أهــلا وسهــلا بكم في موقــع الحــركة الإســلاميــة المغربيـــة
تحديث بتاريخ  11جمادى الأولى 1429هـ

 الصفحة الرئيسـيـة

 حلقات تفسير القرآن

 نداء المحبة

 الحركة الإسلامية المغربية
 نشأة وتطورا

 البيان التأسـيـسي

 التقريـر العـقــدي

 التقريــر السياسي

 رسالة المرشـد العام

 الدين النصيحة

 مقالات ودراسات إسلامية

 من قضايا الأمة

 مواقف وبيانات

 المنبر الحــر

 حـوار إســلامي

الشورى منهج حكم وتدبير
التشريع الشوروي في منطقة الفراغ التشريعي
المقاصد الشرعية في تدبير الشأن العام

 تفسير القرآن للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

موطأ الإمام مالك
في النظام السياسي:
 ثلاثية فقه الأحكام السلطانية
(الطبعة الثالثة)
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك
بديع الزمان سعيد النورسي وأثره في الفكر والدعوة
الصحراء المغربية
ملكية الأرض في الإسلام
حد السرقة بين الفهـم والتطبيق
ا ألأخلاق والتزكية فـي رحاب الكتاب والسنة

عرب وبربر مؤامرة لتنصير المغرب واحتلاله

 رسالة الإمام مالك إلى هارون الرشيد ( تحقيق وتخريج أحاديث)

  الحسبة  في النظام  الإسلامي: أصولها الشرعية وتطبيقاتها العمليةللأخ الأستاذ إدريس محمدعثمان 

  منهجية الفتوى في   المدرسة المالكية الأندلسية: الإمام االشاطبي نموذجا  للأخت الأستاذة دريد الزواوي

  الزاوية التاغية/ دار القرآن الكريم -  توثيق تاريخي للشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي

 

 مـــــن تحــــن

 اتصــــــل بنـــا

أرتباطات أخرى
الـقـرآن الكـريـم
( رواية ورش )
الـقـرآن الكـريـم
الحديـث الـنـبـوي
السيـرة الـنبويــة
الفقـه الإسـلامــي
التاريخ الإسـلامــي
مواقيت ا لـصـــلاة
 ركــــن الطـفـل

 
 

المنبـــر الحــــر

نفتتح هذه الصفحة للمفكرين والأدباء والكتاب من كافة الاتجاهات ضمن ضوابط الأخلاق السوية، وعدم تعبير ما ينشر عن رأينا أو اتجاهنا

           المرأة و الحقل الديني بالبوادي المغربية: شهيرات نساء بادية سوس كنموذج

بقلم \ الأستاذ موشيم أحمد
                                         تقديم
في المجتمع المغربي و عبر حقبه و تطوراته التاريخية ، كان للمرأة حضور في شتى المجالات الثقافية و الدينية والسياسية ، و قد احتفظ لنا التاريخ المغربي بأسماء نساء شهيرات عرفن كعالمات و فقيهات و أديبات و دبلوماسيات .... غير أن ما يحكم هذا النوع من التاريخ هو غلبة نساء الحواضر و ندرة في نساء الأطراف ، و كأن البوادي المغربية لم تكن بها نساؤها الشهيرات ...
السؤال المطروح هنا هل يرجع ذلك إلى كون هذا التاريخ بحكم مركزيته يتجاهل ثقافة و نخب الهوامش و الأطراف، و بالتالي يتعامل مع النخب المحلية لهذه الأطراف ، رجالها و نساءها ، بالتجاهل و الاقصاء و التهميش و النسيان ؟
 قد تكون هذه الفرضية واردة بحكم الهيمنة الثقافية و الفكرية للنخب الحضرية و مركزية الحواضر و تهميش البوادي ، لكن للبوادي والأطراف نخبها التي عملت بدورها على مقاومة التهميش و النسيان من خلال كتاباتها و إنتاجها لتاريخ محلي يستحضر الأطراف النائية و ثقافتها المحلية و يؤسس أسره العلمية ورموزه الدينية التي حظيت بالشهرة و السلطة الرمزية ، و برزت المرأة العالمة و المتصوفة ضمن هذه النخب بأدوارها التي دونها التاريخ المحلي لهذه الجهات ، و الذي هو بمثابة ذاكرة جماعية تقاوم النسيان
...

1 - الثقافة العلمية بسوس :

أ – نظامها التربوي ، خصائصها و مؤسساتها :

إن الإشكال حول كيفية بناء و تأسيس العلم الديني و تقاليده في وسط بدوي يحيل إلى وجود فئة أو هيئة انجزت عملية البناء و التأسيس للعلم في هذه الجهة ، و هذه الفئة أعني بها العلماء و الفقهاء و المتصوفة الذين يعتبرون " رجالات العلم العربي بسوس " و قد خصها المرحوم المختار السوسي بتآليفه التي حاول من خلالها رصد هذه النخبة و أدوارها سواء في كتابه " المعسول " أو في كتابه " سوس العالمة " أو " رجالات العلم العربي بسوس " أو " خلال جزولة " ... كما عمل على تتبع الأسر العلمية التي تسلسل فيها العلم ، و اشترط في الأسرة العلمية أن يتولى العلم فيها ثلاثة أجيال على الأقل أو جيلان .
فهذه الجماعة بحكم امتلاكها للعلم الديني كرأس مال رمزي كانت لها امتيازات و نفوذ هام داخل مجتمعها و كانت تقوم بعدة وظائف أساسية كالقضاء و التعليم بالمدارس و المساجد و الزوايا و التحكيم بين القبائل المتصارعة ...
وهكذا فإن امتلاك العلم بسوس مقارنة مع المراكز الحضرية يطرح عدة مشاكل و صعوبات يواجهها الطالب السوسي ، فهناك أولا تعلم اللغة العربية و قواعدها التي هي ضرورية كمدخل للعلوم الدينية ، و هناك الرحلة العلمية و الهجرة إلى مدارس أخرى و حواضر العلم بمراكش و فاس أو المشرق و ما يتطلبه من جهد ، و قبل هذا و ذاك ينبغي توفر تراكم علمي داخل الأسرة .

شهيرات النساء بسوس :
 أدوارهن و حضورهن في الحقل الديني و الصوفي :

إذا كنت شخصيا قد أكدت في تقديم هذا المقال على أن لسوس نساء شهيرات يعتبرن علامة من علامات الذاكرة الثقافية المحلية التي تقوم بها النساء فلا أجانب الصواب ، إذ بالرجوع إلى المصادر التي أرخت للنخب المحلية ككتب الطبقات و المناقب نجد كوكبة من النساء اللواتي لا تقل شهرتهن على أمثالهن من نساء الحواضر و كانت منهن العالمات و الفقيهات و المتصوفات، لهن مشاركة في الحقل الثقافي و الديني والتربوي ، و منهن من بلغن درجة الولاية الصوفية ، ومارسن التعليم و الوعظ و الارشاد و كانت لهن تآليف باللسان المحلي في الفقه والتصوف و من بين هذه النساء الشهيرات:

1 - عائشة الأكمارية : توفيت سنة 1334 هـ فقيهة و مدرسة أتقنت مترجم المختصر للهوزالي ، فكانت تملي على زوجها الفقيه محمد بن عبد الله الوافي ما كان يتوقف عليه ، حفظت بعضا من القرآن الكريم ، و تتصدر مجالس النساء و تملي عليهن و تعظهن ...

2 - رحمة بنت الإمام محمد سعيد السوسي المرغيتي : ألفت مختصرا فقهيا، و كانت على درجة عالية من العلم .

3 - فاضمة بنت محمد الهلالية : أصلها من وعل ( توعلات ) توفيت سنة 1207 هـ لها ترجمة في فهرس تلميذها محمد بن عمر السوسي البييوركي يصفها فيه بالفقيهة العالمة السالكة ، و يذكر أخذها عن الشيخ أبي العباس بن ناصر ، لها شهرة و منظومات شلحية .

4 - عائشة بنت الحاج مبارك المتوكي ( 1245) : كانت نسَّاخة خطت بيدها مصحفا شريفا و مؤلفين هما " مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات " للجزولي و " مدارك التنـزيل و حقائق التأويل " و هو تفسير القرآن الكريم لعبد الله النسفي .

5 - رحمة بنت يوسف اعبالئية : ولية صالحة توثر عنها خوارق مع أحمد بن موسى ، و لا تزال شهرتها مدوية .

6 - مماس بنت علي المنوزية : ولية صالحة توفيت 1130هـ .

7 - مريم محمد السملالية : توفيت سنة 1163 هـ ، ألف حول مناقبها و كراماتها مجلد ضخم ...

8 - حكا ( حواء ) بنت يحيى الرسموكية : توفيت سنة 1155 هـ صالحة عابدة يعتقدها الناس لها مشهد يقام عليه موسم نسائي .

9 -تعزَّى السملالية : ربيعة زمانها ، ذات الشهرة الفائقة و لها أخبار ...

10 – عائشة التوننية : كانت فقيرة مسنة لا أرب للرجال فيها و كانت لها القدم التابثة في الطريقة ، فكانت تجمع الفقيرات و تعظهن وتعلمهن لأن لها إلماما كبيرا بأمور الدين و يذكر أن طريقتها درقاوية ...
يظهر لنا جليا أن المرأة استطاعت أن تتغلب على مجموعة من العوائق و الموانع و الصعوبات التي تحول دون الوصول إلى مراتب عليا في العقل العلمي الديني و الصوفي ، لتمتلك رأسَمال رمزياً وسلطة دينية جعلتها تفرض نفسها على التاريخ المحلي، و لتبرهن بالتالي أن العلم والولاية ليسا مجالا يحتكره الذكور بل يمكن للنساء أيضا ولوجه و التواجد فيه و اختراقه رغم السياج الأرثوذوكسي المعارض لكل ما هو نسائي و الذي يحاول إقصاء المرأة و تهميشها تحت مبررات دينية ؛ و بهذا تكونت في هذه الأطراف نخبة من النساء الشهيرات لعبن أدواراً فاعلة في انتاج و إعادة انتاج الثقافة العالمة كعالمات و فقيهات و متصوفات ، و تكون بذلك علامة من علامات الذاكرة الثقافية للبوادي والأطراف التي تقاوم التهميش و النسيان .

المصادر المعتمدة :

1 - بحث ابراهيم أعراب : أعمال الدورة الرابعة تحت شعار : " الثقافة الأمازيغية بين التقليد و الحداثة " الجامعة الصيفية بأكادير سنة 1996م ( من 19 يوليوز إلى 05 غشت 1991 م ) .

2 -التازي عبد الهادي : المرأة في تاريخ الغرب الاسلامي . الفقه ط . 1 ، 1992 م .

3 - سوس العالمة للمرحوم المختار السوسي ، الطبعة 2 ، 1984 ص . 121 – 152 ، حيث يرد ذكر 157 أسرة علمية .

4 - مخطوط لمناقب الحضيكي .

5 - خلال جزولة لمحمد المختار السوسي ج. 3 ص . 186 .

6 - المعسول للمختار السوسي ج . 1 ص . 199 .

7 - مخطوط " الفوائد الجمة " التمنارتي أبو زيد .

8 - رجالات العلم العربي في سوس ، للمختار السوسي ، من القرن 8 هـ إلى نصف الرابع عشر ، الطبعة 1 سنة 1987 ص . 130 .

10 - المؤسسات التعليمية الأولى بسوس ، محمد المنوني ، مجلة المناهل العدد 34 السنة 13 ، 1986 ص. 50-51 .

11 - من أفواه الرجال للمختار السوسي ص 55 .

بدايــة الصفحــة

الحركة الإسلامية المغربية
جميع الحقوق محفوظة  © للحركة الإسلامية المغربية

www.elharakah.com 2006 info : elharakah@elharakah.com