغالهم بالصراع الإسرائيلي لإضعاف
قوتهم وشل نفوذهم وضمان تبعيتهم وتكريس فرقتهم وتقلصهم
السياسي والاقتصادي.
أوربا تساوم الحكام على
فلسطين مقابل إغراءات وهمية من قبيل ضمان تسلطهم
واستقرار حكمهم... ولا تردد في مد الدولة العبرية
بالدعم العسكري والمالي، والتكنولوجي والدبلوماسي
والأمني ...وتمنع الشعب الأعزل –إلا من إرادته- حتى من
المساعدات الغذائية! وتضغط على حكوماتنا لمنع وصول
المساعدات التي تقدمها الشعوب الإسلامية والعربية لشعب
فلسطين. بل تضغط عليها كي لا تستقبل أعضاء حكومة حماس!
(الأردن، المغرب...(
وبالأمس ( 13/11/2006 ) صرح
وزير خارجية فرنسا أن 'أمن إسرائيل لا يساوم!' وأمن
فلسطين؟؟؟
والأكيد هو أن الدول
الأوروبية غير جادة في إقامة دولة فلسطينية لا على
أرض غزة، ولا على أرض الضفة، و لا على وقف العدوان
الواقع على أرض فلسطين، و حديثها عن 'خريطة الطريق'
جاء فقط لكون العدو الصهيوني في ورطة حقيقية مما تسببه
له عمليات المجاهدين من ضيق وذعر وإحراج.
ما العمـل؟
وضع أمتنا لا يسر الناظرين؛ فلسطين تباد، عراق ينزف،
دويلات تتنازع، اقتصاد هش، ثروة بشرية وطبيعية مبددة،
دبلوماسية منهزمة، مؤسسات لقيطة، دساتير ممنوحة،
انتخابات مزورة، برلمانات ديكورية، إدارات بيروقراطية،
تعليم هجين، إعلام مائع، شباب مهان، عباقرة يسلخون في
العواصم،...والقائمة طويلة.
فمن يمثل المسلمين حقيقة
على أرض الواقع وأرض المستقبل؟
سوى المؤمنين المجاهدين
الذين باعوا الدنيا بالآخرة 'إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم
بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ
حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ
وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ
فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم
بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ '.
(التوبة111)
الفوز العظيم بالتربية الإيمانية، بالصبر واليقين
والاقتحام وحب الشهادة (صناعة الموت)، بالعلم والتقنية
والتنمية، بالقومة على الظالمين ونصرة المظلومين،
وتجديد دين الأمة وإقامة شرع الله على أرض الله.
بالتربية الشاملة لرجال
ونساء الصدق والأمانة والقوة، 'إِنَّ اللّهَ لاَ
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا
بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ
سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ
مِن وَالٍ' (الرعد11)
بالصبر والاقتحام و اليقين،
لا بالكسل والجبن والبخل الذي عودنا الحكام العرب. قال
الله تعالى: 'وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا
بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ' (السجدة24)، 'وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ
فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ
الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ
الْمُؤْمِنِينَ' (الروم47)، قال ابن تيمية رحمه الله:
'بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدنيا والدين'.
بالجهاد وهو بذل الجهد
لإقامة الدين، على كل المستويات، وبمختلف الأساليب
والوسائل المشروعة.لا بسلام الذئاب.
و في الغد القريب سيدرك
المسلمون أهمية الرهان الفلسطيني ويهبون طوعا لتلبية
نداء إخوتهم فتتحرر الأرض ويتحقق القصد، و سيدفع
المجرمون جزاء مجازرهم ثمنا غاليا وقاسيا، وإن غدا
لناظره لقريب.
على العلماء والحكام
والدعاة ومفكري الأمة العربية والإسلامية أن يتحملوا
مسؤولياتهم أمام الله وأمام شعوبهم ويعطوا الحقوق
والسلطة للشعوب لتقول كلمتها وتتخذ الخطوات العملية
والحقيقية لنصرة الشعب الفلسطيني والأمة المسلمة
جمعاء، واستخدام كافة إمكانات الأمة للضغط على العدو
وأزلامه، بما فيها وقف تصدير النفط العربي.
على جماهير الأمة العربية والإسلامية أن تواصل وتضاعف
حملاته ا التضامنية مع إخواننا في ساحة الإبتلاء
والقتال.
وسيتم إن شاء الله التحرير
المتدرج للأقطار الإسلامية، بالتنظيم والتخطيط
والتدافع والبناء والتوسع والتمكن والانتشار. وستتحرر
فلسطين، لكن لا ننسى تحرير أنفسنا من شرها وكيدها
وتآمرها مع حليفها القديم (إبليس).
لا ننس أننا سنقف أمام الله تعالى حفاة عراة، لا ننس الوقوف بين يدي الله في
يومنا وليلتنا حتى لا تكون همتنا الأرض ونهايتنا
الدنيا. وحتى نفوز بمرضاة الله ورسوله صلى الله علبيه
وسلم. والحمد لله رب العالمين.
برشيد
13/11/2006
1 -
وردت كلمة 'يهود' في القرآن
الكريم 9 مرات، وسماهم 43 مرة ب 'أبناء إسرائيل'.
2 - يدعوت أحرنوت' الإسرائيلية: 7 /4/2005. نقلا عن
أسبوعية ''الصحيفة'' العدد 206 / 13/4/ 2005 'كشف رئيس
الحكومة الإسرائيلية شارون أنه تلقى من العاهل الأردني
الملك عبد الله جوادا عربيا أصيلا وقد كان سعيدا جدا
لو كان بإمكانه قبول الخيل لكنه اضطر إلى إبلاغ
الأردنيين بأنه لا يستطيع قبول هذه الهدية السخية بسبب
قانون الهدايا في إسرائيل... وقال شارون مازحا: لا
يوجد عشب في غرفة الهدايا ولا أريد تعذيب الجواد'
3 - رواه
أبو نعيم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
4 - الإسلام والحداثة، ط. 1، ص: 137.
فصل المقال في ما بين "النقابي" و"النْقَايْبي" من
اتصال
واقع وآفاق العمل النقابي في المغرب
بقلم
الأستاذ/ محمد سعيد الريحاني من القنيطرة
الأدوار الجديدة
للنقابية في المغرب:
لقد كانت بيانات أكتوبر السنوية الفاضحة للتوجه
الجديد في صناعة الطبقة الوسطى بالمغرب والمنشور على
هدا الرابط:
:http://www.khayma.com/culture-space/arabicversion-bilans-index.htm
وراء التغيير الذي تجاوز
ويتجاوز آفاق وحسابات النقابات الثلاثين الحاصلين على
الترخيص الرسمي بالعمل العلني في المغرب. بل إن بيانات
أكتوبر السنوية كشفت بما لا مجال للشك فيه أن العمل
"النقايبي" التحريفي الجديد ليس غير آلة جديدة لتطويع
الشغيلة ولا يربطها بماضيها وتاريخها سوى "الاحتفال"
بفاتح ماي.
فقد بدأ يتجلى بكل وضوح الدور
الجديد للنقابات. إن النقابية في المغرب، بعد سنة
1998، سنة "التناوب"، اتخذت مفهوما جديدا وغريبا كل
الغرابة عن الأصول التاريخية التي قامت عليها.
فأدوارها صارت تتوزع ما بين خمسة وظائف:
التبشير بالترقيات
والزيادات في الرواتب وحذف الضرائب عن الرواتب....
التبرير: بوضع ترسانة من
الأسباب المغلفة بالمعقولية والعلمية لرفع سن التقاعد
من الستين إلى الخامسة والستين لعدة أسباب يتفنن
المناضلون "النقايبية" المتجولون في الساحات والشوارع
والمقاهي في ترويجها تارة باسم "ارتفاع معدل الحياة
عند المغاربة" وتارة باسم نكتة "علمية" أخرى...
التهدئة: إشاعات سعيدة،
وتفاؤل دوري (مغادرة طوعية، العمل بالمهجر، جديد في
الحركة الانتقالية، نسبة نجاح إضافية في المباراة
القادمة...
الهجوم على الرأي الآخر وتكذيب الآراء الحرة ومطاردة
الأصوات الشريفة وتهديدها بالاعتداء المادي والرمزي.
تشييئ الشغيلة: ففي محنة
زلزال الحسيمة، بادرت الشغيلة التعليمية للتضامن ماديا
وبشكل طوعي مع إخوانها المنكوبين في الحسيمة لكن أيام
بعد هدا التضامن هرولت المركزيات النقابية الخمس لدفع
عربون تقربها من السلطة المركزية بالتضحية بالشغيلة
وفرض اقتطاع اضافي مباشرة من الراتب الشهري للشغيلة
بما في دلك الشغيلة التعليمية في مدينة الحسيمة
المنكوبة... فإذا كانت 5% من الشغيلة التعليمية منخرطة
في العمل النقابي، فباسم من تتحاور هده المركزيات مع
الحكومة؟ ومن خول لهده النقابات الحق بالحوار مع
الحكومة باسم 95% من الأغلبية الصامتة؟ ما المغزى وراء
كل هدا "التمثيل" أو هده "التمثيلية"؟
إنه لأمر غريب يستحق أكثر من وقفة: أن يصبح تصحيح
الامتحانات المهنية لرجال التربية والتكوين مطلبا
جماهيريا وأن تغدو محاربة الغش في قاعات المباريات
المهنية لصانعي أجيال الغد... ولكن الأمر الأغرب هو
التواطؤ الفاضح لمنظمات نقابية يفترض أن تكون المبادرة
لفتح تحقيق في القضية فإذا بها منتجة لجان "مدججة"
بعقليات العمل "المافيوي" لتهديد الجهة الموقعة
لبيانات أكتوبر مؤسسة بذلك، علانية، موتها الأخلاقي
وانباعثها في عالم الفعل المافيوي رفقة المنظمات
الموازية من مافيات الدعارة ومافيات المخدرات ومافيات
التهريب ومافيات"التهجيرالسري"....
فقد كونت لجان من داخل
"المحلات" النقابية "المحلية" لإشاعة الحرب النفسية
على الجهة الموقعة لبيانات أكتوبر ولاستثمار الوضعية
الاجتماعية المتدنية لأغلب رجال التربية والتكوين
المغاربة المرشحين للمباريات المهنية وتوجيهها عكس
مطالب البيانات بتخويفهم من البيانات الأكتوبرية ومن
تشديد الحراسة في التصحيح ومن الرسوب في الامتحان
المهني وضياع فرصة الترقي ومقارعة الحاجة ليخرج "بعض"
رجال التربية والتكوين صانعي رجال الغد:"علاش
البيانات؟ باش يمنعونا من الغش ويخسروا علينا السوايع.
غش، حتى أنت وهنينا".
إن من يقدم نفسه "فرعا
نقابيا" للدفاع عن حقوق الشغيلة وهو في الآن نفسه
يحتقر الشغيلة التي ينتمي إليها بهدا الشكل هو بكل
تأكيد يستلهم الوضع التعليمي والنقابي العام في البلاد
ويعرف "المعطيات الثلاث الأخطر" في القطاع النقابي
والتعليمي خلال العشرين سنة الماضية والتي تعرف
بمحطاتها العشرية:
سنة 1986: سنة بداية
تدهورمستوى تلاميد وطلاب التعليم العمومي في المغرب
الذي كانت شهاداته تقارن بشهادات أعتى الجامعات في
العالم الغربي.
* سنة 1996: سنة بداية
تدهور مستوى مدرسي التعليم الابتدائي العمومي في
المغرب بعد قرار التخلي عن توظيف حملة الشواهد
الجامعية (الإجازة/ليسانس) والعودة لتوظيف حملة
الشهادات الثانوية (الباكالوريا) في وقت ارتفعت فيه
بطالة خريجي الجامعات إلى ما يفوق المائة ألف. كما ان
سنة 1996 كانت سنة بداية تدهور المؤسسة النقابية التي
وقعها "رمزيا" حضور وزير الداخلية المغربي الأسبق ذو
السوابق المعروفة لأشغال مؤتمر أحد اكبر المنظمات
النقابية في المغرب وأكثرها تأثيرا في الشأن النقابي
المغربي حتى تلك السنة.
والأمل، كل الأمل، أن تكون
سنة 2006 بداية "العشرية الثالثة" الخاصة بالتصحيح
العام وهذه البيانات هي مساهمة في هدا الاتجاه الوطني
الحقيقي الصادق. إن هده البيانات هي تقليد جديد من
تقاليد النقد الذاتي في الوسط التربوي والنقابي
بالمغرب.
II-
- فصل المقال في ما بين "النقابي" و"النقايبي" من
اتصال:
يميز
المغاربة بين المناضل الشريف والانتهازي الطفيلي.
وعليه، يسمون المناضل الشريف "نقابيا" تمييزا له عن
الانتهازي الطفيلي المندس او المدسوس في العمل النقابي
والدي ينعتونه بنعت قدحي مختلف: "نقايبي". ونعت
"نقايبي" مشتق من الفعل المغربي الدارج "نقب" أي "عاش
على الفتات".
لقد بدأ الفصيل "النقايبي"
خلال كل تاريخ الحركة العمالية في المغرب مقصيا لكنه
انتهى مهيمنا بفعل تحالفات معروفة حول من خلالها كل
الإرث النضالي إلى مجرد بوق وأيدي للتصفيق للمشاريع
والقرارات...
كما استفاد الفصيل
"النقايبي" المهيمن من ضعف الوعي النقابي لدى الشغيلة
المغربية وضعف الانخراط فأضاف لكل تلك الأزمات أزمة
إضافية تغنيه وتعزز موقعه: "غياب الديموقراطية
الداخلية" فكان للمناضلين المخالفين له في الرأي
والانتماء "الإقصاء" وكان له هو "الخلود في المكتب".
وربما كان من الاجدى إضافة "عجب ثامن" إلى عجائب
الدنيا السبع التي من الممكن ان تحفز السياح الأجانب
على زيارة المغرب وهو احتكار"المتقاعدين" لمناصب
الكتابة العامة أو الامانة العامة للمنظمات النقابية
إلى الأبد...
احتكار المنصب من أجل مادا؟
الحنكة والتجربة؟
امتلاك مشروع دنا من تحقيقه؟
..؟
إدا كانت الرياضيات هي أم العلوم، وإدا كان الجميع
يدين للعلوم وللتفكير العلمي، فلا بد ان الرياضيات
سبيلنا لمعرفة أمور شؤوننا بسبل علمية يرتاح لها
الجميع.
الرياضيات في أشكالها
البسيطة تثبت أن "ثلاثين نقابة مغربية" على مدى
الخمسين سنة من استقلال المغرب لم تحقق سوى مكسبين
اثنين ضدا على كل أشكال المنطق الرياضي
:
30 نقابة×50 سنة = مكسبين
لأساتدة التعليم الابتدائي (مكسب التحاق الزوج
بالزوجة+ مكسب الارتقاء للسلم 11..)
فعلى افتراض أن هذا "التشظي التنظيمي الهائل" تحركه
إرادة لتحقيق مطالب الشغيلة وحرص على الولاء لمصالح
الطبقة العاملة(!)، فإنه يتوقع "بالضرورة وعلى أقل
تقدير" تحقيق مطلب واحد سنويا لكل نقابة وهدا ما يجعل
المعادلة الرياضية تستقيم على هدا النحو:
:30نقابة
×50 سنة = 15000 مكسبا إداريا واجتماعيا على مدى
الخمسين سنة الموالية لاستقلال المغرب. وهدا العدد، لو
كان قد تحقق، لكان بإمكانه ان يجعل من حياة الشغيلة في
المغرب، موظفين ومستخدم وعمال، لا تقل في رخائها
وازدهارها عن حياة جدنا الملك يوبا الثاني...
وما دام لا شيء مما سبق
حاصل، فما المبرر إذن لكل هدا التشظي النقابي؟ وما
الجدوى من كل هده البلقنة؟...
III-
- حجم العمل النقابي ووظيفة النقابية في المغرب:
في خطاب لزعيم نقابي سنة
1996 في أوج العمل النقابي، ورد أن 5% فقط من الشغيلة
التعليمية المغربية منخرطة في العمل النقابي وهده
النسبة المجهرية من المنخرطين (أو مقتني البطائق لكن
حتما ليست بنسبة المناضلين) يدينون بالولاء لثلاثين
مركزية نقابية (=30 مركزية نقابية). وكل مركزية نقابية
من هده الثلاثين مركزية نقابية تدين بالولاء لأربعة
وأربعين حزبا سياسيا (="أم الأربعة والأربعين"). وكل
حزب من هده "الأربعة والأربعين حزبا سياسيا مغربيا"
يضع نصب عينيه "الدورة الاولمبية" أو "الدورة
الانتخابية" ويضبط ساعته على "الموعد الكبير" الذي لا
علاقة له لا "بالنقابي" ولا"بالنقايبي"... ولدلك يعرف
المشهد النقابي كل خمس سنوات، وهو بالمناسبة المقصود
ب"الموعد الكبير" ، تشققات وانشقاقات وتفريخ كتاكيت
نقابية جديدة في سعي "فطري" للحضور في الموعد المحدد
على مأدبة "المحاصصة".
ثلاثون نقابة (=30 نقابة)
تنشق عن بعضها البعض ولا زالت تنشق إلى ما لا نهاية
له، وجميعها يحمل، إما من باب السخرية او من باب
الإيمان بالفعل، شعار "الوحدة النقابية"!...
وحدة من؟
ونقابية من؟...
الأرقام الواردة في هدا
السياق تحيل على الرياضيات، والرياضيات إدا لم تكن
قادرة على إفادتنا في فهم المشهد النقابي المغربي
العام، فما جدوى تدريس الرياضيات من أساسها؟...
وإذا كانت الرياضيات عاجزة
عن تعليل امتيازات النقايبية:
* امتياز الأسبقية في
التفرغ: وهي الأسبقية التي لا تعطى لا للكتاب ولا
الباحثين ولا الفنانين المنتمين لقطاع التعليم
*
امتياز الأسبقية في التقاعد: التقاعد النسبي والمغادرة
الطوعية...
* امتياز الأسبقية في
"التنجيح" في المباريات المهنية للارتقاء للسلالم
العليا...
* امتياز الأسبقية في
الترقية بالأقدمية...
* امتياز الأسبقية في
الانتقال والتنقل والتنقيل في الحركات الانتقالية
والإدارية...
من أجل ماذا كل هده
الامتيازات السخية للفصيل "النقايبي"؟
ما هي الوظيفة التي يؤديها "النقايبية" مقابل كل دلك؟...
إن المتتبع لما يجري في
الغرب نقابيا يقف عند درجة المصداقية التي يتمتع بها
العمل النقابي هناك و يعرف أصل الداء الدي حل بالجسد
النقابي المغربي. ففي دول اسكاندينافيا، مثلا، السويد
خصوصا، يتم فرض اقتطاع جبري على كل الموظفين يصل حد
1% من الراتب الشهري يمر "مباشرة" لحساب النقابة
الوحيدة للشغيلة ال |