|

الجمع العام
بسم الله الرحمن الرحيم
بالرغم من موقفنا الرافض
للديموقراطية الغربية والاستبداد في آن واحد، فإننا نسجل على الديموقراطية
الوطنية المغربية ( المحلية ) ما يلي:
1-
عدم صدق دعاتها فيما يدعون، سواء على صعيد الممارسات
الحكومية أو الحزبية أو النقابية أو منظمات المجتمع المدني، مما يجعل
دعاواهم كلها مناورات شيطانية وألاعيب بهلوانية لاحتلال المناصب واستدامة
الاستئثار بها، ونهب المال العام وتبديده، محتمين بالنفوذ الأجنبي والمظلات
الخارجية. وهو ما يفرغ دعوى الديموقراطية في المغرب من كل محتوى إيجابي
حققته في بلدها الأصلي (الغرب)، ويحولها إلى قناع يختفي خلفه الاستبداد
السياسي والاقتصادي والحزبي والنقابي والجمعوي.
2-
نسجل فشل محاولات الدمقرطة المغربية، سواء على صعيد الحكومة
التي لم يخضع اختيار وزراءها لأي مقياس ديموقراطي، وهيمنت عليها نخبة لا
تشعر بشعور عامة أفراد الشعب المغربي ولا ترتبط بهم إلا ببطاقات الهوية،
على رغم ادعاء تصعيدهم من أحزاب قانونية مشاركة في انتخابات متهمة بالتزوير
من قبل عديد من الفصائل السياسية والوطنية؛ كما أن فشل هذه الحكومة في
تدبير الشأن العام، وعجزها عن توفير الأمن والاستقرار والكفاية للشعب
المغربي، جعل منها مجرد "ديكور" وقناع لحكومة خفية أخرى مخالبها أجهزة سرية
وعلنية نشرت الصحف المحلية أعمالها اختطافا وتعذيبا واغتيالا، دون أن نسمع
عن أولي الأمر محاسبة لها أو مساءلة أو مجرد لوم وعتاب.
3-
على الصعيد الحزبي والنقابي والجمعوي: نسجل كذلك فشل
محاولات "الدمقرطة" والإصلاح واستحالة تطبيقهما، ذلك أن هذه المنظمات بدون
استثناء هجرها عامة أفراد الشعب ونخبه المثقفة والواعية، ولم تبق إلا مجرد
أوعية قانونية فارغة تحقن في كل دورة انتخابية بما يموه على حقيقتها ويساعد
على إبراز وجه ديموقراطي مزيف للتلميع الخارجي. ولئن كان بعضها ما زال تحت
هيمنة ديناصورات مستهل عهد الاستقلال، فإن تماسيح عهد الاستعمار قد
ورثوا مناصبهم ومكاسبهم المنتهبة من المال العام لأبنائهم وأقاربهم، كما أن
الأجهزة الأمنية قد استطاعت وضع المنظمات الأخرى بيد المتعاملين والمخبرين،
وفتحت لهم صنابير ثروة الأمة إلى حد التخمة، وبذلك فسدت الساحة السياسية
حزبيا ونقابيا وجمعويا، واستعصت عن الإصلاح والانصلاح، واستحال رجوع هؤلاء
المنتفعين والاستغلاليين عن ضلالهم، لارتباط مصالحهم ووجودهم بالفساد وأهله
وحماته.
4-
وعلى الصعيد النيابي نسجل أن غرفتي النواب والمستشارين
تحولتا بطبيعة الأعضاء وطريقة اختيارهم ومستوى ولائهم إلى ساحة لصراع
الديكة في ساحات الأسواق الشعبية؛ بحيث لا فائدة ترجى من معاركهم
الدونكيشوتية إلا تسلية المتفرجين وإلهاءهم، أما القرارات النافذة فمكان
طبخها وتقريرها خارج هاتين الغرفتين الملهاتين.
5-
نسجل أن ميزانية رواتب مئات النواب والمستشارين ونفقاتهم
الإضافية وسياراتهم وتنقلاتهم ونثرياتهم وطواقم تسيير مرافقهم الإدارية
تتجاوز آلاف الملايين كل سنة، بدون أن يقدم هذا الجهاز أي مقابل ذا فائدة
للأمة والوطن، وهذا يمثل بالمقياس الاقتصادي والأخلاقي والوطني والديني
إهدارا لمال الأمة وإسرافا غير مبرر وسفاهة غير مقبولة، لا سيما وأكثر من
تسعين في المائة من الشعب المغربي يعانون الحرمان والفاقة والجهل وانعدام
المأوى وفتك الأمراض المستعصية، ولا يجوز أن تبقى ثروة الأمة نهبا لهؤلاء
الجرذان المتضخمة والفئران المتسمنة.
إن الديموقراطية المغربية المستنسخة بطريق الخطأ، تعاني في
أقل التقديرات من خمس مثالب:
1-
مثلبة الأصول الوثنية اليونانية، وهي بذلك نبتة لا علاقة
لها بتربتنا الاجتماعية والسياسية والعقدية ولا بتراثنا وتقاليدنا
وتركيبتنا النفسية
2-
مثلبة الإملاءات الخارجية ، وهي بذلك عنوان الخضوع للأجنبي
والتنازل عن السيادة.
3-
مثلبة التطبيق النخبوي السفيه.
4-
ومثلبة كونها مجرد قناع للاستبداد ووسيلة للإثراء الفاحش
على حساب الأمة.
5-
مثلبة اتخاذها من قبل دعاة خلع ربقة الإسلام أداة لنشر
التحلل والفاحشة والرذيلة بدعوى الحداثة والعلمنة والانفتاح إلى حد تحويل
بيت من بيوت الله مرقصا ومأوى للداعرات، وتحويل بعض الشواطئ المغربية إلى
مراكز للسفاح ونواد للعراة وأعراس للشاذين جنسيا من المثليين
والمثليات.
لذلك فموقفنا نلخصه في المبدأ الإسلامي الأصيل :
-
لا
للديموقراطية الغربية والمغربية على السواء.
-
لا
للاستبداد السافر أوالمقنن أوالمحجب.
-
نعم للنظام الشوروي الإسلامي
الجماعي كما ورد في كتاب الله : (َ
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الشورى:
من الآية 38) وفي السنة القولية والعملية للرسول – صلى الله عليه وسلم-.
مع العلم بأن الشورى الإيمانية المنضبطة بالشرع والتي يشارك فيها
جميع أفراد الشعب وإن التقت في بعض الجزئيات مع الديموقراطية
بأنواعها البرلمانية والرئاسية والمباشرة فإنها تختلف عنها أصولا
وتطبيقا وأهدافا وضوابط.
أما الديموقرطية الغربية –
وليست المغربية- فإننا لا نعترض عليها لمجرد أنها غير إسلامية؛ لأن عدم
إسلامية جذورها ومنشأها الثقافي شيء طبيعي إذ لكل أمة دين وثقافة ومرجعية
عقيدة. ولا إكراه في الدين ، ونحن لا نعاديها انحيازا منا للاستبداد.
والذهنية السلطوية التي تنتجه وطبيعة الأجهزة التي تحميه هي ما نرفضه كما
يرفضه الديموقراطيون الحقيقيون. لقد اخترع الغرب ديموقراطيته التماسا منه
حلولا لمشاكل الاستبداد والقهر والتسلط وقد نجح في التخفيف من هذه المشاكل.
والديموقراطية الغربية حاليا خير مما كان لديهم من جبروتية مذلة، وخير مما
لدينا حاليا من ظلم وعسف واستبداد، إلا أن هدفنا أبعد غورا مما حققته
الديموقراطية الغربية في بلدها. هدفنا القضاء التام على الاستبداد والقهر
والظلم والاحتكار، وعلى الثنائية غير المتكافئة في العلاقات الإنسانية.
وليس من سبيل إلى ذلك إلا النظام الشوروي الإسلامي قرآنا وسنة كما طبقه –
صلى الله عليه وسلم- مع أتباعه؛ بحيث تكون الأمة كلها مشاركة في الاختيار
والقرار ومشرفة على التنفيذ والمحاسبة، بعيدا عن تماسيح البرلمانات وجرذان
النواب والمستشارين، وليس هذا الاتجاه بعصي على التنفيذ خاصة في ظروف
التطور العلمي والتقني والتواصلي المعاصر.
هذا موقفنا السياسي الواضح نصدع
به بكل صدق وصراحة. فإن كان مدعو الديموقراطية وحرية الرأي والاعتقاد أقرب
إلى الصدق في دعواهم، فعليهم حفاظا على وحدة الأمة وسلامة توجهها ووحدة
مشاعرها، بإعادة خناجرهم إلى أغمادها، واللجوء إلى حوار مخالفيهم بالحجة
والبرهان، في ظل الثوابت الدينية والوطنية، ونبذ كل استعمال للعنف
والاضطهاد والقهر؛ وهذه أيدينا ممدودة للتحية الطيبة، وقلوبنا وعقولنا
منفتحة للحوار الهادف الملتزم، البعيد عن الغوغائية، وسفاهة التقاصف بالتهم
وسفالة التنابز بالألقاب
}وَإِنْ
تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
{
البقرة137.
الجمع العام/ لجنة الصياغة
|