أخبار عاجلة

قراءات تأصيلية في موضوع الاجتهاد 9 – الإمام الشافعي يرتقي بالاجتهاد إلى التأصيل العلمي الدقيق

cover4

(الحلقة التاسعة)

تطور علم أصول الفقه:

الإمام الشافعي يرتقي بالاجتهاد إلى التأصيل العلمي الدقيق

 

د. حسن بكير

أستاذ الدراسات الإسلامية\هولندا

 

معرفة أحكام الشرع معرفةً صحيحةً عمليةٌ دقيقةٌ تتطلب منهجاً سليماً وواضحاً. والثابت أنه لم تكن ثمة حاجة إلى توضيح هذا المنهاج بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لقيامه بالإبلاغ والبيان تحقيقا لقوله تعالى: } وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { ([1]).

وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يبين – بما يوحى إليه – الأحكام والتكاليف. ومع أنه كان مستغنياً بالوحي عن الاجتهاد، فإنه صلى الله عليه وسلم اجتهد، وأذن لصحابته الكرام بالاجتهاد، تعليماً لهم ولمن يأتي بعدهم طرق الاستنباط وأساليبه وضوابطه، ولكن دون صياغة قانونية لهذه الضوابط؛ لاعتماد الصحابة – رضوان الله تعالى عنهم – على السليقة العربية وعلى معرفة ظروف التنـزيل وفهم أسرار التشريع.

فلم تكن قواعد الفقه وأصوله علوماً ولا قوانينَ؛ لأن الكلام كان ملكةً لأهله([2])، يقول ابن خلدون: « واعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة، وكان السلف في غنية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيه إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية. وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا، فمنهم أُخذ معظمها، وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر وممارسة النقلة وخبرتهم بهم »([3]).

لكن تطور العالم الإسلامي واتساع رقعته ونمو مجتمعاته وامتزاج أقوامه، كان من بين نتائجه ضعف الملكة في لسان العرب وفسادها؛ مما حمل أهل الاختصاص على وضع ضوابط تكون موازين للفهم والاستنباط، وتعصم المستنبط من الزلل والانحراف([4])، وهذا ما مهد لدخول الاجتهاد إلى الطور العلمي القائم على طرق ومناهج والمحكوم بأسس وقواعد.

وضع علم الأصول:

الواقع أن علماء الإسلام وفقهاءه بحثوا في المسائل الفقهية العملية قبل الخوض في المسائل الاعتقادية النظرية، ويبعد أن يوجد بحث في قضايا الشريعة وأحكامها دون موازين ضابطة وقواعد منظمة.

فالصحابة الكرام وإن لم يصرحوا بقواعد الاجتهاد، فإنهم كانوا يلتزمون منهاجاً أصولياً محدداً – أثناء الاستنباط – سواء في فهم النصوص وتفسيرها أو في البحث عما لم يرد فيه نص وكان مثارَ جدلٍ وإعمالَ فكرٍ.([5])

ثم جاء بعدهم التابعون الذين توسعوا في الاستنباط مستخدمين الأسس نفسها. ومع اتساع دائرة الحوادث وتنوعها أخذ التمييز بين المدارس الفقهية يأخذ شكلاً أكثر وضوحاً.

لكن تباين اتجاهات المستنبطين، وعدم وجود قواعد ضابطة مدونة أديا إلى ظهور اختلافات اتسعت دائرتها بمرور الزمن. فكان من الطبيعي انبثاق ملامح متميزة للاجتهاد المنضبط تؤسس لعلم جديد في فلسفة التشريع الإسلامي ومناهجه.

ولعل واصل بن عطاء([6]) أول من ميّز هذه الملامح، وحدد معالم هذا العلم ووضع أسسه – كما تقول المصادر – فقد ورد في كتاب “الأوائل” لأبي هلال العسكري أن: « كل أصل نجده في أيدي العلماء في الكلام في الأحكام، فإنما هو منه. وهو أول من قال: الحق يُعرف من وجوه أربعة: كتاب ناطق، وخبر مجمع عليه، وحجة عقل أو إجماع من الأمة، وأول من علم الناس كيف مجيء الأخبار وصحتها وفسادها، وأول من قال: الخبر خبران: خاص وعام..، وأول من قال: النسخ يكون في الأمر والنهي دون الأخبار »([7]).

إلا  أن هذا الرأي من أبي هلال العسكري مردود، فإن الإمام الباقر([8]أول مـن ضبط الأصول وأملاها على تلاميذه([9])، وجاء من بعده ابنه الإمام الصادق([10])، فأملى ضوابط الاستنباط متبعاً منهج أبيه([11])، مما جعل الشيعة ينسبون إليهما تأسيس علم الأصول. وقد ذكر أبو زهرة أنه لا اعتراض على هذه النسبة، ولكن الذي لم يثبت ولم يدعه أحد – حتى من الشيعة أنفسهم -، هو إفرادهم الأصول بالتصنيف، فكل ما ادعوه أن الإمامين أمليا قواعده، وعلى ذلك تكون نسبة هذه القواعد إلى الإمامين كنسبة الحنفية في أصولهم أقوالا لأئمة المذهب الحنفي في الأصول، وهذا لا ينقص – أبداً – من قيمة جهودهما؛ فقد أمليا القواعد، وجاء بعدهم من تناولها بالترتيب والتبويب؛ إذ كان الزمن – آنئذ – ينحو في الجملة إلى ناحية ملاحظة المناهج؛ ولذلك تميزت المدارس الفقهية في مناهجها. ([12])

لقد تنازع أصحاب المذاهب الفقهية المختلفة أوَّلِيَّةَ الاشتغال بالأصول والتصنيف فيه، فالحنفية يذهبون إلى أن الإمام أبا حنيفة له الفضل في بيان طرق الاستنباط، وأن أبا يوسف قد صنف بالفعل كتابا في الأصول يُعد فاتحة المؤلفات فيه على مذهب الإمام أبي حنيفة([13])، وأن محمد بن الحسن الشيباني أيضا له كتاب في الفن نفسه وفي الاجتهاد بالرأي والاستحسان. ([14])

غير أن ادعاء أولية الصاحبين – أبي يوسف ومحمد بن الحسن – في التصنيف الأصولي ربما قُصد به أصول فقه أبي حنيفة، أي المسائل التي أشار الإمام بإثباتها بعد مشاورة أصحابه([15])، وربما قصد به مجموع الفتاوى التي اتفق عليها الإمام وأصحابه وليس أصول الفقه، ويرجح هذا عبارة صاحب الفهرست عند استعراضه لمصنفات أبي يوسف وابن الحسن، فقد قال ما نصه: « ولأبي يوسف – من الكتب في الأصول والأمالي – كتاب الصلاة وكتاب الزكاة..»، « ولمحمد من الكتب في الأصول كتاب الصلاة وكتاب الزكاة..» ([16]).

فعبارة صاحب الفهرست تشير إلى أن المقصود من المصنفات مصنفات في الفقه وليس في أصوله([17]).

من الثابت أن هؤلاء الأئمة لم يعدموا مناهج يلاحظونها في استنباطاتهم. والراجح – كما تشير الروايات – أنهم أملوا مجموعة من المباحث الأصولية على تلاميذهم([18]). لكن أول محاولة منظمة وصريحة لوضع الأصول في إطار علمي ما قام به الإمام الشافعي من خلال رسالته الشهيرة التي ضبطت مصطلحات الأصول ومباحثــه الرئيسة([19]).ولم يكتف الإمام الشافعي – في تناوله لما وصل إليه من منهج في الاستنباط- بالتحليل الدقيق والعرض المنظم – مع أنه عمل عظيم حقق خدمةً جليلةً – وإنما أضاف أبحاثاً مهمةً، في مقدمتها: مباحث البيان – التي أضحت ضرورية بعد فساد الملكة اللسانية – وأكمل مباحث أخرى معتمداً – في ذلك كله – إقامة فروع المذهب على الأصول.

ولكن كيف تأهل الشافعي لإنجاز هذا العمل العلمي المتميز حتى دان له الأصوليون بالفضل فيه؟

إن الذي أهله لهذا العمل العظيم ما حباه الله به من قدرات عقلية وإمكانات ذهنية وملكة لسانية، وما منَّ به عليه من بيئة ثقافية وتكوين علمي راسخ؛ فقد اجتمعت لهذا الإمام من مواهب العقل وقوة البيان وسعة الاطلاع ما أهله ليكون رائداً في علم يتطلب عقلا قويا ينفذ إلى دقائق الأمور ويحيط بكلياتها.

لقد رزق الشافعي صفاء ذهن وقوة حفظ استطاع – بهما – أن يستوعب كلام العرب في وقت مبكر؛ فقد انتقلت به أمه من مسقط رأسه بغزة إلى الحجاز، فنشأ في قبيلة هذيل – وهم أفصح العرب – ملازما أهلها في حلهم وترحالهم، متكلما لسانهم، ومنشداً أشعارهم، ومتعلماً أيام العرب وآدابهم([20])، مما جعله يتمكن من لغة القرآن، فقد رُوي عنه قولـه: « …وحفظت القرآن، فما علمت أنه مرَّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ما خلا حرفين »([21]).

وهذه الإحاطة الدقيقة – باللسان العربي – أهلته لأن يعد في صفوف كبار علماء اللغة إن لم يكن في مقدمتهم.([22])

وقد جمع إلى علم اللغة الفقه والحديث، فأخذ عن فقهاء مكة ومحدثيها حتى بلغ شأواً عظيماً([23])، ثم تصدَّر للفتوى وهو لم يتجاوز العشرين من عمره. ([24])

دراسة الشافعي:

توجه الشافعي – بتشجيع ممن لاحظوا نبوغه – إلى التتلمذ على الإمام مالك – قبلة طلاب العلم -. فقرأ عليه الموطأ، وحفظه في فترة قليلة من الزمن، فأعجب به الإمام مالك أيما إعجاب. ورأى – بصادق فراسته – عقلاً قوياً ونبوغاً واضحاً، فوجهه بقوله: « اتق الله، فإنه سيكون لك شأن »([25]). وقد تحقق له – فعلا ما توقعه له أستاذه؛ فقد حفظ – في سنوات قليلة – فقه الإمام مالك، واستوعب أصوله ومنهجه حتى صار من ألمع تلاميذه، مدافعاً عن فقهه، حريصاً على معرفة صحاح الأحاديث واختلافها، مجتهداً في التوفيق بينها، بل ومتتبعا اختلافات الصحابة ومساراتها ووجهاتها المختلفة. ([26])

ولعل هذا الحرص الشديد منه على استقصاء اتجاهات الفقه هو الذي حمله على عدم الاقتصار على مطالعة المدون منه؛ فتكلف الرحلة للأخذ – مباشرةً – من مصادره. فانتقل إلى بغداد حيث السيادة لفقه أهل الرأي لما لهم من جاه ومكانة لدى الحكام، ولتوليهم شؤون القضاء([27])؛ فوجدها تموج بحركة علمية وفقهية، ووجد – فيها – نمطاً جديداً للاستنباط يخالف ما عهده في المدينة. ولعل من حسن طالعه أن يكتب له الاجتماع بمحمد بن الحسن الشيباني – أنجب أصحاب أبي حنيفة وناقل فقهه -، والتتلمذ عليه ومدارسته. ([28])

وقد لاحظ الشافعي شيئا من التحامل على فقه الإمام مالك من بعض فقهاء الأحناف، فلم يرض – وهو التلميذ الوفي للإمام مالك – بهذا التحامل على فقه أستاذه ومدرسته الأولى، بل قام مناضلاً ومدافعاً ، ودخل في مناظرات مع أعلام مدرسة العراق، بل مع إمامهم ابن الحسن الشيباني – مع فضله عليه – ، وردَّ على بعض أقواله وآرائه مناصرةً لأهل الحديث.([29])

ولا ريب أنه كان – بحق – رافع لواء الحديث وناصر أهله، لما أوتي من معرفة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلومها، ولما تهيأ له من قدرة على النظر والجدال في فصاحة وقوة بيان.

ومع أنه ناظر وجادل – دفاعاً عن فقه أهل الحديث، فإن المناظرة هَدَتْهُ إلى جوانب الضعف لدى فقهاء الحجاز، وأسهمت في حثه على التقارب مع مذهب العراقيين، لاسيما وقد أَثْرَتْ رحلاتُه وتنقلاتُه معرفَتَه بأعراف الناس وما لديهم مـن آثار الصحابة وعلمهم؛ فتنقلاته الكثيرة([30]) أكسبته معرفةً ببيئات ثقافية وفقهية مختلفة كان لها أثر في صبغ اجتهاده الفقهي بصباغ خاص.

لقد بدأ التأثير والتأثر بين المدارس الفقهية قبل الشافعي، حيث انتقل أعلام من مدرسة الرأي للأخذ عن الإمام مالك، فصاحب أبي حنيفة وناقل فقهه – محمد بن الحسن – قصد عالم المدينة، وحفظ الموطأ ورواه عنه، وروايته له من أضبط الروايات. هذا التفاعل العملي القوي يدل على سعة أفق كبيرة لدى فقهاء العصر، وهي سعة لا يمكن إلا أن تثمر نضجاً في أساليب التفكير وطرائق التحليل، وتقريباً بين مناهج الاستنباط، حتى أننا نجد أصحاب الرأي يستعينون بما وجدوه لدى غيرهم من أحاديث لتوجيه آرائهم وتهذيبها، كما نجد أصحاب الحديث يلجأون إلى الرأي لفهم ما بين أيديهم من أحاديث. ولعل الشافعي خير مَنْ مثَّلَ التلاقي العلمي بين المدرستين، فمنهجه ثمرة التوفيق السديد بين الاتجاهين.

وإذا كان قد استطاع – بما وُهب من عقل راجح، وفهم عميق، وتمكن من علوم الشريعة – أن يستوعب مناهج سلفه استيعاباً عميقاً، ويتمثلها تمثلاً رائعاً، فيبدع صياغةً علميةً دقيقةً هي أصول الفقه – كما جاءت نظراً في «الرسالة»، وتطبيقاً في «الأم» -، فإننا ندرك السبب في ظهور مذهبه، وقوة حجته، وكثرة أتباعه، ليس بين العامة فحسب، ولكن بين خاصة الفقهاء المجتهدين.

ونظرا إلى أنه [ الشافعي ] يمثل ملتقى لاتجاهات فقهية متنوعة، وحلقةً مهمةً من حلقات مدارس الاجتهاد؛ فإن تأثيره كان عميقاً فيمن جاء بعده، سواء أكانوا من الذين تلقوا عنه مباشرة، أم ممن أخذوا عنه بطريق غير مباشر.

وكما أنه كان باكورةَ التوفيقِ العلمي السديد بين مدارس الفقه، فإن مدرسته كانت محضناً لاتجاهات فقهية جديدة؛ إذ من المدرسة الشافعية تخرج أئمة فقهاء كان لهم نظر في الفقه جديدٌ، وكأن حركة التلاقح الفكري تمضي – حثيثاً – في دائرة الاجتهاد الخصبة نحو آفاقها الرحبة.

وليس غريباً أن يتتلمذ – في مدرسة الشافعي – فقهاء أعلام يستقلون برؤية جديدة، ومنهج – في الاستنباط – محدث. ولعل أبرز هؤلاء الأعلام: الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله -؛ فإن للشافعي دوراً كبيراً في توجيهه الفقهي حتى عدَّه الشافعية منهم؛  وداود الظـاهري ([31])، وابن جرير الطـــــــــــــبري([32])،


 ثم ابن حزم الظاهري([33]).

إن تتلمذ هؤلاء الفقهاء الأعلام وغيرهم – في مدرسة الإمام الشافعي، واستقلالهم بمناهج خاصة في الاجتهاد – يكشف عن جوانب من عقل الإمام النازع للتفكير الحر والرافض للتقليد؛ فكما أنه استوعب ما اطلع عليه من الثروة الفقهية واستطاع أن ينظم قواعد الأصول بفكر مستقل ومبدع، فإنه قدَّم أنموذج المجتهد المتميز الذي ينبغي أن يكون مثالاً يقتدى.

ولعل من أكبر الفوائد التي جناها مَنْ تتلمذ على الإمام تلك الطريقة العلمية في تحديد الأصول وصياغة القواعد وبيان المنهج الاجتهادي.

فأبو داود الظاهري – عندما أنكر القياس – قيل له: « كيف تبطل القياس وقد أخذ به الشافعي؟ »، قال: « أخذت أدلة الشافعي في إبطال الاستحسان فوجدتها تبطل القياس »([34]). فهذا نص يكشف عن جوانب عقلية تنحو نحو الاستقلال، وقد كان للشافعي دور كبير في صياغتها.

الشافعي وملامح التفكير الفلسفي:

تعكس مصنفات الشافعي جانبا مهما من عقليته المتميزة، وتأتي «الرسالة»([35]) في مقدمة هذه المصنفات لتكشف عن أسلوب جديد في تنظيم القواعد والأصول التي يقوم عليها الاجتهاد.

وقد جاءت الرسالة في مقدمة مسهبة حول أهمية دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ومكانة القرآن الكريم، وبضعة أبواب تضمنت بيان أوجه التعبد، وسميت: “مراتب بيان الأحكام”. وتلا ذلك أبواب كثيرة تناولت أهم القضايا الأصولية: كالعام والخاص، والظاهر والمؤول، والسنة ومكانتها، والناسخ والمنسوخ، والفرائض والعبادات، والحديث وصحته ومراتبه، والإجماع، والقياس، والاجتهاد ، والاستحسان، والاختلاف.

والرسالة – بهذا – تمثل وثيقةً تاريخيةً مهمةً، لكونها فاتحةَ المؤلفات في علم الأصول، كما تمثل محاولةً موفقةً لوضع أسس هذا العلم وضعاً دقيقاً يكشف عــن توجيه جديد للدراسات الفقهية([36])، وهو العناية بالكليات بدل الجزئيات على عكس ما كان سائداً عند الفقهاء وهو الميل إلى جمع المسائل وترتيبها وردها إلى أدلتها التفصيلية.

وهذا الاتجاه الجديد – في الدراسة والتصنيف – جعل بعض مؤرخي الفلسفة الإسلامية المحدثين([37]) يعدُّ «الرسالة» أنموذجاً تتمثل فيه نشأة التفكير الفلسفي في الإسلام. ومما يرجح هذا الرأي تعدد مظاهر النظر الفلسفي في «الرسالة»، ففضلا عن الاهتمام بضبط الفروع بالأصول يُلاحظ:

  • أولا: الاتجاه المنطقي إلى وضع الحدود والتعاريف، غير أن المصطلحات الأصولية لم يرد ذكرها بالصيغة التي عرفت لدى الأصوليين لاحقاً؛ فعند ذكر الكتاب والسنة والإجماع والقياس يناقش أحكامها ويعالج عوارضها، مما يدل على ثبوت معانيها ووضوحها لديه ولدى فقهاء عصره الذين لم يتأثروا – مثلما تأثر من جاء بعدهم – بعلوم الفلسفة والمنطق. ([38])
  • ثانياً: سرد التعاريف المختلفة أحيانا والمقارنة بينها، ثم اختيار أحدها بعد التمحيص.
  • ثالثاً: الإشارة إلى مباحث من علوم الأصول ذات صلة وثيقة بقضايا العقيدة وعلم الكلام، كالبحث في العلم، وأن هناك حقاً في الظاهر والباطن، وحقاً في الظاهر دون الباطن، وأن المجتهد مصيب أو مخطئ معذور([39])، والفرق بين القرآن والسنة وعلل الأحكام، وترتيب الأصول بحسب قوتها وضعفها. وقد استدل الشافعي على حجية القرآن نفسه، وهي مسألة وثيقة الصلة بأبحاث المتكلمين. ([40])

إن ما ميَّز الشافعي – عن سابقيه – قدرته على حصر الأدلة وترتيبها وبراعته في ضبطها وتنظيمها حتى نُسب إليه تأسيس علم الأصول.

ويمكن أن يُلاحظ – في منهجه – أمران مهمان:

  • الأول: وضع ميزان دقيق لمعرفة صحيح الآراء من غيرها. وقد وزن به آراء أستاذه مالك وآراء العراقيين، كما وزن به – أيضاً – سير الأوزاعي وغيره من الفقهاء الأعلام؛ فكان – بذلك – حاكماً على الآراء الفقهية غير خاضع لها.
  • الثاني: وضع قوانين كلية يلزم مراعاتها والخضوع لها عند الاجتهاد. وقد كان حريصاً على الالتزام بها، فهي أصول مذهبه لا باعتبار أنها دفاع عنه وبيان لرأيه، وإنما لأنها أصول وقواعد يجب الالتزام بها والسير على منهاجها؛ فهي لم تكن خادمةً للمذهب، وإنما كانت ضوابطَ صارمةً خضع لها وقيّد بها استنباطاته؛ ولذا لم يؤخذ عليه تشبثه بآرائه واجتهاداته ما لم يجد أدلةً ترجحها، مما يفسر كثرة رجوعه في فقهه([41])، ويؤكد براءته من أي نزعة مذهبية. يقول الشافعي: « وأما أن نخالف حديثاً عن رسول الله ثابتاً عنه فأرجو ألا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله، وليس ذلك لأحد. ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها، لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل »([42]).

ومع أنه كان مهتماً بوضع القوانين والضوابط، فإن عمله لم يتجه اتجاهاً نظرياً خالصاً، بل زاوج بين النظري والعملي. فجاءت مصنفاته كتباً في أصول الفقه التطبيقي([43]) بأسلوب فصيح خالٍ من الركاكة والتعقيد؛ لأنه كان يريد أن يضبط أموراً واقعةً وموجودةً. ولذا اكتفى في حديثه عن القياس ببيان حقيقته وأقسامه مع تقديم أمثلة لذلك. أما العلة فلم يبين ضوابطها ومسالكها وطرق استخراجها وقوة درجاتها وعمومها وخصوصها، لأنه اعتبر ذلك من عمل المجتهد نفسه. ([44])

وصفوة القول وخلاصته: إن الشافعي – رضي الله عنه – يعكس في عمله مجاوبةً تامةً مع روح عصره؛ إذْ كان وسيطاً نزيهاً بين أهم مدرستين فقهيتين، وممثلا صادقاً للتفكير العلمي الذي يبحث عن الحقيقة لا غير. كما يصور بعض مظاهر الصراع مع ذوي الأهواء الذين اقتحموا ميدان الاجتهاد، فاحتجوا بما لا يحتج به، وأنكروا بعض أدلة الشرع، فكان عمله أنموذجياً في ضبط الاستنباط وتنظيمه.

[1] – النحل 44.

[2] – أبجد العلوم. 2/75.

[3] – المقدمة. ص 503.

[4] – تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، محمد أديب صالح. دمشق ، جامعة دمشق. ط:1. (1384هـ/1964م). ص 49.

[5] – عند استعراض اجتهادات الصحابة – رضوان الله عليهم – يتضح التزامهم بجملة من القواعد والأصول؛ إذ أن أول ما كانوا يلجأون إليه فيما كان يواجههم من وقائع آيات القرآن الكريم، فنصوص السنة النبوية الشريفة مع احتياط شديد في قبول الأخبار، كشأن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – مع الجدة التي جاءت تسأل عن ميراثها (يرجع إلى مبحث اجتهاد الصحابة في الفصل الأول من البحث)؛ وكاجتهاد عمر – رضي الله عنه – في مسألة تقسيم سواد العراق، وكاجتهاد علي – كرم الله وجهه – في عقوبة شارب الخمر، حيث لم يرد حدٌّ معين لهذه العقوبة، وإنما الذي ورد مطلق الضرب فقط. فقد جلد الصحابة أربعين، وستين، وثمانين، لكن عندما استهان قوم بالعقوبة وانهمكوا في الشراب، أشار الإمام علي على عمر – رضي الله عنهما – بجلده ثمانين جلدة قياسا على حد الفرية ، حيث قال: « نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى »، فقد سار الإمام علي – كرم الله وجهه – على منهاج الحكم بالمآل والحكم بالذرائع. بداية المجتهد- كتاب القذف (باب شرب الخمر) 6/149؛ ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، الشوكاني، محمد بن علي. القاهرة، مكتبة البابي الحلبي. ط: (الأخيرة).7/157؛ وإعلام الموقعين 1/80؛ وسبل السلام شرح بلوغ المرام، الصنعاني، محمد بن إسماعيل. بيروت ، دار الجيل. 4/1313.

[6] – أبو حذيفة الغزال واصل بن عطاء (80 – 131هـ): وُلد بالمدينة ونشأ بالبصرة. رأس المعتزلة ومن أئمة البلغاء والمتكلمين، سُمي أصحابه بالمعتزلة – على الراجح – لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري. ومنهم طائفة تُنسب إليه تسمى «الواصلية»، وهو الذي نشر مذهب الاعتزال في الآفاق. له تصانيف منها: «أصناف المرجئة»، و«المنـزلة بين المنـزلتين»، و«معاني القرآن»،… . وفيات الأعيان، ابن خلكان، أبو العباس أحمد. ت: إحسان عباس. بيروت، دار الثقافة. 6/7؛ وشذرات الذهب 1/182؛ وموسوعة الملل والنحل ص 22؛ والأعلام، خير الدين الزركلي. بيروت، دار العلم للملايين. ط:6. (1984م). 8/108.

[7] – ص 377.

[8] – الإمام الباقر: هو أبو جعفر محمد بن زين العابدين علي بن الحسين الملقب بالباقر (57-114هـ): أحد الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية، وهو والد جعفر الصادق. كان الباقر عالماً سيِّداً كبيراً، وإنما قيل له الباقر؛ لأنه تبقر في العلم، أي توسع. تلقى عنه أخوه وأبو حنيفة. كان= =بيته مقصد العلماء، ولم يعرف أنه خاض في السياسة. وفيات الأعيان 4/174؛ وحلية الأولياء      (ترجمة رقم 241) 3/180.

[9] – كما ذهب إلى ذلك الشيعة.

[10] – الإمام الصادق: هو جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط، أبو عبد الله الملقب بالصادق (80-148هـ): سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. كان من أجلاء التابعين، ولـه منزلة رفيعة في العلم. أخذ عنه جماعة، منهم: أبو حنيفة ومالك، وتلقى عليه رواية الحديث طائفة كبيرة من التابعين. درس علم الكلام حتى إن المعتزلة يعتبرونه من أئمتهم. وفيات الأعيان 1/327؛ وحلية الأولياء 3/192؛ والأعلام 2/126؛ والإمام الصادق لأبي زهرة.

[11] – أصول الفقه، أبو زهرة. ص 15.

[12] – م.س. ص 16.

[13] – «مناقب الإمام الأعظم» للموفق المكي. (2/245)  نقلا عن: تمهيد لتاريخ الفلسفة، مصطفى عبد الرزا ق. مصر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة. (1362هـ/1944م) . ص 235 .

[14] – الفهرست، النديم، أبو الفرج محمد. ت: رضا تجدد. طهران. (د.ن) (د.ت). ترجمة محمد بن الحسن الشيباني. ص 257-263.

[15] – الفكر الأصولي، عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان. جدة، دار الشروق. ط: 2. (1414هـ/1984م). ص 62.

[16] – الفهرست. ص 235-236.

[17] – ومما يؤكد هذه الإشارة ويقويها ما نقله ابن عابدين في رسالته المسماة “العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر”: « ثم هذه المسائل التي تسمى ظاهر الرواية والأصول هي ما وجد في كتب محمد التي هي المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والسير الصغير، والجامع الكبير، وإنما سميت بظاهر الرواية لأنها رويت عن حماد برواية الثقاة ، فهي ثابتة عنه، إما متواترة عنه، أو مشهورة عنه ». الفكر الأصولي، عبد الوهاب أبو سليمان. ص 61.

[18] – الإمام الصادق، أبو زهرة. ص 210-213.

[19] – صحيح أن مفاهيم بعض هذه المصطلحات كان مما يرد على ألسنة بعض الصحابة، وأن معظم القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام قد أخذت عنهم، لكن الصياغة العلمية الدقيقة لعناصر هذا العلم يعود الفضل فيها إلى الإمام الشافعي – رحمه الله – قال الإمام أحمد بن حنبل: « لم نكن نعرف العموم والخصوص حتى ورد الشافعي ». البحر المحيط في أصول الفقه، الزركشي . 1/7.

[20] – ترتيب المدارك، القاضي عياض. 1/383؛ ومناقب الشافعي، الرازي. ص 34.

[21] – تاريخ بغداد.2/63؛ ومناقب الشافعي. ص 175.

[22] – للاطلاع على شهادات علماء اللغة في الشافعي ونبوغه اللغوي، ينظر: مناقب الشافعي. ص 213-239.

[23] – مناقب الشافعي.ص: 44، 45، 197؛ والشافعي، أبو زهرة. ص 18.

[24] – المناقب. ص 37.

[25] – الطبقات الكبرى، الشعراني، عبد الوهاب. القاهرة، دار الفكر العربي. (د.ت). 1/443؛ وترتيب المدارك.1/384؛ والمناقب. ص 38.

[26] – الشافعي، أبو زهرة. ص 295.

[27] – تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية. ص 221.

[28] – أخذ من علمه وكتبه ونقل عنه وقيَّد ما نقل، حتى لقد قال: « حملت عن محمد بن الحسن وقر بعير ليس عليه إلا سماعي منه ». الشافعي، أبو زهرة. ص 23.

[29] – تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية. ص224.

[30] – شملت تنقلات الشافعي : الحجاز، واليمن، وبغداد، ومصر. وثبت أنه دخل بغداد ثلاث مرات: الأولى وهو شاب سنة 184هـ أو قبلها في خلافة هارون الرشيد، والثانية في سنة 195هـ حيث مكث سنتين، والثالثة سنة 198هـ، ولم تتجاوز إقامته فيها أشهراً ثم خرج إلى مصر. الرسالة، للشافعي. من مقدمة المحقق أحمد شاكر. ص 6.

[31] – داود الظاهري: هو أبو سليمان داود بن علي، المشهور بداود الظاهري: أصله من أصفهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد. كان ورعاً ناسكاً زاهداً. ذكر الخطيب أن في كتبه أحاديث كثيرة، لكن الرواية عنه عزيزة جداً. كان من المتعصبين للشافعي. صنف كتابين في فضائله والثناء عليه. أصول مذهبه: التمسك بظواهر النصوص قرآناً وسنةً، وتقديمها في الاجتهاد على مراعاة مصالح الشرع ومقاصده. توفي عام 270هـ. تاريخ بغداد. 8/369؛ وطبقات الشافعية.2/42.

[32] – ابن جرير الطبري: هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: علامة وفقيه متبحر، أتقن علوماً كثيرةً، منها: علوم القرآن، والنحو، والشعر، واللغة، والفقه. عُرف محدثاً جليلاً ومؤرخا عظيما ومفسراً شهيراً.. جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه غيره. أخذ فقه مالك عن ابن وهب وأشهب وغيرهما، لذا ورد ذكره في المدارك بصفته أحد أصحابه، وأخذ عن الشافعي، لذا عدَّه السبكي في طبقاته من الشافعية، كما أخذ فقه العراقيين عن أبي مقاتل، والراجح أنه مجتهد مطلق. وقد تعرض لكثير من الأذى على يد الحنابلة، لأنه كان يقول عن الإمام أحمد أنه محدثٌ وليس فقيهاً. من تصانيفه: كتاب التفسير، وكتاب التاريخ «تاريخ الرسل والملوك»، و«اختلاف العلماء»، و«تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين». كانت وفاته ببغداد عام 310هـ . تاريخ بغداد. 2/162؛ وطبقات الشافعية. 2/135؛ والفكر السامي. 2/42.

[33] – ابن حزم الظاهري: هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: عالم الأندلس وفقيهها. جمع من العلوم أصنافاً، وألف فيها كتباً قيمةً كشفت عن نبوغه وسعة علمه بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والآداب والمنطق والشعر. بدأ دراسته شافعيا ثم تحول إلى المذهب الظاهري. ويبدو تأثره بالشافعي واضحاً؛ إذ سلك مسلكه في وضع الأصول وتحريرها وتحديد منهجه في الاستنباط، وقد أبان عن ذلك كله في كتاب «الإحكام في أصول الأحكام»، وطبَّقه في كتابه الفقهي «المحلى». تمسك بالعموم والبراءة الأصلية، وأنكر القياس ونقد فقهاءه نقداً لاذعاً، كما نقد فقهاء الاستحسان نقداً مرّاًً ، وأتى في دراساته بمجموعة من الآثار لاعتماده على النصوص وظواهرها. كان مجادلاً عنيفاً وصاحب لسان حاد سلطه على مخالفيه من الفقهاء انتصاراً لمذهبه الذي لم يكن مقبولاً لديهم. فأكثرهم كان على مذهب مالك؛ لذا عاداه الفقهاء وتألب عليه الأمراء، فاضطهد وأحرقت كتبه، وعاش منـزوياً مع قلة قليلة من تلاميذه مسخراً كل قدراته للكتابة والتأليف حتى وفاته سنة 456هـ . تذكرة الحفاظ. 2/1146؛ وشذرات الذهب. 3/299؛ وابن حزم لأبي زهرة. القاهرة، دار الفكر العربي.

[34] – ابن حزم، أبو زهرة. ص 258.

[35] – رُوي أن عبد الرحمن بن مهدي – إمام أهل الحديث في عصره – التمس من الشافعي – وهو شاب – أن يضع له كتاباً في معاني القرآن، ويجمع فنون الأخبار فيه، وحجية الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة. فوضع له كتاب «الرسالة». فلما قرأها ابن مهدي قال: « ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها»، وقد ألفت الرسالة مرتين، آخرها كان بمصر من حفظه لغياب بعض كتبه عنه. وقد يكون سؤال عبد الرحمن بن مهدي سبباً مباشراً لتأليف الرسالة، لكن من خلال مقدمتها يتضح أنها جاءت في سياق الواقع العلمي الذي كان سائداً لدى أهم مدرستين فقهيتين، فحاول أن يسدد ويقارب مبيناً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حسم ببعثته الخلاف بين من مضوا من أهل الكتاب والكفار، وأن القرآن الكريم والسنة النبوية كفيلان بضمان الوحدة إذا ما تفهمناهما حق الفهم، ولذا شرع في وضع القواعد والضوابط للاحتكام إليهما عند الاختلاف.  الرسالة ، من مقدمة المحقق أحمد شاكر. ص 11؛ والفكر الأصولي، أبو سليمان. ص 74.

[36] – التزم الشافعي منهجا واضحا سار عليه في رسالته. فهو يبدأ دراسته للموضوعات الأصولية بتقديم القاعدة أو القضية الأصولية؛ ثم يعرض جملة من الشواهد قرآناً وسنةً، فيحللها تحليلاً كافياً مع التأكيد على المناسبة الموضوعية بين القضية والشواهد المذكورة، فيقدم – بذلك – برهاناً على القضية المطروحة أو القاعدة المثبتة من غير إفراط ولا تفريط في عرض الشواهد التي راعى رتبتها في الحجية. وقد سارت موضوعات الكتاب في ترتيب وتنظيم دقيقين؛ بحيث يسلم كل جزء منه للذي يليه، ولعل الفضل – في ذلك – أن معاني القضايا المدروسة كانت واضحةً في ذهنه، متصورةً لديه قبل تدوينها. فالكتاب كله مبني – أساساً – على: «البيان»: بيان القرآن الكريم، فالسنة النبوية، ثم الإجماع، فالقياس، فالاجتهاد، فالاستحسان. الفكر الأصولي. ص 78-83.

[37] – مثل: مصطفى عبد الرازق، صاحب «التمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية»، وعلي سامي النشار، صاحب «منهج البحث عند مفكري الإسلام»، و«نشأة التفكير الفلسفي في الإسلام».

[38] – الفكر الأصولي. ص 85.

[39] – الرسالة. ص 478.

[40] – تمهيد لتاريخ الفلسفة. ص 245.

[41] – الشافعي. أبو زهرة. ص 297.

[42] – الرسالة. ص  219.

[43] – الفكر الأصولي. ص 95.

[44] – الشافعي، أبو زهرة. ص 298.

عن elharakah

شاهد أيضاً

Elharakah

حول محاولتي انقلاب يوليوز 71، وغشت 72: شرعية الحكم والغباء السياسي لدى فاعليهما

حول محاولتي انقلاب يوليوز 71 وغشت 72 – شرعية الحكم والغباء السياسي لدى فاعليهما

أضف تعليقاً