|

الجمع العام
بسم الله الرحمن الرحيم
إيماناً
منا بأن العقيدة هي محور الوجود وجوهر التكليف للخلائق:
}
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ
عَبْداً {
مريم 93.
ويقينا منا
بأن غاية الوجود البشري على الأرض هي عبادة الخالق – عز وجل – بالقلب
والجوارح والأقوال والأفعال، ونظم الحياة وتدبير الشؤون الخاصة والعامة بما
يقيم الأمر الدنيوي المتجه صوب الآخرة في إطار الأمة الشاهدة:
}
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه{البقرة
193، وعملاً بقوله تعالى:
}
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُون {آل
عمران 104 وقوله تعالى:
}
فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا
فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ{
التوبة122.
نرى واجباً علينا – توضيحاً لنهجنا ورسماً لخط سيرنا - أن نبين ما يلي:
- أن الناس
سواسية في كرامتهم الإنسانية لقوله تعالى:
}
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً{
(الإسراء70)، مما يقتضي التعامل بالحسنى وحفظ الحقوق والتعاون على مختلف
أوجه البر والخير.
- أن
التمايز بالعقيدة ومستوى الالتزام بها لقوله تعالى:}
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
{الحجرات13،
دون أن يلغي هذا التمايز الأخوة الإنسانية:
}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً
وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
{
النساء 1.
- أن
الإسلام هو الدين الحق، وأن رسالة محمد
r
هي الرسالة الخاتمة المقبولة والناسخة لما سبقها:
}
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً
بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ
الْحِسَاب {آل
عمران 19.
-
أن دعوى الإيمان بالله والإسلام له، لا تمام لها إن لم تؤسس على الالتزام
بأصول الإسلام اعتقاداً وقولاً وعملاً.
-
أن عقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح التي قوامها التوحيد: بالقلب والقول
والعمل، من دون تشبيه أو تعطيل أو تجسيم.
-
أن أساس التوحيد: الإيمان بالله تعالى وحده. وهو:
-
اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح. يزيد بالطاعات وينقص
بالمعاصي.
-
وأن لا يأس من رحمة، و لا اطمئنان بإرجاء، وأن المؤمن بين رجاء يعينه على
العمل، وخوف يبعده عن المعصية، وحسن ثقة بالله تحفزه لمضاعفة السعي، والأمر
لله من قبل ومن بعد.
-
وأن
العبادة قيام للجسم بوظائف الأحكام، شهادةً وصلاةً وزكاةً وصوماً وحجاً لمن
استطاع إليه سبيلاً. وقيام للقلب بوظائف الاستسلام إيماناً بالله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره... وسعي دائب لإقامة أمر
الإسلام وأمته الشاهدة
]حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه{،
يجمع ذلك كله أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
-
أننا أتباع نبينا محمد
r
وما جاء به من كتاب وسنة، ولسنا أتباعاً لغيره،
مقدرين علماءنا حق قدرهم ومسترشدين باجتهاداتهم وفقههم. والمذاهب الأربعة
مجرد مدارس فقهية تتفق في مجال الأصول عقيدةً وعبادةً وتشريعاً، وتختلف في
بعض الفروع وطرق الاستنباط. واختلافها يحسمه اتفاق فقهائها على أن الحديث
الصحيح إِنْ ورد فهو مذهبهم.
-
أن المذهب المالكي هو المذهب السائد في بلدنا، ومن الخير والمصلحة الاجتماع
عليه وتجنيب البلد فتن الاختلاف والتشرذم، مع التأكيد أن الإمام مالكاً هو
القائل: «الحديث الصحيح مذهبي.. »، ونحن معه على ذلك: فالقرآن الكريم
والسنة النبوية والحديث الصحيح مرجعنا ومرقاتنا إلى الحق فوق كل مرجع بشري
غير معصوم.
وأن الإمام مالك – رضي الله عنه – هو القائل: « الاستواء معلوم.....»،
ولذلك نحن معه في هذا: نؤمن بأن الله لا إله إلا هو، ونوحده في أسمائه
وصفاته وألوهيته وربوبيته وأفعاله، ونشهد أن :
}
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
{،
الشورى : الآية :11 بغير تشبيه أو تجسيد أو تعطيل.
-
كما نعتقد أن ما شاع في البلد من منكرات الخمور والفواحش والشذوذ ومراكز
الدعارة السرية والعلنية المرخص لها، وسرقة المال العام والخيانات المكتشفة
والمتستر عليها، والخضوع للأجنبي... كل ذلك يبرأ منه الإمام مالك - إمام
دار الهجرة – وتستنكره كل المذاهب الإسلامية.
-
نعتقد أن الأصل في التشريع للكتاب والسنة وما يحمل عليهما بالقياس
والإجماع المستند إلى النصوص، وما سوى ذلك مما يدخل في منطقة الفراغ
التشريعي صنفان:
-
الصنف
الأول: تشريع مأذون فيه بقوله تعالى
}
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم{ْ
الشورى38 وبمفهوم المخالفة في قوله تعالى
}
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ
بِهِ اللَّهُ{
الشورى21 .
-
الصنف الثاني: تشريع محرم هو ما لم يأذن به الله تعالى.
وأن
المقاصد الشرعية الحقيقية يبينها قوله تعالى:
}
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
{
(الذاريات:56)، وقوله تعالى:
}
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
{
(التوبة:33)، }
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً
{
(الفتح:28)، وقول الرسول
r
: « ليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر
إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، يـعز بعز الله في الإسلام ويذل
به في الكفر »(المستدرك على الشيخين. 4/477).
وما سوى
ذلك من مقاصد جزئية، خاضعة لهذا الهدف وملتزمة بأصول الدين وفروعه ونصوصه
في الكتاب والسنة، وبالهدف الأسمى من إخراج الأمة الشاهدة إلى الوجود:
}
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه
{(البقرة:
من الآية193)، وإلا كانت تجديفا وتوظيفاً انتهازياًُ ومحاولةً لخلع الربقة
والتأقلم مع تيارات الانحراف العقدي والعلماني والاستبداد السياسي.
-
أن النظام السياسي للإسلام عماده الشورى الجماعية التي تضبطها الشريعة
الإسلامية عقيدةً وشريعةً وسلوكاً، وما سُمي بمجالس الشورى والنواب والحل
والعقد والرأي، معينة أو منتقاة من قبل أصحاب السلطة لتأييد توجهاتهم
السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتمريرها خارج حاكمية الشرع، لا أساس لها
من كتاب أو سنة. وأن الأمر للأمة كافةً تقرر طرق تدبير شؤونها وتعين
الأجهزة التنفيذية لتطبيقها.
وهذا
الأسلوب ليس له ما يعوقه في ظل التطور البشري المعاصر تنظيماً وتقنيناً
وتواصلاً كما يدعي بعض المخذلين، ولا شك أنه هو الأسلوب الذي تركنا عليه
رسول الله r
بسنتيه القولية والعملية، وبقوله تعالى:
}
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ
{
الشورى: من الآية38.
-
نعتقد كذلك أن الديموقراطية الغربية شجرة لا تنبت إلا في محيطها؛ وذلك
لأصولها الوثنية التي لا تنفصم عنها، منذ نشأتها اليونانية، وصولاً إلى
النظم الحزبية البرلمانية الديموقراطية في عصرنا الحاضر.
وعلى هذا
فموقفنا نلخصه بإيجاز: لا ديموقراطية، ولا استبداد، ولكن شورى جماعية
إيمانية منضبطة بالكتاب والسنة، ولا تتنافى مع أحكام الشرع جملةً أو
تفصيلاً، هدفها إقامة الأمة الشاهدة:
}
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه
{الأنفال:
من الآية39.
- نعتقد أن
الإسلام يحفظ حقوق البشرية وحقوق جميع الكائنات كافة، قال تعالى:
}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
{
الحجرات:13. وأن حساب الآخرة يكون على هذا الأساس، وأن دماء أفراد الأمة
جميعاً وأعراضهم وأموالهم وكرامتهم وحقهم في الرأي والتعبير والكسب والثروة
والعلم والعلاج أمانة في عنق كل فرد من أفرادها ولا يجوز مطلقا المس بها أو
مصادرتها أو الاعتداء عليها، قال تعالى:
}
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
{
الإسراء:70. وقال عليه الصلاة والسلام: « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم
القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » (مسلم وأحمد والترمذي).
- كما نعتقد أن الإسلام قد حفظ للمرأة إنسانيتها وكرامتها، وشَرَّفَها
أعظم تشريف، ولا عبرة بما تزايد به الاتجاهات العلمانية المعادية للدين
للمتاجرة بقضية حقوق المرأة التي تكفلها تعاليم الشريعة نصاً وروحاً
ومقاصدَ. ونعتقد أن المتاجرة بهذه القضايا من قبل بعض الأحزاب السياسية ليس
إلا إملاءات خارجية وأهواء ضالة محلية. وأن الممارسات التي تنال من كرامة
المرأة وتصادر حقوقها يجب أن لا تحسب على الإسلام بأي صفة من الصفات، بل هي
نتيجة طبيعية للخروج على تعاليمه فهماً وتطبيقا،ً خاصة من لدن النخبة
الفاسدة والغثائية المتحكمة.
- نعتقد أن ظاهرة العنف في التيار الإسلامي والجنوح إلى استخدام القوة
مسؤولية رباعية الأبعاد:
1- مسؤولية الفساد المستشري والمعلن عن نفسه في المجتمع بمؤسساته التعليمية
ووسائل إعلامه الماجنة مرئيةً وصحافةً مكتوبةً ومسموعة، ومراكز للدعارة
سريةً وعلنيةً؛ وهو ما شكل استفزازاً لبعض ذوي الغيرة العاجزين عن ضبط
غضبهم، فتورطوا فيما تورطوا فيه.
2 – مسؤولية بعض وسائل الإعلام المنحرفة عقدياً التي تنال من ثوابت العقيدة
ومسلمات الشريعة وما هو معلوم من الدين بالضرورة.
3 – مسؤولية الدولة بمختلف أجهزتها في قمع الحركة الإسلامية قبل اكتمال
نضجها ومحاولة استئصالها، ظانة أنها بذلك تضعف المد الإسلامي وتحد من
انتشاره، مما ساهم في تشرذم العاملين في حقل الدعوة، وتمزق صفهم شظايا لجأ
بعضها إلى التذلل والتزلف والارتزاق، وجنح بعضها الآخر إلى طريق التشدد
والعنف، وغابت الوسطية الراشدة التي لا ترضى الاستجداء والتذلل ولا تجنح
إلى التشدد.
4 – مسؤولية النخبة المتنفذة التي استأثرت بخيرات الأمة ودفعت بالأغلبية
المسلمة الفقيرة إلى محاولة الاستقواء بالتشدد، لاسترجاع حقوقها والتخلص من
مصاصي دمائها.
5 – نعتقد أن وحدة الأمة ينبغي أن لا ينقضها ناقض من مصلحة دنيوية أو تنافس
على السلطة والجاه. ومن هنا ندعو كل الفئات إلى المحافظة عليها وعدم المساس
بها؛ ونعني بذلك الوحدة الاجتماعية التي قوامها العدل والمساواة والسلم
والتعاون والتكافل، والوحدة السياسية التي هي الشورى الجماعية الملتزمة
بالإسلام كتاباً وسنةً، والوحدة الترابية بالمحافظة على كل ذرة من أراضي
الوطن كاملةً غير منقوصة واستكمال تحرير ما بقي منه تحت يد المستعمر،
والوحدة البشرية برفض التمايز العرقي الوهمي الذي تبشر به جهات استعمارية
بواسطة خريجي مأوى الرهبان في تيومليلين(آزرو) الذي أشرفت على إقامته
المؤسسة التبشيرية الاستعمارية الفرنسية، وما زالت ترعاه وتموله مراكزها في
الخارج.
6 – نعتقد أن الالتزام بالإسلام عقيدةً ومنهجاً يحرم على الأمة كلها الرضوخ
للإملاءات الخارجية وهيمنتها على مقدرات البلاد ومناهجها السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والتربوية.كما يحرم الخضوع لجماعات الضغط
الصهيونية أو تسليطها على الأمة أو إطلاق يدها في تشويه المعتقدات وتدنيس
الأخلاق ونشر الفواحش وإشاعتها من خلال الترويج للمهرجانات الفاجرة
والأنشطة الماجنة التي تستباح بها المحرمات وتنتهك فيها الأعراض، كشأن
مهرجانات الصويرة وفاس ومسجد تطوان الذي حُول إلى مرقص، والحفلات العلنية
لما سمي بزواج المثليين من الشواذ والشاذات.
هذا نهجنا وهذه عقيدتنا، ونسأل الله تعالى التوفيق والرشاد.
الجمع العام/ لجنة الصياغة
|